محطات موصلية من حياة البطريرك الراحل مار اغناطيوس زكا الأول عيواص

المحرر موضوع: محطات موصلية من حياة البطريرك الراحل مار اغناطيوس زكا الأول عيواص  (زيارة 1754 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سامر ألياس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 323
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
محطات موصلية من حياة البطريرك الراحل مار اغناطيوس زكا الأول عيواص




الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
بينما ستحتضن الأرض السورية جثمان قداسة البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص  ستبقى ارض نينوى ترنو في شوق لابنها البار الذي انطلق منها  ليكون خليفة  الرسول بطرس المئة  والواحد والعشرين ..فالبطريرك زكا  ارتبط صميميا  بمدينته التي أنجبته  ولم تفارق تلك المدينة خاطره حيث خصها بزيارتين رسوليتين  كانت الأولى في عام 1982 والثانية في عام 1998 وامتدت من 4 نيسان ولغاية 2 ايار من العام المذكور  فضلا عن محطات أخرى مهمة  كانت فيها مدينة الموصل  حاضرة في  سيرة حياة البطريرك  الراحل  ويشير اليها المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون في سياق كتابه (تاريخ
 أبرشية الموصل السريانية) الصادر عام 1984 بان البطريرك زكا  يعد من مفاخر  الأحبار الانطاكيين وصفوة  رجال الكنيسة  العاملين وولد في أسرة عيواص الموصلية الكريمة في 21 نيسان  عام 1933وتكنى بـ(سنحاريب )بن بشير  عيواص الحاذق في صناعة النجارة  ونما في النعمة  والقامة ورضع لبان التقى  والفضيلة  في رحاب الأسرة المؤمنة  وتعلم في  مدرسة التهذيب الأولية  واكمل دروسه الابتدائية  في مدرسة مار توما  وصبت نفسه الى الحياة الروحية  فانضوى تحت لواء  اكليريكية مار افرام  في الموصل  سنة 1946 واتخذ اسم زكا وعن مجايلته لزميله زكا في الاكليريكية الافرامية في
 الموصل يشير المطران صليبا  بأنه كان يلاحظ مع زملائه بحث الطالب زكا  خلال الدراسة  في الكتب والأوراق  دون ان يكتفي بما يلقن  من علوم  وكأن النعمة الإلهية  كانت تعده للرسالة العظمى  وتدرج في الرتب الكنسية  فرسم شماسا قارئا في عام 1948 ورسائليا  في عام 1953 وبعد تخرجه من الاكليريكية  اختار طريق الرهبانية مسلكا له في حياته فاتشح بالاسكيم  في 6 حزيران 1954 مع زميله (المطران صليبا ) على يد أستاذهما  المطران بولس بهنام ..
وقام  الراهب زكا بالتدريس  في الاكليريكية لكن لم يستمر في مهمته  لاستدعائه من قبل البطريركية التي كان مقرها في حمص ليقوم بأعمال مساعد لامين سرها  وفي هذه السنوات التي فارق فيها مدينته الموصل حظي بالكثير من علامات التميز من بينها التحاقه بكلية  اللاهوت العامة الأسقفية  في نيويورك  عام 1960 وقبلها بثلاثة أعوام تمت   ترقيته لدرجة الكهنوت على يد البطريرك  يعقوب الثالث وبعد انتقال  مطران الموصل بولس بهنام الى بغداد  انتخب  أبناء أبرشية الموصل  ابن الأبرشية زكا  ليكون مطرانا للأبرشية حيث  تم رسامته الأسقفية  في 17 تشرين الثاني عام 1963 ..
وعن هذه المحطة يشير الأب الخوري الدكتور يوسف البناء  عن ما حفلت به ذاكرته عن قدوم الراهب زكا لمدينة الموصل في سنوات عدت قاسية على الموصليين خصوصا بالتزامن مع اندلاع ثورة الشواف في نهاية خمسينيات القرن المنصرم وما عكسته هذه الثورة  على واقع مأساوي لمسيحيي مدينة الموصل  استهدف الكثير منهم ودفع بالاخرين لترك المدينة واختيار ملاذات آمنة بعيدا عما كانت تعيشه الموصل آنذاك  بينما يشير المطران صليبا  الى الاعمال المهمة التي قام بها المطران مار سويريوس  زكا (البطريرك ) اثناء توليه أبرشية الموصل حينما  شمر عن ساعد العمل الجدي  ونهض
 بأبرشية الموصل  روحيا وعمرانيا ومن تلك المنجزات العمرانية التي تحققت في عهده ترميم كنائس مار توما  ومار كوركيس المجاورة لكنيسة الطاهرة الخارجية  وبعض أوقاف الطاهرة  وتسوير كنائس في قرقوش وإجراء ترميمات عليهما  وخلال العمل  بترميم كنيسة مار توما تم اكتشاف ذخائر مار توما الرسول الذي تعتز أبرشية الموصل  باحتوائها على تلك الذخائر المباركة وتشير (المجلة البطريركية )بعددها 22 للسنة الثالثة  والصادر في تشرين  الأول 1964حول  هذا الحدث المهم  بالقول  ( بينما كانت  أعمال الترميم في  كنيسة مار توما  بالموصل قائمة  على قدم وساق انفتحت فجأة  امام
 العمال ثغرة  في أعلى العمود الأول  الواقع على يسار  الشخص المواجه  لمذبح الكنيسة القديمة  فظهر  فيها جرن حجري  ملفوف بقماش ابيض بلي لقدمه  فاخبروا نيافة  الحبر الجليل  مار سويريوس زكا مطران  أبرشية الموصل  الذي خف  الى الكنيسة لمشاهدة  الاكتشاف الخطير  وفي صباح  الثلاثاء 1 ايلول 1964 وبعد الانتهاء من الصلاة  فتح الجرن  للمرة الأولى امام كهنة الأبرشية  فوجد داخله  قطعا صغيرة  من عظام وبخور  ملفوفة بقماش  قد اصفر لونه وبلي هو الأخر لقدمه  فتناثرت  أجزاؤه عند لمسه)  وتضيف  المجلةبالاشارة حول حادث اكتشاف ذخائر مار توما الرسول ( انه بعد تأكد
 نيافة المطران  من الكتابة التي احتواها  الجرن  وبان ما يحتويه  هو بعض رفات  القديس مار توما  أقام المطران والكهنة  زياحا لائقا  بكرامة هذه الذخيرة  المقدسة ومن ثم تم إعادتها  الى مكانها في الجرن  الذي ختمه بالشمع الأحمر وفي الأحد الواقع في 6 ايلول  تم الاحتفال بالقداس الإلهي  وتم زياح الذخيرة الشريفة  بحضور جمهور غفير من جميع الملل والنحل) ..
 وفي عام 1969 انتقل المطران زكا  لاستلام أبرشية  بغداد بعد شغورها  اثر انتقال المطران مار بولس بهنام للاخدار السماوية وقبل ثلاثة أعوام من هذا التاريخ تولى المطران زكا  أبرشية دير مار متى  أي في عام 1966 اثر وفاة  المطران مار طيمثاوس يعقوب  وانفك من رئاسة أبرشية الدير بعد انتقاله الى بغداد في العام 69 وفي عام 1980 وبالتحديد في 11 تموز  تم انتخابه بالإجماع  بطريركا لأنطاكية  وتم تنصيبه في 14 ايلول حيث توالت بعدها بصماته في قيادة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية  حيث حولها الى كنيسة  مجمعية بعد ان كانت الفردية تتحكم بها  وعرف عن البطريرك زكا
 اهتمامه  بتطوير سلك الرهبانية للنساء  وعرف عنه فضيلة التواضع  حيث قال عنه احد ائمة  المسلمين في سوريا  بـ(أنك ان أردت  ان تعرف معنى التواضع فعاشر  البطريرك  زكا الأول عيواص) كما كان البطريرك زكا  من أكثر  بطاركة أنطاكية الساعين  الى التقارب  والوحدة المسيحية  لذلك منحه مؤسس جمعية( برو اورينتي)  المهتمة بالوحدة المسيحية  لقب (حامي  البرو اورينتي ) وكان من ابرز الداعمين  لتوحيد عيد الفصح مبديا استعداده لقبول أي يوم احد من شهر نيسان باتفاق جميع الطوائف  وكان يقول (بان السريان لايشعرون بانهم غرباء عن أخوتهم الكاثوليك ولاهم غرباء عنا  ولئن
 سموا  كاثوليكا  وسمينا أرثوذكسا  فهم كاثوليك أرثوذكس  ونحن أرثوذكس كاثوليك)..
  واستلم البطريرك زكا مقاليد بطريركية السريان الأرثوذكس وهي تضم 18 أبرشية  بينما تبلغ عدد الأبرشيات السريانية اليوم في العالم  أكثر من خمسين أبرشية  مع الهند وقام البطريرك  بزيارة معظم هذه الأبرشيات  ومن أهم تلك الزيارات زيارته الرسولية  للأبرشيات السريانية الأرثوذكسية في العراق  خصوصا تلك التي جرت في نيسان من العام 1998 والتي خصصت لها( المجلة البطريركية) بعددها المزدوج 178 و179 والصادر في  تشرين الأول  من العام المذكور عددا خاصا حمل الكثير من التفاصيل المتعلقة بتلك الزيارة التاريخية التي  شملت محافظات نينوى وبغداد وكركوك وتركز جانب
 رئيسي فيها في  أقضية ونواحي محافظة نينوى بالإضافة لمركز مدينة الموصل ..













المطران زكا يحمل ذخائر مار توما عند اكتشافها 1964