الانكليز والهنود الحمر من الاسباط اليهودية المفقودة ؟
اخيقر يوخنا ما زالت مسالة البحث عن مصير الاسباط العشرة المفقودة تثير اهتمام الكثير من الباحثين والمؤرخين .
وكما يبدو ان مسالة البحث عن الاصالة القومية وجذورها التاريخية وانتمااتها الحضارية والعلاقات او الاواصر مع الاسباط العشرة قد تشمل كل القوميات سواء التي تعيش في وطننا او على اطرافها حيث هناك نظريات عديدة تدور حول اصل الاقوام السامية هل هم من الشمال او الغرب او الشرق او الجنوب او من افريقا
وكذلك الامر بالنسبة الى الشعوب الارية
وكما يتضح ايضا ان تلك المسالة قد امتدت الى شعوب لبلدان بعيدة كالشعب الانكليزي والالماني وشعوب امريكا الاصلية .
ولمعرفة تلك التفاصيل ادعو القارئ الى قراءة هذا الكتاب ( الاستشراق والقرون الوسطى -جون .م غانم )
وسوف انقل اهم ما جاء فيه للقارئ الكريم حيث سيجد القارئ انه ربما قد يكون لشعبنا دور في تلك المسيرة وسيفهم لماذا تعتبر كنيسة غلاستوبري كنيسة مقدسة
( ماذا ارى ؟ البريطاني والساكسوني والروماني والنورماندى ينصهرون جميعا في اتون واحد امة واحدة هي الامة الانكليزية حيث يتواجد الكنعانيون والعبرانيون - بعد تفرقهم وتشتتهم في اثنتي عشرة قبيلة مع المصريين تذروهم الرياح من جهات الكون الاربع ) وليام بليك ص105
ويتطرق الكتاب لعدة نظريات حول اصول الانكليز
(اما اهم النظريات حول الاصول البريطانية مثل نظريات جيفري حول الاصول الطروادية للثقافة البريطانية بالاضافة الى تقصى اصول السلالات الملكية الحاكمة في بريطانيا
ونظرية الاصول الفينيقية التي عززتها النظريات الانثروبولوجية الدينية
كما وتظهر في سفر التكوين الاشارة الى جنس بشري اخر وجد وعاش قبل وجود ادم وقبل فكرة الشتات اليهودي ص108
وهناك ادعاءات تربط بين الثقافة البريطانية والرومانية
وكما يشير هاننغ ايضا الى سلالة نسب اخرى تؤكد الفكرة التقليدية التي تعيد نسب الاوربيين الغربيين الى يافث بن نوح وهي فكرة تخلو من الاهداف السياسية المتعلقة بتشارك قومية واحدة او اصول ملكية ممتدة
وتعد الرواية الاسكتلندية لاسطورة قدوم بروت الى بريطانيا من اكثر الروايات اثارة للاهتمام اذ ينقح التراث الاسكتلندي رواية الراهب نينوس حول استيطان اسكتلندا وايرلندا ص110
وحول تاريخ الكنيسة البريطانية ( وظهر عالم الانسانيات بوليدر 1555-1470 ليدحض رواية جيفري في موسوعته انجليكا هستوريا رغم ما كانت تلقاه اسطورة طرواة والبيون من دعم ديني وفضلا عن ذلك كانت هناك عدة قوى تعمل على مراجعة التاريخ الاسطوري لبريطانيا منها اشخاص ينادون باعادة النظر في حرفية الكتاب المقدس والقصص الموجودة فيه وهناك ايضا الدعوة للكنيسة الانجليزية بان يكون لها تاريخها الخاص بعيدا عن تاريخ الكنيسة المسيحية المعروف
اخذت الدعوة لتمييز الكنيسة البريطانية عن الكنيسة المسيحية في اوربا تتوسع بدافع تعزيز التاريخ البريطاني واعادة الاعتبار للسلالة الكنيسة البريطانية حتى وصلت الى حد اعلان المطران بيل 1595-1563 م ان الكنيسة البريطانية تستمد تاريخها من القدس لا من روما
وقبل قرون عدة عمد الملك لوشيس من جانب تيموثي احد اتباع القديس بول مؤسسا بذلك تاريخا موازيا ومنافسا لتاريخ الكنيسة الرومانية الكاثوليكية ,
واخيرا هناك جانب اخر لهذا الاستشراق الايجابي الذي يربط انجلترا بمركز الديانة المسيحية اذ نجد في موسوعة تاريخ هولندشيد اسطورة متكررة في القرون الوسطى وهي ان توماس بيكيت رئيس اساقفة كانتربري منذ عام 1162 حتى وفاته 1170
كان ينحدر من ام شرقية سورية
holinshed, icles 11 136-37
للمطران بيل رواية بديلة مفصلة حول اصول التاريخ البريطاني تربط بريطانيا بالتاريح الديني حول وجود الانسان على الارض وانتشار ابناء نوح بعد الطوفان لاعمار العالم اما الشخصية الرئيسية في رواية المطران فهي ساموث بن يافث وحفيد نوح ) ص113
( فيما يقترح كامدين ان البريطانيين الاوائل هم فرع من شعوب الغال وهناك الكثير من الادلة الموثقة حول وجودها وقائلا ان شعوب الغال هم احفاد جومر بن نوح )ص114
( والمؤرحون الغربين والانجليز على وجه الخصوص اضهروا اهتماما واضحا باللغات الشرقية بعيدا عن الاسطورة المتوارثة حول الاصول السلتية وعلاقتها ببرج بابل
اذ شجعت الدراسات الدينية التعرف الى اللغة العبرية والسريانية والارامية للتقرب اكثر من النصوص الاصلية للكتاب المقدس اولا من جهة وخدمة مشروع ترجمة الكتاب المقدس الى اللغة الانجليزية من جهة اخرى
وفضلا غن ذلك كان هناك اسباب استراتيجية كنسية اخرى للتعرف على الفلسفة والعلوم الاغريقية القديمة
فقد قدم التاريخ الاغريقي بديلا مناسبا لهيمنة الكنيسة الرومانية وبذا تطورت علاقة مختلفة تجمع بين الكنيسة الانجليكانية وتعاليم الارثوذكسية الشرقية
وصلت المسيحية الى بريطانيا عن طريق يوسف الارامي وذلك حسب رواية الراهب غيلداس ومن هنا اصبحت كنيسة غلاستوبري مكانا مقدسا لان يوسف الارامي هو الذي بناها ) ص119
وارتبطت الكنيسة فيما بعد باسطورة ارثر وبحثة عن الكاس المقدسة وهكذا اصبحت اسطورة يوسف الارامي وهي اهم دعائم اسطورة الكاس المقدسة التي اسهمت في تطورها اسطورة شعبية يتبناها الجميع لانها قدمت نظرية تاسيس المسيحية في بريطانيا دون اي تدخل من روما مما يدعم الادعاءات الانجليكانية بوجود سلالة مسيحية في بريطانيا يسبق وجودها وجود الكنيسة الكاثوليكية الرومانية مثمنة دور القديس بيتر في تاسيسها وقد كان لاصل يوسف الارامي الذي يعود الى منطقة الشرق المتوسط المقدسة دور مهم في تعزيز هذة الصورة ) ص 118
( درس الاسقف اشر JAMES USSHER 1581-1656
والاسقف لود اسقف كانتربري والقاضي سيلدن اللغات السامية وجمعوا العديد من المخطوطات الشرقية وقد اصبحت مؤلفات اشر التاريخية من اهم اعمال تلك الفترة وفي الوقت ذاته كان اشر مهتما بالتاريخ الديني وفهم اللغة الاصلية للانجيل .)ً121
( واتجة الاثاريون نحو السجلات والوثائق والنقوش القديمة التي اثارت كلها الشكوك حول النظريات القديمة مثل الاصول الطروادية التي تبناها جيفري مونماوث او نظرية استيطان بريطانيا من قبل احفاد نوح بعد انهيار برج بابل
-- وعدد من الاثاريين الذين خرجوا بالنظرية الاسيوية التي ترجع اصول المستوطنين الاوائل لبريطانيا الى اصول فينقية سورية اما المرجع الاساسي لهذة النظرية فقد كان كتابات الجعرافي والمؤرخ اليوناني القديم سترابو في متاباته انتشار الفينيقين حول العالم واستيطانهم العديد من البلاد في اثناء ترحالهم ومنها الجزر البريطانية )ص 124
(والفرنسي صامويل بوشار 1599 اذ عرف الفينيقيين بانهم الكنعانيون المذكورون في الانجيل )
وشالز ليج يعترف ايضا باستقرار احفاد نوح في هذة الجزر -ص130
(واخذ المستكشفون والجغرافيون يتبعون جذور شعوب امريكا الجنوبية بطرق مختلفة تؤدي الى انساب مختلفة وهنا تقول ماركريت هودجين ( لهذة الشعوب جذور مختلفة يعود بعضها الى ويلز ويرجع بعضها الى الرومان والاغريق والقرطاجيين والسيثيين والمصريين واليهود
او بالاحرى الى قبائل بنى اسرائيل العشر التي تفرقت في الارض ..) ص135
( اما جوزف دي اكوستا فقد ربط الهنود الامريكين بجذور يهودية لان ملابسهم تشبه ملابس شمشون
فيما قدم غروتوس ادلة مادية ولغوية تثبت صلة القبائل الهندية الامريكية بالنرويجيين وقال ان المكسيكين يغسلون ابنائهم بالماء البارد عقب ولادتهم مباشرة )
ومن اكثر الفرضيات اثارة للجدل وقد عاشت طويلا في التاريخ الديني لامريكا فرضية ان القبائل الهندية تنحدر من نسل القبائل اليهودية العشر ويقدم مناسيح بن اسرائيل قصة نشرها في امستردام عام 1650 عن مستكشف يهودي يقوده الهنود الامريكيون الى مستعمرة غامضة يقولون ان افرادها يعلمون الدين اليهودي )136
ويضيف مناسيج بان اليهود قد وصلوا الى امريكا الجنوبية في رحلة طويلة عبر اسيا في اثناء رحلة الشتات اليهودي وما الابنية الرائعة الموجودة في البيرو الا كنس يهودية ..)
وحسب راي هورنيس فان التعاليم المسيحية قد وصلت الى امريكا عبر الهجرات الصينية حين قدم الصينيون ومعهم الديانة المسيحية التي تلقوها من المسيحين السوريين بفضل المبشرين المسيحيببن في الهند والصين )ص137
ويقول رولاند ( ان اللغة الويلزية هي احدى لهجات اللغة العبرية وقد حفظت هذة اللغة الاصلية عبر القرون ويؤكد ايضا في كتابه على الشتات اليهودي لابناء نوح بعد الطوفان قائلا انهم حملوا الدين الحق معهم الى الجزر البريطانية ...)139
( يظهر موقع اليهود واللغة العبرية بصورة خاصة في جميع الفرضيات المتعلقة بالاصول البريطانية
كما ان الدراسات الدينية الانجلية في عصر النهضة عززت فرضية الاصول الشرقية للقبائل الجرمانية واعتبرت ان ابناء نوح هم اول من استوطن العالم بعد الطوفان وان يافث بن نوح هو الجد الاكبر لشعوب الشمال
(هناك ايضا بعض التفاصيل الفلكلورية في الثقافة البريطانية تشبه الى حد كبير بعض الممارسات الموجودة لدى بعض الطوائف غير المسيحية في الشرق الادنى 143
- وفي القرن التاسع عشر صنفت الاراميين الى شعوب مهاجرة وحركية ومتحولة والساميين وبخاصة العبرانيون منهم الى شعوب ساكنة منكفئة على ذاتها تحمى ثقافتها وعقيدتها من التغيير ص155