الخلق والتطور ....بين العلم والأيمان الجزء العاشر العلم يشهد على وجود الله الخالق ....شهادات لكبار


المحرر موضوع: الخلق والتطور ....بين العلم والأيمان الجزء العاشر العلم يشهد على وجود الله الخالق ....شهادات لكبار  (زيارة 4513 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نافــع البرواري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 298
    • مشاهدة الملف الشخصي
الخلق والتطور ....بين العلم والأيمان
الجزء العاشر
العلم يشهد على وجود الله الخالق ....شهادات لكبار علماء هذا العصر
نافع البرواري
المقدمة:
كُلَّما غصنا في العلم  وكلما تأملنا في هذا الكون والحياة ، كلما راينا وشعرنا وتذوقنا
جمال الخالق ، من خلال خليقته الجميلة ومن خلال التناسق والأنسجام العجيب في قوانين الكون والطبيعة ،   و كلما اكتشف العلم اسرار الكون والحياة كلما زاد اندهاشنا في عظمة الخالق ومحبته اللامحدودة  للأنسان صنعة يديه ، وهكذا يزداد يقيننا في انَّ وراء هذا الأبداع والجمال والروعة  هدف سامي ومعنى  عظيم  لحياتنا "الذي ما راته عين ولا سمعت به اذن ولاخطر على قلب بشر أعدَّه الله للذين يحبونه " (1كولانثوس2:9)
اننا ، كمؤمنين ، بامكاننا وبالخبرة الروحية وحدها ان تتيح لنا فرصة تمحيص  حضور الله ، الخلاق الذي لانراه وانما نتائج افعاله وحدها هي التي نراها . فالله هو ذلك الكائن الذي يسمح في كل لحظة لكل كائن حتى للكون نفسه باكمله بان يبقى في الوجود ، اذ بدونه لايمكن ان يكون شيء مما هو موجود . وهنا نلتقي بسهولة تأكيد مار يوحنا الحبيب بشأن الكلمة "كل شيء به كوِّن وبغيره لم يكون شيء مما كُوِّن" (يوحنا 1:3)
"بتاكيد ايماننا بالخالق نعطي جوابا على ألأسئلة المحفورة في ضمير الجنس البشري ، على الأرض ، نحن لسنا وحدنا ، لم نسقط هنا بطريق الصدفة ولابالخطأ ، كما اننا لسنا فضالة ايضا . ان الفهم العلمي لهذا العالم وتحوله التقني يوقفاننا امام اعمق ألأسرار الا وهوما معنى  الحياة ؟ وما هو مصيرنا نحن البشر ؟. نحن نؤمن بأنَّ التصميم الألهي يرمي الى جمع شمل كل البشر بابنه الحبيب لأنَّ كل شيء قد خُلق به وله و"كل شيء يثبت فيه" وكل شيء به كُوّن، الكائنات المنظورة وغير المنظورة (الرسالة الى اهل قولسي 1،16،17) . كمسيحيين نحن نؤمن بأن الله ألآب خلق كل شيء بابنه الذي هو الحكمة ألأزلية وكلمة الحياة ونور البشر" (1).


 اليوم العلم يسير في اتجاه ،عكس ما كان يعتقده الملحدون منذ القرن التاسع عشر ، ففي السنوات الأخيرة ، أسهم قدر من البحث المتنوع القاطع  بان الكون  قد تم تصميمه بأسلوب ذكي . وفي نفس الوقت ، تداعت الداروينية في وجه الحقائق المتماسكة والعقلانية السليمة . فقد تسبب العلم في اعطاء الأيمان دفعة هائلة فيما تخرج ألأكتشافات الحديثة عن التعقيد المدهش لكوننا . وهكذا اليوم توصل  الكثيرون من  مشاهير العلماء ،الذين كانوا لايعترفون بوجود خالق للكون او كانوا متشككين ، الى حقيقة أنَّ الكون بنظامه وقوانينه الطبيعية لا بد ان يكون خلفه مصمم عظيم وخالق ازلي ابدي لايخضع للقوانين التي وضعها بل هو واضع هذه القوانين وخالق الوجود .


يقول ريك وارين  كاتب كتاب "الحياة المنطلقة نحو هدف" : "انّك(ايها الأنسان ) موجود فقط لأنَّ الله يرغب في وجودك . لقد خُلقت بواسطة الله ولأجل الله – ولن يصبح للحياة معنى إطلاقا ما لم تُدرك ذلك...لقد كان الله يفكّر فيك قبل أن يخلق العالم ، بل ان ذلك هوفي الحقيقة السبب لخلقه ! لقد صمم الله بيئة هذا الكوكب حتى نتمكن من العيش فيه . اننا مركز محبته والأكثر قيمة في كل خليقته . "(2)
من اكثر الأقوال التي حفرت في ذاكرتي ، في احدى محاضرات الأستاذ و العلامة المرحوم يوسف حبي ، هو قول منسوب الى العالم روبرت جاسترو عندما يقول :
"العالم الذي يمضي حياته مؤمنا بقوة المنطق حكايته تنتهي ككابوس حيث يتسلق فيه جبل المعرفة وعند اقترابه من القمة يصعد  الحجر الأخير ليجد اللاهوتيين قد سبقوه الى القمة بقرون "(3).
  يقول العالم اسحق نيوتن (واضع قوانين الجاذبية ألأرضية ): " لايمكن لهذا النظام الرائع (الكون ) أن ياتي الاّ من ارادة السلطة المطلقة للكائن الذكي والأسمى ".(4)
اما عالم  الفضاء الأمريكي الأكثر شهرة  ، ويرنر فون براون ، وهو من مؤسسي ناسا الفضائية يقول  :
"انَّ ألأسرار الغامضة الكثيرة الموجودة في الكون يجب ان تؤكد ايماننا بخالق الكون . وأجد صعوبة في فهم عالم لايعترف بوجود قوة عاقلة خارقة للطبيعة وراء وجود هذا الكون تماما مثلما يصعب عليَّ فهم عالم لاهوت ينكر التقدم العلمي (5)
اما الكاتب والصحفي لي ستروبل مؤلف كتاب " القضية ....الخالق " فيقول:
"لو كنت قد توقفت عن توجيه ألأسئلة (الوجودية) لبقيت في مكاني . ولكن بخلفيتي الصحفية والقانونية ، كانت المطالبة باجابات منسوجة في طبيعتي....عندما أعلنت زوجتي ليزلي أنَّها قررت أن تتبع يسوع  ، كان أمرا عاديا أن تكون اولى كلماتي في صورة استفسار .."ماذا حلَّ بكِ ؟"...ومع ذلك، ففي الشهور التالية عندما بدأت شخصية ليزلي في التغيير ، وبينما مرت قيمها بتحول ، وبينما صارت أكثر حبا ورعاية وصدقا ، بدأت أسأل نفس السؤال ، ولكن هذه المرة بنغمة أكثر نعومة وصدقا في إندهاش حقيقي " ماذا حلَّ بك؟" شيء ما ، أو كما أعلنت ، شخص ما كان يغيّرها للأفضل دون جدال"(6). 
وفعلا قام هذا الباحث بالتحري للحصول على الأجابة لماذا حدث هذا التغيير لزوجته وبدأ يسال اسئلة عن ألأيمان والله والكتاب المقدس . وذهب الى حيث تقوده تلك ألأسئلة . استمر هذا البحث الروحي سنتين والتقى ب 13 خبيرا بارزا  عن البرهان التاريخي المؤيد ليسوع الناصري وبعدها  كتب كتابه " القضية ....المسيح " . وتابع في كتابه التالي " القضية...ألأيمان" أجابات ألأسئلة "الثمانية العنيدة " كما يقول حول المسيحية . وهي من نوعية القضايا التي كانت تؤرقه في حداثته ، ولم يجد من كان مستعدا لأجابتها .
يقول هذا الكاتب والصحفي  :
"فلأنّ العلم لعب دورا مؤثرا في دفعي نحو ألألحاد ، فقد كرَّست ُ وقتا طويلا لطرح أسئلة عمّا تقوله آخر ألأبحاث عن الله . وبذهن منفتح أتسائل :
*هل مقدَّر لكل من  ألعلم وألأيمان أن يظلاّ  في حرب دائمة ؟ وهل كنتُ على صواب في تفكيري بأن الأنسان ذي التفكير العلمي يجب أن يتجنَّب المعتقدات الدينية ؟ أم أنَّ هناك اساسا طريقة مختلفة لرؤية العلاقة بين ماهو روحي وماهو علمي ؟
* هل ألأدلة العلمية الأخيرة تميل لتأييد أم معارضة وجود الله؟
*هل ما زالت صورة التطورتلك التي دفعتني للألحاد صالحة في ضوء أحدث ألأكتشافات العلمية ؟
العلم يتقدم للأمام دائما ، وقد اضيفت الكثير من البيانات وألأكتشافات في مستودع المعرفة العلمية خلال السنوات العشرين ألأخيرة  " .  وقد دفعني كل هذا لأن أطرح سؤالا جديدا :
هل هذا الكم ألأعمق وألأثري من البحث العلمي المعاصر يعارض أم يؤيد النتائج التي توصلت اليها منذ عدة سنوات ؟ والسؤال بطريقة اخرى  : الى اين يشير سهم العلم الحديث : نحو داروين أم نحو الله ؟
هل يمكن لشخص علمي ان يؤمن بفكرة ما فوق الطبيعة ؟ الى اي مدى يمكن للبيانات التجريبية ان تخبرنا عن السماويات ؟ هل يجب على العلماء ان يتمسكوا فقط بانابيب ألأختبار تاركين اللاهوتيين يتاملون في الله ؟ هل يجب على القساوسة رجال الدين ان يشتركوا في معامل الأبحاث ؟ هل يمكن للعلم والأيمان ان يشتركا حقا في البحث عن ألأجابات الحاسمة للحياة؟(7). . ويضيف  " تدربتُ  ألا أطرح فقط أسئلة ، بل أذهب الى حيث تقودني ألأجابات ويضيف  قائلا، نقلا عن العالم "لنوس باولنج "الحاصل على جائزة نوبل مرتين  انَّ  " العلم هو البحث عن الحقيقة " وهذا ما قررتُ عمله ".(8)
هذه التساؤلات العلمية والفلسفية قادت "لي ستروبل" الى البحث عن الحقيقة  وعندها قادته الحقيقة الى ألأيمان بالله خالق الكون والحياة  . ففي كتابه الثالث "القضية ....الخالق " يلتقي لي ستروبل باشهر علماء الفيزياء والبايلوجيا وعلم الفلك والكيمياء ليصل الى حقيقة أن العلم المعاصر يتجه سهمه الى ألأعتراف بوجود خالق لهذا الكون ويدحض نظرية داروين ببراهين وادلة لايمكن نكرانها .
يقول الأب تياردي شاردن:
"إنَّني أرى ذلك  الحاجز الذي قام طوال اربعة قرون بين العقل وألأيمان سيتهاوى بفعل دمج ومقاومة وجهات النظر التطورية الحديثة بالفكر المسيحي ......بقدر ما يكون الشخص مؤمنا ، بقدر ذلك يمكننا المراهنة عليه من خلال تعاليمنا الدينية . وهو بذلك يعتبر العلم دافعا اكبر لدعم ملكوت السموات . وبقدر ما هو عالم بوعي ، بقدر ذلك يُبهر باكتشافات العلم ويحوّلها الى مجد الله ....فالمسيح ذاته يجد كماله في التاكيد على انَّ العمل الخلاّق يوجِّه الكون اليه ، وذلك من خلال تطوّر العلم باتجاه الألفا وألأوميغا (اي يسوع المسيح الذي هو البداية والنهاية وهو الألف والياء). والعالم المسيحي يتميّز عن العالم غير المسيحي بانّه يوجِّه بحثه الى قمة التطّور الكوني التي نراها في المسيح القائم من القبر والمنتصر على كل شيء .أي المسيح ، وليس الى شيء مبهم لا قيمة له من خلال تشعباته العديدة.(9)"
في المقالات التالية سنتطرق الى بعض ما قاله مشاهير علماء معاصرين ، بعظهم كانوا من مشاهير العلماء  الملحدين   ولكن بتعمقهم في الحقائق العلمية ، توصلوا الى حقيقة واجب الوجود لله  الخالق  والمهندس  العظيم  المصمم   لهذا الكون  والوجود.
 (1).
(اساقفة فرنسا راجع كتاب  الخلق والتطور...حوار بين الدين والعلم)
(2)
ريك وارين  كاتب كتاب "الحياة المنطلقة نحو هدف"
(3).
روبرت جاسترو راجع الموقع ادناه
http://www.youtube.com/watch?v=N2yIX39fIis
(4)
المبدا الرياضي  للفلسفة الطبيعية
 راجع الموقع التالي :
 http://www.youtube.com/watch?v=N2yIX39fIis

(5) كتاب القضية ....الخالق ص 353

 (6).المصدر السابق  (ص35)
(7) المصدر السابق ص87
.(8) المصدر السابق (ص 35 ، 34،  ص36)
(9) العالم والفيلسوف واللاهوتي المعاصر" تيار دي شاردن " كتابه " العلم والمسيح " ص 345،346