مناسبة عيد القيامة


المحرر موضوع: مناسبة عيد القيامة  (زيارة 602 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل dominoos_qozi

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 23
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مناسبة عيد القيامة
« في: 07:10 13/04/2014 »
وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الصَّالِحَةِ، فَلَمَّا نَبَتَ صَنَعَ ثَمَرًا مِئَةَ ضِعْفٍ». قَالَ هذَا وَنَادَى: «مَنْ لَهُ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ!

إنجيل لوقا 8:8

المقال أدناه هو بقلم الأستاذ المُتمرِّس الدكتور يوسف قوزي

                                      
                               مجمع نيقيا المسكونيّ الأوّل 325 م
                              وتثبيت قانون الإيمان
                      وعيدَيْ ميلاد المسيح وقيامتِه المجيدة


أربيل/عينكاوا في 9 نيسان 2014                    الأستاذ المُتمرِّس الدكتور يوسف قوزي


توطئة :

     في مقالي هذا ذي الفكر الحُرّ وغير التابع لآحد ، لا أقصد الإساءة إلى أيّ مسيحيّ كائنـًا مَنْ يكون ، ولا أؤيّد موقفَ رُؤساء رجال الدين الكاثوليك ، الذين أضطـُرِرْتُ إلى الخروج على طوع مسلك كهنوت بعضهم بسبب ظروف وتصرُّفات خاصّة ، ولا أقفُ فيه ضدَّ موقف أغلب رُؤساء رجال الدين الأرثودكس في ما يتعلـّق بإختلاف تأريخ عيدَيْ ميلاد المسيح وقيامته المجيدة من بين الأموات في الوقت الحاضر مثلما حدث هذه السنة 2013 بفارق 5 أسابيع ، حيثُ عيّد الكاثوليك والبروتستانت عيدَ القيامة في 31 آذار والأرثودكس في 5 أيّار . بلْ أنا أنطلق في تحريره ، بصفتي رجُلَ علم تأريخ أكاديميّ غير مُنحاز ومُستقلّ عن كلّ ميل وهوى ، من نقطة واقع تأريخيّ لحادثة صلب يسوع المُؤلِمة والفادية المُخلـِّصة ، التي حدّد تأريخ يوم حصولها بالتأكيد بحثُ علم التأريخ النزيه والحديث في يوم 14 نيسان عام 29 م بجهود المُؤرِّخين المُعاصرين الأحرار . لذلك أنا أعتذر فيه إلى المسيحيّين جميعًا إنْ وجدوا فيه ما قد يُغضِبُهم . وأرجو وأدعو فيه قداسة بابا الفاتيكان في روما وسائر بطاركة الشرق الكاثوليك والأرثودكس إلى الإسراع في عقد مجمع مسكونيّ يكون شبيهًا بمجمع نيقيا الأوّل ، من أجل أن يُقرِّروا فيه ، بكلّ تواضع ومحبّةٍ ، توحيدَ كنيسة المسيح على الأقلّ ظاهريًّا في ما يخصّ تثبيتَ موعدٍ واحدٍ ، يكون مبنيًّا على البحث العلميّ والفلكيّ ، لتأريخ عيدَيْ ميلاد يسوع وقيامته المجيدة .

     ومن أجل تذكير رُؤساء كنيسة المسيح الواحدة المُقدَّسة الجامعة الرسوليّة (وليس الكنائس) ، أرجو أنْ يسمحوا لي يأنْ أنقل لهم هنا حادثة ظهور سيّدنا يسوع المسيح من بعد قيامته من بين الأموات لسبعةٍ من رُسُله الحواريّين ألواردة في الفصل الأخير من إنجيل يوحنا :

     "وبعد أنْ فطروأ ، قال يسوع لسمعان بطرس : "يا سمعان بن يونا ، أتـُحبّني أكثر ممّا يُحبّني هؤلاء ؟" قال له : "نعم ، يا ربّ . أنت تعرف أني أحبّك حبّا شديدًا". قال له : "إرعَ خرافي/ اِمـذَي".
     "قال له مرّة ثانية : "يا سمعان بن يونا ، أتـُحبّني ؟" قال له : "نعم يا ربّ ، أنت تعرف أني أحبّك حبّا شديدًا". قال له : "إسهرْ على غنمي/عِـذبَـي".
     "قال له  ثالثة : "يا سمعان بن يونا ، أتـُحبّني حبّا شديدًا ؟" فحزن بطرسُ لأنه قال له مرّة ثالثة  : أتـُحبّمي ؟ فقال : "يا ربّ ، أنت تعرف كلّ شيء ، وتعرف أني أحبّك حبّا شديدًا". قال له يسوع : "إرعَ نعاجي/نـبَـوًةٌْيّ". "الحق الحق أقول لك : كنتَ ، وأنت شابّ ، تشدّ حزامك بيدَيك وتذهب إلى حيث تـُريد . فإذا صرتَ شيخـًا مددتَ يدَيك وشدّ لك غيرُك حزامَك وأخذك إلى حيث لا تـُريد". بهذا الكلام أشار يسوع إلى الميتة التي سيموتها بطرسُ ، وسيُمجِّدُ بها الله . ثمّ قال له : "إتبعْـني".    
     " وإلتفت يطرسُ ، فرأى التلميذ الذي أحبّه يسوع يتبعهما ، وهو ذاته الذي مال على صدر يسوع وقتَ العشاء وقال له : "يا سيّد ، من الذي سيُسلـِّمك ؟" فلمّا رآه بطرسُ قال ليسوع : "يا ربّ ، وهذا ما شأنه ؟" قال له يسوع : "لو شئتٌ أنْ يبقى إلى أنْ آتي ، فما لك وذلك ؟ أمّا أنت فإتبعْـني".
     "فشاع بين الإخوة هذا القولُ أنّ ذلك التلميذ لن يموت ، مع أنّ يسوع ما قال لبطرس إنه لن يموت ، بلْ قال له : "لو شئتُ أنْ يبقى إلى أنْ آتي ، فما لك وذلك ؟"
     "وهذا التلميذ هو الذي يشهد بهذه الأمور وهو الذي كتبها ، ونحن نعرف أنّ شهادته صادقة" ( إنجيل يوحنا : 21 : 15 – 24 ) .    
     والموتُ لكلّ بني الإنسان إستحقاق طبيعيّ . فيسوع المسيح الإله والإنسان مات بطبيعته البشريّة ، ولكنه قام وصعد إلى السماء بقدرته الإلهيّة . وأمّه مريم العذراء ماتتْ أيضًا ، إلا ّ أنّ إبنها يسوع أقامها من بين الأموات ونقلها إليه في السماء . فكيف ليوحنا التلميذ الحبيب أنْ لا يموت كسائر البشر !؟
 .
     أوليس من شأن هذه الحادثة الإنجيليّة أن تـُذكـّر كبار رُؤساء المسيحيّة ، الذين عليهم أنْ يتـّبعوا خـُطى يسوع فادينا في التواضُع والتنازُل والتضحية حتى الموت في سبيل رعاية حُملان كنيسة المسيح الواحدة وخرافها ونعاجَها والنزول عن كراسيهم مثلما فعل البابا بندكتس السادس عشر في عام 2013 ؟ متى يا ترى يُدرك آخرون غيره ومثله من رُؤسائنا كنيستنا الشرقيّين ، التي هم جعلوها غبرَ واحدة ، أنْ يُصبحوا على أنمّ إستعداد للإقتداء به ؟ أمْ لعلـَّهم ينتظرون أنْ ينقلب عليهم شعبُهم المسيحيّ المُؤمن ، ولسبب شيخوختهم وعجزهم ، فيشدّ أحزمتهم ويأخذهم إلى حيث هم لا يُريدون ؟


مُقدّمة :  

     كان إتـّحاد الأدباء والكتـّاب السريان قد نظـّم ندوة حواريّة في عينكاوا ، في مساء يوم الجمعة الموافق 15 شباط 2013 ، وغداة عيد القدّيس فالنتينوس المُخصَّص للحُبّ الطاهر والمُثمِر ما بين بني البشر وبناتهم عالميًّا ، تلبية ًلطلب القسّ الدكتور متـّى البنـّا راعي كنيسة السريان الأرثودكس ، حضرها كلٌّ من السادة راوند بولس رئيس الإتـِّحاد ، وأكـّد مُراد نائبُه ، وكاتب هذا المقال الأستاذ تامُتمرِّس الدكتور يوسف قوزي ، الذي تناول في سياق كلمته مسألة مُفارقة عيدي الميلاد والقيامة لدى المسيحيّين الكاثوليك والأرثودكس ، حيث قام بعرض تأريخيّ كامل وشامل لهذه المسأة ، مُفصَّلا ًوقائع إختلاف تأريخ هذين العيدَين المسيحيَّين الكبيرَين ما بين الكنيسة الكاثوليكيّة والأرثودكسيّة ، ومُقدِّمًا مُقترحَه الجديد المدعوم بالأحداث الواقعيّة لتوحيد تأريخ أيّام هذين العيدين والذي نال رضا الحاضرين وإعجابهم ، ونأمل أيضًا أنْ يحضى بالقبول المسيحيّ  عمومًا ، وهو مثلما سنراهُ لاحقـًا .
     ومن بعد تنصيب صديقنا الأعزّ غبطة مار روفائيل الأوّل لويس ساكو بطريركـًا على الكلدان منذ أيّام  ورسميًّا في بغداد ، قام مندوبان من "عنكاوا كوم" بإجراء مقابلة قيّمة وثمينة ومُطوَّلة معه نـُشِرَتْ على الـ"فيسبوك". وهُنا نحنُ نقطتف منها ما يلي ممّا له علاقة بتوحيد الأعياد لدى مُختلف الكنائس المسيحيّة : "...عن العلاقة مع الكنيسة الآثوريّة والكنائس الأخرى ونوحيد الأعياد أجاب غبطة البطريرك مار لويس رفائيل الأوّل ساكو قائلا ً:
    "بالنسبة إلى توحيد الأعياد ، فالموضوع إنتهى . نحن في البطريركيّة سنتـّخذ القرار . سنطرح هذا الموضوع على رؤساء الكنائس المسيحيّة ، وإذا لمْ نتمكـَّن من الإتـِّفاق على تأريخ مُعيَّن ، فنحن الكاثوليك سنحتفل بالعيد الكبير مع الشرقيّين مثلما إحتفلوا معنا في  عيد الميلاد . وعلى صعيد العراق ، فهذا آخر عام وعيد نحتفل مُختلفين... وأنا مُستعدّ أن أتنازل عن البطريركيّة في سبيل الوحدة (وحدة الكنيستين الآثوريّة والكلدانيّة) ، وأن أكون أسقفـًا بسيطـًا أو كاهنـًا بالرعيّة . وأنا من أجل خير الكنيسة , من كلّ قلبي ، مُستعدّ أنْ أتنازل وأكون آخر شخص من أجل تحقيق الوحدة التي هي اليوم مطلوبة . والوحدة الإيمانيّة موجودة والطقسيّة أيضًا هي موجودة ، والتأريخ موجود (شاهدًا) . وهناك إختلاف كرسيّ... أمّا مع الكنائس الأخرى فلرُبّما تكون الوحدة المسيحيّة  أصعب بسبب تعدُّد البطريركيّات..."  
    اللغة السريانيّة الفصيحة ، المُتحدّرة والمُنبثقة من أمِّها الآراميّة مُتعدّدة اللهجات ، هي التي نعرفها الآن شرقيّة وغربيّة ، وهي كانتْ ولا تزال لغة طقوس كنائس الشرق الأوسط بأسرها في بلاد الشام وما بين النهرين ، ما عدا الأفريقيّات منها ، كالمصريّة قبطية اللغة والحبشيّة إثيوبيّة اللغة . وقد ظهرتْ أولى بوادر تميُّز اللغة السريانيّة هذه وإنفصالها عن أمّها الآراميّة العريقة في مدينة نؤيـٌبٌيٌن/ نصيبين التركيّة/وقامشلي السوريّة وفي مدينة اوُرىًي/ الرها (أورفا الحاليّة في تركيا) التي سمَّتها التوراة العبريّة اوُر كَسـدُيـٌم/ أور الكلديّين أيْ  نور المُنجَّمين أو مدينة المُنجِّمين . وهذه المدينة كانتْ قديمًا موطنَ أبي المُؤمنين إبراهيم الخليل صبيًّا وشابًّا يافعًا قبل هجرته مع أبيه تارح إلى مدينة حرّان غير البعيدة كثيرًا عنها (سفر التكوين : 11 ، 21 – 22) . فهي إذنْ ليستْ أور السومريّين القديمَة الواقعة جنوبيَّ العراق في ذي قار قرب مدينة الناصريّة ، والتي كان الأكديّون قد إحتلـّوها بقيادة سرجون الأكديّ ( 2236 ق.م –2181 ق.م) المُلقـَّب بإسم "شاروكين"، وإمتصٌّوا حضارتها مُتـَّخِذين كتابتها المِسماريّة غير المُلائمة بالتمام لتدوين لغتهم الساميّة ، لكون اللغة السومريّة خالية هي من أصوات أحرُف الحلق الثلاثة (الهاء والحاء والعين) والني أثـَّرتْ سلبًا بنـُطقها في سائر لهجات الـ"سُّورَثْ" الأراميّة السريانيّة المُتداوَلة حاليًّا وكذلك في اللغة المندائيّة ، إذ أكتـُشِفتْ كتابة ٌمنها منقوشة على أحد القبور ومُؤرَّخة سنة ستّ للميلاد .  وهذا التأريخ بعينه ، لو فرضنا أنه كان قد دُوِّن قبل التأريخ الميلاديّ ، لكان هو تأريخ ميلاد السيّد يسوع المسيح على الأرجح . لأنّ ملك اليهود هيرودس الآوّل الكبير (40 ق.م –  4 ق.م) ، الذي كان قد وٌلد في عسقلان سنة 73 ق.م ، هو الذي أمر بقتل جميع أطفال بيت لحم الذكور ، حيث وُلِدَ الطفلُ يسوع ، من عمر سنتين فما دون ( متى : 2  ،  17 ) ، وذلك إستنادًا إلى المعلومات التي كان قد حصل عليها  بخُبثٍ ودهاءٍ من المجوس الذين رأوا ظهور نجم مولده في المشرق ، وظلـّوا يرصدونه ويتبعونه حتـّى أوصلهم إلى حيثُ كان الطفلُ يسوع موجودًا ، قد تـُوُفـِّيَ هيرودس هذا المُجرم في أورشليم القدس خلالَ النصْف الأوّل من شهر نيسان سنة أربع ق. م ( الآباء اليسوعيّون ، الكتاب المُقدّس/أنا الألف والياء ، دار المشرق ، بيروت 1989 ، ص 24 ؛ هـ. س. عبودي ، مُعجَم الحضارات الساميّة ، بيروت 1991 ، ص 892 – 893 ) .
    إنّ الأسقف السريانيّ مار يعقوب النصيبينيّ ، المُتوفـَّى سنة 338 م ، (وفي مناسبة إنعقاد مُؤتمر اللغة السريانيّة الرابع في ماردين ، قد ذهبنا نحن لزيارة قبره هناك في 11 تشرين أوّل سنة 2008) ، كان قد أسّس مدرسة نصيبين السريانيّة الشهيرة ، حيث تتلمذ له قديسُنا الملفان الكبيرالشهير مار أفرام السريانيّ ( 306 - 373 م ) ، والذي خلفه في إدارتها من بعد موته . ولقد أضطرّ مار أفرام إلى مُغادرتها واللجوء إلى الرها لإدارة مدرسة هذه الأخيرة ، بعدما كان الفرس الإيرانيّون قد إحتلـّوا مدينة نصيبين . وتجدرُ الإشارة هنا إلى أنّ قديسَيـْنا السريانيّين هذين العظيمَين قد شاركا في مدينة نيقيا في المجمع المسيحيّ المسكونيّ الأوّل المُنعقد سنة 325 م  برعاية مُؤسِّس مدينة القسطمطينيّة/إسطمبول الحاليّة في تركيا الملك قسطنطين الأوّل الكبير ( 280 – 237 م ) عندما كان المسيجيّون مُوحَّدين تحت لواء كنيسة واحدة ، وغير مُنقسمين إلى كنائسَ مُتعدِّدة ومُختلفة فيما بينها بالزعامة المُتعدّدة والكراسيّ الفاخرة المُتكبِّرة ، يجرُّها إلى ذلك توجُّهٌ مُغايرٌ ومُكابرٌ في الإيمان المسيحيّ المُحِبّ والمُتواضِع .

مجمع نيقيا المسكونيّ الأوّل 325 م :

     وهذا المجمع المسكونيّ الأوّل المُنعقد في مدينة نيقيا سنة 325 م تمّ عقدُه تحت لواء كنيسة مسيحيّة واحدة . وهو الذي ثبّت أوّلا ًصيغة َقانون الإيمان المسيحيّ الذي لا يزال جميعُ المسيحيّين شرقيّين وغربيّين وشماليّين وجنوبيّين ، وحيثما هُم ، يتلونه يوميًّا في صلواتهم  والذي يقولون فيه في جملةٍ ممّا ثبـّته : "نـُؤمن بالله الواحد الآب ضابط الكـُلّ خالق السماء والأرض... وبكنيسة واحدة مُقدَّسة جامعة/(كاثوليكيّة) ورسوليّة". فأين يا تـُرى هي الكنائس المسيحيّة من إنطباق لفظة "كاثوليكيّة" على أوضاعها الطائفيّة الحاليّة ، وأغلبُها عائشة هي في قوقـَعة بطريركيّتها الخاصّة وتحجيم مُعتقدها المسيحيّ !  
     كما أنّ مجمع نيقيا هذا المسكونيّ الأوّل ثبّت ثانيًا تأريخَ عيدَي الميلاد والقيامة الكبيرَيْن لجميع المسيحيّين قبل حدوث إنقساماتهم الكريهة وطوائفهم المُفرِّقة والمَقيتة حيثُ كانتْ كنيسة المسيح مثلما ذكرنا أعلاه "واحدة مُقدَّسة جامعة/(كاثوليكيّة) ورسوليّة". وهذه الكلمات الأربع ، كما نعلم ، مُقتبَسة ٌ هي من نصّ قانون الإيمان المسيحيّّ  .
    فتأريخ عيد الميلاد ، الذي حدّده ذلك المجمعُ المسكونيّ الأوّل ، كان بالإتـّفاق خاصّة مع عيد ميلاد أكبر الآلهة الوثنيّة ، لأنّ غالبيّة المسيحيّين كانوا أصلا ًمن المُهتدين من الديانات الوثنيّة وكانوا مُتعوّدين على مثل ذلك عيد ميلاد الإله الوثنيّ . وقد حصل ذلك كلـُّه ، لأنّ تأريخ يوم ميلاد الطفل يسوع غير معروف بالضبط . أمّا الأرمن الأرثودكس فليس لديهم عيد ميلاد يسوع المسيح ، بلْ هم يُعيّدون عيد ظهوره العلنيّ فقط ، وهو المعروف بعيد الـ"دنح/ بُـيٌدُِنـخًا"، وذلك بإعتماذه وكشف حقيقة رسالته الإلهيّة على يد يوحنا المعمذان في نهر الأردن . وعيد الدنح هذا نأريخه مُحدَّد لدى الكنائس المسيحيّة قاطبة في يوم 6 كانون الثاني من كلّ عام ، ويُسمّيه بعضُهم عيد الـ"غـُطاس"، لاسيّما الروم والأقباط الأرثودكس والكاثوليك جميعُهم معًا .  
    أمّا يوم مفتله وموته مُعلـَّقـًا على صليب فهو مَعروف ومُؤكـَّد ومُثبَّت تأريخيًّا . ولقد حصل ذلك  في يوم الجمعة المُوافق 14 نيسان سنة 29 م من تقويمنا الميلاديّ هذا الذي عليه يسير العالمُ المُتمدِّن بأسره حاليًّا . وقيامته المجيدة من القبر ومن بين الأموات تمّتْ في فجر يوم الأحد المُوافق 16 نيسان سنة 29 م الذي كان الأحدَ الثالث من شهر نيسان .
    وعيد الفصح المسيحيّ أو القيامة بقع يوم الأحد الذي يلي البدرَ الكامل الذي يلي الإعتدالَ الربيعيّ الواقعَ يوم 21 آذار من كلّ عام ؛ وعيد فصح اليهود يقع يومَ السبت قبل يوم واحد فقط من عيد قيامة المسيح من بين الأموات بقوّته وقدرته الإلهيّة الذاتيّة . والدليل على صحّة ما أوردناه هنا هو أنّ جميعَ المسيحيّين ، مهما كانت مِللـُهم ومَذاهبُهم وطوائفـُهم ، لا يزالون حتـّى الآن يتناولون فصحَهم المسيحيّ في يوم الخميس السابق يومَ الجمعة العظيمة والمُحزنة ، وبُعبّدون عيدَ القيامة في أحدٍ واحد كلَّ خمس  سنوات ، ومع اليهود وبفارق يوم واحد فقط ، حيثُ يُعيّد اليهود فصحَهم في يوم السبت العظيم والمسيحيّون في يوم الأحد الذي يليه مُباشرة ً، وذلك بسبب إكتمال دوران الفلك  والقمر والأرض والشمس خلال هذه المُدّة بشكل مُتطابق ومُتوافق .
    وإنّ اليهود كانوا قد تعلـَّموا من جدودهم الأوّلين الآراميّين ، في أور الكسديّين/الرها وفي حرَّان مدينتي الكسديّين/الكلديّين/المُنجّمين ، ورُبَّما من مصر أيضًا ، ومن المُؤكـَّد من آشور وبابل ، علمَ الفلك والتنجيم بمُراقبة دوران النجوم والكواكب في أفلاكها لاسيَّما الشمس والقمر والأرض ورعايتها لتثبيت الأوقات والأيّام والأسابيع والشهور، حيثُ "قال الله : لتكنْ نيّراتٌ في رقيع السماءللفصل بين النهار والليل ، وهي تكون علاماتٍ للمواسم والأيّام والسنين" (سفر التكوين : 1 ، 14) ، ومن ثم تحديد عيد ذبيحة الفصح في يوم السبت التالي للبدر التالي للإعتدال الربيعيّ الحاصل فلكيًّا في 21 آذار من كلِّ عام . وهكذا فعل المسيحيّون أيضًا إقتداءًَ بهم لأنّ مَسيحَهم ذا الأصْل اليهوديّ في مثل ذاك التأريخ أكل الفصح معهم هو أيضًا . ولكيلا يحصل خللٌ كبير في دوران الشهور القمريّة المُعتمدة آنذاك من قِبَل اليهود على مَدار فصول السنة ، كما يحدث الآن في تنقـُّل صوم رمضان المُسلمين  بإلغاء نبيِّهم النسيئة ذات الأصل اليهوديّ ، فقد قرّر اليهود إقامة سنة كبيسة كلَّ أربع سنوات بإضافة شهر آذار ثانٍ ( سفر إستير : 9  ؛ راجع الترجوم :  R. Hash 19, Adarim & Adarin, Targum. 2 Esth 9 : 29  a. fr. Meg. 1,4, a. fr.-p1)   من أجل أكل الفصح في موعده من الشهر الأوّل من بدء السنة القمريّة ليلة 14/15 من شهر الربيع أبيب/ نيسان (سفر الخروج : 12 ؛ سفر العدد : 9 ؛ سفر الأحبار: 23 ؛ سفر تثنية الإشتراع : 16 ) . وهكذا تعود الأمور إلى نصابها لإقامة الفصح اليهوديّ دائمًا وتقليديًّا خلالَ شهر الربيع أيْ في حوالي مُنتصَف شهر نيسان من كلّ عام تقريبيًّا .
    وقد كان هذا المَجمعُ المَسكونيّ الكنسيّ الأوّل ، المُنعقد برعاية الملك قسطنطين في مدينة نيقيا وقتها ، يضمّ 318 مطراناً وأسقفاً ، فضلا ًعن أمناء السرّ واللاهوتيّين الكبار مثل مار أفرام السريانيّ وغيره من الخبراء واللاهوتيّين الحاضرين فيه هناك . والآن أيضًا للكنيسة المسيحيّة جمعاء ، بمُختلف طوائفها ، رؤساؤها ولاهونيّوها الكبار المُقتدرون على فعل مثل ذلك ، لا  بلْ أفضل منه إنْ تظافرتْ جهودُهم  وشاءوا ذلك .

     ولمُناسبة مُشاركة ملفاننا الكبير مار أفرام السريانيّ في أعمال مجمع خلقيدونيا ، نورد فصّته هذه الفريدة من نوعها في حياة القدّيسين .
     وفي زيارتنا الأخيرة لمصر من أجل المُشاركة في المُؤتمر الدوليّ الأوّل للدراسات الآراميّة والسريانيّة ، المُنعقد في كليّة الآداب في جامعة القاهرة من يوم السبت 29 آذار إلى 31 منه سنة 2014 ، توجّهنا يوم الإثنين 31 آذار إلى وادي نطرون لزيارة دير السريان هناك . وفيه علمنا أنّ القدّيس أفرام السريانيّ كان قد إضطرّ للهروب إلى مصر بعد الغزو الفارسيّ لولاية أوسروينا حيث تقع مدينتا الرها ونصيبين . وثمّة توجّه لزيارة الأنبا بشوي رئيس الدير في وادي مطرون . ونظرًا إلى كبر سنـِّهِ وتعبه من السفر ، كان ينوكـَّأ على عصا غصن شجرة . وإذ وصل الدير مُتعَبًا ، ترك عصاه على مدخل قلا ّية الأنبا بشوي ، حيث تعانقا وتحدّثا طويلا ً في أمور الإيمان ولاسيّما النسك والزهد اللذين بهما تتميّز الرهبنة . ولمّا إنتهيا وخرج القدّيسُ أفرام من عند الأنبا بشوي ، وجد أهلُ الدير أنّ عصاه تلك قد إخضرّتْ وأورقتْ وأصبحتْ شُجيرة . وتلك الشجيرة الصغيرة قد أصبحت الآن شجرة تمر هنديّ باسقة في قلب باحة دير السريان لا يقلّ عمرُها عن 1650 عامًا . وقد رأينا ذلك بأمّ أعيُننا أنا وزملائي أعضاء إتحاد الأدباء والكتـّاب السريان في العراق . وهذا دليل ساطع على قداسة القدّيس أفرام السريانيّ . هذه المعلومة شرحها لنا أحدُ رهبان دير السربان ، فضلا ًعن أننا قرأها على لوحتين مُعلـَّقتين على الجدار الذي يضمُّ شجرة مار أفرام تلك بنت عصاه المُبارَكة .  
     وقبل حوالي ثلاثة أشهر من هذا التأريخ ، كنا أنا وزوجتي المُبارَكة عالية جون رزّوق آل غنيمة قد شاهدنا فيلمًا دينيًّا ، عرضته فضائيّة أغابي/ Aghapy القبطيّة كان يروي أحداث قصّة قدّيسنا العظيم المافان مار أفرام السريانيّ ومعجزته الباهرة تلك .

    وإنّ الخلل الذي هو حاصلٌ الآن لدى مُختلف الطوائف المَسيحيّة الشرقيّة خاصّة ، والمُنفصلة عن بابا الفاتيكان في روما ، في تغيُّر تأريخ هذين العيدين الكبيرين ناجمٌ عن عدم الدقـّة النسبيّة للتقويم الميلادي الحاليّ الذي عليه يسير العالمُ بأجمعه الآن ، وعن الخطإ الحسابيّ الفلكيّ الذي وقع فيه الراهب الفلكيّ ديونيسيوس الصغيرالمولود في سوثيا أو في أرمينيا والذي مات سنة 540 م ، وذلك بسبب نقص المَعلومات والوسائل العلميّة غير الدقيقة وغير التامّة في زمانِه ، والذي كان قد كـُلـِّف وحاول جاهدًا أنْ يُحدِّد تأريخ سنة ميلاد يسوع المسيح خلال القرن السادس الميلاديّ   Petit Larousse, Denys le petit, Paris 1961, p.1311) )، وهذا لأنّ مُدّة اليوم الواحد ، بدوران الأرض حول نفسها والقمر من حولها وعلاقتهما بالدوران حول الشمس ،  ليس هو بالضبط أربعًا وعشرين (24) ساعة ، بلْ هناك فرق زمن طفيف من هُنـَيْهات ، يتراكم على مرّ الأيّام والأسابيع والشهور والسنين والقرون ، ليُحدِث أيّامًا مُجمَّعة تـُوقِع لا بلْ أوقعتْ خللا ً في تحديد حصول يوم الإعتدال الربيعيّ في يوم 21 آذار من كلّ عام .
    ولذلك فقد قرّر تصحيحَه البابا العالِمُ الفلكيّ غريغوريوس الثالث عشر ( 1572 - 1585 م ) الذي كان قد لاحظ وقتها مع بقيّة عُلماء الفلك وجودَ خلل وتأخير ونقص زمنيّ وتأريخيّ قدرُه عشرة (10) أيّام في حدوث يوم (21 آذار) الإعتدال الربيعيّ سنويًًّا . فـفي يوم 5 تشرين أوّل عام 1582 م (وهو تأريخ يوم وفاة القديسة الإسبانيّة المُتصوّفة العظيمة كاترين دافيلا ) ، زيدَتْ عشرة ُ( 10) أيّام لينتقل تأريخُ ذلك الشهر من 5 إلى 15/10/1582 م ، وهذا يعني أنّ أيّام (5 - 14 من شهر تشرين أوّل من سنة 1582) لا وجودَ لها واقعيًّا وفعليًّا في تأريخنا الميلاديّ هذا الحاليّ الذي نحن والعالم بأسره لا نزال عليه سائرين .
    كما أنّ علماء الفلك  وقتها ، وبالإتفاق مع بابا روما ، قرّروا إضافة يوم في نهاية كلّ قرن . وقد نمّ ذلك بالفعل في نهايات القرون الثلاثة اللاحقة (17 ، 18، 19) ليُصبح الآنَ الفارقُ (13) ثلاثة عشر يومًا ما بين عيد الميلاد الكاثوليكيّ البروتستانتيّ وبين عيد الميلاد الأرثودكسيّ . وكان من المفروض أنْ يُضاف يومٌ آخر في نهاية عام (2000 م) ألفين المُنصرم ، لكنّ البابا الراحل يوحنا بولس الثاني (1978- 2005 م) ، الذي تعرّض للإغتيال عام 1981 من قبل مُسلم تركيّ مُتشدِّد ، سامحه وعفا عنه فيما بعد ، لم يشأ أنْ يُوسّع شقة الخلاف الزمنيّ المُوقـّت ، إنْ شاءَ الله ، مَا بين كنائس المسيح لفرط محبّته وتواضُعه ، لا بل رفض إضافة اليوم المَطلوب فلكيًّا وعلميًّا ، ولو أنّ الإعتدال الربيعيّ الآن ، ومنذ سنين عديدة ، يكتمل فلكيًّا وواقعيًّا في اليوم العشرين (20) من شهر آذار بدَلا ًمن الحادي والعشرين (21) منه .



مُقترَحُ الأحد الثالث من نيسان عيدًا للقيامة :

    وتلافيًا لكلّ هذه الحسابات الفلكيّة العلميّة الدقيقة المُربكة ، فإننا نحن المَسيحيّين المُؤمنين البُسطاء وأنقياء القلوب بإيماننا  الصافي ، لا نـُفرِّق بين مسيحيّ ومسيحيّ من أيّة طائفة كان ، ولا حتـّى بيننا وبين صاحب أيّ دين آخر أو مَنْ لا دين له أو أيّ إنسان مهما كان .  ونحن الآن نـُناشدُهُم ونرفع أصواتـَنا مُدوّيّة ًونداءاتِنا عالية ًجدّا ، لعلّ رؤساءَ كنائسنا المسيحيّة قاطبة شرقيّين وغربيّين شماليّين وجنوبيّين يسمعونها ، ولو بمرارة أو حتـّى بعدَ حين ، وهم جالسون على كراسيّهم المُذهَبة الفاخرة المُفرِّقة والمُقسِّمة ضدَّ رغبة سيّدِهم وسيّدنا يسوع المسيح ، فينزلون أو يتنازلون عنها إقتداءً بتواضُع المسيح ربَّهم ومولاهم من أجل توحيد كنيستِه الواحدة حقيقة ، ًأو حتـّى ولو شكليًّا وظاهريًّا .
   والآن في الوقت الحاضر، عندنا مثلان ملموسان ومحسوسان قريبان منا جدًّا : أوّلهما قداسة البابا بندكتـُس السادس عشر (2005 – 2013 م) الذي إستقال طوعيًّا من منصبه مُتنازلا ًعن كرسيّه للبابا الجديد أرجنتينيّ الأصل والمُنتخَب بإسم فرنسيس الأوّل ( آذار 2013 - ؟ ) ، وغبطة أبينا البطريرك الكلدانيّ الجديد مار لويس رفائيل الأوّل ساكو الذي صرّح من أعماق قلبه بأنه من أجل وحدة الكنيسة مُستعدّ للتنازُل عن كرسيّه البطريركيّ ، من أجل أنْ يتواضع ويعودَ أسقفـًا بلْ كاهنا عاديًّا في خدمة الرعيّة . ونحن شخصيًّا واثقون كلَّ الثقة من طيبة قلبه وصدق نواياه الخالصة ورغبته الصادقة في تحقيق الوحدة المسيحيّة .
    فما الضيرُ مثلا ً لو عادوا جميعًا وإتـَّفقوا لتدارُس المسألة من جديد ، وقبلوا مثلما حدث في مجمع نيقيا المسكونيّ الأوّل الذي إنعقد سنة 325 م ، بإنفتاح عقليّ واسع وذهنيّة مُتحرِّرة ورحابة صدْر وطيبة فلبٍ وفيٍّ لرغبة المسيح مُعلـِّمهم ، بواقع المَعلومات العلميّة الدقيقة التي يُوفــّرها لنا ولهُم عِلمُ التأريخ والتقدُّمُ العلميّ الحديثُ والتطوُّرُ التقنيّ المُعاصرُ الراقيان والرائعان حاليًّا ، ومن أجل أنْ يتركوا ، إلى جانبٍ نسبيًّا ، قيودَ موروثاتهم التقليديّة الدينيّة البالية المأخوذة غالبيّة أجزائها وبعضُ تفاصيل شعائرها ومراسيمها من الوثنيّة أو من اليهوديّة ، ومن أجل أنْ يتحرَّروا منها كلـِّها معًا ، وأن يختاروا ويُحدِّدوا ، بثباتٍ ووفاقٍ وتفانٍ تامّ ومحبّةٍ خالصة لا غـُبارَ عليها ، "يومَ الأحد الثالث من شهر نيسان من كلّ عام" – لكيما يكون هو اليومَ الحقيقيَّ والأقربَ إلى يوم الأحد 16 نيسان سنة 29 م ، الذي كان تأريخيًّا وبالفعل والواقع ، هو هو  يوم قيامة المسيح - ليكون عيدًا كبيرًا دائمًا لقيامة ربِّنا يسوع المسيح ، وهو الأقربُ بالفعل إلى وقوع الحدَث التأريخيّ المأساويّ المُُؤلِم والمُروِّع لصلبه وموته المُؤكـَّد ، الذي قبل به طوْعًا وفداءً للبشريّة يأسرها وتكفيرًا عن آثامنا وخطايانا ، والذي حصل في يوم الجمعة المُوافق 14 نيسان عام 29 م الذي قرّره كبارُ رجال الدبن اليهود ، ومليكـُهُم الفاسق هيرودس أنتيباس (4 ق م –  39 م) قاطع رأس يوحنا المعمذان ، وأقرَّه ونفـَّذه الحاكم الرومانيّ بيلاطس البنطيّ (24 م –               36 م) ، وقيامته من القبر بمجدٍ وبهاءٍ من بين الأموات في فجر يوم الأحد المُوافق 16 نيسان من العام الميلاديّ 29 بعينِه .
    وإذا ما هُم إقتنعوا بالأخذ بمُقترحنا هذا السهل البسيط وغير المُعقـَّد ، وقرَّروا بالإجماع أنْ يَتبنـَّوهُ ويُنفـِّذوه ، فإنّ ذلك سيجلب الخيرَ والوحدة والمودّة َ وألفة توحيد العيدَين الكبيرَيْن وغيرهما أيضًا لكلّ المسيحيّين أجمعين وبمُختلف طوائفهم .






     وهكذا سيكون عيدُ القيامة :
 
    -  في 15 نيسان إذا إبتدأ الشهرُ في يوم الأحد ، وهو اليوم الأقرب منه ،
    أو في 16 منه إذا إبتدأ شهرُ نيسان في يوم السبت ، وهو يوم القيامة الفعليّ والتأريخيّ ،
    أو في 17 منه إذا إبتدأ شهرُ نيسان في يوم الجمعة ،
    أو في 18 منه إذا إبتدأ شهرُ نيسان في يوم الخميس ،
    أو في 19 منه إذا إبتدأ شهرُ نيسان في يوم الأربعاء ،
    أو في 20 منه إذا إبتدأ شهرُ نيسان في يوم الثلاثاء ،
    أو في 21 منه إذا إبتدأ شهرُ نيسان في يوم الإثنين ، وهو اليوم الأبعد...
    ومثلما قد حصل بالفعل في سنتنا الحاليّة هذه ، حيثُ سيكون عيدُ القيامة ، لدى الكنائس الأرثودكسيّة بأسرها ، في يوم الأحد المُوافق 5 أيّار القادم من هذه السنة 2013 . وهذا أمر غير مقبول ولا هو معقول بسبب بُعدِه كثيرًا عن الإعندال الربيعيّ الفعليّ والحقيقيّ !  
    ألا فـليسمَعْ إذنْ مَنْ له أذنان سامعتان ومُصغيتان ! ولكن ، وعلى ما قد بدَا منذ أجيال          ويبدو إلى الآن ، أنْ لا حَياة ولا مَحبّة ولا تضحية ولا تواضعَ للبعض ، أو رُبَّما للكثير من رؤسائنا الدينيّين المسيحيّين المُتمسِّكين بحُبِّ الجلوس على الكراسيّ ، والذين ، نحنُ المؤمنين المسيحيّين البُسطاء المساكين ، بكلِّ حرقة قلوبنا ، سوفَ نظلُّ ونيقى نـُناديهم بلوعة وإلحاح وإصرار أنْ يتنازلوا ويَـتـَّحدوا ويُحقـِّقوا وحدة الكنائس المسيحيّة لكي تكون بأجمعِها "كنيسة واحدة مُقدَّسة جامعة/(كاثوليكيّة) ورسوليّة/ وبٌـَخـدًٌا عٍدّةًا قَـدُيـٌشــةًا قَـةٌوُلـيٌـقـيٌ وَشـلـيٌخًـيةًا".


   أ. د. يوسف قوزي