الأردن يبادل سفيره بسجين إسلامي في صفقة مع 'قاعدة' ليبيا!خبراء في شؤون الإرهاب: 'الخضوع' للمتشددين تفاوضا، يقوي شوكتهم ويعطيهم سلاحا إضافيا لفرض إرادتهم بمزيد من العمليات الإجرامية. 
هل تنسج تونس على المنوال؟
عنكاواكوم/ميدل ايست أونلاين عمان ـ ذكر مصدر أردني مطلع أن السلطات الأردنية قررت إخلاء سبيل سجين اسلامي ليبي موقوف لديها، كشرط فرضه تنظيم ليبي متشدد لإخلاء سبيل السفير الأردني المختطف في ليبيا فواز العيطان.
وقال موسى العبداللات إن السجين الليبي محمد سعيد الدرسي الشهير بـ"النص" والملقب بأبي عزام الليبي قد غادر فجر الجمعة إلى ليبيا عن طريق مطار الملكة علياء الدولي، على أن يفرج عن العيطان المختطف، حال وصول المعتقل الليبي إلى بلاده.
وأضاف العبداللات محامي التنظيمات الإسلامية بالأردن في تصريح خاص لموقع "المقر الأردني" أن إطلاق سراح المتشدد الليبي تم في إطار صفقة تبادل أبرمتها الحكومة الأردنية مع الجهات الخاطفة للإفراج عن السفير الأردني فواز العيطان.
وكان مجهولون تبين لاحقا انهم ينتمون لأحد التنظيمات المتشددة المقربة من القاعدة في ليبيا قد قاموا بخطف السفير الاردني فواز العيطان قبل نحو اسبوعين في العاصمة طرابلس.
والمتشدد الإسلامي الليبي الذي تم الإفراج عنه في الأردن محمد سعيد الدرسي هو مقاتل قديم في صفوف تنظيم القاعدة في أفغانستان. وألقي عليه القبض في الأردن بعد اتهامه بحاولة تفجير عدد من المصالح الحيوية في الأردن.
والدرسي كان مسجونا في سجن الموقر. ويضم السجن عددا من أبرز معتقلي السلفية الجهادية بالأردن، وأبرزهم أبو قتادة الفلسطيني الذي يخضع لإعادة محاكمته بعد أن تسلمته عمان من بريطانيا في العام 2013.
ووفقا للموقع الأردني، فإن الحكومة الأردنية لم تعلق على خبر تحرير سفيرها بتبادله مع السجين الليبي.
وقالت مصادر في عشيرة العيطان من جهتها إنه لا توجد معلومات عن موعد انفراج قضية ابنهم وإن السلطات اكدت لهم ان المفاوضات ما تزال مستمرة مع الخاطفي لتأمين الإفراج عن السفير.
ونجحت عمان في عقد هذه الصفقة المثيرة مع "تنظيم ارهابي" بعد مفاوضات استمرت منذ الإعلان عن خطف العيطان.
ويقول مراقبون إن عمان قدمت حياة سفيرها على اية حسابات سياسية أخرى ودون أن تحسب لية نتائج سلبية قد تتأتى من مثل هذه الصفقة على حياة الديبلوماسيين والأجانب في ليبيا، مستقبلا.
ومن المنتظر أن تزيد هذه الصفقة من الضغوطات على السلطات التونسية التي فقدت بدورها دبلوماسيا وموظفا في سفارتها بطرابلس، في عملية نفذها تنظيم اسلامي متشدد قيل انه تنظيم "انصار الشريعة"، الذي أكد انه لن يسلم الرجلين إلا بإطلاق سراح ليبيين مسجونين في تونس بتهمة "الارهاب".
وقبل نحو اسبوعين، خطف الدبلوماسي التونسي العروسي القنطاسي في طرابلس بعد اقل من شهر على خطف الموظف في السفارة محمد بن الشيخ.
ورفضت السلطات التونسية بقوة شروط الخاطفين لكن الموقف الأردني قد يدفع تونس لمراجعة موقفها وهي التي تواجه ضغوطات من عائلتي المخطوفين تحثها على الاستجابة لمطالب الإرهابيين في ليبيا.
وفي تقدير خبراء في شؤون الإرهاب فإن مثل هذه المواقف "التفاوضية" مع الإرهابيين يمكن أن تقوي في شوكتهم وتعطيهم سلاحا إضافيا في فرض إرهابهم في ليبيا وخارجها خاصة في دول الجوار.
وقال مصدر في هيئات الأمن الأردنية إن عمّان اعتمدت في عقد الصفقة لتحرير سفيرها على "الاتفاقية العربية حول تسليم المجرمين لقضاء باقي مدة حكمهم في بلدهم".
ويوحي هذا الموقف بأن عمان، كأنها تفاوضت مع جهات رسمية في ليبيا لنها وحدها المخولة بتنفيذ اتفاقية تبادل السجناء بين الدول العربي.
ويطرح ذلك تساؤلات عديدة بشأن بقدرة السلطات الليبية الواقعية على إبقاء الدرسي في سجن ليبي لإكمال محكوميته وفقا لـ"الاتفاقية العربية حول تسليم المجرمين" وعدم خضوعها لضغوطات المتشددين بإطلاق سراحه فورا.
كما تطرح الصفقة أيضا أسئلة حول علاقات عدد من المسؤولين في الدولة بالتنظيمات الإرهابية، في البلاد؟ ولماذا تم القبول بشروطها دون أن يتم، ولو في سياق المحاولة اليائسة، اتخاذ طريق لا يزيد من اضعاف "هيبة الدولة"، لتحرير السفير المختطف؟
وتشهد ليبيا أوضاعًا أمنية متدهورة تشمل اغتيالات واعمال خطف، خاصة مع انتشار أنواع مختلفة من الأسلحة في أيدي الجماعات المسلحة، منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.