مهرجان الميلاد الثالث في ميشيغان،

المحرر موضوع: مهرجان الميلاد الثالث في ميشيغان،  (زيارة 703 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماهر كانونا

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 2
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مهرجان الميلاد الثالث في ميشيغان

  في إحتفال مهيب جمع أبناء الجالية في ميشيغان، قدّم شباب كنيسة القلب الأقدس وجماعة دراسة الكتاب المقدس بشخص راعيها الأب. صميم يوسف باليوس مهرجان الميلاد الثالث، الذي تضمّن فقرات روحية وثقافية، دفعت الحضور الى التفاعل الروحي مع حدث الميلاد، وتأوينه بالشكل الذي يحوّل قلوبهم الى مغارة تشعّ بالإيمان. ابتدأ المهرجان بكلمة راعيه الأب. صميم باليوس الذي جعل الميلاد رحلة روحية للبحث عن البيت الداخلي.
 كانت الفقرة الأولى (أوبريت الميلاد) التي تغنّت بهذا الحدث العظيم، كلمات : الأب. صميم باليوس وأخراج الدكتور عصام بتّو، وألحان الفنان نسيم جلال والفنان ناصر الحمداني، وتمثيل كادر شبيبة الكنيسة وجماعة دراسة الكتاب المقدس. ثم فقرة (أزياء العالم) التي عكست تراث العالم، وكونية بشرى الخلاص. إعداد السيدة بان المختار، أداء : كادر الشبيبة. إشتملتْ الفقرة الثالثة على  (التراث العراقي)   إذ قدمّت الفرقة التراثية بقيادة الفنان ثمين جابرو معزوفات قد أذكتْ مشاعر الحضور بالحنين الى الوطن الأم، الذي لا يُنسى " العراق". ثم فقرة (البزار) وهو عرض الأعمال اليدوية التي ساهموا بها أبناء الجالية.
    أما الفقرة الخامسة فكانت (معزوفات عيد الميلاد) على البيانو والسكسفون، قُدّمَت عبر شباب موهوبين من كنيسة القلب الأقدس ، ساندوفال يعكوب و فيرونيكا جورج. جاء مسك ختام المهرجان بمسرحية (وريث ولكن!) التي أكدّتْ على التحوّل الروحي الذي يختبره الإنسان حين يولد الإيمان في عمقه رغم كل الإنحرافات والضغوطات التي قد يلاقيها المؤمن في بلد الغربة، وكيف يولد المسيح في قلبه، ليعلن إيمانه بكل حب وإخلاص وشجاعة. تأليف وإخراج الفنان باسم الأمين، تمثيل فرقة الرافدين للتمثيل المسرحي. مدير المسرح : الأخت هبة جولاغ.تقديم المهرجان : السيد ماهر كانونا والسيدة دينا ستّو.     



كلمة الأب. صميم باليوس
ايها الحضر الكريم ..
-    أعجبُ من شعبٍ وُلِدَ من أجله المخلص، ليعدّ له طريقاً مقدساً يقوده الى الفرح الأبدي. ولكنه ما فتيء ناسياً تاريخ الخلاص من بدايته الى نهايته !؟
-   أعجبُ من زمنٍ قد إحتضنَ طفلا صغير الحجم لكنه عظيمٌ الحضور، سماوي الإتجاه، فيلسوف المهد، ملكٌ بلا كرسي امام المجوس، معلم روحي في الطريق الى مصر. ولكن هذا الزمن ما بات ينفض جلبابه من عبق الروح والنعمة التي جاء بها، وراح يتبنى إرهاصات العصر من تناشز إيماني وأخلاقي. 
-   أعجبُ من أمّة ٍ فتيةٍ؛ عمّذها الطفل العظيم في جِرْنِ التواضع والقداسة، ودعاها الى أن تجذل حدودها نحو التألق في سماء الحب الإلهي. أما هي فتركته في مذود الألم، وبدأت تتحارب من اجل تسمية أو قومية أو تصنيف ضيق يعمي أفرادها عن رؤية الحقيقة في الإختلاف لا في الخلاف.
   بهذا التعجب أبدأ كلمتي، فما يحركني دوماً هو المسؤولية التي من اجلها دُعيتُ أن اكون كاهناً. فأول الأمور المهمة في حياة الكاهن أن يردد دوماً وأبداً جملة الكتاب المقدس الشهيرة :" غيرتي على بيت أبي أكلتني"! فلربما أتساءل، ألا يحتاج المولود الجديد الى بيت يحويه، الى عائلة تحتضنه، الى أجواء تُشعرهُ بالأمان بعد ان غادر أمان " الرحم" !؟ وهذا ما يحتاجه يسوع اليوم في قدومه الى عالمنا: "البيت". يبدو رمز " البيت " من أهم الرموز الإنسانية العميقة، التي توحي بالحميمية والدفء الشاعري. إنه حيز خلاصي أسهب في ذكره الأدب والفلسفة والدين. بل إنه أربعة جدران وسقف، تلتحم فيما بينها معنوياً كي ترمز الى "القلب". فمن الصعب أن يكون هناك بيتٌ بلا سقف، أو ينعدم فيه أحد الجدران. وذلك لأن تلاحمها يعبر عن الرأفة والدفء والحماية. يا ترى هل بيوتنا آمنة لاستقبال الطفل المجيد ؟ هل سيشعر بالدفء فيما بيننا؟ فما نجده اليوم هو رياح باردة تبدد حرارتنا، بل ثلوجاً جمدّتْ حتى القلوب والعيون. أصبحنا لا نتحسس ولا نرى حاجة قريبنا، ولا نكترث بمعاناته. فالعولمة خلبتْ ألبابنا، ونسينا مغارة الطفل الحقيرة. وشرعنا في البحث عن " الثروة" التي تزرع فينا "الكبرياء" و" حب الذات ". وقد سلبتْ وجود الآخر في حياتنا وسرقتْ فرحنا الداخلي في سبيل سعادة أرضية وقتية. لربما أكون قاسياً في الحكم إنْ قلتُ بان يسوع لا يريد ان يولد في بيت الظالم، في بيت الغني الأناني، في بيت المقامر، في بيت المدمن، في بيت الماجن صاحب الأهواء ... فبيوتهم باردة بلا سقف! ولكني أقول مع القديس بولس :" كلنا زغنا وأعوزنا مجد الرب"! ولهذا تظهر حقيقة الميلاد في "تصليح البيوت " كخطاب موجه الى " الجميع " وليس الى منحرفي المجتمع فقط، فكلنا يحتاج الى تأمل بيته "قلبه" وتهيئته للضيف المقدس الذي سيُحِّل البركة والسلام والقداسة فيه. فبدل أن يكون مصدر الشر والخطيئة، يتحول في هذا الزمن المقدس الى مصدر الفضيلة والحب. ولهذا علينا " جميعا"  أن نقوم باعمال الرحمة تجاه القريب والغريب، ان نهزم كرامتنا الزائفة ونتصالح مع من أساء إلينا او أسأنا اليه، ان نرفع آيات الحمد والشكر لله على ارسال ابنه الذي كشف لنا طريق الخلاص!
ما فتيءَ حدث الميلاد مصدر إلهام حقيقي لجماعة " الكلمة " لدراسة الكتاب المقدس" وكنيسة القلب الأقدس في تقديم المهرجان بنسخته الثالثة، والذي يوضح الرغبة الحقيقية التي نأملها في تهيئة قلوب المؤمنين من اجل استقبال المخلّص. ساهمتْ لجان كثيرة في هذا العمل بروح الأخوة والمحبة والتفاني. فليس الهدف من إقامة المهرجان هو التغني بالذات وانجازاتها بل التاكيد على روح التواضع والتعاون. وأنا بدوري، أقدم شكري الجزيل لكل الذين ساهموا في إحياء هذا المهرجان، طالباً من الرب القدير أن تبقى نعمة الله المدهشة تعمل فينا مهما حيينا.