في ذكرى 8 شباط 1963 الاسود


المحرر موضوع: في ذكرى 8 شباط 1963 الاسود  (زيارة 390 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عابد عزيز ملاخا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 126
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في ذكرى 8 شباط 1963 الاسود
« في: 19:40 16/02/2014 »

في ذكرى 8 شباط 1963 الاسود

عابد عزيز ملاخا / مشيكن

حفزني للكتابة عن هذه الذكرى المؤلمة 8 شباط 1963, التي وردت في مقال للسيد هرمز كوهاري, حيث لايزال شعبن العراقي يعاني من الازمات وعدم الاستقرار منذ ذلك التاريخ ولحد الان. لابل اشد واقسى , سنة بعد اخرى وتحولت الازمات السياسية والانقلابات العسكرية الي الفلتان الامني والسياسي. واصبح شعب هذا الوطن المنكوب تمارس ضده الاغتيالات والسيارات المفخخة التي ادت الى الاستشهاد بالجملة مما ادى هذا الوضع الى هجرة المكون الاساسي لشعبنا السورايا الذي لاناقة له ولا جمل في الصراعات القائمة في الوطن. وانني لااتمنى ان يشاهد شعبنا العراقي اسوأ مما يشاهده الان.
أعود الي الذكرى المشؤمة 8 شباط 1963, في صبيحة ذلك اليوم المؤلم وعند سماعنا بحدوث انقلاب من اذاعة بغداد على الزعيم عبد الكريم قاسم, تسارعنا بحشود كبيرة الي الباب الشرقي واتجهنا نحو وزارة الدفاع التي كانت المقر الرئيسي للزعيم عبد الكريم قاسم, وتسارعت الجماهير الغاضبة في شارع الرشيد قاصدين باب المعظم مستنكرين هذا الحدث الذي اعتبرناه بداية عمل اجراميسيؤدى بالهلاك للمخلصين والوطنيين من ابناء شعبنا ويجلب الويلات للجميع, واثناء مرور هذه الحشود الغاضبة في شارع الرشيد, قطعت المسيرة اربع عجلات عسكرية مصفحة حاملين صورة كبيرة للزعيم عبد الكريم قاسم حيث حسبناها قاصدة للدفاع عن ثورة تموز 1958, لكن خاب ضننا, حيث عند وصول هذه المصفحات الي محيط وزارة الدفاع بدأت بالرمي على مبنى الوزارة مع ملاحظتنا لطائرة في السماء على منخفض من الوزارة وبدأت هي الاخرى بالرمي ايضا.
في تلك الاثناء وامام ساحة الوزارة اصابتني شظية قنبلة في يدي اليسرى, وبالصدفة كان بالقرب مني زميلي المرحوم جورج حنا حنو حيث رافقني الي مستشفى الجمهوري بالقرب من وزارة الدفاع, (عظيم الشكر لك والف رحمة على روحك الطاهرة) وكان الدم ينزف من ذراعي بغزارة وادخلوني الي غرفة العمليات حيث تم خياطة الجرح الكبير الذي اصاب ذراعي, ولكن لم يتم ربط الاوردة داخل الجرح مما سبب شلل دائمي كاملا ليدي اليسرى.
وفي اليوم الثاني نقلت الي بيت عمتي للاختفاء الي ان تنجلي الامور لكي اشد الرحال الي القوش. وفعلا بعد بضعة ايام سافرت الي القوش قاصدا بيت جدي زورا عالله ومكثت لديهم بضعة ايام ثم التحقت في صفوف حركة الانصار التي كان يقودها المرحوم المناضل توما توماس, واستمريت اكثر من سنة في صفوف الحركة. ولما كنت اعاني من جرح يدي المشدودة والتي لااستطيع ان احركها عدت الي بغداد لكن بالحيطة والحظر.
اخوني ورمز كوهاري: لم اكن احب ان اتذكر تلك الايام المؤلمة لي شخصيا ولشغبنا العراقي عموما, لكن ما باليد حيلة... الخلود للمناضل الياس حنا كوهاري, والي كل المناضلين والوطنيين الذين ضحوا بحياتهم لخير وسعادة شعبنا العراقي..دمت اخي هرمز.
اذا عدنا بعشرات السنين الي الوراء, فنلاحظ ان السياسة الدولية لم تتغير, وهي ثابتة في تقسيم العالم بين الاقوياء واصحاب القرار في العالم( هذا إلي وهذا إلك)وكانت الشعوب ولازال مصيرها بيد المتنفذين السياسيين والعسكريين على هذه الارض.
ففي تلك الفترة من القرن الماضي ولازالت اطماع الدول الكبيرة تحاول السيطرة وبسط نفوذها السياسي والاقتصادي على العراق الغني بموارده الاقتصادية المتنوعة اولا , وثاني موقعه الجغرافي في المنطقة..كانت نظرة الدول الغربية تعتبر العراق بانه من حصتها منذ تقسيم الامبراطورية العثمانية التي خسرت الحرب العالمية الاولى عام 1920 . ولازالت تلك النظرة الي العراق باقية ومستمرة كما نراها اليوم الدسائس والمؤامرات بشتى الوسائل مستمرة دون انقطاعللاستحواذ علي العراق ليكون لهم اليد الطولة فيه.
وبعد ثورة 14 تموز 1958 حيث كان للحزب الشيوعي العراقي نشاط جماهيري كبير, ولما كانت تلك فترة الصراع السياسي والحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفيتي السابق, كان هدف الغرب ابعاد الشيوغيين العراقيين الذين كانوا حلفاء للسوفييت ولهذا لم تتوقف الدسائس والمؤامرات علي هذا الشعب المنكوب المبتلى بثرواته الهائلة التي لم يهنأ بها لاسابقا ولا لاحقا.
لهذا كانت الشعوب والدول النامية الغنية بمواردها الاقتصادية هدف مهم للاستفادة من خيراتها الوفيرة للدول الكبرى, وهذه السياسة جلبت الويلات للشعب العراقي المحروم من موارده الاقتصادية والاسقرار السياسي والامني الذي طال امده. واننا نشاهد منذ 8 شباط المشؤوم ولحد الان لم يرى الوطن اي استقرار. وبعد كل تغير سياسي يكون اسوأ من سابقه, وتستمر معانات العراقيين دون امل امل العودة الي طبيعة الاوضاع المستقرة ويزيد من معانات هذا الشعب المنكوب.