التضاد " الأزلي " الإنسوبهيمي ..!


المحرر موضوع: التضاد " الأزلي " الإنسوبهيمي ..!  (زيارة 7154 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سفيان شنكالي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 74
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
التضاد " الأزلي " الإنسوبهيمي ..!

سفيان شنكالي

الثنائي الأزلي المتضاد ( الخير والشر زائدا الثنائي الآخر ـ الصدق والكذب ) كلاهما يجتمعا في كينونة البني آدم .
لو أمعنّا في " الشر " الذي يحدث في عصرنا المتطور " فكرا وثقافة وعلما " وقارنّاه بالشر الذي حدث في القرون الوسطى عصر الكنيسة والإقطاع لوجدنا أوجه الشبه كبيرة جدا من حيث الهيمنة والاتجار بالبشر والقتل وبطش أصحاب المال برغم التطور في جميع المجالات الذي تشهده الألفية الثالثة , ذلك حدث ويحدث حالية بسبب عدم تهيئة العقل البشري ليتفاعل مع المنطق الإنساني الضميري الخيّر كما تريده القوانين الوضعية " الحديثة " التي لم تطبق بشكلها المعلن .
أما ( الكذب ) فهو وليد الثنائي الأول والأساس ( الخير والشر ) , فـالكذب الذي بتداوله الإنسان شأنه شأن الشر إلا أن الصدق مهما تم تزييفه لابد أن يبان وفي وقت قصير , وأيضا مهما ترفع الإنسان لا يستطيع أن ينكر الطبع " البهيمي " لديه , وأن الإنسان يستطيع فعل " الشّر" متى ما شاء وليس متى ما شاء " إبليس الأسطوري " , إلا أن الــكـذب يبدو أكــثر انتشارا رغــم نــبـذه إن كان ( أبيضا أم أسودا , ضارا أم نافعا ) , لكونه يستخدم لمقتضيات لا بد منها تجلت في عصرنا الحالي بشكل لم يسبق له مثيل منذ القدم , وخاصة في العمل السياسي والاقتصادي , وذلك يحدث كلما تطور الإنسان وصعبت الحياة وزادت الحاجة " للمال ".
نعلم أن " الملحدين " لا يعترفون بوجود خالق للكون , يوجد أيضا ملحدون " بالصدق " ربما لكون الصدق والخالق "التوءم الخيّر .. قد استغلا بشكل خاطئ , أو لم يفلح الخالق بجعل الإنسان صيغة متطابقة المواصفات لشخصه ,, فالخالق تجلت قدرته وبانت نواياه لإصلاح الإنسان , ولجمه وردعه عن الكذب والطمع والشرور , ذلك لكون الإنسان " مخلوق هجين " مكون خلقيا من جزأين الأول : روحي يتبع الآله الغيبي ويعرف بـ ( العقل والضمير ) والجزء الثاني : مادي أرضوي ويعرف بـ ( الجسد الغريزي ) بخلاف البهائم الواضحة والصريحة في صيغتها الخلقية , لذلك دأب الخالق منذ آلاف السنين على إغاثة كوكبنا المسكون بهذا الكائن المهيمن بآلاف ( الأنبياء والمصلحين ) , وأوكلهم بآيات النصح والإرشاد والتوعية والإصلاح وفعل الخير رغم " التناقض " فيما قاله هذه النبي عن نظيره الآخر , ولكن جميعهم لم يفلحوا في ردع الإنسان عن قتل أخيه الإنسان والنيل من كرامة الحيوان والنبات والطبيعة بل لم يفلحوا في منع الإنسان من الشذوذ والنميمة والارتشاء والضغينة والكذب واللؤم والدونية .
يبدو جليا أن الكذب أصبح مبدأً لتحقيق الكثير من المصالح الحياتية المفترضة في عصرنا المتطور الذي أصبح فيه الإنسان النوع الأكثر تكاثرا وافتراسا وغزوا وقد فاق عدده الـ 7 مليارات نسمة , عليه لا بد أن يطبق مفهوم ( الافتراس من أجل البقاء ) بشكل يفوق منطق العقل عكس المخلوقات الأخرى المكتفية في غريزتها الطبيعية .
عندما يستبد الإنسان ويبطش فلا يعترف بخالق في السماء , لكنه عندما يضعف وتنهشه الأمراض والعلل يبدي خشوعه وتوبته وانكساره لله , ويقدم له النذور والقرابين كـ رشوة يرشيه لتجنب وِزرَ أفعالٍ غير ضميرية محسوبة عليه ..! وحين يحظى بمراده يعود ثانية كما كان مستبداً.. ربما سيكون للكذب والافتراء الغلبة والسلطة الدائمة فيما نمر به وسنمر مستقبلا لكون العبادة أصبحت متعددة , فمثلا ـ آله المال ـ ومن أسسه " الطمع " الذي يقود الى سفك الدماء للبقاء عليه , وآله العنف الذي يلتحف بلحاف الشريعة والدين ويستخدم لغايات دنيوية وفئوية لا تمد بصلة لرب السماء .
إن التضاد الأزلي حدث بسبب تزاوج الخير ـ العقل ـ والشر ـ الجسد الفيزيولوجي ليتكون الإنسان الهجين ..! ليس مهمّاً أن يكون خطأ تزاوجهما بغاية ربانية أو تفاعل طبيعي تطوري كما قال ( دارون ) , لكن المهم أن نعرف إن أعطيت الحرية لأجساد البهائم فهي لن تفعل سوى ما تمليه عليها الغريزة فتكتفي حيث تشبع , أما العقل البشري في حال هجر وترك في ركود .. فهو سيُسيء بركوده , وإذا روّض وطوّر بمبادئ عشوائية فهو سيصل إلى ما بعد ( الشذوذ واللواط الغربي ..! والذبح والنكاح المقدس في الشرق ..! ) .
في خضم هذه المتضادات أصبحنا نتكلم عن " الإنسانية " عندما نشاهد مواقف مثقلة بالمشاعر والأحاسيس النبيلة " الضميرية " نشاهدها من خلال فيديوهات وصور كأنما باتت الإنسانية كائنا معرضا للانقراض , للأسف هذه حقيقة محزنة نشاهدها في موقف أنساني مبني على ضمير وعقل " نجي " من التأثيرات الايديلوجية والتوجهات الفكرية والطبيعة الغريزية والدونية والعنصرية , نجد أن المواقف الإنسانية النقية والنبيلة أصبحت نادرة , بل نبكيها لإيقاظها إنسانيتنا وعواطفنا النائمة التي تندر وتضمحل في زمن ماديٍّ جشع بل في زمن لم يعد يعرف الأخ أخاه , إذ أنها من المفترض أن تكون غالبة ومتداولة بين بني البشر .
يبدو من المستحيل أن تحكمنا الإنسانية الصافية والخالية من شوائب المتضادات الممزوجة بالآلوهية الخيرة التي هي أيضا مشكوكا بأمرها " علميا " .
شئنا أم أبينا البشر مخلوق هجين تحكمه قوتين بخلاف ما هو عليه الحيوان الذي يخضع للغريزة فقط التي يناصفها الإنسان مع قوة الخير العقل الضمير الإنساني , وأن الحيوان فيه ما يشبه إنسانية البشر , بمعنى لو نظرنا للحيوانات الأليفة كالكلاب والقطط والطيور لرأينا أن لها أحاسيس ومشاعر كمثالنا نحن البشر وتظهرها مثلما نظهر إنسانيتنا في أحايين نادرة هذه حقيقة تتجلى كلما مضى بنا الزمن , فلا أنظمة الأديان أفلحت في الأخذ بنا لكمال الإنسانية ولا الأنظمة العلمانية استطاعت ردم ما هدمته الأديان بل زادته خرابا ودمارا .