"طريق الشمس" لروميو لحود اصالة وحنين الى امجاد المسرح الاستعراضي


المحرر موضوع: "طريق الشمس" لروميو لحود اصالة وحنين الى امجاد المسرح الاستعراضي  (زيارة 19013 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سوزان عبده معماري

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 28
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
"طريق الشمس" لروميو لحود
اصالة وحنين الى امجاد المسرح الاستعراضي





لست هنا بوارد النقد الفني، فما انا الا نقطة في بحر جهابذة هذا النوع من النقد، ولكني بكل تجرد انقل شعوراً لازمني خلال حضوري لعرض مسرحية "طريق الشمس" للمبدع العظيم الفنان روميو لحود.
50 سنة من العطاء المستمر، 50 سنة من الابداع الفني، ترجم من خلال أعماله المسرحية الثلاثين عشقه لهذا البلد الرسالة، غامر خلال الحرب بـ15 عرضا مسرحياً، لأحلى الأعمال كتابة ولحنا واخراجا وتمثيلا وأغاني لا زالت منطبعة في ذاكرتنا.. انه عظيم من بلاد الارز، انه الكاهن على مذبح الفن اللبناني الاصيل، يرفع كأس الالحان لنغرف من معين خبز كتاباته.. روميو لحود.. اراد ان يتحدى ثقافة الحقيقة بالخرافة وثقافة الخرافة بالحقيقة عبر مسرحيته الجديدة "طريق الشمس".
يقول عن قصة المسرحية: "قصتنا يمكن تكون خرافة ويمكن تكون حقيقة، قصتنا قصة قصر قديم واقف ع مفرق طرقات، قيمتو لا بحجمو ولا بجمال اراضيه بل بمركزو وبصمدو رغم طموح الطامعين يمكن هل قصر حقيقة.. من أراد الحرية عليه التحرّر من كل القيود"...
انها قصة الست بدور أو الأميرة أو السلطانة أو الحرية التي تظهر في كل عصر وفي كل بلد لإنقاذه، تمرّ في القصر، وتشارك الأهالي في الدفاع عن وطنهم ممن يحاولون إغتصابه.
هذه هي بالمختصر قصة مسرحية "طريق الشمس" التي أعادت المبدع روميو لحود الى المسرح. وأعادنا معها الى مجد المسرح الاستعراضي الذي افتقدناه مع فقدان سيدته وأميرته سلوى القطريب التي تركت المسرح ومحبيها في فراغ. كتبها المبدع روميو لحود لها لتعيدها ملكة متوّجة الى مسرحه مع ابنتها الين، لكن القدر كان اسرع، كتبها منذ 15 عاماً ولكنه عاد ونقّحها لما يتناسب مع أيامنا هذه.
انها مسرحية بالمعنى الفني، ولكنها قصة وطن تمثل في القصر الذي يفتح دائما بابه للزوار الوافدين من مختلف الجنسيات والأشكال والأعمار، وكل منهم يريد ان يستولي عليه بطريقته الخاصة، ولكن دائماً كل طامع يندحر على بوابته بسبب صمود القيمين عليه ودفاعهم المستميت عنه.
انها الاصالة اللبنانية متمثلة على المسرح، ارادها الاستاذ روميو في هذا الوقت بالذات لكي تعيد أمجاد التراث اللبناني "المهدد، لان الشباب وبكل أسف يتجه نحو الانترنت ونسي الوطن. الوطن هو العادات، اللون والأرض".
بياريت القطريب بدور(الست بدور) التي اتت مكان الست نسب التي انتظرها الجميع ولم تأتِ، ميكاييلا  بدور (عنترة) الفتاة التي تضج حركة وهي لولب المسرحية، فادية عبود بدور (الست مرجانة) صاحبة القصر التي تدافع عنه بكل عنفوان وصلابة، جوزيف ابو خليل بدور (الأمير العربي) الذي يريد ان يستولي على القصر – الوطن ويضمه الى ممتلكاته، جاد القطريب بدور (حيدر) الذي يفتش عن حقيقة مقتل والده لينتقم ويأخذ بالثأر، وليد العلايلي بدور (الضابط العثماني) الذي ظاهريا يريد حماية القصر وأهله وباطنيا هو أكثر الطامعين بالاستيلاء على هذا القصر، عصام مرعب بدور (القنصل الفرنسي) الذي لديه طموحات ايضا بالاستيلاء على القصر، عفيف شيّا (المعلم سلّوم) المساعد الامين لسيدة القصر والذي يحمي من خلال منصبه ابن اخته سيرج منسّا (الأعور)، إدي جمعة (سلمان)، رياض عبد الحق (القاضي) زينب شريف (زينب الغجرية)..
اسماء لكل منها وزنها وقيمتها الفنية، بالاضافة الى وجوه شابة اثبتت من خلال هذا العمل جدارتها وحسن اختيار روميو لحود لها. لكل من الممثلين مساحته وحضوره، وكلّ منهم بطل بحد ذاته، يتناغمون مع بعضهم عبر الحوارات الشيقة من خلال الديكور البسيط والهادئ، والاغاني التي تنسجم مع سياق النص المسرحي فتأخذك معها بطريقة لا شعورية الى عالم من الجمال والابداع، تحلم معها بالحب والوطن القوي والجمال لتستفيق مع تصفيق الجمهور فتعرف انك تعيش واقعاً مسرحياً ولا اروع، يعيدنا الى الأصالة المفقودة في الأغاني الحديثة..
هذا إضافة إلى الإضاءة والصوت والموسيقى والأغنيات والألحان والرقصات والحوارات وكلها خدمت النص والأداء ليخرج هذا العمل المسرحي بأبهى حلة.
10 اغانٍ اغنت المسرحية بأصوات مخضرمة (عفيف شيا) وشابة (جاد القطريب وميكاييلا). أما اغنية النهاية فأتت تحية وتكريماً للملحنين الكبار: الأخوين رحباني، وليد غلمية، زكي ناصيف وبوغوص جلاليان.
تناسق متكامل في الازياء صممتها بابو لحود سعادة لكي ترسّخ بألوانها تناغمها مع احداث المسرحية، وقد مزجت فيها ما بين التراث اللبناني والزمن الحالي. أما الرقصات فغاية في الروعة وخصوصاً الدبكة، وهي من تصميم ناي لحود مرعب. الإخراج والموسيقى والديكور: روميو لحود، إدارة ممثلين: جهاد الأندري، ومديرة إنتاج: كارن بيطار.
شكرا استاذ روميو لحود على هذه المسرحية التي اعادتنا الى امجاد المسرح الاستعراضي اللبناني، اخذتنا معها الى عالم من الابداع الفني الراقي والجميل، وأخذتنا مع اغنية قلعة كبيرة الى امجاد وادراج بعلبك التي لم نعرفها نحن الجيل الجديد.
مسرحية رائعة فيها كل معاني الجمال والوطنية بابداع فني راقٍ من توقيع الاستاذ روميو لحود.
الله يطوّل بعمرك لأننا لا نزال ننتظر منك الكثير والكثير من الاعمال الرائعة التي نحتاجها كثيراً خصوصاً في هذه الظروف.
سوزان عبده معماري
صحافية
25/4/2014






غير متصل نـور

  • مبدع قسم الهجرة
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 39378
  • الجنس: ذكر
  • عــــرااااقــــي غـــيـــــوووررررر
    • مشاهدة الملف الشخصي
شكـــرا علــى ,,النـقــل