لماذا لا تهتم وسائل الإعلام البريطانية بوضع المسيحيين في سوريا؟
عنكاوا كوم- جوليان مان- ت: رشوان الدقاقتناول تقرير نشره موقع (christiantoday.com) أوضاع المسيحيين في سوريا جراء الصراع المسلح المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات موضحاً "لا مبالاة وسائل الإعلام البريطانية لحال المسيحيين السوريين".
وأشار الكاتب الصحافي "جوليان مان" إلى السبب في قلة اهتمام وسائل الإعلام البريطانية في تغطيتها للمسيحيين في سوريا يعود إلى "الأخلاق" وخاصة عندما قارن الاهتمام الكبير بقضايا من قبيل "المثليين جنسياً في جول مثل روسيا وأوغندا ونيجيريا".
وتناول الكاتب مقالة للمطران كرانمر (من المحافظين) أشار فيها إلى "حقيقة أن السياسيين والصحفيين البريطانيين في القرن الحادي والعشرين ليسوا غاضبين أخلاقياً من اضطهاد الشعب المسيحي في سوريا".
وينشر "عنكاوا كوم" نص التقرير كاملاً بعد ترجمته إلى العربية: "لماذا لاتهتم وسائل الإعلام البريطانية بوضع المسيحيين في سوريا
في مقال صحفي بعنوان "سوريا المنسية" شكا وندب الكاتب المسيحي من المحافظين، المطران كرانمر، اللامبالاة التي تبديها وسائل الإعلام البريطانية حول تصاعد اضطهاد المسيحيين في سوريا. ولكن التفسير لمستوى التغطية الإعلامية المنخفض نسبياً واضح إلى حدٍ ما، فالغضب الأخلاقي هو ثمرة الأخلاق.
لم تبق المسيحية قوة معنوية مؤثرة بشدة في هذا البلد كما كانت عليه، في حين أن حقوق المثليين هي مصدر قلق أخلاقي رئيسي لصانعي الرأي العام، خاصة في قناة ب. ب. س والقناة 4 والصحف الوطنية مثل الغارديان والتايمز. وهذا هو السبب في عدم اكتساب مسألة اضطهاد المسيحيين في البلدان خارج بريطانيا المستوى نفسه من التغطية الإعلامية كما هو الحال مع قوانين مكافحة مثليي الجنس في روسيا ونيجيريا وأوغندا.
هذا لا يعني اشتراك الناخبين البريطانيين بالمستوى نفسه من الاهتمام والقلق حول قضايا حقوق المثليين كما هو الحال في أوساط الإعلام الحضرية والمؤسسة السياسية. وليس أكيد جداً الكيفية التي سيساعد فيها الناخبين حزب المحافظين في انتخابات العام 2015 ليكون بطلاً في قيادة الزواج بين أعضاء من نفس الجنس. ويمكن القول إن ذلك يُمثل أحد العوامل التي تُقرب اجتماعياً الناخبين المحافظين، سواءً على اليمين واليسار بالاتجاه نحو حزب الاستقلال.
ولكن صانعي الرأي هم بالتأكيد على حق لتصوّر المسيحية القديمة في المملكة المتحدة في تمثيلها للمسيحية على أنها قوة أخلاقية ضعيفة. وفي تصريحاتهم الأخيرة ضد إصلاحات الحكومة لبرامج الرعايا الاجتماعية، أظهر قادة الكنيسة الأنغليكانية والروم الكاثوليك، على وجه الخصوص، اهتماماً شديداً بأخلاقية الكثير من الناخبين الموظفين. ولم تكتسب الكنائس القديمة تأثيراً اجتماعياً بسبب التهوين من تعاليم يسوع المسيح في العهد الجديد حول الأهمية الأخلاقية لكسب المرء معيشته بالعمل عند المقدرة وأن لا يبقى معتمداً على من يعمل بجد من الآخرين.
لقد كانت محنة المسيحيين في البلدان خارج بريطانيا مصدر قلق كبير للناخبين البريطانيين، فقد كانت معاناة المسيحيين البلغار على يد الأتراك العثمانيين سبباً هاماً لفوز وليام كلادستون الليبرالي على حزب المحافظين في عام 1880. والطرفة التي قالها رئيس حزب المحافظين بنيامين دزرائيلي من أن الأتراك، في اعتقاده، لا يميلون إلى التعذيب وإنما يعملون على إنهاء الحياة بطريقة أكثر سرعةً، عززت من سمعته باعتباره طراف لاذع، لكنه كان على يقين من أن ذلك هو حالة جديدة من الإدراك للناخبين ذوي القوة المسيحية العالية.
ومع ذلك، وعلى الرغم من حقيقة أن السياسيين والصحفيين البريطانيين في القرن الحادي والعشرين ليسوا غاضبين أخلاقياً من اضطهاد الشعب المسيحي في سوريا، فإن المطران كرانمر مُحق تماماً في لفت الانتباه إلى معاناتهم على أيدي الإسلاميين المتشددين. وهكذا تُعزى الكلمة الأخيرة للمطران أنطوان أودو الذي اقتبس من مقاله في صحيفة الديلي تلغراف الآتي:
إذ قال ستكون الكنائس في جميع أنحاء العالم مزدحمة لكنها في بلاده التي وَجَدَ فيها القديس بولس إيمانه ستكون خالية وهدفاً للقصف والتدنيس.
وأضاف، أصبحت مدينة حلب التي عملتُ فيها أسقفاً مدة 25 عاماً، أصبحت مدمرة وأصبحنا معتادين على الجرعة اليومية من الموت والدمار، وأصبح الوضع يُرهق أجساد الذين يعيشون تحت مثل هذه الظروف من الشكوك والخوف. ونسمع رعد القنابل وأصوات إطلاق النار ولكننا لا نعرف دائماً ماذا يحدث، ومن الصعب وصف الفوضى والخوف والإجهاد النفسي حين لا يكون لديك دراية بما يحدث بعد ذلك وأين سيقع الصاروخ. إن إيماننا يواجه تهديداً قاتلاً وفي خطر يدفعنا إلى الانقراض، وهذا هو النمط نفسه الذي شهدناه في العراق المجاور".