سكاي نيوز
بينما تنطلق جولة جديدة من المحادثات النووية بين إيران والقوى الكبرى في فيينا الثلاثاء، قد لا يعرف الكثيرون أن المحادثات لها هدف واحد بالنسبة للدول الكبرى وهو أن لا تؤدي أنشطة طهران النووية إلى صنع سلاح.
وتتحدث بعض المصادر الدبلوماسية الغربية عن قبول الدول الغربية الكبرى لفكرة أن التقدم الذي حققته طهران في برنامجها النووي يجعل قبولها للتخلي عنه تماما أمرا مستحيلا.
كل ذلك يجعل هدف الدول الغربية من محادثات فيينا الحصول على ضمانات من إيران أن هذه الأنشطة لن تؤدي لامتلاكها قنبلة نووية أو على الأقل أن أي محاولة لذلك ستستغرق وقتا طويلا يكفي لكشفها ثم وقفها حتى ولو باستخدام القوة العسكرية.
ولضمان ذلك تطالب القوى الكبرى إيران بمجموعة من المطالب أهمها خفض مستوى تخصيب اليورانيوم، وتقليل عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة لديها، وعدم التوسع في الأبحاث النووية إلى جانب السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول لمنشآتها النووية الكافة.
لكن إيران التي تقول إن اتفاق جنيف المبدئي الموقع في نوفمبر الماضي أقر بحقها في امتلاك الطاقة النووية قد توافق على بعض هذه المطالب، ولكنها لن تقبل أبدا بالبعض الآخر.
فهي مثلا تصر على ألا يقل عدد أجهزة الطرد المركزي لديها عن عشرة آلاف جهاز وهو ضروري كما تقول لخدمة شبكة توليد الطاقة التي تعتزم بناءها.
في المقابل ترفض الولايات المتحدة السماح لإيران بامتلاك أكثر من أربعة ألاف جهاز مرة أخرى لكي يكون من الصعب عليها الانتقال إلى المستوى العسكري من الإنتاج بشكل سريع بل جعل ذلك يتطلب وقتا يسمح بالتدخل لوقفه.
ثم تبرز العقدة الكبرى وهي المفاعلان النوويان اللذان تمتلكهما إيران وترفض مجرد التفاوض حول وقف العمل بهما، وهما مفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل ومنشآة فوردو السرية.
فبينما تطالب الولايات المتحدة بإيقاف العمل فيهما بشكل كامل، تقول طهران إن ما تمتلكه من منشآت وتكنولوجيا نووية غير مطروح أصلا للتفاوض.
وبحسب مصادر في محادثات الشهر الماضي، فقد كانت هذه النقطة مثار خلاف عنيف بين ويندي شيرمان مساعدة وزير الخارجية الأميركي ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف وهو ما يتوقع أيضا أن يلقي بظلاله على محادثات هذا الشهر.
وتضغط إسرائيل على مجموعة 1+5 لكي تصر خلال المحادثات على ضرورة تخلي إيران الكامل عن مفاعل آراك وغيره من المنشآت النووية الحساسة مقابل تخفيف العقوبات عليها.
وفيما أكد الطرفان أن هدفهما التوصل لاتفاق شامل على أساس اتفاق جنيف العام الماضي، فإنهما أيضا أكدا أكثر من مرة تعدد جوانب الاختلاف بينهما ما يعني أن نجاح المحادثات قد لا يكون مؤكدا.
وفي الوقت الذي يأمل الطرفان ألا يزيد زمن المفاوضات عن ستة أشهر بحيث تنتهي في يوليو المقبل، يرى كثيرون أن هذه الفترة لا تكفي لإنهاء عقد من الخلاف.
ومازال هناك قدر كبير من عدم الثقة بين الطرفين بدا واضحا من تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما التي قال فيها إن احتمالات نجاح المحادثات لا يتجاوز الخمسين في المئة وهو أمر اعتبره كثيرون إفراطا في التفاؤل.
وحتى على الجانب الآخر، توقع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ألا تسفر هذه الجولة من المحادثات عن اتفاق نهائي لأن هذا ليس على جدول الأعمال، على حد تعبيره، مؤكدا في الوقت نفسه أنها ستكون محادثات جدية أكثر من سابقتها.
ومقابل تقديم الضمانات التي يحتاجها المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي، تسعى إيران للحصول على رفع كامل للعقوبات المفروضة عليها، خاصة تلك التي تستهدف قطاعي النفط والمصارف والتي خفضت جزئيا بعد اتفاق نوفمبر، لكن ليس بالشكل الكامل.
وتسعى الدول الأوروبية أيضا لتخفيف هذه العقوبات باعتبار أن إيران من أكبر مصدري النفط للسوق الأوروبية حيث كانت تحتكر وحدها نحو 20 في المئة من واردات النفط الأوروبية.
كما أنها بتعداد سكان يتجاوز الثمانين مليون نسمة، تمثل سوقا واعدة للصادرات الأوروبية.