صُوَرٌ مُتلاحِقة

المحرر موضوع: صُوَرٌ مُتلاحِقة  (زيارة 1639 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل شذى توما مرقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 318
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صُوَرٌ مُتلاحِقة
« في: 23:57 06/04/2014 »


صُوَرٌ مُتلاحِقة



شذى توما مرقوس



تَنْهَبُ بنا دَرْبَ العُمْر
عربةٌ غَيْر آمنة
والحُوذِيُّ
عاقِلٌ ..... مَجْنون !!!
مَجْهُول الهوية
غامِضٌ
غَيْر مَعْرُوف
مَلامِحه ضَبَاب
وصِفاتَهُ أَوْهام
والحَقِيقَة تَئِنُّ تَحْتَ العجَلات
تُسْحَق
تَتَفتَّتَ
أُلبِسَتْ أَلْفاً من الزَّيْفِ
ثَوْباً وأَلْفاً
على أَنَّاتِها
يُبَلَّطُ الدَّرْب
 فَتْكاً
و حَثِيثاً  
للمآل

*****


تَلْهَثُ بنا العربة
من يَقُودها ؟ !
ياحُوذِيّ
أَمِطْ عنك اللِّثام
كَدَّنا المَجْهُول
و جَرَباً أَوْرَثَتنا  
الطلاسِمُ والأَلْغاز
ما أَفْقَرَ العُمْر
لجَرْفِ الطلاسِمِ
فُسْحَةً  
لا جَوابَ لأسئلةٍ
مُنذُ دُهُورٍ
عالِقة
في فَكِّ الغُمُوضِ    
كفَأْرٍ في مِصْيَدَة
فالعربة تَكْبُو  
تتَعَثَّر بـ ......
تنزلِقُ
إلى
.
.
.
 
حُفْرَة !
تَقَعَّرَتِ الأَرْضُ حُفَراً


*****


ياعربة تأْكُلُ العُمْرَ سَمِيناً
وتَلْفِظُهُ كومَ عِظام
أيضاً في الحُفْرَةِ
لا مَأْوَى للإِنْسَان
تُطَارِده الدِيدان
تُزاحِمه في جُثَّتِهِ
تُطالِبُ بحِصَّةٍ لَيْسَ لها
تَنَالها
بنَهَمٍ تَلْتَهِمُ وَجْبَاتها
في النِّهايَةِ ......
 ما طالَ بها الانْتِظار
وَليمَة إِثْر أُخرى
بلا فَزَعٍ من أَسَدِ المَجَاعَة
تَنْعُمُ الدِيدان
أَبداً لن تَذُوقَها
كما المخلوقاتُ تَعْرِفُها
أَبداً لن تُقاسِمَها
  لَيْعَةُ الجُوعِ والحِرْمان  
وجِدَّاً مَحْظُوظةٌ هذه الدِيدان
لا زَمَن قَحْطٍ في أجِندتِها
لا غُدَدَ تَفْرِزُ فيها  طَعْمَ الجُوعِ
أ للجُوعِ طَعْم ؟ !
وما جَدْوَى السُّؤَال ؟!

*****

تَقْرِضُ الدِيدانُ جُثَّتَه
ويَسْلُبُه المَوْتُ بَعْضاً منه
أو كُلَّه ...... ؟!!!
مَوْعِد  حِيْنٍ
 فيُذْعِنُ مُوَلِّياً
عن الحَياةِ
مُدْبِراً
إِلى الهُوَّةِ
هارِباً
 يُفلسِفُ الخُنُوعَ
بِرّاً
وغَلَبة
ويَمْنَحُ الهَزِيمة
لَقَب البُطولَة


*****



وهكذا ابْتَغَى
المَجْهُولُ الذي شاء
نتشاطرُ الأَشْواط
شَوْطٌ من الدَّرْبِ لي
شَوْطٌ من الدَّرْبِ لك
لها
له
للآخرين
والحَياةُ عربة
تَقْطَعُ شَوْطَ العُمْر
والشَّوْطُ إلى مآل

*****

حَوْذاً يَحُوذَها
تَكْبُو
تتَعَثَّر
حُفْرَة تَسْتَرِطُها
في الحُفْرَةِ تُدْفَنُ الأَسْرار
وتُقْبَرُ كُلَّ جُمْلَةٍ
خُتِمَت بعَلامةِ اسْتِفْهام
وتُوأدُ الأَلْغاز
ويَبْقَى الحُوذِيّ مَجْهُولاً
بلا هوية
غابةُ هُلامٍ
مُسَوَّرَة
 بجَمِّ الغُمُوضِ
وغَفِير الطلاسمِ
وأَذْيالُ شُكُوكٍ بَقِيَّة
 وأيضاً ذات تكرار
تَدُورُ العربةُ دَوْرَتها
مَلْعاً
تَجْرِي
إلى الحُفْرَةِ المآل
مُكَرَّرٌ كُلَّ جَدِيدٍ
مُكَرَّرة هي الأَحْوال

****

وفَوْقَ الحُفَرِ
يَنْثُرُ الأَحْياءُ إلى حِيْنٍ
آمالَهم
ورُوداً ودُمُوعاً وتراتيلاً
تَحْكِي انْتِظاراً
عَسَى ولَعَلَّ تَنْجَلي الأَسْرار
ويُعرَّفُ الحُوذِيّ
مَبْنِيّاً لليَقِين
انْتِظارٌ  أَضْغاثُ أَحْلام
 
*****

فُنِينا غُمُوضاً
خاسَتِ الأَسْرارُ فينا
هكذا شاءَ
المَزِيد منها
وأَضْعاف



*****

صُوَرٌ مُتلاحِقة
لا تَلْتَقِط صُوَراً كَثِيرة للحَياةِ
لا تَخْتِم الجُمَل بعَلاماتِ اسْتِفْهام  
كَثْرَةُ الصُوَر
 أَسْفارُ شَقاء
ومن عَلاماتِ الاسْتِفْهام  
 يَتكاثَرُ المَبْنِيُّ للمَجْهُولِ
انشِطاراً
كالخَلايا الأَميبية


*****


حَتْماً سيَنْتَصِرُ الإِنْسَان
ويَرْدِمُ الحُفْرَةَ فَوْقَ هامَتِهِ
فيَقْبَعُ فيها
ساكِناً
راضِخاً
 فاشِلاً
للدِيدانِ كَلأً
عن الوجودِ
إِلى المَحْتُومِ
مُنْقَلِباً
وبكُلِّ الرَّدى
مُضَرَّجاً
  



 




المُتعلقات :                                                                                            
 ( 1 ) الحَوْذ : السيرُ الشديد وكذلك السوق السريع .                                        
( 2 ) الحُوذِيّ : السائق سريع السير .                                                        
 ( 3 ) لَيْعَة الجوع : حُرْقَتُه .                                                                      
( 4 ) تَسْتَرِطُ : تبْتَلِعُ .                                                                            
 ( 5 ) مَلْعاً : ( من المَلْع ) العَدْوُ الشديد ، السُّرْعة ، شدة السير .                        
( 6 ) خاسَ : فَسَد وأَنْتَن وتَغَيَّرَ .                                                                
 ( 7 ) الكَلأ : مايُرْعى  ، العُشْب .                                                                
 
 
10ــ 10 ــ 2008  الجمعة

غير متصل آدم انيال هومه

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 57
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: صُوَرٌ مُتلاحِقة
« رد #1 في: 23:53 02/05/2014 »
عزيزتي الأخت شذى!

أسلوبك الكتابي رائع، صوّرك الشعرية مجنّحة، وخيالك يحلّق انشطارا في الآفاق ليصل إلى ذروة علامات الاستفهام، ولكن الحوذي الذي يقود العربة التي تلهث بنا ينبغي علينا، نحن لاغيرنا، إماطة اللثام عنه قبل أن يؤدّي بنا إلى المهاوي السحيقة مضرجين بالردى لينسلّ الحوذي الغريب الملامح والهوية ليستقرّ فوق عرش المبني للمجهول. تحياتي.

غير متصل شذى توما مرقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 318
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: صُوَرٌ مُتلاحِقة
« رد #2 في: 00:31 04/05/2014 »
خالص التحية لأخي الشاعر الكريم آدم دانيال هومة
أشكر لك وقتك واهتمامك ومتابعتك  ، كما أقدِّرُ تقييمك للنص بجوانبه : الأُسلوب ، الصور الشعرية ، الخيال
وليتك أغنيتنا بالصور التي لديك عن الحوذي الذي ترى إنه علينا نحن لا غيرنا إماطة لثامه لتجعلهُ مبنياً لليقين فأكفُّ كما سيكفُّ الآلاف غيري عن السؤال ، ويتوبُ  أبو ماضي عن طلاسمه :
جئتُ لا أعلمُ من أين ، ولكنّي أتيت
ولقد أبصرتُ قدامي طريقاً فمشيت
وسأبقى سائراً ، إن شئتُ هذا أم أبيت
كيف جئتُ ، كيف أبصرتُ طريقي ؟
لستُ أدري !

 
سعيدة بمرورك الكريم
كل الود والتقدير