حوار مع الكاتب عامر السلطان مسلسل (( فتحيان في رمضان )) أجراه : د. بهنام عطالله


المحرر موضوع: حوار مع الكاتب عامر السلطان مسلسل (( فتحيان في رمضان )) أجراه : د. بهنام عطالله  (زيارة 12482 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1434
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حوار مع الكاتب عامر السلطان
مسلسل (( فتحيان في رمضان ))
هل يمكن أن نعده فاتحة الدراما الموصلية

أجراه : د. بهنام عطالله

                          نشر الحوار في جريدة صوت بخديدا العدد (120) الصادر في اذار 2014 .

لازالت الدراما العراقية تحبو أن لم تكن تتراجع، هذا الكلام ليس تعريضا بجهود الفنانين المشاركين أو هجوما ضد احد معين بالذات ولكن حقيقة مؤلمة ومؤسفة في ذات الوقت  فما عرض في رمضان الفائت من مسلسلات عراقية على قنوات عراقية كالشرقية والبغدادية والعراقية يؤكد ما ذهبنا إليه فلا الموضوعات التي تناولتها تلك المسلسلات بجديدة رغم ما أرادت أن توحي به من عناوين براقة مثل مسلسل (م . م) الذي أراد معالجة ظاهرة استغلال بنات دار الأيتام والاتجار بهن, ومسلسل(على الوردي) الذي كان ينوي عرض سيرة عالم الاجتماع العراقي المبدع ومن خلاله التعرض لتناقضات المراحل  التاريخية التي عاشها ومسلسل (رباب) الذي حاول ايضا عرض مشكلة تهجير الكرد الفيلية. وكانت النتائج مخيبة لأمال المشاهد وصفعة قوية للفنانين فالسيناريو في كثير من الحالات متناشز والحوار ركيك وفي بعض الأحيان يحتوي كلمات دارجة وسوقية تخدش مسامع المشاهدين والتي كانوا يبتغون من ورائها إثارة السخرية والضحك نقول إن الأفكار رغم بريقها لم تكن سوى  اجترار وتقليد رخيص وصلفي بعض الأحيان التقريرية (وابرز مثال في مسلسل علي الوردي). إن الملاحظ لكل تلك المسلسلات أنها تعاني كثيرا من الدراسة الدقيقة والإعداد الجيد الذي يسبق عملية التصوير وابرز دليل على ما نقول إن أي من تلك المسلسلات لم يسوق إلى أي قناة عربية . أسوق هذا الكلام وأنا أعيد مشاهدة مسلسل (فتحيان في رمضان) الذي قيل فيه الكثير، والذي اعتقد أنهم لم ينصفوه فمما يحسب لهذا المسلسل أولا انه لم يتم رصد أموال ذات قيمة لإنتاجه، كذلك علمنا أن مخرج العمل الفنان عبد القادر حلبي كان يعمل مخرجا ومديرا فنيا ومدير إنتاج وماكيير وفي بعض الأحيان مونتيرا, أما  الأزياء فقد تعب قلب المخرج  كثيرا  جراء  كثرة المطالبة دون طائل, فضلاً عن عدم تمكنه من تهيئة (لوكيشنات) مناسبة للمشاهد بسبب عدم تخصيص أموال مناسبة فقد عمل الرجل في ظروف طارئة وضعيفة، وقد كتبت في وقتها - عام 2012- بعض الملاحظات حول العمل، واعتقد أن الوقت بات ملائماً من اجل إثارة دافعية فريق العمل لإعادة الكرة ثانية وتجاوز الصعوبات التي اعترضت عملهم في فتحيان.    
   
ورحت  أتساءل مع نفسي, هل  كان يمكن  لمتابعي  برامج رمضان التلفزيونية  هذا العام من أبناء محافظة نينوى أن يتوقعوا ظهور مسلسل تلفزيوني باللهجة الموصلية كما حدث في عام 2012، عندما عرضت قناة (سما الموصل) الفضائية مسلسل (فتحيان في رمضان) وإذا حدث ذلك - وهذا ما نتمناه - فهل سيقدروا هؤلاء المشاهدون الجهود التي اجتمعت في فناني الموصل بالتكاتف مع قناة سما الموصل الفضائية آنذاك في إنتاج (فتحيان في رمضان)، والذي تابع عرضه مشاهدي قناة سما الموصل في شهر رمضان من عام 2012، وهل ستتأرجح الشهادات حوله كما تأرجحت الشهادات حول مسلسل (فتحيان في رمضان) وتنقسم الآراء حوله بين داعم له باعتباره خطوة جريئة لم تتخذ منذ تأسيس التلفزيون في الموصل وآخرين انتقدوا قصر مدة عرضه مع وضوح ضعف الإمكانيات المادية في إنتاجه ولكن يبدو أن هناك شبه إجماع على أن مسلسل (فتحيان في رمضان) قد استحوذ على انتباه المشاهدين الموصليين المتعطشين والمتشوقين لمادة موصلية لها إثارتها بعدما كانوا يروون ظمأهم للبيئة الموصلية من خلال الاوبريتات والأغاني المحلية التراثية واللقطات التي كان يمثلها المرحوم حسن فاشل والدكتور نجم الدين عبد الله, وعبد الواحد إسماعيل، لقد كانوا في هذا المسلسل يقتربون من تراث أجدادهم في طريقة معيشتهم وخصوماتهم وطرائفهم.لقد استطاع هذا المسلسل وبالرغم من الكم الهائل من المسلسلات التلفزيونية العراقية والعربية التي ظهرت في القنوات العراقية والعربية في شهر رمضان آنذاك من جذب مشاهديه بأحداثه المتسلسلة وحركة صراعات  شخصياته المدروسة, ورغم أن  المسلسل كتب باللهجة الموصلية لمركز مدينة الموصل فقد شاهده كثير من الناس من مختلف أقضية ونواحي محافظة نينوى, ولعل قضاء الحمدانية كان احد هذه الأقضية التي استحوذ مشاهديها على حصة وافرة من أوقات عرض هذا المسلسل ويظهر أن كثيرا من أحداثه ومعالجات شخصياته الدرامية تشابه ما يحصل أو ما حصل في أسواق مدينة بخديدا (قرقوش) في ذات الفترة (الحكم الملكي). واليوم نستذكر هذا المسلسل ونحن نلتقي بالصديق الكاتب عامر السلطان الذي ربطتني معه صداقة طويلة امتدت سنوات, عندما كنت مدرسا ً معه في معهد إعداد المعلمات / نينوى، حيث كان يحدثني دائما عن رغبته ونيته كتابة مسلسل تلفزيوني باحثا عن قناة فضائية تتولى إنتاجه وإخراجه .

التقيت به هذه المرة مصادفة ومن غير موعد بعدما نقلت من معهد المعلمات في الموصل إلى معهد إعداد المعلمين في الحمدانية وافترقنا، وها نحن الآن نلتقي مصادفة، فحدثني عن همومه الكثيرة وهو اليوم بصدد كتابة مسلسل جديد عنوانه (أيام موصلية) الذي يتناول الأزقة الموصلية القديمة والحياة الاجتماعية بما تحمله من عادات وتقاليد ومراسيم ويبدو أن الهم الأزلي وهو ضعف إمكانيات الإنتاج هو ما يؤرق الكاتب عامر السلطان، ونحن نرتشف الشاي في مقهى شعبي في ركن شارع غازي حدثني بمرارة عن ظروف إنتاج المسلسل فتحيان وفكرته والمعوقات التي واجهت فريق العمل، لذلك أخرجت ورقة وقلما وقلت مازحا لنجري معك مقابلة لم نرتب لها - لا أنا ولا هو - ووافق على الفور وبادرته بالسؤال الأول.  
 
- هل مسلسل فتحيان في رمضان هو أول عمل درامي  كتبته؟
- كلا، انه أول عمل ينتج لي أما من حيث  الكتابة الدرامية  فإنني اكتب الدراما التلفزيونية منذ التسعينات ولدي العديد من الأعمال الجاهزة للإنتاج لكنها لم تنتج بعد، أما هذا المسلسل فلقد لعبت الصدفة والحظ في خروج شخصياته من الأوراق التي كتبت بها  إلى مواقع التصوير.
- هل بإمكانك أن توضح لنا أكثر عن كيفية حصول هذه الصدفة؟  
- نعم كنت قد كتبت الحلقة الأولى من مسلسل (فتحيان في رمضان) في عام 2011وقدمته إلى الأخ عبد القادر الحلبي الذي كان يعمل مخرجا في قناة سما الموصل لكنه قال لي بان تقديم هذا العمل جاء متأخرا بسبب قرب حلول  شهر رمضان حيث أنني قدمته قبل عشرين يوم من حلول شهر رمضان أما في عام 2012 وقبل   شهرين على مجيء شهر رمضان  طلب مني المخرج عبد القادر الحلبي ثلاث حلقات من المسلسل  ذاته ولما أعطيته تلك الحلقات  فاجأني  طالبا وعلى جناح السرعة  خمسة عشر حلقة متكاملة لان إدارة قناة سما الموصل وافقت على أن تقوم بإنتاجه لعرضه في شهر رمضان الحالي وفعلا قمت بكتابة الحلقات الخمسة عشر خلال ثلاثة أيام مطبوعة وكاملة وأنت تسأل من يكتب الدراما التلفزيونية ليقول لك ماذا يعني أن يكتب كاتب خمسة عشر حلقة بثلاثة أيام المهم  ولم اصدق أن تقوم القناة بإنتاج العمل حتى اتصل بي المخرج عبد القادر الحلبي ليقول لي إن يوم الثلاثاء 18 حزيران 2012 عين يوما للبدء بالتصوير وفعلا دارت الكاميرا مدة (12) يوما حتى 1تموز 2012 وأخيرا أنتج المسلسل لحساب القناة .
 
-   هل تعتقد أن نص المسلسل  كان جيدا ً؟
- مسالة تقيم عملي ليس منوطا بي انه شأن الآخرين من نقاد وإعلاميين وجمهور عريض من المشاهدين شاهدوا العمل ولكنني احمد الله أنني بذلت ما في وسعي في  أثناء الكتابة .
- من هما الفتحيان ؟
-  في الأسواق الشعبية وبدوافع الغيرة الحسد يقوم بعض الأشخاص من الكسبة بمراقبة بعضهم البعض خاصة الذين يبيعون نفس البضاعة وتحدث بين الاثنين فصول وخصومات وسجالات تختلط بها الطرفة والسماجة مع تدبير المكائد والدسائس للإيقاع بالخصم هذا ما حصل  لفتحي الأخرس مع فتحي المزعوج بطلي المسلسل الذين يجمعهما كار واحد وهو بيع الرقي ويفرقهما الحسد والضغينة وهما في كل مقلب يرجعان إلى طيبتهما طيبة المحلة والجيرة والقرابة .
- هل تعتقد بأن الممثلين جسدوا الأدوار بشكل يواقف ما كتبته وخططت له على الورق ؟
- للأمانة فلقد فوجئت بالهمة العالية لغالبية الممثلين المشاركين  في العمل سواء كانوا من النجوم الكبار أم من المبدعين الشباب فالكل كان محترما للوقت ومتجملا الصبر وهم يعيشون ظروف إنتاج صعبة للغاية.
- والمآخذ التي أخذتها عن العمل .. ما هي ؟
- لن يكون هناك عمل متكامل مائة بالمائة ولكن في كل الأحوال والمقاييس يبقى إنتاج هذا العمل تحديا كبيرا وفاتحة خير لجميع فناني المحافظة وبذرة نتشرف بزرعها بغية تأسيس صناعة دراما باللهجة الموصلية والتي أتمنى صادقا أن لا يطول الوقت لرؤيتها  حتى تضارع  اللهجات العربية الأخرى.
- ومسلسل ( أيام موصلية) ما عنه؟
- لازلت اكتب في هذا المسلسل الذي أتمنى أن يرى النور في شهر رمضان القادم, سيما وان كل حلقة فيه تستغرق45 دقيقة على عكس حلقة مسلسل فتحيان التي لم تتجاوز مدة عرضها 14دقيقة, ومسلسل أيام موصلية يتعرض للحياة الاجتماعية في أزقة الموصل بعد عام 1945 وما تركه من صراع على فئات المجتمع الموصلي, كل هذه الأحداث تجري وأنا أعطي صورة عن المهن آنذاك واهتمامات الناس وهواياتهم ومشاكلهم باسلوب درامي.
- أخيرا ماذا يحلم الكاتب والمؤلف عامر سلطان ؟
- الحقيقة أحلامي كثيرة لكنها ليست بعيدة المنال من ضمنها احلم بان تكون لكل  منطقة تحمل اسم الموصل ما يميزها من أعمال درامية موصلية باللهجة الموصلية وحتى لهجات القرى والنواحي التابع للمحافظة وهي دعوة لا ابتغي منها التكريس للمحلية بقدر ما  تكون بمثابة قاعدة انطلاق قوية للانتشار عربيا وعالميا.