هل يمكن المطالبة بتفعيل قرار ونستون تشرشل ( اعطاء الحكم الذاتي للاكراد والتركمان والاشوريين الذين يتالف منهم سكان المنطقة )؟
خيقر يوخنا مضى مائة عام على الحرب العالمية الاولى - وشعبنا ما زال يعيش معاناة قومية ووطنية وسياسية معقدة اكثر مما كانت وضعيته انذاك حيث نزيف الهجرة والتشرد وفقدان القيادة السياسية وزيادة قوة القوميات الاخرى التي قد امتد فعلها الى مضايقة وجود شعبنا حتى في قراه الخاصة به وباساليب سياسية قذرة تحلل سطوتها وابتزازها وسرقتها لكل ما تخطط له من اجل افراغ مناطقنا وقرانا من ابناء شعبنا ومعتمدة على مناهج سياسية تبنتها حكومات سابقة في حين لم تنجح الحكومة الحالية من وضع حد لتلك التجاوزات خلافا لما تطرحه من معارضتها للتغيير الديموغرافي وحقوق القوميات العراقية القليلة في الحجم السكاني في التمتع بكل الحقوق الوطنية المشروعة والتي نص عليها الدستور العراقي .حيث لا قيمة لقانون لا ينفذ على الارض .
وكما هو معلوم فان للانكليز دور اساسي وفعال في تكوين دولة العراق منذ العشرينات من القرن الماضي .
ومن الطبيعي القول ان معظم او ربما كل المفاهيم او موازين القوى والمصالح والاصطفافات السياسية قد تغيرت بصيغة او اخرى . فالانسان الاشوري والانسان الكردي والانسان العراقي بشكل عام لم يعد نفس الانسان من حيث التفكير والتوجه والثقافة والوعي والموقف تجاة الامور والقضايا السياسية والحياتية عامة .
وكما قال تشرشل - في السياسة ليس هناك عدو دائم او صديق دائم هناك مصالح دائمة
ومن اشهر اقواله ايضا - لا تستسلم ابدا ابدا ابدا وامضي قدما ولو كنت ماشيا على الجحيم
الا ان ذلك لا يمنعنا من القاء نظرة سريعة وقراءة ما كان يدور في الدوائر السياسية ذات القول والتاثير في مجريات الاحداث
وهنا سوف انقل للقارئ الكريم مقتطفات من كتب اهتمت بما جاء في بدايات الحرب الكونية الالى وما تلاها .
ومن خلال قراءة سريعة لما مر به شعبنا والشعب الكردي خاصة منذ تكوين الدولة العراقية الى سقوط النظام البائد نجد ان الاكراد والاشوريين كانوا دوما حطبا للمؤامرات السياسية التي كانت تحاك ضد كل مطالبيهم القومية المشروعة .
حيث يمكن وصف تلاحم الشعب الاشوري والكردي من خلال العمل المشترك في مقاومة الطغاة وعبر مسيرتهم الطويلة ورغم كل المشاكل التي كانت تنشا بينهم فانهم كانوا وكما جاء في قول ماركريت كان في كتابها مذكرات عن الاكراد ووطنهم
في الصفحة 230 ما يلي ( قرون طويلة من العداء بين الاكراد والاشوريين قد تلاشت في مواجهة حكومة طاغية ارادت ان تبيد كلا المجموعتين )
ويسند هذا القول ما جاء في كتاب الكرد وكردستان في الوثائق البريطانية ص43 ( ويسكن هذة المنطقة اكراد واشوريون - (نسطوريون) مسيحيون وقد عانوا كثيرا خلال الحرب اولا في عام 1915 والان مرة اخرى خلال الزحف التركي في داخل كردستان وشمال غرب ايران خلال الحرب واعتيل الكاهن النسطوري مار شمعون من قبل اسماعيل اغا سمكو خلال الصيف وهرب خليفته ملتجا خلف الخطوط البريطانية ويجب اعادة هؤلاء الاشوريين الى اماكنهم مرة اخرى بعد بناء قراهم واقامة حكومة قوية تمنع الصدام في المستقبل بينهم وبين الاكراد )- من رسالة وزير الخارجية البريطانية الى المندوب السامي في بغداد 22 نوفمبر 1919
وعن اهالي اورمية تقول ماركريت كان في كتابها اعلاه ص 31( هؤلاء الاشوريون يتتبعون انسابهم من بقايا الامبراطورية الاشورية القديمة ويبدو ان هؤلاء الاشوريين القاطنيين في اورميا وكذلك يهودها كانوا يسكنون المدينة منذ زمن موغل في القدم ولكن كلا المجتمعين قد انخفض عددها الى حد كبير في القرن العشرين اليهود عبر هجراتهم المتتالية الى اسرائيل والاشوريون خلال المذابح الجماعية في اواحر القرن التاسع عشر -- وكان الاشوريون يذبحون على نحو متتابع وباعداد كبيرة بايدي الاتراك والاكراد في بداية القرن العشرين )
ومن الصفحة 74 جاء ( لقد عاش الاشوريون في وضع متقلقل مع الاكراد لسنوات عديدة ولكن الاحداث العالمية كاهتمامات الجيش الروسي الذي احتل اذربيجان في الحرب العالمية الاولى والبعثات التبشيرية الغربية قلبت غضب جيرانهم المسلمين على رؤؤسهم -- ومن سهل تيرغا وار فقد رحل منه الاشوريون واجبروا على الخروج منه او ذبحوا بطريقة وحشية بينما استولى الاكراد على الاشجار والكنائس )
وعن مشاركة الاشوريين في الحركة الكردية بقيادة المرحوم ملا مصطفى البرازني فقد جاء في صفحة 200 من الكتاب ( تغير اسم الحزب الى الكردستاني ليضم الاشوريين )
ومن جواب المندوب السامي البريطاني في العراق 27-11-1919
( هناك ميل لتجاهل مستقبل ذلك المجتمع القديم الرائع والكنيسة الاشورية والذين مع مطرانهم قد اصبحوا لاجئيين تحت حمايتنا من سنتين والذين يستحقون كل العطف والمساعدة من العالم المسيحي اكثر من الارض ولحين ضمان عيشهم بامان سيبقون تحت حمايتنا )
كما جاء ايضا في ص 153 ( تكاليف باهظة وخسارة ارواح بشرية او انها ستؤدى على اكثر احتمال الى التخلى عن ولاية الموصل محتمل العراق والذي سيقلل من شان مركزنا المتزعزع في ايران مع نتائج وخيمة هنا ايضا والتي ستحول دون امكاننا القيام باعادة توطين 50 الف لاجئ مسيحي هم تحت رعايتنا والان في بعقوبة وبتكاليف 3ونصف مليون جنية استرليني )من نص برقية العقيد ويلسون وكيل المندوب السامي البريطاني في العراق يعارض انسحاب بريطانيا من كردستان والتخلى عن مسؤوليتها 1920 )
ومن برقية وزير المستعمرات الى المندوب السامي في العراق 24-حزيران 1921 صفحة 125 ( اذ ان بلدة اربيل وكفري وكركوك ليست كردية تماما وقررنا اخيرا عدم وجود اية عناصر عربية ضمن الوحدات التي سيتم تشكيلها بقيادة ضباط بريطانيين وانها يجب ان تضم تركمانا واكرادا واشوريين )
وغن رفض ايران عودة الاشوريين من صفحة 133 ( لم تكتف ايران بالاعتراف بعدم قدرتها على حماية مواطنيها في منطقة اورمية بل ان رفضها السماح بعودة الاشوريين الى ايران يدل على تخليها عن اي ادعاء بممارسة السيدة على المسيحين وكانت المحصلة النهائية لذلك ان بعض الاشوريين الذين رفضت عودتهم قد ماتوا من الجوع والبعض الاخر تحول الى اعتناق الاسلام للسماح لهم بالعودة الى منازلهم من طرق فرعية وعرة )
وحول ممانعة بريطانيا لحصول الارمن والاشوريين للحكم الذاتي
جاء في الصفحة 407 لبرقية السفير البريطاني في ايران |( ان الخبرة والتجارب مع الارمن والاشوريين اكبر مثل على خطورة تشجيع امال مثل هؤلاء الناس اذ يمكن للظروف ان تحول دون امكانية بريطانيا لتحقيق الوعودة المعطاة لهم )
واختم حديثي هذا بقرار او وعد ونستون تشرشل بصدد منح الحكم الذاتي لللاكراد والتركمان والاشوريين
وكما جاء في رسالة ونستون تشرشل الى المندوب السامي في العراق اللواء السير بيرسي كوكس في 27-تموز 1922
( ولا يكون استخدام اللغة العربية اجباريا واعطاء مقياس واسع للحكم الذاتي للاكراد والتركمان والاشوريين الذين يتالف منهم سكان المنطقة )
فهل يمكن للاحزاب الاشورية فتح الملف الاشوري ضمن القنوات الانكليزية والمطالبة بما جاء في كلمة تشرشل ؟
كما امل ان تقوم الاحزاب الاشورية بقراءة ونشر كل الوثائق البريطانية في الحرب الاولى والثانية وبما يخص شعبنا .