الخلق والتطور ..... بين العلم والأيمان الجزء الحادي عشر شهادات لكبار علماء ملحدين سابقين على وجود


المحرر موضوع: الخلق والتطور ..... بين العلم والأيمان الجزء الحادي عشر شهادات لكبار علماء ملحدين سابقين على وجود  (زيارة 9284 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل نافــع البرواري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 300
    • مشاهدة الملف الشخصي
الخلق والتطور ....بين العلم وألأيمان
الجزء الحادي عشر
شهادات لكبار علماء ملحدين سابقين على وجود خالق  للكون
نافع البرواري
في المقالات السابقة  ، تكلمنا باختصار عن انَّ العلماء ، منذ منتصف القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين ، بدأوا ، الكثيرون منهم ، يعيدون النظر في الحادهم ، أي عدم ايمانهم بوجود خالق للكون ، بسبب  الأكتشافات الحديثة ، وخاصة بعد اكتشاف نظرية ألأنفجار الكوني ، واعتراف العلماء ان الكون لم يكن ازليا ، كما كان شائعا في السابق ، بل له بداية ، وكذلك اخفاق العلماء عمليا وتجريبيا في تفسير سر الحياة والتعقيدات الهائلة في الشفرات الوراثية للخلية الحية وكذلك عدم وجود ادلة اثرية في علم الأحاثة عن كيفية تطور الحياة وتعقيداتها عبر ملايين السنين وخاصة قبل العصر الكمبري  بالأضافة الى اسئلة كثيرة لم يستطع العلم ألأجابة عليها ، فمثلا نظرية التطور لازالت نظرية لم يتمكن العلماء من التحقق  فيما قاله تشارلس داروين في القرن الثامن عشر في كتابه "النشوء والأرتقاء"
وكما اوضح افكاره في رسم شجرة الحياة . فلا زالت هذه النظرية غير متماسكة علميا بل لازال فيها الكثير من الحلقات المفقودة ، فيما لايمكن نكران ان التطور هو موجود في التصميم الألهي لهذا الكون وان كل شيء في هذا الكون مصمم بنظام دقيق يخضع لقوانين ونواميس وضعها خالق ومهندس ومصمم هذا الكون .  عكس ما يؤمن به الكثيرون من الملحدون بقولهم " ان التطور هو نتاج الصدفة والعشوائية " .
وسنستشهد ببعض العلماء من اختصاصات مختلفة سواء في علم الكونيات ، والفيزياء ، والفلك ، والأحياء ...الخ     الذين كانوا ملحدين في السابق ولكن وبعد تعمقهم و بحثهم في اختصاصاتهم العلمية قادهم الدليل الى حقيقة وجود خالق ومصمم لهذا الكون العجيب . علما بان المصدر الرئيسي لهذه الأقتباسات هو كتاب "القضية ...الخالق" للكاتب  لي ستروبل.
1- العالم ستيفن مير
صار ستيفن مير مسيحيا من خلال سعي فلسفي عن معنى الحياة لكنه لم يكتشف حقا قضية ما اذا كان العلم يمكنه أن يقدم الدعم البرهاني لأيمانه .... رغم خلفيته العلمية لم يكن ببساطة واعيا للأكتشافات العلمية التي كانت تؤيد ألأيمان بالله . وقد قرر أن هذا كله يستحق المزيد من البحث . لم يكن يعرف هذا في ذلك الوقت ، لكن ارسالية حياته قد تبلورت حالا...في الخمسة عشر سنة ألأخيرة ، اصبح مير واحد من اكثر ألأصوات معرفة وتأثيرا في ازدهار حركة التصميم الذكية ، وساهم في كتابة عدة كتب، منها :
"الداروينية ، التصميم والتعليم العام "
"مجرَّد الخلق :العلم، الأيمان والتصميم الذكي "
"علامات الذكاء :التصميم الذكي المتفاهم "
"العلم والمسيحية :اربع وجهات نظر "
وكتب اخرى كثيرة لامجال لذكرها،وينهي حاليا كتب عن ال (دي ان اي )، وانفجار العصر الكمبري .
سؤل هذا العالم ، ردا لما يقوله بعض العلماء الملحدين بان العلم والأيمان متعارضان  وان العلم وحده عقلاني  والعلم وحده يحقق الحق . وكل شيء آخر مجرد عقيدة ورأي.
فاجاب  : "كلا ، لأ أُوافق . أنَّ القول بأنَّ العلم هو المصدر الوحيد للحقيقة هو معارضة ذاتية ، لأنَّ هذه العبارة في حد ذاتها لايمكن أختبارها بالطريقة العلمية . إنَّها افتراض فلسفي يضر أكثر مما ينفع ..واضاف قائلا :
" لاجدال أنَّ العلم يعلمنا اشياء مهمة كثيرة عن  العالم الطبيعي . لكن السؤال الحقيقي هو : هل هذه ألأشياء تشير الى أي آخر أبعد منها ؟" أعتقد أنَّ ألأجابة : نعم .فالعلم يعلمنا اشياء حقيقية كثيرة، وبعض هذه ألأشياء الحقيقية تشير الى الله ....العلم والأيمان لايتصارعان . فعندما نفسر ألأدلة العلمية والتعاليم الكتابية تفسيرا صحيحا ، فانهما يؤيدان بعضهما البعض ، واقول لأي شخص يشك في هذا ألأمر ، تحقق بنفسك من الدليل ...مثلا ، ان كان صحيحا أن هناك بداية للكون – كما يتفق علماء الكونيات المحدثين ألآن – فهذا يتضمن علة تفوق الكون . وان كانت قوانين الطبيعة معادلة لتسمح بالحياة – كما يكتشف علماء الطبيعة المعارضون – فربما يكون هناك مصمم قام بتعديلها . وان كانت هناك معلومات في الخلية – كما توضح البيلوجيا الجزيئية – فهذا يثبت وجود التصميم الذكي . وللأبقاء على سير الحياة في المقام ألأول يتطلب معلومات بيولوجية  ، والتضمينات تشير الى ما وراء المملكة المادية الى علة ذكية قبل ذلك .
وعن سؤال هل العلم والعقيدة الكتابية مهتمان بامور مختلفة ام هناك نوع من ألأرضية المتداخلة ؟ يقول ستيفن مير : "انَّ محاكمة مؤرخي القرن التاسع عشر ، الذين كانوا يكتبون اساسا من إطار حركة التنوير ، كانت انهم حين تداخلوا اختلفوا ، ومن المجالين ، كان العلم أكثر ضمانا من الدين . لقد آمنوا أنَّ الصراع سينمو على الدوام بين العلم والعقيدة الكتابية ...اما انا (يقول ستيفن مير)  حكمي مختلف تماما . فأنا أومن أنَّ شهادة العلم تؤيد ألأيمان . لأنَّ العلم يشير الى الله  في  ستة  امثلة  : 1- علم الكونيات (نظرية ألأنفجار الكبير ).... فالحقيقة انَّ معظم العلماء يؤمنون الآن بأنَّ الطاقة ، والمادة ، والفضاء ، والزمن كان له بداية حقيقة غير مادية اساسا .
2-الضبط المتعلق بعلم ألأنسان .وهذا يعني القوانين والمعايير ألأساسية للطبيعة لها قيم عددية محددة كان من الممكن أن تكون غير ذلك . وهذا معناه  أنَّه لايوجد سبب جوهري يفسر سبب وجود هذه القيم على ما هي عليه .ومع ذلك ، فكل هذه القوانين وألأنظمة تتعاون معا بطريقة رياضية مذهلة كي تجعل الحياة في الكون ممكنة. 3- المثل الثالث للعلم يشير الى أنَّ الله هو أصل الحياة ، واصل المعلومات الضرورية لجلب الحياة الى الوجود . فالحياة في اصلها تتطلب معلومات ، وهي مخزونة في الحامض النووي
... وجزيئات البروتين " DNA
. قال ريتشارد داوكنز من جامعة اكسفورد( وبالمناسبة هو عالم ملحد ) "ان الشفرة الالية للجينات شبيهة بشفرة الكومبيوتر بصورة غريبة ".
4- المثال الرابع : "دليل التصميم في الماكينات الجزيئية التي تتحدى تفسير داروين لفكرة ألأختيار الطبيعي .إنَّ هذه ألأنظمة المتكاملة والمعقدة في الكائنات البيولوجية – التي يدعوها عالم ألأحياء الدقيقة مايكل بيهي "معقدة بصورة يصعب انقاضها " – تشمل دوائر محولات الطاقة ، ومولدات الطاقة المعقدة ، وكل أنواع الدوائر الكهربائية الحيوية ".5-والمثل الآخر سيكون أنفجار العصر الكمبري ، وهو دليل آخر مثير على وجود تصميم في تاريخ الحياة ....لدينا 20-35  رسم لأجساد غريبة تماما من العصر الكمبري وهذه قفزة ضخمة في التعقيد . فهي فجائية ن وليست لينا مراحل انتقالية متوسطة ".
6- المثال السادس هو : " الوعي ألأنساني " والذي يؤيد بالتاكيد وجهة نظر إيمانية للطبيعة البشرية . تُعّلم المسيحية واليهودية بكل وضوح أننا  أكثر من مجرد مادة – فنحن لسنا "كومبيوتر مصنوع من اللحم" كما قال مارفن منسكي ، لكننا مخلوقين على صورة الله "(1).
2- العالم جوناثان ويلز.
لم تتعمق حصص العلوم في شرح الداروينية عندما كان جوناثان ويلز طالبا في المدرسة الثانوية في أواخر الخمسينات ، لكنه عندما بدا في دراسة الجيولوجيا في جامعة برنستون ، وجد ان كل شيء يُنظر اليه من خلال نظرية التطور . ومع انه تربى في الكنيسة المشيخية الا إنَّه في منتصف دراسته بالكلية اعتبر نفسه ملحدا . يقول: "لم اعد بحاجة للأمور الروحية ما عدا ذلك الشعور الغامض الذي كان يراودني للبحث عن الحق "
كانت شهادته قبل التخرج من جامعة كاليفورنيا في بيركلي في الجيولوجيا والفيزياء مع دراسة فرعية في ألأحياء. اما في جامعة بيل ، حيث حصل على درجة دكتوراه في الدراسات الدينية ، فقد تخصص ويلز في مجادلات القرن التاسع عشر حول دارون . ونشر كتابه " نقد تشارلز هوج للدارونية "
عام 1994 حصل ويلز على درجة دكتوراه في ألأحياء الجزيئية والخلوية من بيركلي ، حيث ركز اساسا على علم اجنة الفقاريات والتطور .
له كتب عديد ومقالات مثيرة  .... وكمعارض عنيد ، لا يتجنب ويلز المعارضة . فبعد أن قضى سنتين في الجيش أصبح ناشطا مناهضا للحرب في بيركلي ، وانتهى به ألأمر بقضاء فترة في السجن لرفضه الذهاب الى فيتنام كجندي احتياطي . وفيما عاش بعد ذلك مثل حياة عالم الطبيعة Thoreau
. واكتسب ثقة جديدة في أنَّ الله هو الذي وراءها .  كتب " ايقونات التطور " الذي نشر في عام 2000  عن شجرة داروين في التطور وتجربة ميلر ، واجنة هايكل ، وحلقة الجناح القديم المفقود  .  
يقول هذا العالم ردا على سؤال:
"هل توجد نظرية يمكنها أن تفسِّر كيف أنَّ الحياة جاءت بطريقة طبيعية من ذاتها( بالصدفة ) دون اي توجيه او ارشاد ؟ فيجيب "انَّ كلمة "نظرية" مراوغة جدا . فأنا استطيع ان اخترع قصة ، لكنها لن تكون مدَّعمة في كل خطوة حاسمة باي دليل عملي يمكن الأستناد عليه وانا رجل تجريبي في ألأساس ، واود ان ارى نوعا من الدليل ، لكنه غير موجود "..اعلن ويلز : باختصار ، ألأمر كله كان نهاية مسدودة – كما كانت كل النظريات الأخرى (اشارة الى نظرية داروين ونظريات نشوء الحياة )  "........في خلال عشرين او ثلاثين سنة من ألآن –سينظر الناس الى نظرية داروين في دهشة قائلين : كيف كان يمكن لأي انسان ان يؤمن بها ؟" الداروينية مجرد فلسفة مادية تتنكر في ثياب العلم ، والناس يعرفونها على حقيقتها .

ولهذا فان  المطلق الحاسم ، يشير نحو وجود ذكاء من وراء خلق الحياة ....وحتى اولئك الذين ينظرون بارتياب نحو ألأيمان الديني اضطروا لأستنتاج أن شواذ الخلق التلقائي للحياة مرتفعة للغاية على نحو مناف للعقل لدرجة أنه لا بدّ وان يكون هناك المزيد لقصة الخلق اكثر من مجرد عمليات مادية . لايمكنهم ان يمنعوا انفسهم عن الأستشهاد بالكلمة الوحيدة التي تبدو وانها تفسر حقا هذا كله: "معجزة" . إنها شعار يستسهله علماء كثيرون ، ويبدو أنَّ الظروف تتطلبه  ".ان الداروينية ظلت فلسفة لا تزال في مرحلة البحث عن بيانات تجريبية مقنعة لتساندها .
وعندما سؤل هذا العالم: الى اين يُشير اذن دليل العلم من وجهة نظره ؟
فاجاب باقناع : " إنَّ العلم يشير بقوة نحو التصميم . وفي رأيي كعالم ، فإنَّ نمو جنين يصرخ "التصميم !" . إنَّ إنفجار العصر الكمبري – الظهور المفاجئ للحياة المعقدة ، دون دليل السلالات – أكثر تناغما للتصميم عنه  مع التطور . ... وبالتاكيد فإنَّ أصل الحياة يُعلن بوضوح وجود مصمم ...عندما تحلل معظم ألأدلة المؤكدة الساندة من علم الكونيات ، والفيزياء ، والفلك ، والأحياء ...الخ . فاني اعتقد  أنّك ستكتشف ان الدفاع الأيجابي عن مصمم ذكي يصبح قويا تماما (2)."
3- آلان ركس سانداج
هذا العالم هو من أشهر علماء الكونيات في العالم ، الذي فك شفرات أسرار النجوم ، وفحص غوامض اشباه النجوم ، وكشف عمر المجموعات ذات الكرات ، وحدد مسافات المجرات البعيدة ، وحدد إتساع الكون من خلال عمله في مرصدي جبل ويلسون وبالومار، وحاصل على جوائزعديدة وتوجها بجائزة نوبل  ولقب ب"عجوز الكونيات"  وهو التلميذ السابق للفلكي ألأسطوري إدوين هوبل . أستعد هذا العالم  الى المنصة في مؤتمر في دالاص  عن العلم والدين سنة  1985.  كانت المناقشة عن اصل الكون ، واصل الحياة ، وطبيعة الوعي ألأنساني  ..كان من المحتمل أنَّ كثيرا من الحضور كانوا يعرفون أنّ ساندج اليهودي عرقيا كان ملحدا بالفعل حتى في طفولته ... ثم حدث الغير متوقع فقد أذهل سانداج الحضور باخذ مقعده بين المؤمنين . والأكثر ذهولا ، في سياق حديثه عن الأنفجار العظيم وتضميناته الفلسفية ، أعلن امام الجميع أنَّه قرر أن يصير مسيحيا وهو في الخمسين من عمره .
قال للجمهور المندهش " إنَ ألأنفجار العظيم كان حدث فائق للطبيعة لايمكن تفسيره في نطاق علم الطبيعة كما نعرفه . لقد أخذنا العلم الى الحدث الأول ، لكنه لايمكنه أن يأخذنا أكثر الى العلة ألأولى . فالظهور المفاجئ للمادة ، والفضاء والزمن ، والطاقة أشارة الى الحاجة الى نوع ما من السمو".... وقال فيما بعد لمراسل صحفي : "إنَّ علمي هو الذي قادني الى استنتاج أنَّ العالم أكثر تعقيدا مما يمكن تفسيره بالعلم . فمن خلال ماهو فوق الطبيعة فقط يمكنني فهم سر الوجود "
لم يكن هناك سانداج وحده  بل العالم دين كينيون عالم فيزياء حيوية من جامعة ولاية سان فرانسيسكو ، الذي شارك في تاليف كتاب مؤثر يؤكد أنَ ظهور الحياة ربما كان "مقدرا من الناحية الكيميائية الحيوية" بسبب وجود تجاذب فطري بين الأحماض ألأمينية . وقد بدا أنَّ هذا هو أفضل تفسير واعد للغز كيف أنّ الخلية الحية ألأولى استطاعت بشكل ما أن تتجمع ذاتها من مادة غير حية .
أندهش الحاضرون  بينما صعد كينيون الى المنصَّة وهو يستنكر استنتاجات كتابه الخاص ، ويصرح بأنه وصل لمرحلة انتقاده لكل النظريات الطبيعية عن ألأصول. وبسبب التعقيد الجزيئي الرهيب للخلية ، وخواص ال (الدي ان اي)
الحاملة للمعلومات . آمن كينيون أنَّ أفضل دليل أشار الى وجود مصمم للحياة.(3)DNA
4- العالم والأستاذ أنتوني فلو
في عمر 14 سنة صار ملحدا بسبب وجود الشر في العالم . دخل جامعة أكسفورد ، قسم الفلسفة ، وانظم الى نادي الجامعة ، اسمها نادي "سقراط" . كان هناك قاعدة للفيلسوق سقراط اسمها " إتبع الدليل حيثما قادك"
Fallow the evidence  wherever it leads you
يقول انتوني فلو : "انّه التزم  بهذه القاعدة في حياته كلها .
السير "أنتوني فلو" أستاذ الفلسفة البريطاني، أو من كان يعرف سابقاً بأشهر وأشرس ملحد خلال النصف الثاني من القرن العشرين، رحلة بدأت بالإلحاد ووصلت للشك ثم للإيمان بوجود إله خالق للكون ، هومؤلف اكثر من ثلاثين كتاب التي تعبّر عن تاييده لنظرية داروين وطعنه بلاهوت المسيح . وهو من مؤسسي الفلسفة الألحادية . أول بحث ناقشه سنة 1950 هو "علم اللاهوت والتزييف "  .كان هدفه هو وضع نظام ممنهج للرد على ألأدعاءات الدينية . والبحث هذا يعتبر أكثر بحث فلسفي تم نشره في القرن الماضي .
البحث ألآخر الذي نشره أنطوني فلو هو:"افتراض ألألحاد"
The Presumption of Atheism
   وهو محاولة إثبات أنَّ الألحاد هو الفطرة في الأنسان وليس ألأيمان بوجود الله . وأثارت هذه ألأبحاث وغيرها ردود كثيرة جدا ساهمت في اثراء افكاره ومنهج تفكيره على مدار السنين .
، يتراجع بعد خمسين سنة ،هذا العالم الكبير ،  ليعترف بوجود خالق للكون في كتابه بعنوان "هناك اله" . ويطعن بنظرية داروين " في النشوء والأرتقاء". فلو هذا العالم  الذي كان سببا في الحاد عشرات بل مئات الآلاف من الناس . عاش هذا العالم طوال حياته الفلسفية في ظل مبدأ الفيلسوف اليوناني الشهير "سقراط" أن يتبع الدليل الى حيث يقوده " ويقول . لقد قادني الدليل طوال حياتي الى الألحاد ، ثم قادني بعد أن بلغت الثمانين من عمري الى ألأيمان . فقد قاده الدليل العلمي الى خمسة أبعاد تشير الى ألأله الخالق :
1-الكون له بداية ونشأ من العدم
2-إنَّ الطبيعة تسير وفق قوانين ثابتة مترابطة
3-نشاة الحياة بكل ما فيها من دقة من المادة غير الحية
4-إنَّ الكون بما فيه من موجودات وقوانين يهيء الظروف المثلى لظهور ومعيشة ألأنسان
5-إنَّ القدرات العليا للعقل البشري لايمكن أن تكون نتاجا مباشرا للنشاط الكهروكيميائي للمخ.
سئل أنتوني فلو: انك تتحدث كثيرا في قضايا علمية وتستقي من العلم شواهدك الإيمانية ، بل وتنتقد العلماء في بعض ما يقولون، فهل أنت عالم أم فيلسوف؟ فأجاب قائلا: ان الحديث عن التفاصيل العلمية لنشأة  الكون، وما وقع من تتابع الأحداث عقب الانفجار الكوني الأعظم، إنما هو شأن علماء الفيزياء كذلك فإن البنية الكيميائية لجزئ    
DNA الدنا
المسئول عن الشفرة الوراثية للكائنات الحية، هي شأن علماء البيولوجيا. أما القضايا العقلية المرتبطة بهذه الحقائق العلمية مثل كيف ينشأ الكون من عدم؟ وماذا كان قبل بداية الكون؟ ومن أين جاء الكم المعلوماتي الهائل الذي تحمله الشفرة الوراثية؟ وغيرها من الأسئلة التي لا نهاية لها، فشأن الفلسفة والدين.
يقول هذا العالم في حصاد رحلته في هذه الحياة : لقد صرت »أؤمن بإله واحد أحد، واجب الوجود، غير مادي، لا يطرأ عليه التغيير، مطلق القدرة، مطلق العلم، كامل الخير«. ويضيف قائلا:" لقد أنجزت الفلسفة مهمتها الأساسية بنجاح عظيم عندما توصلت إلي تفسير نشأة الوجود بوجود الإله الخالق، الذي خلق الكون ليكون معدا لاستقبال المخلوق العاقل الحكيم الذي هو الإنسان" (4).
5- العالم وليم لين كريج  :
عندما كان بيل كريج طالبا جامعيا تخرج في عام 1971 ، تعلم أنَّ الحجج المختلفة المؤيدة لوجود الله كانت ضعيفة وقديمة وغير فعّالة . وكان يؤمن بهذا الى ان تصادف عثوره على كتاب الفيلسوف ستيوارت هاكيت الذي نُشر في عام 1957 : "قيامة ألأيمان " . ...كانت احدى الحجج في الكتاب أنَّ الكون لا بدَّ وأن كانت له بداية ، ومن ثمة خالق . وكان كريج متاثرا جدا لدرجة أنّه قرر أن يستخدم دراسته لنوال درجة الدكتوراء تحت إشراف اللاهوتي البريطاني جون هيك كي يصل الى قرار في ذهنه متعلق بصحة هذه الحجة .هل ستواجه الفحص حقا؟ أنهى كريج كتابة رسالته في هذا الموضوع – وهو اختبارأطلقه الى حياة علم الكونيات الأستكشافي .
تشتمل كتب كريج على مناظرة متميزة مع الملحد كوينتن سميث عنوانها "ألأيمان ، والألحاد، والأنفجار العظيم "  وحجة "كلام" – أحد أكثر الحجج المعقولة لوجود الله – وهي حجة مبنية على البرهان بأنَّ الكون ليس أبديا ، ولكن كانت له بداية في ألأنفجار العظيم . الحجة كما صاغها الغزالي بها ثلاث خطوات بسيطة
"كل ما يبدأ في الوجود له علة.
الكون بدأ في الوجود .
اذا الكون له علّة " .
.... وبافتراض أنَّ كلِّ ما يبدأ أن يوجد له علة(سبب) ، وأن الكون قد بدأ في الوجود ، فلابد أن تكون هناك علة فائقة لأصل الكون......انَّ احدى المميزات الهامة لمناقشات حجة "كلام "   هي انها تعطينا أكثر من مجرد سبب فائق أو مبهم للكون . إنَّها ايضا  تتضمن خالقا شخصيا
 .......حتى المتشكك ديفيد هيوم لم ينكر المقدمة المنطقية ألأولى. فقد كتب في عام 1754 :" لم أؤكد أبدا على ايِّ فرضية سخيفة تقول بأنَّ أي شيء قد ينشأ دون علة " ولم يبدأ الناس بالقول إنَّ الكون قد جاء من العدم الاَّ بعد اكتشاف التاكيد العلمي لبداية الكون في القرن العشرين.  
 
ويفسر هذا العالم الهدف من وراء خلق هذا الكون بحسب ارادة الله الخالق فيقول:
" لم يكن ألأنفجار العظيم حدثا فوضويا مشوشا . لكنه يبدو أنَّه كان مهيئا لوجود حياة ذكية ذات تعقيد ودقة تتحدى ألأدراك البشري . أي أنّ الكون الذي نراه اليوم – ووجدنا نحن شخصيا – يعتمد على مجموعة من الشروط المبدئية عالية المستوى . وهذه الظاهرة دليل قوي على أنَّ ألأنفجار العظيم لم يكن صدفة ، بل أنَّه كان مصمما.
وعن العقل الخلاّق والخالق الذي لابد ان يكون شخصي يقول كريج:
"إنَّ احدى المميزات الهامة لمناقشات حجة "الكلام" هي أنّها تعطينا أكثر من مجرد سبب فائق أو مبهم للكون . انها أيضا تتضمن خالقا شخصيا ...هناك نوعان من التفسير –علمي وشخصي- . التفسيرات العلمية تُفسر ظاهرة طبيعية بمصطلحات شروط مبدئية معينة وقوانين طبيعية ...وعلى النقيض فان التفسيرات الشخصية تفسر ألأشياء بواسطة عامل أو ارادة هذا العامل ....ويضيف قائلا : " لايمكن أن يوجد تفسير علمي عن الحالة الأولى للكون ...فلا بد أن تكون شخصية ...هناك سبب ثان : وهو أنَّه بسبب ان علّة الكون تفوق الزمن والفضاء ، فلا يمكن ان تكون حقيقة فيزيائية ، بل لا بدَّ أن تكون لافيزيائية ولا مادية . هناك نوعان فقط من ألأشياء التي يمكن ان تكون خالدة ولا مادية  . النوع ألأول هو ألأشياء المجردة كالأرقام أو الكيانات الرياضية . ومع ذلك ، فأن ألأشياء المجردة لايمكنها ان تسبب في احداث اي شيء . والنوع الثاني من الحقيقة اللامادية سيكون عقلا . فالعقل يمكنه أن يكون علّة ، وهكذا يكون من المعقول انَّ الكون هو نتاج عقل غير متجسد جاء به الى الوجود
.....ان كان هناك تفسير (لنشوء الكون)  فلا يمكن ببساطة تفسيرها بمصطلحات الشروط المبدئية ألأولية والقوانين الطبيعية التي تقود اليها ، ولهذا ان كان هناك تفسير  فلا بد ان يكون تفسيرا شخصيا – بمعنى وجود عامل له ارادة لخلقه . وسوف يكون هذا هو السبب ألأول وراء ان علة الكون لابدّ أن تكون شخصية .... ان علة الكون هي عامل شخصي يتمتع بارادة حرة . ويمكنه ان يخلق اثرا جديدا دون اية شروط مسبقة محددة . يمكنه ان يقرر قائلا "ليكن نور" فينطلق الكون الى الوجود . لم ارى اية استجابة طيبة لهذه الحجة من جانت اي ملحد . "...هناك نوع من الدين في العلم ، وهو دين إنسان يؤمن بوجود نظام وتناسق في الكون . وكل حدث يمكن تفسيره ، بطريقة منطقية عاقلة كنتاج بعض ألأحداث السابقة . فكل اثر لابد أن تكون له علته . وليست هناك علة اولى ....فهذا ألأيمان المتدين للعالم ينتهك باكتشاف أن العالم كانت له بداية تحت شروط لا تصلح لتفسيرها قوانين الفيزياء المعروفة ، وكنتاج للقوى أو للظروف التي لا يمكننا اكتشافها(5).

6-العالم باتريك  جلين
صار متشككا روحيا حين تعلم الدارونية وهو طالب . وعمل لفترة وجيزة في صحيفة كبرى في شيكاغو ثم التحق بكلية التخرج في جامعة
Ivy League
وفيما تحفز بمسيحية زوجته ، بدأ فيما بعد في تحري دليل وجود خالق . وبذهن منفتح للحقائق ، انتهى به ألأمر بالتخلي عن الحاده وقبول الله ....وفيما كان ، سابقا ، مقتنعا بأنَّ العقل هو "الطريق الوحيد الى الحق" اصبح جلين ملحدا مزمنا حين تسلم درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد في السبعينات . وقال " لقد أوضح دارون انه ليس ضروريا حتى أن نفترض وجود اله لتفسير اصل  الحياة . فالحياة والفصائل البشرية ذاتها كانت نتاج تقنيات عشوائية اساسا تعمل على ألأيونات ."
وبعد أن تزوج بزوجة مسيحية ،  ووجد نفسه في مناقشات متكررة معها في ألأمور الروحية ، قال جلين إنَ عقله " أصبح منفتحا بشكل كاف "ولهذا كان مستعدا لفحص ما اذا كان هناك اي دليل عقلي لوجود الله  وأعد نفسه تماما لما سوف يتعلمه .
 أما الدليل الذي كان مسؤولا عن هذا التحول الروحي المذهل ، كان من بين أكثر ألأكتشافات المؤثرة التي قابلها في بحثه هو ما يسمى ب " المبدأ ألأنساني " ...يقول هذا المبدا إنَّ " كل الثوابت التي تبدو أنّها كيفية وغير متصلة في الفيزياء بها شيء غريب مشترك – فهذه هي القيم التي تحتاجها تحديدا اذا اردت ان يكون لديك كونا قادرا على انتاج حياة   "  في كتابه اللاحق " الله : الدليل " يصدّق جلين بانَّ التعدي المدهش للكون بمثابة أحد ألأسباب الرئيسية لأستنتاجه بان الكون لا بدَّ وانه كان عمل مصمم فائق ..... البيانات المادية اليوم تشير بقوة نحو فرضية الله . وهذا ابسط واوضح حل للغز ألأنساني "
ويستشهد هذا العالم ببعض العلماء والفلاسفة واللاهوتيين فيقتبس من العالم الفيزيائي واللاهوتي "جون بولكينجهورن " الذي يقول:
"من السهل جدا أن نفهم لماذا غيّر كثير من العلماء آراءهم في ألأعوام الثلاثين الماضية ، متفقين على أنّ الكون لايمكن تفسيره باعتباره ، حادثا كونيا ، وهذا ما قاله والتر برادلي الذي شارك في تاليف كتاب "لغزالحياة " إنَّ دليل وجود مصمم ذكي يفرض نفسه باستمرار كلما ازداد فهمنا لموطننا المعد بحرص (اي كوكب الأرض الذي نعيش فيه) "...ويقتبس هذا العالم ما قاله المتشكك السابق "بول ديفيز" – الأستاذ السابق للفيزياء النظرية في جامعة اديلايد – مقتنع الآن بأنَّه لابد أن يكون هناك هدف من وراء الكون . وفي كتابه "ذهن الله " توصل بول ديفيز من خلال عمله الى ألأيمان بقوة متزايدة بأن الكون الطبيعي موضوع ببراعة مدهشة للغايةحتى لايمكن قبوله كحقيقة صمَّاء . واضاف : "لايمكنني أن اؤمن بان وجودنا في هذا الكون مجرد دعابة قدر ، أو حادث تاريخ ، أو مجرد صورة عرضية في الدراما الكونية العظيمة  " (6)
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المصادر


 (1) القضية ....الخالق (ص92- 118)
  (2) نفس المصدر اعلاه (ص42-88)
 
(3)المصدر اعلاه ( ص89 -92)
 
(4) المصدادر التالية

http://www.youtube.com/watch?v=qoYewTXdoIk

https://www.facebook.com/permalink.php?id=117788035032935&story_fbid=490901050946433
راجع ايضا كتاب "رحلة عقل " للدكتور عمرو موسى
راجع ويكيبيديا
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%86%D8%B7%D9%88%D9%86%D9%8A_%D9%81%D9%84%D9%88

 (5) القضية ....الخالق(ص 124-158)
 (6) القضية... الخالق (ص161-165)
.