جان خليل طعمة ينال الدكتوراه عن رسالته "السريان في زحلة أوضاعهم الديمغرافيَة والاجتماعيَة"
عنكاوا كوم - لبنان شهد المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية يوم 27 آذار الماضي مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في قسم التاريخ، بعنوان "السريان في زحلة أوضاعهم الديمغرافيَة والاجتماعيَة"، أعدَها الباحث جان خليل طعمه بإشراف الدكتور خير قبلان المرَ، وحاز على تقدير "جيَد جداً".
ووفقاً لبيان تلقى "عنكاوا كوم" نسخة منه، تميَزت الدراسة كونها بكراً، لم تعالج من قبل، ومجالات العمل فيها واسعة؛ حيث تطرَق الباحث فيها إلى ما يشرحه الماضي، وأخرجت الدراسة في مقدمة، وقسمين وخاتمة.
في المقدمة، طرحت الدراسة إشكالية الهوية الوطنية للسريان في موطنهم الجديد، فلجأ الباحث إلى دراسة العوامل المساعدة في تذليل التباينات السلالية والإثنية، واستعرضت المقاييس والمعايير التي تمايز المجتمعات للوصول إلى جملة من القواسم المشتركة ساهمت في اندماج الشعب السرياني في المجتمع الزحلي.
وعالج الباحث في القسم الأول، وعنوانه الأوضاع الديمغرافيَة، أسباب الانتشار السرياني في العالم، وتوزَع السريان على قارات وبلدان، و بتواريخ مختلفة، ليسلَط الضوء على استيطانهم في لبنان عموماً، وزحلة خصوصاً وتوزَعهم على أحياء المدينة بنسب متفاوتة وفق الطوائف، كما عولجت العوامل المؤثرة في النمو السكاني للسريان، وتوزعهم وفق مستوياتهم التعليمية، وقواهم العاملة.
أما القسم الثاني، فخُصِص لأوضاع السريان الاجتماعية في زحلة، فدرس التركيبة الاجتماعية والعلاقاتية على مستويات الأسرة النواتية، وانصهارها في المجتمع الزحلي، كما جرى التطرَق إلى مسلكية السريان المحكومة بالأعراف والتقاليد المترسبة التي تتعلَق بالأعياد والصوم والزواج وما يترتب عنها.بالإشارة إلى أنشطة المجتمع السرياني، من خلال جمعياته وأنديته وأخوياته وفرق كشافته التي طالما شكلت رابطاً أساسياً بين السريان والزحليين على المستويات كافة.
وتوقف الباحث عند الأنشطة التربوية والتعليمية، والدور الذي اضطلعت به الكنيسة السريانية على هذا الصعيد، حيث شمل هذا القسم الأنشطة الاقتصادية للسريان في زحلة، والتي تمحورت بداية حول الزراعة، لتتحول فيما بعد إلى أنشطة اقتصادية أخرى.
وخلصت خاتمة البحث إلى التأكيد على اندماج السريان في المجتمع الزحليَ وتشكيلهم نماذج بشرية بالغة الحيوية على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتمسكهم بزحلة وطناً بديلاً لأوطانهم الأولى، حتى أنهم يخشون الهجرة التي من شأنها تشريدهم مرة أخرى، وإبعادهم عن موطنهم الجديد.
كما لمست الدراسة شعور السريان بالمواطنة المنقوصة بسبب ضعف الشراكة في تولي الوظائف الإدارية وكان أكثر ما آلمهم نعتهم بأنهم أقليات، ولكن ذلك شكَل حوافز دفعتهم إلى إثبات أنفسهم في المدينة، فاستبسل شبابهم في الذود عنها خلال الأحداث، كما طمحوا لإثبات وجودهم في زحلة عن طريق حيازة الأراضي والمؤسسات.