هل ينجح السلطان قابوس في جمع وزيري خارجية إيران والسعودية؟

المحرر موضوع: هل ينجح السلطان قابوس في جمع وزيري خارجية إيران والسعودية؟  (زيارة 128 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ilbron

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 6757
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي

النشرة



بدا أنّ الحكومة التي وُلدت في لحظةٍ سياسيةٍ إقليمية ودولية بامتياز كشفت بأنّ لبنان بات جزءًا لا يتجزأ من التسوية الأكبر والتي بدأت الدول المعنية بإعادة حساباتها استنادا اليها وإلى الكثير من المعلومات الدبلوماسية والأمنية التي بدأت تتكشف بفعل التحولات المتسارعة والتي يمكن التأسيس عليها لطرح أكثر من علامة استفهام لاسيما لجهة مستقبل الاستحقاقات الاقليمية الداهمة في ظل أكثر من ثابتة دولية أرخت بظلالها على الساحة اللبنانية في محاولة لافهام من يعنيهم الامر بان القرار الدولي هو لمصلحة استقرار لبنان وأنّ كلّ محاولة من خارج هذا السياق لن يُكتَب لها النجاح. وما حقيقة الصفقة الحكومية سوى عيّنة عن كلّ ما سيحصل في غضون الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، فباطن الأمور هو غير ظاهرها وكلّ ما قيل ويُقال لا يشكل أكثر من ربع الحقيقة خصوصًا لجهة الاعتبار بأنّ لبنان بات بمعزل عن الساحة العربية بشكل عام.
وبكلمةٍ أوضح، يطلق دبلوماسي أوروبي على حكومة تمام سلام لقب حكومة التسوية أو الخطوة الاولى على طريق تسوية اقليمية تساوت في بداياتها أكثر من دولة معنية بازمة المنطقة على غرار تركيا التي خطت خطواتها الاولى باتجاه ما اعتبرته السبيل الوحيد لاعادة مسارها الى طبيعته اكان لجهة العودة الى سياسة الصفر مشاكل مع الجيران بما يمهد لها الطريق في مراحل لاحقة بالانضمام الى منظومة الاتحاد الاوروبي بعد تصحيح وضعها مع طهران، وهذا ما بدأ بالفعل منذ تشرين الاول الماضي أي بعد أن فتحت الحكومة التركية أكثر من قناة اتصال مع إيران المتجددة اذا ما جاز التعبير انتهت إلى اللقاء الاخير بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الايراني الاصلاحي حسن روحاني نفذ في اعقابها الجيش التركي غارة على تجمع استراتيجي لتنظيم داعش في الشمال السوري كدفعة سياسية اولى من المتوقع ان يليها دفعات سياسية متلاحقة تصب بنتيجتها في خانة الحرب على الارهاب.
الخطوة التركية واكبتها خطوة سعودية تمثلت بثلاث محطات توقف عندها الدبلوماسي لتأكيد وجهة نظره وهي أولا إعطاء الضوء الاخضر لحلفائها في لبنان لتسهيل تشكيل الحكومة بعد ان كان الملك السعودي قد أصدر قرارا بمعاقبة السعوديين الذي يتوجهون للقتال في سوريا، ومن بعدها الايعاز لسفير بلاده في تركيا للاعلان عن تسهيلات للسعوديين الراغبين في العودة الى بلادهم مع ما يعنيه ذلك من قرار ضمني بوقف الدعم العلني العسكري والمالي للتنظيمات التي تدرجها واشنطن في خانة المنظمات الارهابية.
غير أنّ الخطوة السعودية لم تبق يتيمة بحسب الدبلوماسي، إذ واكبها تيار "المستقبل" في لبنان بسلسلة من التنازلات أو بالاحرى الأثمان التي أدّت بنتيجتها الى تشكيل الحكومة بهذا الشكل دون سواه، بيد أنّ الملاحظة الجديرة هي التوافق حول ملفين يعنيان واشنطن أكثر من سواها وهما ملف الارهاب الذي أنيطت معالجته بتيار "المستقبل" وفريقه من خلال تسليمهما حقيبتين معنيتين هما الداخلية والعدلية، فيما تسلم الثامن من آذار الملفين الماليين عبر حقيبتي المال والنفط وهما متصلتان بتلزيم بلوكات الغاز.
ويكشف المصدر أنّ ما تحقق حتى الآن هو بداية لما هو أكثر من ذلك بكثير وهو لقاء مرتقب بين وزيري الخارجية السعودي سعود الفيصل والايراني محمد جواد ظريف، وهو سيأتي نتيجة لوساطة مستمرة منذ أسابيع يقوم بها سلطان عمان قابوس بن سعيد، هذا في حال لم يطرأ ما هو غير منتظر على صعيد هذه الوساطة التي يتم العمل عليها بهدوء وبمباركة أميركية وبريطانية مشتركة، بحيث يعرب المصدر عن اعتقاده بأنّ الدور الذي تلعبه السلطنة الخليجية لن يتوقف عند إتمام اللقاء السعودي الايراني بل سيستمرّ إلى ما بعدها وحتى تحقيق التقارب الذي يسمح بتمرير المزيد من الاشارات المؤسسة لتكريس التسوية.