منع ابوطالبي من دخول الولايات المتحدة بقوة القانونأوباما يعيد تكرار سيناريو منع ياسر عرفات من الذهاب للأمم المتحدة في 1988، والايرانيون يقاومون حتى النفس الاخير. 
طهران تخضع لواشنطن في اول اختبار
عنكاواكوم/ميدل ايست أونلاين واشنطن - وقع الرئيس الاميركي باراك اوباما، الجمعة، قانونا ينص على عدم منح تأشيرة دخول اميركية الى سفراء في الامم المتحدة يعتبرون بمثابة تهديد للولايات المتحدة او انهم شاركوا في "نشاطات ارهابية"، وهو قانون يستهدف السفير الايراني لدى الامم المتحدة.
وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، انها لن تمنح تأشيرة دخول للسفير الايراني الجديد لدى الامم المتحدة حميد ابو طالبي بسبب "دوره" في ازمة خطف الرهائن في السفارة الاميركية بطهران العام 1979.
وقال باراك اوباما، في بيان الجمعة، ان المنع الوارد في النص الذي وقعه يجب ان يعتبر بمثابة "توصية" كي لا يتعارض مع السلطة الدستورية للرئيس في قبول او عدم قبول اوراق اعتماد اي سفير.
ويحظر القانون، الذي تبناه الكونغرس في 10 نيسان/ابريل، دخول "اي ممثل للامم المتحدة يحدد الرئيس انه شارك في نشاطات ارهابية استهدفت الولايات المتحدة او حلفاءها او من الممكن ان يشكل تهديدا للامن القومي الاميركي".
وقال الرئيس خلال توقيع القانون ان "اعمالا تجسسية او ارهابية تستهدف الولايات المتحدة او حلفاءنا هي بدون شك الاكثر خطورة". واضاف "اشاطر الكونغرس قلقه حيال رؤية اشخاص شاركوا في مثل هذه النشاطات يستعملون التغطية الدبلوماسية ليدخلوا الى وطننا".
يشار الى ان الولايات المتحدة مرغمة من حيث المبدأ منح تأشيرات دخول الى دبلوماسيي الامم المتحدة بموجب اتفاق موقع عام 1947 بين الامم المتحدة وواشنطن.
وبموجب هذا الاتفاق، لا يمكن للسلطات الاميركية ان "تضع اي عقبة اما انتقال ممثلين اعضاء او موظفي المنظمة الدولية من والى مقر الامم المتحدة ومهما كانت العلاقات القائمة" بين واشنطن والحكومة المعنية.
وطلبت ايران، التي لا تنوي اختيار سفير اخر، من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون التدخل في هذه القضية.
وتلقت الامم المتحدة الطلب الرسمي من ايران كما ان اللجنة التي ترعى العلاقات بين الامم المتحدة والولايات المتحدة سوف تجتمع في 22 نيسان/ابريل لبحث هذه المسألة.
وتعرض أوباما لضغوط قوية حتى لا يتم السماح للدبلوماسي حامد أبوطالبي بدخول البلاد لشغل منصبه.
وهذه هي المرة الاولى التي تشرح فيها الادارة الاميركية سببب عدم منح تأشيرة دخول لهذا الدبلوماسي الايراني. وكان البيت الابيض اعلن، الجمعة، ان الولايات المتحدة لن تمنح تأشيرة لحميد ابو طالبي، من دون ان يعطي تفسيرا للامر.
وبعد ان اعلنت ايران انها لا تنوي استبدال هذا السفير، دعت الاثنين الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى التدخل لحل هذه المسألة.
واعتبرت متحدثة اميركية ان ازمة عام 1979 كانت "تجربة فظيعة للاميركيين الـ52 الذين اخذوا رهائن" في مقر السفارة الاميركية في طهران طوال 444 يوما على ايدي طلاب ايرانيين، موضحة انها ابلغت الامم المتحدة وطهران بموقفها هذا.
وتابعت ان واشنطن "لن تدخل في تفاصيل ما نفكر او لا نفكر فيه ازاء تورطه في ازمة الرهائن (...) لقد اعترف بنفسه بانه كان متورطا".
ويأتي هذا الخلاف بين واشنطن وطهران متزامنا مع تحسن طفيف في العلاقات بين البلدين منذ انتخاب الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني.
وتسعى ايران حاليا، في مفاوضاتها مع القوى الكبرى وبينها الولايات المتحدة، الى التوصل الى اتفاق يوضح سلمية برنامجها النووي.
وأفاد قرار مشترك لمجلسي الكونغرس الأميركي عام 1947 إنه لا يمكن اعتبار أن أي شيء "يقوض أو يتجاوز أو يضعف حق الولايات المتحدة في ضمان أمنها، وأن تسيطر تماما على دخول أجانب" إلى أي مكان في الولايات المتحدة عدا مقر الأمم المتحدة.
وفي عام 1988 امتنعت واشنطن عن منح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات تأشيرة دخول، حيث كان يعتزم إلقاء كلمة أثناء نقاش في الأمم المتحدة بشأن فلسطين. وقال جورج شولتز، وزير الخارجية الأميركي آنذاك، إن منع عرفات من الدخول سببه تغاضيه عن شن هجمات إرهابية ضد أميركيين.
وأبلغ محامو الأمم المتحدة لجنة العلاقات مع البلد المضيف أن الولايات المتحدة ملزمة بمنح التأشيرة بموجب اتفاقية المقر الخاصة بالمنظمة الدولية.
وقال المحامون أيضا إن اتفاقية المقر "لا تتضمن الاحتفاظ بالحق في منع دخول من يمثلون -من وجهة نظر البلد المضيف- تهديدا لأمنه."
وتقول اتفاقية المقر إن الخلافات يجب أن تحال إلى هيئة من ثلاثة محكمين: تختار كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة واحدا على ان تتفقا على الثالث أو يعينه رئيس محكمة العدل الدولية.
واستخدمت هذه الآلية عام 1988 بعدما أعلن القانون الأميركي لمكافحة الإرهاب لعام 1987 منظمة التحرير الفلسطينية جماعة ارهابية ومنعها من العمل في الولايات المتحدة. وبموجب هذا القانون حاولت الولايات المتحدة إغلاق بعثة منظمة التحرير لدى الأمم المتحدة.
وأعلنت الأمم المتحدة أن المحاولة تمثل "انتهاكا واضحا" لاتفاقية المقر، وحاولت بدء عملية تسوية النزاع مع الولايات المتحدة لحل الموضوع.
ورفضت الولايات المتحدة المشاركة في التحكيم مع الأمم المتحدة قائلة انه "لن يخدم هدفا مفيدا". وطلبت الأمم المتحدة حينئذ مشورة قانونية من محكمة العدل الدولية التي وجدت أن واشنطن ملزمة بالدخول في تحكيم.
واتخذت منظمة التحرير الفلسطينية أيضا تحركا قانونيا في الولايات المتحدة، ولم توقف واشنطن مسعاها لإغلاق بعثة منظمة التحرير في الأمم المتحدة إلا حين قضت محكمة اتحادية أميركية بأن وضع البعثة محمي باتفاقية البلد المضيف.