ميخائيل بنيامين احد قياديي "أبناء النهرين" يتحدث مع "عنكاوا كوم" حول قضية التغيير الديموغرافي لمناطق شعبنا
عنكاوا كوم- ريفان الحكيم التقى "عنكاوا كوم" بميخائيل بنيامين عضو الهيئة القيادية في كيان "أبناء النهرين" - مسؤول لجنة البرامج والمشاريع للحديث حول قضية التغيير الديموغرافي في مناطق تواجد أبناء شعبنا في العراق.
وينشر "عنكاوا كوم" اللقاء كاملاً بصيغة سؤال وجواب:
ناقشتم وتناقشون موضوع التغيير الديموغرافي، هل لمستم أي تغيير سابقاً وهل فعلاً تأملون بإحداث تغيير؟ آسف أن أقول لم نلمس أي تغيير ايجابي من الجهات ذات العلاقة، في التعاطي مع أهم وأخطر ملف يهم شعبنا ويمس وجوده، بل العكس أن ما يحدث هو استفحال الحالة وتزايدها باستمرار، وتنوع الوسائل القانونية وغير القانونية التي تتسبب بتآكل وقضم مستمر لأراضي شعبنا التاريخية، والتي تقود إلى تغييرات ديموغرافية مستمرة، أما ما نأمل بإحداثه من تغيير بالنسبة لنا فهو متعلق بالآليات المتبعة التي لم ولا نتوقع أن تجدي نفعاً، لذا ما نذهب إليه هو العمل لتشريع وإصدار قانون يعالج التغييرات التي حدثت لعقود مضت، وفي ذات الوقت يضع حداً للمحاولات المستمرة والمستقبلية.
التغيير الديموغرافي حدث ويحدث في مختلف أماكن تواجد أبناء شعبنا في الإقليم والمركز، ما مدى احتمال تدويل القضية؟ فعلاً، إحدى النقاط التي ضمها البيان الصادر عن الاجتماع السنوي الأول لكيان أبناء النهرين، أنه في حال فشل شركاء الوطن في تفهم الوضع الصعب الذي يعيشه أبناء شعبنا، وأصروا على التعاطي مع قضيته بذات المنحى وبالشكل الذي لا يجعله يتمتع بحقوقه كشريك حقيقي ولا يؤدي للحفاظ على وجوده، فإننا في "أبناء النهرين" نرى حتمية التوجه لتدويل قضية شعبنا واللجوء لخيار الدعم الدولي، وبالتأكيد فإن مطلبنا هذا سيتم تماشياً مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية وتطبيقا لها، خصوصاً إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، باعتبارنا أحد أقدم هذه الشعوب في المنطقة.
وبالحقيقة إن هذا أحد المنطلقات أو الأسباب الموجبة للمطالبة بإصدار مثل هكذا قانون، بالإضافة لاستنادنا إلى الدستور العراقي وخصوصاً المادة 23/ ثالثاً /ب منه والتي تحظر التملك لأغراض التغيير الديموغرافي وتفسير المحكمة الاتحادية العليا للمادة، وكذلك فإن تعقد وتنوع حالات التجاوزات والانتهاكات والجهات المتجاوزة وأهدافها وامتدادها لفترات طويلة وعقود، وفي ظل تصغير وعدم جدية الجهات ذات العلاقة في التعامل مع موضوع مصيري، في مقابل الاكتفاء بإدانة الموضوع ببيانات واستنكارات لا غير، كلها أسباب تجعل قناعتنا مترسخة بأن الحل كامن في قانون يعالج مختلف هذه الحالات كل حالة بنوعها.
هل هناك أي مستجدات أو أحداث بخصوص التغيير الديموغرافي؟ إن التصريح الذي صدر عن كيان "أبناء النهرين" قبل ما يقارب الأسبوعين، لم يكن متعلقاً بمستجد أو حدث معين، بل كان نتاج المقررات التي توصلت إليها لجنة، تم تشكيلها في الهيئة القيادية، بعد الاجتماع السنوي الأول، وكمتابعة لإحدى نقاط "برنامج العمل" الذي أقره الكيان في اجتماعه المذكور، حيث قامت اللجنة بدراسة الآلاف الوثائق والمستندات التي تم جمعها خلال الفترات الماضية والمتعلقة بملف "التغيير الديموغرافي" في مناطق سهل نينوى ومناطق إقليم كردستان، وتم عرض توصياتها في اجتماع مشترك لهيئتي الكيان "المجلس السياسي والهيئة القيادية".
وعليه، تم إقرار هذه التوصيات ومن بينها الذهاب للعمل من أجل إصدار هكذا قانون، كونها بقناعتنا الوسيلة الأفضل لنلتجأ إليها في هذه الحالة، أما المستجدات، نعم إنها دائماً موجودة وكان آخرها ولن تكون الأخيرة، الحديث عن مطالبات مجلس محافظة نينوى لإطلاق بيع القطع الركنية، المتخللة والمتميزة في مناطق من سهل نينوى وفي مزاد علني ودون الالتزام بتفسير المحكمة الاتحادية للمادة 23 من الدستور، هو بحد ذاته نوع آخر من محاولات "تغيير الديموغرافيا"، وماذا تسمي إطفاء الآلاف من الدونمات في أراضي تاريخية خاصة بأبناء شعبنا بين فترة وأخرى،حيث تضم إلى البلدية بعد تغيير صنفها إلى سكنية ليتم توزيعها على غيرهم، بينما تكون النتيجة خسارة شعبنا لأراضيه وإن قانوناً؟ نحن نعتقد أن بهذا المنوال قد نصل إلى يوم لنجد أنفسنا موزعين ومبعثرين في مناطق متباعدة أو في مدن كبيرة وفي عمارات سكنية وربما فلل جميلة، حينها أي فرق نشكل مع غيرنا من أبناء شعبنا ممن قد يتمتعون بحقوق ثقافية ولغوية في مجتمعات ديمقراطية بعيدة عن الوطن في أمريكا وأوربا، وبدون الأرض التي تختزن كل خصوصيتنا وعليها يمكننا أن نمارس حقوقنا السياسية والإدارية وغيرها؟
سابقاً كنتم في مؤسسة اخرى وكنتم دائماً تطالبون بإيقاف التغيير الديموغرافي، كيف كانت ردات أفعال الجهات المقابلة؟ وهل لديكم الآن قوة أو تأثير اكبر من ذي قبل بحيث تستطيعون أن تؤثروا عليهم؟ الجواب عن ردات الفعل، وبكل وضوح، كانت المماطلة وعدم الجدية في التعامل مع هذا الملف وهي ما زالت كذلك، أما عن القوة والتأثير المنتظر، فبالتأكيد أن لهذا مقومات واعتبارات مهمة، أولها إن الاتفاق مع مختلف فعاليات شعبنا السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية والاختصاصيين من أجل إصدار هذا القانون هي مسألة جوهرية بالنسبة لنا، ومن ثم فإن المنهجية والموضوعية في طرح الموضوع، في مقابل الآليات التقليدية والعشوائية، في التعاطي مع أخطر الملفات لا بد وأن يشكل فارقاً، وعلى هذا الأساس فما نخطط له هو أن نقوم في القريب العاجل بتنظيم حلقات نقاش ودعوة عدد من ذوي العلاقة ومن الاختصاصيين من أبناء شعبنا وغيرهم، للتوصل أولاً إلى صيغة هذا القرار، أما المرحلة الثانية فتبدأ بعملية المدافعة من أجل إصدار وتشريع هذا القانون، وفي هذه المرحلة لا بد من الالتجاء إلى كل القنوات المفترض استخدامها لتحقيق هذا الهدف، سواءً كان البرلمان أو الأحزاب السياسية أو الإعلام والحشد الجماهيري أو المنظمات المدنية والقانونية الوطنية وحتى الدولية المهتمة بهذه القضايا. وفي النهاية فان مطلبنا ليس دعوة الناس وتحشيدهم لتشكيل جبهات للدفاع عن أراضيهم وحقوقهم بطرق معينة، بقدر ما هو المطالبة بقانون يحفظ حقوق الجميع ويعيد الحق لأصحابه وهو ما يفترض أن يحترم ويقدر، طالما كانت غاية الجميع هي بناء دولة المؤسسات والقانون.
العراق مقبل على انتخابات نيابية والبعض سيعتقد أن كلامكم هذا دعاية انتخابية، ما ردك؟ أولاً، أن يعتقد البعض هذا الاعتقاد، فنحن نتفهم ذلك جيداً، باعتبارها حالة موجودة، وقد تعود عليها أبناء شعبنا، وفعلاً فإن وتيرة هذه المسائل تزداد مع اقتراب موعد الانتخابات، لذا فإن لهؤلاء الحق وهم معذورين لذلك، أما نحن فيهمنا أن نجد أية جهة تقول بعلنية وصراحة أن ما يحدث هو تغيير ديموغرافي وخصوصاً أن يحدد في كل مناطق سهل نينوى وفي مناطق الإقليم، وأن يطالب بقانون لمعالجة هذا التغيير، فأنا اعتقد أن هذا برنامج انتخابي جدير بالدعم والمساندة، هذا ثانياً، أما ثالثاً، وما يخصنا ككيان أبناء النهرين، فقد أعلنا عن رؤيتنا وبرنامجنا بوضوح من خلال البيان الصادر عن الاجتماع الموسع الأول والذي جاء في 20 نقطة وكانت إحداها وأهمها هو كيفية التعاطي مع هذا الملف المهم، لذا ما تم إقراره أيضاً في ذات الاجتماع أن يتم متابعة نقاط برنامج العمل هذا باستمرار، وأن يصار بين فترة وأخرى لاختيار ملف معين بحسب الظرف والضرورة من أجل دراسته واقتراح آليات التحرك والمدافعة والمعالجة المطلوبة، لذا كما سبق وذكرنا إن دراسة الملف قد بدأت بعد الاجتماع بفترة غير أن دراسة اللجنة ومهامها هي التي أخذت وقتا وتم في الاجتماع المشترك الماضي إقرار توصياتها.. وأخيراً فإن العبرة ستكمن بمدى الجدية في المضي قدما لمتابعة الموضوع سواء كانت في فترة الانتخابات وفي غيرها وسواء حصلنا على مقعد أو لم نحصل، فالمهم أننا نطرح برنامج ورؤية واضحة وشفافة حول آليات عملنا من أجل تحقيق حقوق شعبنا المشروعة. في الختام فإننا نعلن عن استعدادنا لتزويد موقعكم في القريب القادم بعدد من الأمثلة المدعومة بالوثائق والمستندات، تلك التي تعبر عن واقع الحال الموجود في مختلف مناطق شعبنا والتي تثبت وجهة نظرنا ولماذا نختار الذهاب للمطالبة بهكذا قانون.