الأسير يحرض على الجيش من مخبئه في لبنانالداعية المتشدد يدعو السنة إلى ترك الجيش في مقطع فيديو على الانترنت، وبيروت تحاول قطع الطريق على الامتداد السوري للجماعات المتطرفة.
الاسير يواصل التحريض والفرار
عنكاواكوم/ميدل ايست أونلاين بيروت - حث داعية لبناني سني مؤثر المسلمين السنة إلى ترك الجيش، في خطبة على موقع يوتيوب، ستزيد على الأرجح التوترات الطائفية بين السنة والشيعة في لبنان.
ويختبئ أحمد الأسير، الذي اشيع أنه قتل أثناء القتال في سوريا، منذ يونيو/حزيران عندما اقتحم الجيش ومسلحون شيعة مقره في صيدا، في أسوأ أعمال عنف منذ الحرب الأهلية اللبنانية في الفترة من 1975 إلى 1990.
ومن غير المرجح أن تسفر دعوة الأسير عن انشقاق جماعي للجنود السنة في الجيش، لكن التسجيل المصور الذي وضع على موقع يوتيوب مساء الأحد سيثير الانقسام الديني والعنف الذي تصاعد منذ بدء الصراع في سوريا.
ولم يتضح متى أو أين تم تصوير التسجيل، لكن الأسير ذكر محاصرة بلدة عرسال الحدودية الاسبوع الماضي مما يشير إلى انه تسجيل حديث.
وفي خليط من اللغة العربية الفصحى واللهجة اللبنانية، وصف الأسير قائد الجيش العماد جان قهوجي المسيحي "بالمجرم".
وقال الأسير "أنا أنصحكم لله تعالى أن تسارعوا لتصلوا إلى أقرب عالم من أهل الدين من أهل التقوى من أهل الآخرة واسألوهم عن حكم بقائكم في هذا الجيش.. هل يجوز؟ هذا المال الذي تحصلون عليه منه وتطعمون به أولادكم وزوجاتكم حلال؟ اسألوا بقائكم على أي ثغرة في هذا الجيش حتى لو كانت ثغرة إسعافية أو إدارية ما حكمه شرعا؟"
وأضاف "هل تكون شريك للقتلة والمجرمين عند قتلهم واعتدائهم على أهلنا واخواننا في كل مكان. عندما تحمي فرق الموت وتقتحم مكان ما لتصفي اخواننا، اذن انت مِن مَن الذين قال الله عز وجل فيهم (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)."
وقبل عامين لم يكن الأسير معروفا نسبيا، لكن خطبه ضد زعيم حزب الله الشيعي حسن نصر الله والاحتجاجات ضد الرئيس السوري بشار الأسد، جذبت كثيرا من اللبنانيين السنة لاسيما المتشددين إليه.
وفي يونيو/حزيران قتل رجال الأسير 18 جنديا في معركة بالأسلحة النارية استمرت يومين في صيدا. وفر الأسير بعدما تكبد رجاله خسائر فادحة ووصف المعركة في خطابه "بالمجزرة".
وتشير وسائل الإعلام اللبنانية إلى أن الأسير انتقل إلى سوريا، حيث تقاتل قوات المعارضة وأغلبها من السنة الأسد، وانتشرت شائعات أنه قتل عندما سيطر الجيش السوري على مدينة يبرود الحدودية هذا الشهر.
وبينما لا تزال ذكريات الحرب الأهلية حية، يحاول قادة الفصائل السياسية على أسس طائفية في لبنان تقليل نقاط الاحتكاك لتجنب الإخلال بالتوازن الدقيق الذي حافظ على السلام منذ عام 1990.
وقال الأسير "لبنان اليوم مهيمن عليه هيمنة كاملة من المشروع الإيراني، مؤسسة الجيش هي أكثر مؤسسة مهيمن عليها".
ويرى محللون ان الدور السياسي والعسكري الذي يلعبه حزب الله في لبنان كان له بالغ الأثر في نجاح الأسير في اجتذاب عدد كبير من المتشددين السنة، الذي يروا في حسن نصرالله تهديدا مباشرا لهم.
الأسير، الذي جند المطرب الشهير فضل شاكر، وقربه حتى أصبح ضمن دائرته الضيقة، طرح في مرات عديدة رؤيته الراديكالية للدولة اللبنانية، التي ازدادت حدتها مع تصاعد الاحداث على الجبهة السورية، وهو ما وضع لبنان أمام احتمال كبير لعودة أجواء الحرب الاهلية مجددا.
دفع ذلك الجيش اللبناني إلى حسم الامر تجاه الاسير وكذلك استهداف كتائب عبدالله عزام ومقتل قائدها ماجد الماجد.
ويقول المتشددون السنة ان الخطوات الاخيرة التي لجأت اليها الحكومة تصب في مصلحة الشيعة بوجه عام وحزب الله بالأخص، وتفسح المجال أمامه للهيمنة على المقدرات السياسية للبلد واحتكار المقاومة.
إلى ان البعض يقترح ان تلك التصريحات المتكررة ناجمة بالأساس عن موقف تلك الجماعات الجهادية من ارسال حزب الله لعناصره للقتال إلى جانب قوات الاسد في سوريا، وهو ما دفعهم إلى البحث عن امتدادات خارجية تربطهم بجبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، وإنشاء فرع لها في لبنان.