الخليقه
بادءاً في البدء كُلَّ الكونِ كان خالياً مِثلَ القِفارِ في جَفاء
قالها الباري تعالى هيا نخلق صورةً من شبهنا فيه الدماء
نخلق الانسان في جناتنا من ضلعه سرٌ له يُعطي العزاء
آدمٌ كان البشاره للأماني ثُمَ حواء التي صارت (فداء)
مالت الحسناء للأغراء ضعفاً قادها الابليس يوماً للغواء
وأستمالت آدمٌ فيما جَراها حيثُ زال عنهما سِترُ الصفاء
واستباحا غُرَةً لُبَ الوصيه فأستفزت نفسُهُم ملئُ الحياء
ثُمَ غَطّا عورةٌ اوراق تين واستَضَلى شِجْرَةً للآختفاء
هكذا من بَعدَ جَنات النعيم يُبعَدً الانسان طَرداً في العَراء
شارِداً بين الجبال والسهول باحِثاً عن مأمَنٍ بَعدَ العناء
سائِراً في غيِّهِ لن يستكين حتى ساد الظلم وازداد الرياء
كلَّما أمضى سنيناً في الظَلال جابَهَ الاقدار اضناهُ الشقاء
ثُمَّ غالى في البغاء والمَجون حَدَّ ما أَمسى لُزوماً للفناء
بادَهُ الطوفان من كُلِّ البقاع ما عدا من كان أهلً للبقاء
هكذا الاجيال كانت في ظلام حينما إبرامُ اهدتهً السماء
فاستجابَ اللأمرَ طوعاً ثُمَ لَبى راحِلاً حيثُ الوطن بالاهتداء
بَعدَها ذُرِّيَةً من صُلبِهِ من لَدى الباري أَتتهُ كالعطاء
جاهَدَ الانسانً دهراً ثم جاءت فترَةً ساد الوحي والانبياء
جابَهَ الابليسُ احفاداً تُقاة حيثُ منهم أدخِلوا قَصرَ الفَناء
وأصطَفى الرحمن يوسف للصِعاب مبهَراً في ظِلِّهِ دور القَضاء
كان حُراً غانِماً في عَهدِهِ شَعبُ اسرائيل في مصرَ اللأباء
بَعدِه مَرَّت سِنيناً بالعِجاف واستُغِلَّ الشعبُ ظُلماً في البناء
ثُمَّ قادَ الوَحيُّ موسى للخلاص واستجاب الشعب أنباء ألنداء
حيث شَقَّ البحرَ نصفاً ثم جاز عابراً فيه مَسيراً كالخلاء
قادَ بالاعجاز موسى شعبَهُ سائرعبر الفيافي في الجلاء
كارزاً فيهم بما جاء الوحي خمس اسفار الشريعة والولاء
انبياء بعدَهُ قالوا الحقيقه اعلنوها للبنينَ في جلاء
ها لَكم خبز الحياة نازِلاً فاقبلوهُ انهُ سِرُ الشفاء
ها هي العذراء تحبل ،بالبشاره حلَّ فيها روح ربي في جلاء
حيثُ اخلى ذاته طوعاً وصارَ مثلُ عبدٍ في البنوه والوفاء
ثُمَ جالَ كارزاً بين البشر يوقض الموتى ويشفي كل داء
للبشاره معلناً اثنا عشر كارزينا بعده حق القضاء
جاء حَقاً للخلاصِ منقذاً من قيود الموت يعطينا البراء
حاملاً وزر الرساله بالكمال طاع حتى الموت صلباً للفداء
حَرَّرَ الانسان من قيد الخطيئه واضعاً اياه في درب النقاء
واهتداهُ نيل اسرار الحياة يبقى حُراً فيما يرفض او يشاء
مات صَلباً صالباً كل الخطايا حرَّرَ الانسان من حكم الشقاء
اين قيد الموت قد قام المسيح قام حقاً معلناً سِرَّ الفداء
غانماً مجد البنوه في علاه جالساً جنب القدير في السماء
انه قد اعلن سر الحياة كل من شاء عليه الاقتداء
فهو القائل/ ( انا الطريق والحق والحياة ليس احد يأتي الى الاب الأّ بي )
( انا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمه بل يكون له نور الحياة )