مرحباً بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس زوعا
بقلم : هرمز طيرو
لا يسعني في هذه الذكرى الطيبة إلا أن اتقدم بأحر التهاني ووافر المحبة والتقدير لكل من ساهم واسهم من الرفاق الزوعاويين في نضال الحركة الديمقراطية الأشورية وعلى كافة المستويات خلال المسيرة التاريخية التي نتحفل بها هذه الايام ألا وهي الذكرى الخامسة والثلاثين من عمرالحركة ، وفي هذا السياق لا بد لنا من التأكيد على أنه لولا المفاهيم التي ندرجها ادناه لما أستطاعت الحركة من المحافظة على السيرورة خلال الأعوام الماضية وأهم هذه المفاهيم هي :
1 – الوحدة الفكرية .
2 – وحدة الهدف .
3 – الإرادة المشتركة .
لقد شكلت المفاهيم الثلاثة اعلاه الرافعة والصمام الأمان لتقدم وتطور الحركة – زوعا في مسيرتها النضالية من أجل الحرية والديمقراطية للعراق ولكي يتعزز وجودنا ونضمن حقوقنا الوطنية والقومية ، تلك تعتبر واحدة من الدروس النضالية الأساسية والمهمة التي لا غنى عنها والأستفادة منها ومن تجاربها وخاصة في ظروف الصراع الدائر اليوم في مجتمعنا سواء كان هذا الصراع على المستوى السياسي أو الفكري .
أما فيما يتعلق من الطلاب والمثقفين والثوريين الذين وضعوا اللبنات الأولى لتاسيس وتكوين زوعا فلهم منا ومن شعبنا الكلداني السرياني الأشوري وحتى من أجيالينا القادمة كل الأحترام والتقدير على ما صنعوه ورعوه ، حيث كانت للطاقات الثورية الكامنة في نفوسهم دور كبير في أنطلاق فكر الحركة الديمقراطية الأشورية / زوعا في 12 / نيسان / 1979 بالإضافة إلى الأحداث التاريخية الكبيرة التي لعبت دوراً فكرياً ومنهجياً في أكتمال الماهية والرؤية والهدف ، كما كانت لهذه الأحداث دور في تحديد الأطرالفكرية والتنظيمية التي بموجبها يتم بناء حركات سياسية تقدمية مسلحة بالفكر القومي والوطني مرتكزة على أسس تنظيمية حديثة ومن اهم هذه الأحداث :
1 – أنطلاق المفرزة الأولى للكفاح المسلح في 15 / نيسان / 1982 .
2 – استشهاد الشهيدين جميل وشيبا .
3 – ألقاء القبض على بعض من قياديي وكوادر وأعضاء الحركة من تنظيمات الداخل .
4 – اعدام الشهداء يوسف ويوبرت ويوخنا .
كل هذه الحوادث وغيرها كان لها وقع عميق في نفوس جماهير شعبنا داخل الوطن وخارجه ، وكان لها دور في تأجيج مشاعر النضال والتضحية والعطاء لدى أبناء شعبنا وأمتنا .
خلال تلك الأحداث وبعدها أنتشر وشاع أسم زوعا في قرى وقصبات ومدن العراق كما انتشرت شعاراتها وبياناتها ، وانني ما زلت أتذكر كيف كان الناس ومن جميع الاعمار يتحدثون وبكل فخر وأعتزاز باستشهاد ( يوسف ويوبرت ويوخنا ) وخاصة في بغداد وكركوك ودهوك وموصل لأن هذه المدن كانت أحدى أهم معاقل الحركة – زوعا ، بعدها دخل حلبة النضال المنظم لفيف من طلائع المثقفين والطلبة والمزارعين والعمال ، عندئذ اكتسبت الحركة طابعاً نوعياً جديداً كان له بالغ الأثر على مجمل الحركة السياسية على ساحتنا القومية والوطنية .
من كل ما سبق واستقراءاً لسيرة الحركة الديمقراطية الأشورية يبدو واضحاً أن الحركة في تلك الفترة الزمنية المبكرة كانت تقوم بعمل فكري جاد يهدف إلى:
1 – دراسة الواقع الوطني والقومي .
2 – البحث في القضايا الأساسية التي يغلب عليها الأجتهاد .
3 – أخضاع الفهم النظري للواقع الموضوعي والعملي ، بمعنى أخر التوفيق بين المبادىء والواقع ، ولزوعا تفسير لهذا المفهوم وقد عبر عنه السيد نينوس بتيو( احد مؤسسي الحركة ) في كراس تنظيمي نشر في حينها .
في تقديري أن النقاط الثلاثة اعلاه لا غنى عنهم لأي مناضل ومنتمي للحركة لمعرفة منهج زوعا والتطبيق النظري على واقع المجتمع الكلداني السرياني الأشوري ، لأن الحركة كانت تدرك تماماً منذ بواكير سنين ميلادها أن رفع الوعي عند الجماهير ورفع مستواهم الثقافي يتطلب توفير أدوات المعرفة ونشر الثقافة الثورية التقدمية ، لذا قامت الحركة ومنذ التاسيس وخاصة في المناطق المحررة ( فترة الكفاح المسلح ) بفتح دورات محو الامية ( لغة الأم ) وإقامة حلقات ثقافية وسياسية على المستوى التنظيمي بالإضافة إلى الندوات التي كانت تقام في القرى والقصبات التي لعبت دوراً لا يستهان به في نشر الوعي واذكاء الروح القومية الثورية في صفوف الشباب والطلبة والفلاحين ، وقد ساهمت هذه الفعاليات في التعرف على قادة الحركة واعضاءها وكوادرها والتعرف ايضاً على فكر ونهج الحركة .
كل هذا هو جزء يسير من سفر يُذكر الزوعاويين دور حركتهم في الأهتمام برفع وعي الجماهير والتصدي لكافة محاولات لطمس هويتهم القومية والوطنية وذلك في زمن شحت فيه الامكانيات المادية مع قلة الكادر ، ولكن مع ذلك فإن الكادر الموجود كان مستعداً على تأهيل نفسه والتصدي بما يتوفر له من إمكانيات لأنجاز المهام التي تلقى على عاتقه ويواصل الليل بالنهار دون تعب أو كلل أو ملل لأنجاز المهمات الحزبية الصعبة .
كم كنت أود في هذا السفر الخالد ان أتحدث عن بعض الجوانب والحوادث ومعطياتهما التي حدثت في تاريخ زوعا النضالي وذلك بشيء من التفصيل ، إلا إن لا الوقت ولا المجال يسمحان لي بذلك ، لقد كنت اود الحديث عن تجارب بعض المناضلين الذين شاركوا في هذه المسيرة واستمروا بها لحد الأن والتي بلغت اليوم الخمسة وثلاثون عاماً ، وهنا اخص بالذكر عدد من النساء الباسلات لا داعي لذكر اسمائهن واللاتي شاركن في العمل العسكري المسلح المحفوف بالمخاطرفي ذلك التاريخ الى جانب أخيها الرجل لهم منا التحية والتقدير ةالأحترام .
الخلود والذكر الطيب لشهداء حركتنا وامتنا
المجد لذكرى الثانية والثلاثين لإنطلاق المفرزة الأولى للكفاح المسلح .
ومرحباً بالذكرة الخامسة والثلاثين لتاسيس الحركة الديمقراطية الأشورية " زوعا ".