عبــــــود الدوخي..علم من أعلام عصره_____ الدكتور ياسر تركي عنتر


المحرر موضوع: عبــــــود الدوخي..علم من أعلام عصره_____ الدكتور ياسر تركي عنتر  (زيارة 5811 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 129
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عبــود الدوخــــي.. علم من أعلام عصره______الدكتور ياسر تركي عنتر

كان حاد الذكاء ،نافذ البصيرة ،سابقاً لعصرهِ وآوانه بفطنته وتحليله للامور ،ومستبصراً برؤياه الخاصة احداث المستقبل.
كان حكيماً منصفاً للقريب والبعيد حريصاً على الالفة واللحمة بين ابناء وعشائر الشرقاط.
وكان الحداء (الذي ينظم على بحر البسيط) لعبود الدوخي ،عبارة عن صورة من صور البوح والتصريح الادبي الذي يطلقه الريفي عند المواقف التي تحتاج حسم سريع ...وعرفت حكايات عبود الدوخي ومواقفه مع معاصريه بالمرح والفكاهة الهادفة ،وكان كل موقف من مواقفه خلال حياته الاجتماعية تعتبر ضرباً من ضروب النقد الاجتماعي الموجه الى ظاهرة او حالة خفية بحيث اصبح الدوخي لسان حال قومه، وحسبنا ان نشير الى ان الريفيون اعتادوا ان يستذكروا في مجالس سمرهم حكايات واقوال عبود الدوخي (التي تحولت بعضها الى امثالٍ شعبيه) ولهذه الحكايات حظ شائع بين ابناء القرى في الشرقاط.....
كان عبود جرئ يتخذ قرارات تبدو غريبة ومتسرعة ولكن بعد فترة قصيرة تبدو انها عقلانية وبديهية ،فمثلا عندما قرر عبود الدوخي ان يسكن ويستقر في منطقة ــــــــ بعاجة ــــــــ الواقعة على بعد 5كم شمال الشرقاط خلافاً لرغبة ابناء عمومته وخاصة عائلة الفرج (التي ترأس عشيرة الحوري منذ مشيخة الشيخ فرج بن درويش بن حمد بن حسن بن درويش بن خلف الحوري) ،حيث كانت المنطقة المذكورة غير مأهولة ومرتعاً للسباع والذئاب وكانت تُعد ممراً للجنود الاتراك (الجندرمة) ومايرافق ذلك من مضايقات ....غير ان الدوخي (الذي كان يكنى ابو ريشة) ، اقسم ان يبيت ليلته في بعاجة بين الاحراش والممرات الضيقة المخيفة ، بل ووثق ذلك بهذه الابيات :

أنزل على دربْ العساكر *********** مازال أبو ريشة حلفْ

لُه ربعةٍ تومي للـــضيف *********** بدار أخو سعده خلفْ

واخو سعده كنية الشيخ خلف الفرج الدرويش - شيخ عشيرة الحوري - في تلك الايام اي سنة 1908 وهي السنة التي ثبت فيها اول استيطان في مدينة الشرقاط لقبيلة الجبور الرحل ،وصار عبود الدوخي كما مثبت في الوثائق الاكاديمية والاطاريح الماجستير من رواد الاستيطان الريفي في الشرقاط وممن مصروها.
وكان استيطان عبود الدوخي في بعاجة (القرية التي اسكنها اليوم وباقي احفاد عبود) نقطة تحول كبيرة في تاريخ الشرقاط،وكانت النتيجة ان سكن نصف الحوري في بعاجة مع الدوخي وبضمنهم الشيخ خلف الفرج (طبعا اضافة الى عشائر كثيرة لازالت في بعاجة مثل السبعاويين والمعاضيد من فخذ البو مكلد ،و اللويزيين مثل بيت السبع و الدليم مثل بيت الحافظ من البو منصور الذين جاءوا من الرمادي والعكيدات وغيرهم كثير وهم جميعا اهلنا واقاربنا ونكن لهم كل الحب والاعتزاز) ،
اما الحوري الجاير التي سميت فيما بعد بـــــ( الخصم ) فقد اصبح شيخا فيها شقيقه دخيل الفرج.

ومن حداء عبود الدوخي الجميل هو عندما قال متفاخراً باهله وعشيرته :

وحياة رب العالمين ******* اللاش مني ما طرا

لي لامةٍ عند اللزوم******* يسوون للخايف ذرا

ياما زبنهم من اسير****** وعند السلامه كَال أرا

طبعاً لفظة ( اللاش معناها في البادية : الذي لايفهم شيئا والبلاده،ولفظة لامه: تعني العشيرة والاهل والمله).
ولان الدوخي لسان حال قومه كان يرسل الاحدية التي تحمل روح التحدي لمن اراد ان يسئ لعشيرته فنراه منتفضاً متأهباً:

شركَاطنه ما تدنونها ****** وبعاجة ننطح دونها

ياما ذبحنه من عجيد***** واخته تهل عيونها

ويقول في موقف اخر ،مشبه عشيرته بعشير دغيرات الشوايا من شمر عبده البدوية المعرفة ببطولاتها في الحرب واقتحامها حلبات الصراع بجرئه ، حيث يرسل رسالة اعتراض وتوضيح لعارفة الجبور (المهيري) شيخ الصكَر ، ليوضح التباس قد حدث :

يطارش كَل للــــــــمهيري***** يشيخ ماهي سواتنا

من يوم العرسي للشركَاط***** محد غصب جاراتنا

حنا دغيرات الشوايا******* ذبح الكَحم عــــــاداتنا

يقول الدوخي انه ليس من عادتنا الغدر بل نقابل العدو جهاراً نهاراً وباقتحام ،دون خوف او وجل .

بقلم /
الدكتور ياسر تركي عنتر
الشرقاط - بعاجة
29 آذار 2014