☼ اعمل الخيـر وآرميـــهِ في البحر * قصّـة فيها عِبـــــر !!! ☼

المحرر موضوع: ☼ اعمل الخيـر وآرميـــهِ في البحر * قصّـة فيها عِبـــــر !!! ☼  (زيارة 431 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نادر البغـــدادي

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 12178
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

   نسمع هذا المثل الشعبيّ منذ أن كنّا صغارًا ، وهو يعبّر عن خبرة
  وحكمة شعبنا البسيط . لا يمكن لأحد أن يدرك ما هي الأبعاد التي
  يمكن أن يأخذها هذا " الخير" مهما بدا بسيطًا ، وكم من الأشخاص
  يمكن أن يساعد .
  تؤكّد القصّة التالية التي سنرويها .. حقيقة هذه الحكمة الشعبيّة :
  كان في أحد الأيّام فلاّح فقير يعمل في حقله عندما تناهى إلى
  أسماعه صوت طفل يبكي ويصرخ طالبًا المساعدة .
  ترك أدواته وعمله على الفور وهرع بأقصى سرعة باتّجاه الصوت .
  فإذا به يرى طفلاً صغيرًا يرتجف من الخوف والرعب ، غارقًا حتّى
  وسطه في حفرة عميقة موحلة ، يتخبّط داخلها
  محاولاً الخروج منها دون جدوى .
  لم يتردّد الفلاّح لحظة عن مساعدة الطفل ، وبعد جهد كبير،
  تمكّن من إخراجه من الحفرة وإنقاذه من موت محتّم كان
  سيصيبه ، على الأقل نتيجة ذعره الشديد .
  وفي اليوم التالي ، توقّفت عربة فخمة يقودها حصانان أمام
  حقل المزارع الفقير، وإذا برجل من طبقة النبلاء يقترب إليه
  مقدّمًا نفسه على أنّه والد الطفل الذي
  أنقذ الفلاّح حياته بالأمس .
  - أريد أن أكافئك على عملك وإنقاذك لطفلي ،
  فاطلب ما شئت من المال وسأقدّمه لك .
  - لا .. أبدًا لن أقبل منـكَ أيّ مال ! ...
  في تلك اللحظة بالذات خرج طفل صغير بثياب رثّة من الكوخ
  الفقير الذي كان في الحقل ... كان آبن الفلاّح .
  - هل هذا هو ابنك ؟
  - نعم . أجاب الفلاّح بابتسامة فخورة .
  - حسنًا إذًا ، سنعقد اتّفاقيّة فيما بيننا . اسمح لي أن أساعد
  طفلك في تعليمه ، كما ساعدت أنتَ طفلي .
  سأتكفّل بتعليمه وسأقدّم له المستوى التعليميّ نفسه الذي
  أقدّمه لولدي .. وإذا كانت أخلاقة حميدة مثل أبيه ، فمن
  المؤكّد أنّه عندما سيكبر سيحقّق شيئًا عظيمًا يجعلنا نحن
  الاثنين فخورين به .
  وهذا ما حدث بالفعـل ! . تلقّى ابن المزارع دروسه في
  أحسن المدارس ، حتّى تخرّج من كلّيّة الطب المشهورة في
  مشفى القدّيسة ماري في لندن .. إنّه مَن أصبح في ما بعد
  معروفًا في العالم بأسره باسم ألكسندر فلمنج ، أبو البنسلين .
  بعد مضيّ العديد من السنوات ، أصيب ابن الرجل الغنيّ
  بمرض شديد في الرئتين . فمن أنقذ حياته هذه المرّة أيضًا ؟
  إنّه البنسلين ... كان ذلك الرجل الغنيّ هو اللورد راندولف
  تشرشل ، أمّا ابنه ، فكان السير ونستون تشرشل رئيس وزراء
  انكلترا خلال الحرب العالميّة الثانية .
  أحبّاءنا ، لا يذهب شيء عند الله سدىً . اذكروا فلس
  الأرملة كم كان له قيمة كبيرة في عينيّ الله .
  كلمة " يا ربّ ارحم " التي نردّدها ، أو شمعة صغيرة قد
  نشعلها لأجل شخص ما ، أو دمعة نذرفها ،
  كلّ منها له قيمته . لا شيء يضيع عند الله، بل يراه
  ويقدّره .. كلّ منّا مسؤول بشكلّ خاصّ عن كلّ ما يحدث
  في العالم ، حتّى في التفاصيل الصغيرة التي قد تبدو
  غير هامّة .. نحن مسؤولون ليس ، فقط ، عن الشرّ الذي
  نصنعه ، إنّما ، أيضًا ، عن الخير الذي لم نصنعه .
   فالخير الذي قد نفعله أو لا ، له نتائج لا يمكن تخيّلها .
      منقــــــولة ~