الطائرون في الحكايات

المحرر موضوع: الطائرون في الحكايات  (زيارة 364 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد الله نوري الياس

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الطائرون في الحكايات
« في: 03:17 20/04/2014 »
الطائرون في الحكايات
عبدالله نوري ألياس \ نينوى
حائرون في وصفهم
للتراب والسلالات
التراب  سبيكة من ذهب
جبل من القبل والرايات
وصلاة مباركة كالمطر
مرآة ذهبية كتساعاتها وجروحها
نواقيس قديمة تآكلتها الحروب
والحكايات
وتركتها الحروق لصرخاتنا
الرطبة
حائرون بالخرافات الهزيلة
التي قصمت فحولة العشاق
وإنتزعت صهوة الذاكرة من الأمخاخ
حائرون في الأنطلاق والطيران
وكيف يهذبون الخطوات
وكيف يحلقون في سماء الرب
مثل طائر السنونو
ويلحقون بالخيال والقيثارات
حائرون كيف يرتبون
ضفائرك يا بغداد
ويستنشقون هواءك المقدس
الوطن الصارخ
كثرت فيه العكازات
والعراة  والأستباحات
بفضل الأبواق واللصوص
والأختناقات
حائرون من الهواجس والمسامير
وخائفون من القلم والطبشور
وابتسامة الأطفال وحقائبهم
من خاصرة القلب
وأناقة الياسمين والرطب
وشيخوخة العذاب والرعب
قلت لماذا يخربون البلاد
وفقا لأنكساراتهم
وأفواههم الزنخة
البلاد مقدسة مثل العذراء
والأصابع والقناديل
وناصعة كالأرز والأنبياء
والشناشيل
وعيناها التي ما أتعبها المشوار
لماذا يستأنف الحزن
انهاره البالية
ويشتبك مع العيون والفقراء
الروح الطيبة كالحصادين
تجر بدقاتها النهرينية
نحو نافورات مجنونة
فالمسحات القديمة والجرجروالستائر والمناجل
والزازير والقبرات والفوانيس
والخيطان والأبر والشوبك
والبرابخ الضاربة في رأسي
ورائحة الأرض الذهبية
سعيدة بفصولها العشرة
وانتمائها لقلبي
وواهمة كل هذه الفيلة
والحنقبازيات
والحنتوريات
والعنتريات
أن نذهب إلى مقبرة الموتى
نحن أحياء منذ أشور وسومر وبابل
منذ الكهرمانيات
قلت لن نذهب إلى مقبرة
الموتى
هناك يقولون أن النساء كالريح
تطير تطير بأجسادها العارية
وتئن كالعربات والدراجات
والبالونات
تنفخ بالأفواه الموحشة
كالعقارب والثعابين
وأن السماء مطبقة على
الأرض
وأن العصافير تجن من الفزعات
وتملأ فراغاتها بالقبل
وتنسى أجنحتها عند المواقد
وتلتقط المطر بمناقيرها الثلجية
وإن الهر الفنزولى الأشهب
لا يهرهر مثل القطط
بل ينام مع القرويات
والكلاب البوجية السوداء
ترتدي البجامات المخططة
وتثير خرائط الجسد
قذرة كل هذه
التوابيت والديدان والأباطيل
والشكشكات والنناوات والخربشات
اللتي لا تكف عن التبول والعويل
وهم لا يملكون
غير النزف والتكرار والإصفرار
وخائفة تلك السنونوات
من الأستراحة في تخوماتها
الشمس ثيابى في الطيران
وقلبي فرشاة لجنونها ودموعها
قلت هل تبقى الحروب الخاسرة
تبطش بصمتنا وإصرارنا
وتطيح بالخلائق
فالطائرون في الحكايات
شموع تحترق في الهواء
يلملمون قاماتهم الشاسعة
وينحون للجراح والجياع
ويحفرون صباحاتهم المتعبة
في شرايين الحروف
وأجنحة الحمامات
ورائحة الحبروالخبزوالياسمين
ويرسمون مساراتهم
في  ثياب التعساء
ثمة ضرورة للأزدهار
والتقدم
وطقوس للتنفس والخلاص
ثمة فأس لا يبرح هذه الأحجار
والقواعد والآداب
وفراشات شهية كالخبزوالسلام
تدور في فلك نخلاتنا
وتفرش أجنحتها فوق خواتم العرسان
كل جلادي الأرض
سيرحلون عن الأرض
ويبقى الطاهر بالسمسم والنعناع
وسيفهمون إني انا العراقي
معجون بالعسل والحليب
وأنا التنور والرغيف
والعشب والماء
ووجه السمراء
ورائحة البرغل والعنبر
وأنا الكلام والنقاء
وأنا كل هذا الصلصال
النابت والثابت والفواح
وسيفهمون إني أنا الزيتونة
التي عصروها في سنادينهم
فأزهروا جميعا
في الحياة