القصة القصيرة المكتوبة باللغة العربية لقصاصين سريان (هموم طائر النورس أنموذجاً)


المحرر موضوع: القصة القصيرة المكتوبة باللغة العربية لقصاصين سريان (هموم طائر النورس أنموذجاً)  (زيارة 2594 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1434
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


القصة القصيرة المكتوبة باللغة العربية لقصاصين سريان
(هموم طائر النورس أنموذجاً)


بهنام عطا الله

من خلال قراءة فاحصة لمجموعة القاص السرياني نوري بطرس عطو الموسومة (هموم طائر النورس)، نلاحظ وجود بعدين في الكتابة القصصية لديه الأول البعد الواقعي: ويندرج تحتها تلك القصص التي تتسم بالواقع المعاش، والتي تتناول مواضيع تخص أبناء شعبنا الكلداني السرياني الشوري، موغلا من خلال ذلك في التاريخ والجغرافيا والميثولوجيا والحضارة، مستثمراً الإحداث والحكايات والأساطير لخدمة بنية قصصه، والتي كانت بيئة مدينة عنكاوا مسرحا لهذه الأحداث فضلاً عن بعض مناطق من إقليم كوردستان
أما البعد الثاني فهو البعد الدلالي المرموز: وفيها استطاع القاص من إثارة أو إنارة الذاكرة المخفية، محولا ً إياها إلى متعة قصصية، تجذب المتلقي وتلقيه في خانة المحمولات والصراعات والهواجس اليقظة، التي يعمل عليها شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، للتخلص من أدران الماضي البغيض والمهمش. إنها دلالات ورموز تظهر بين السطور تتمحور حول الأمكنة والجغرافيا والحضارة والوجود والتشبث بالأرض، هذه الدلالات لا يمكن للقاص أن يغفلها كجزء خاص من عوالم القصة القصيرة ضمن (الأدب الملتزم)، الذي نحن الآن أحوج ما نكون له لكتابة نصوصنا الأدبية باللغتين العربية والسريانية.
لقد استطاع القاص من خلال قصصه، تأثيث البنية العامة، من خلال طرح هموم الشارع عموما وإرهاصاته خلال فترة زمنية معينة، وخاصة هموم أبناء شعبنا المسيحي، القديمة منها والجديدة، كالهجرة والقتل والتشريد والإبادة الجماعية والاختطاف وأخيراً مسلسل التغيير الديموغرافي.ففي مجمل مجموعته (هموم طائر النورس) الصادرة عام 2013 في اربيل، يركز القاص نوري بطرس عطو على هذه الأحداث الجسام التي أثرت سلبا على أبناء شعبنا سواء في العراق أم البلدان المجاورة كتركيا وإيران وسوريا، والتي ما زالت تعاني إلى الآن من مخلفات هذه السياسات القمعية.  
المجموعة تحتوي على (18) قصة قصيرة، هي بمثابة رحلة مشوقة تأخذ المتلقي إلى عوالم خاصة وعامة وتدخله في عصب حضارة وميثولوجيا بلاد وادي الرافدين، أرض الآباء والأجداد التي تتسم بالموروث الثقافي والاجتماعي.ولا يخرج القاص في البعدين الواقعي والدلالي، أو ينسلخ من بيئته المليئة بالأحداث التأريخية والملاحم والأحزان والهموم، فتراه يركز في الكتابة على الأمكنة محاولا ً إضفاء القدسية عليها، موضحاً أزقة المدن وعوالمها مركزاً على جمالية المكان.وهنا لا أريد الإطالة  حول هذه القصص أو قراءتها بأجمعها ولكن اذكر عددا منها كنماذج لها علاقة بأبناء شعبنا وحياته وتاريخه المليء بالصعاب، لأنني نشرت سابقا دراسة كاملة عن المجموعة القصصية نشرت في مجلة (السلام) الصادرة مؤخرا ً في السويد .مثل : قصص (العربة) و (خطوات نحو الأفق) التي تتحدث عن مجزرة سميل و(هموم طائر النورس) التي تتحدث عن التغيير الديموغرافي  و (رحلة نحوى المجهول)، التي تتحدث عن هجرة أبناء شعبنا إلى العالم المجهول. وموضوعات قصصه قلما تطرق إليها قصاصون غيره، فقصصه كانت من قلب الحدث، تطرح وتعالج مسيرة شعب تعرض لنكبات عديدة وخرج كالفينيق مرفوع الرأس من بين الرماد.فمرحى لهذا القاص الذي تفرد في طروحاته القصصية ليكون قريباً من هموم ومشاكل وتطلعات وإرهاصات شعبنا.