لماذا فشلت امريكا في العراق ؟ ولماذا غيرت خطتها؟


المحرر موضوع: لماذا فشلت امريكا في العراق ؟ ولماذا غيرت خطتها؟  (زيارة 1274 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2061
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

                        لماذا فشلت امريكا في العراق ؟ ولماذا غيرت خطتها؟
بقلم يووحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
17/1/2007

لقد قالها جورج بوش اخيرا بعظمة لسانه، انه ارتكب اخطاءا كثيرة في  حربه على العراق، ولم يعلق او يوضح ماذا كان يقصد بذلك. فهل كان يقصد  بخطأه باتهامه للعراق بامتلاك الاسلحة النووية والبايلوجية وغيرها؟ ام قصد اتهامه لنظام الدكتاتور صدام حسين باقامة علاقة مع القاعدة ؟ ام في اعتماده على الاخوة الشيعة في تحالفهم ضد السنة بعد اسقاط صدام حسين؟ ام  شعوره بندم كبير على احلاله جيش العراق و بقية اجهزة الدولة  العراقية بسرعة كبيرة ؟ ام هل كان يقصد في اعتماده على الصقور في البيت الابيض الذين زودوه بمعلومات خاطئة والان قد احيلوا معظمهم الى التقاعد؟
 المهم اعترف جورج بوش انه اخطا بعد قرابة اربع سنوات من القتال  الطائفي  في العراق،  وان الاعتراف بالخطأ فضيلة؟  حقا  كان جورج بوش  المسؤول الاول عن هذا العمل الذي ربما سينظر التاريخ اليه كجريمة دولية واعترافه بفشله لن يشفع له من غضب الشعب الامريكي، سوى  جرأته  وسرعة اعترافه بخطئه.عكس قادتنا العراقيين الذين كان اخوة يوما ما في المعارضة واليوم اصبحوا اعداءا بعضهم  للبعض الاخر وباتوا سرطانا في جسد الشعب العراقي بسبب احزابهم الطائفية.

لكن علينا كعراقيين ان نسأل انفسنا،  لماذا فشل جورج بوش؟ وماذا كان يقصد في فشله بالضبط؟ وماذا كانت خطته الاصلية؟  وما هي خطته الحالية الان؟

انا اظن ان جورج بوش قد اخطأ في كل هذه الفقرات،  ولكن اكبر الاخطاء التي وقع فيها هو اتكاله على الاخوة الشيعة واحزابهم الموالية لايران. وهنا لا اقصد كل الشعية ولكن كل من اعتمد  ولا يزال  يعمل على حساب او بتأثير من ايران؟.
لا نستطيع ان ننكر بان الاخوة الشيعة هم اغلبية في الشعب العراقي وان ثلاثة حكومات التي تولت قيادة العراق من بعد صدام حسين  كانت مؤلفة بنسبة 60% او اكثر من الشيعة. وفي الحقيقة التي بدأت واضحة كوضوح الشمس ان معظم هؤلاء كانوا ولا يزالوا موالين او تابعين لايران  لذلك فشلوا في ادارة حكوماتهم.

اما جواب السؤال الثاني فهو حاصل تحصيل لجواب الاول.

 لنعود من جديد ونسأل  لماذا تهيجت امريكا في تلك الفترة؟
لعل القراء يتذكرون بعد ضربة القاعدة في 11 سبتمبر 2001 لبرجي نيويورك . اصبحت امريكا تحت ضغط  كبير امام الرأي العالمي وشعبها الامريكي، كيف لم تستطيع الاجهزة الامنية  لها التي تخطط 50 سنة للامام  كشف خطة منظمة القاعدة  ؟؟؟ . فوقعت ادارة امريكا في تخبط ،فتريد عمل شيء ما على وجه السرعة،  كي تروي للعالم جبروتها، لذلك  قررت البدء بخطتها  قبل ان تفاجؤها القاعدة بعملية ارهابية اخرى .
 كانت امريكا  قبل ذلك قد وضعت قائمة لمحور الشر من الدول التي تعارض سياستها وهي كوريا الشمالية وايران وعراق وسوريا وليبيا وحزب الله في لبنان .
 بعد كارثة ضرب برجي نيويورك لم يعد  امام جورج بوش الا القضاء على حكومة الطلبان في افغانسان التي رفضت تسليم اسامة بن لادن لها . فقد  ايدها كل العالم باستثناء  الدول الاسلامية ذات النظام الوهابي.  ومن ثم فكرت امريكا في كسر الحلقة الوسطية  بين سوريا وايران وهي  اسقاط نظام الدكتاتور صدام حسين في العراق الذي كان قد نخر الحصار مجتمعه باجمعه .

 لسوء حظ العراقيين كان الدكتاتور صدام حسين في تلك الايام مشغولا بقصصه ورواياته الخرافية المبنية على حياة البداوة  قبل الف سنة ، كان غارقا في اوهامه النرجسية فلم يشبع من غريزته ، اي  من تعظيم وتبجيل ذاته  بعد ان وضع اكثر من 30 مليون صورة وتماثل لنفسه في انحاء العراق . فارتكب خطا اخرا

كان  قراره بمنح 25 او 30 الف الف دولار لعائلة كل شهيد يشترك في عمل انتحاري  من منظمة حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين كان اكبر الاخطاء وقع فيها سياسيا ، كانت النتيجة لهذا القرارهو الحبل الذي وضعه الملثمين الممثلين لحكومة المالكي  في عنقه قبل بضعة اسابيع .
 فسرت امريكا قرار صدام حسين هذا  بانه اعلان واضح  وصريح   وبرهان كافي بانه اصبح حليفا لمنظمة القاعدة الارهابية والمقاومة الفلسطينية التي كانت  في اوج نشاطها، وانه سوف  يكون مستعدا  للانتقام  منها في اقرب فرصة يملك القدرة للقيام بذلك.
هذا الخطا جعل اللوبي اليهودي في مجلس الشيوخ الامريكي  والامريكان المعارضين (بتاثير من المقاومة العراقية)   يتفقون على اسقاطه.

لكن جورج بوش مرارا وتكرارا كان مترددا من الاقدام  في هذه المغامرة   بسبب خوفه من الفشل، ولذلك على الرغم من تلقي  المقاومة العراقية واحزابها الكبيرة الدعم الكامل  من ادارته لاسقاط نظام صدام حسين (  97 مليون دولار )  الا انه لم يكن مستعدا للمغامرة . حينها وضعت جيوش احمد جلبي (كما قال بنفسه ) ؟!!  لتحرير بغداد ولكن الاخوة الاكراد كانوا اكثر واقعين في هذه المرة واكثر حكماء فلم يوافقوا على بدء عملية تحريرالعراق  من المنطقة الشمالية. وان الصحراء الغربية التي تتجاوز مسافتها الى اكثر من 700 كم  من بغداد كانت بعيدة جدا وصعبة لاجتيازها ففشلت الخطة.  على اية حال  لم تكن امريكا مقتنعة لحد ذلك الوقت من اسقاط صدام حسين لذلك كان جورج بوش يقول لم يقرر بعد ما سيعمله في العراق،  لحين وقوع صدام في الخطا الثاني .
 
لكن ماذا  كانت  خطة امريكا بعد ازالة صدام من الحكم؟.
 من خلال  دراسة  النتائج العملية لما جرى في العراق  بعد 9 نيسان 2003 ولحد الان نستنتج كانت الخطة  كما يلي  :-

اولا   اسقاط  نظام صدام حسين الدكتاتور المرفوض من جميع فئات الشعب العراقي والدول العربية والاسلامية والدولية والتخلص من خطورة تحالفه مع منظمة القاعدة الارهابية التي ربما سوف يزودها بالتكنلوجية الذرية والاسلحة البايلوجية  والخطط والمعلومات العسكرية وغيرها كي يسهل مهمتها في  ضرب مدن امريكية اخرى.
 
ثانيا   تجزئة العراق الى ثلاثة مناطق بحسب الطوائف الكبيرة في العراق شيعية وكردية وسنية على امل انشاء ثلاث دويلات  صغيرة ضعيفة متصارعة فيما بينها محتاجة الى امريكا ودعمها الدولي كي تستطيع البقاء.

ثالثا   القضاء على حزب الله في لبنان ومن ثم خضوع سوري تام للقرارات الدولية ومن ثم كضم النفوذ الايراني في المنطقة لحين تغيير نظامه من الداخل ومن ثم نشوء انظمة ديمقراطية على غرار الانظمة الغربية في منطقة الشرق الاوسط . على الاقل البدء في انشاء انظمة فيها  شيء من الحرية والديمقراطية وخلق الهدوء والسلم في المنطقة ،  وبعد ذلك الشروع في اقامة مشاريع اقتصادية كبيرة على غرار ما حدث في الخليج .

 لكن هذه الخطة فشلت، فاعترف جورج بوش بفشله، فوضعت لجنة بيكر – هاملتون خطة جديدة لمستقبل امريكا في العراق ومنطقة الشرق الاوسط.  لكن جورج بوش اجرى تعديلا في بعض بنودها .
 فما هي خطة امريكا الان؟
  الان امريكا تفكر في دولة العراق الموحدة  وازالة  فكرة تقسيم العراق طائفيا حسب الخطة القديمة  من عقول السياسين العراقيين الكبار تماما لاسباب كثيرة ولكن  هذه اهمها:-
اولا    ان الدول العربية و تركيا وكثير من دول العالم مثل روسيا وصين وفرنسا لا ترغب بتقسيم العراق بتاتا لاسباب معروفة.

ثانيا    فشل الطائفة الشيعية من التخلص او التخلي من نفوذ ايران وتدخلاتها في شؤون العراق ورغبتها الواضحة في افشال مشروع الامريكي برمته.  فقد وُجِدت البرهانين الكثيرة  واخيرا اعتراف من قبل  حكومة المالكي بان الجيش والشرطة  قد تم اختراقه من قبل هؤلاء الميليشيات، كذلك تم القضاء على الحلفاء المخلصين لامريكا من الاخوة الشيعة؟!!!!

ثالثا   الاخوة الشعية لم يحسنوا ادارة الحكومة  العراقية بل خلقوا نظام طائفي مصلحي بحت، لم يحسنوا من وضعه امنيا ولا اقتصاديا ولا خدميا بالعكس زاد الفساد الاداري  في عهدهم  بحيث خسروا حلفائهم هم الاخر،  وفي مقدمتهم امريكا التي اتكلت عليهم كليا.
 
رابعا   زيادة الاعمال الارهابية  في سنة 2006 بحيث اودت بحياة 34 الف عراقي حسب تقرير الامم المتحدة الاخير، سواء كانت   بسبب الاعمال الارهابية من المقاومة  او القاعدة او الميليشيات الشيعية او فرق الموت المجهولة الهوية !! وظهور الانتقام والوحشية بالشعب العراقي جميعا من دون تمييز  بعد اعدام دكتاتور القرن صدام حسين  بهذه الطريقة الانتقامية ،  بحيث جعلت امريكا وشعوب العالم تقر بان العراق لم يصل بعد الى مرحلة الديمقراطية ولن تحترم حقوق الانسان التي ارادتها امريكا وان افضل نظام لها ربما كان الدكتاتورية.!!
 
 خامسا     اصدار بيانات علنية وظهور مواقف عربية صريحة بدعم الطائفة السنية في مسعاها ضد الشيعة من الان وصاعدا اذا لم تغير امريكا طريقة معاملتها للسنة واهدافها في العراق ،
 اذن   نتيجة عدم نجاح امريكا في حلفها مع الشيعة  ونتيجة زيادة الضغوط من الدول العربية  عليها واصرار تركيا على عدم تأيدها في تقسيمها للعراق وتهديدها باقامة حلف مع ايران في اكثر من اشارة منها في المضيء في حالة خطة التقسيم .كل هذه العوامل  اجبرت امريكا على اعترافها بخطئها على لسان جورج بوش  وتغير خطتها عكس الاتجاه.
 
لكن خطة امريكا الحالية مفتوحة  على المرحلتين ، المرحلة الاول ارسال اكثر من 21 الف جندي امريكي اضافي الى بغداد على امل ان تقضي على  الميليشيات الشيعية  و السنية  ومن ثم استبادت الامن ، وتهديد حكومة المالكي بوجب الالتزام بتنفيذ الاتفاق الذي تم بينهم  والقضاء على الفساد الاداري الذي نخر جهود الدولة من قبل امراء النفط،  وتغير بعض بنود الدستور وازالة اي فقرة تسمح بانقسام العراق في المستقبل ، جلب التوازن على النفوذ في الحكم بين الشيعة والسنة والاكراد والسعي للحصول على تاييد الدول العربية لها  كي يتم ترويض المقاومة السنية ومن ثم البدء ببناء العراق بعد ان تخلصوا  جميعا من راس صدام حسين. 
ان نجاح  المرحلة الثانية   تعتمد تقريبا على موقف الشيعة والدول العربية، فهل سوف يتخلون الاخوة الشيعة من نفوذ ايران بصورة تامة وينخرطون في هموم العراق والعراقيين؟  ام سوف يستمرون على العمل بموجب تعليمات الحكومة الايرانية التي هي بلا شك تريد افشال المشروع الامريكي في الشرق الاوسط.  وكذلك تعتمد على موقف الدول العربية هل تستطيع ترويض المقاومة السنية والتخلي عن منظمة القاعدة الارهابية  في العراق والقبول بالمشاركة في العراق الجديد.                                     
  في حالة فشل امريكا لن يكن هناك امامها سوى جلب حكومة عسكرية عرفية دكتاتورية اسوء من حكومة صدام حسين وانسحابها الى الابد  او تسليم الامر للامم المتحدة . حينها اعتقد سيعلن جورج بوش  بصورة علنية قبوله العزاء على  روح  الدكتاتور صدام حسين الذي اخطا في سماحه  بقيام الملثمين من حكومة المالكي بشنقه ، وربما يكون جورج بوش اكثر امينا مع ذاته وشعبه  فيستعير الحبل  الذي شنقوا صدام حسين به من حكومة العراقية ليشنق نفسه بنفسه على الخطأ الكبير الذي وقع فيه  حينها ستعلن امريكا  الحداد في جميع ولايتها عليهما صدام وبوش؟!!.