كتاب جديد للأب صميم يوسف باليوس بعنوان "حياة الفردوس"

المحرر موضوع: كتاب جديد للأب صميم يوسف باليوس بعنوان "حياة الفردوس"  (زيارة 2453 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 23231
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كتاب جديد للأب صميم يوسف باليوس بعنوان "حياة الفردوس"



عنكاوا كوم - بغداد
 
صدر، مؤخراً، كتاب جديد للأب صميم يوسف باليوس بعنوان (حياة الفردوس) يتناول فيه موسم الصوم الكبير وعيد القيامة.
 
ووفقاً لبيان تلقى "عنكاوا كوم" نسخة منه، يحتوي الكتاب الجديد "على مواضيع وتأملات روحية قيمة وصلوات وواجبات صومية وقراءات كتابية، بالإضافة إلى حياة بعض القديسين الذين يواكبون الصائم طيلة فترة صومه. وقد نفذت الطبعة الأولى منه، وهو الآن بصدد إصدار الطبعة الثانية".
 
وينشر "عنكاوا كوم" مقدمة الكتاب، بحسب البيان:
 
ظهرتْ تسميات كثيرة للصوم، ومنها " إيقونة الحياة العتيدة"، و" مشابهة حياة عدم الفساد" و" حياة الفردوس ما قبل السقوط"؛ تقصد جميعها إلى جعل الصوم طابع العيش في الفردوس. إذ لا  يتوقف الصوم عند الانقطاع عن الطعام بل يتأصل بخبرة أعمق تتوجه نحو الحواس والقلب. ولكن ليس من الصواب أن نعتبر الصوم الحقيقي هو صوم اللسان أو الفكر، ونترك صوم الطعام. فهذا التصريح متحايل، ويكشف بان هذا الشخص لا يرغب في التضحية عن الطعام، فيلجأ إلى تنزية رغبته بشكل مخادع  إلى الحد الذي يلغي فيه الصوم أصلاً. تبدأ رحلة الصوم بالانقطاع عن الطعام، ثم تتطور عبر الجهاد الروحي اليومي حتى تصل إلى الهدف المنشود وهو الإتحاد بالله والابتعاد عن مجاذبات المادة والتراب. الصوم هو تنغيم "داخل الإنسان" بموجة سماوية، تُمكّنه من الانفتاح على نور الله وقوته. فترنّم النفس أنشودة الامتلاء منهما، وتصبح آلةً سماوية يعزف عليها الله ألحان الخلاص والمجد. فما يريده منا هو الجوع الدائم إلى البِر واليقظة الروحية، أي نلتهم كلمته النورانية بنَهْمٍ يومي، ولا نعبأ بطعام العالم الليلي. فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله (تث 8: 3). ولربما يتساءل كثيرون لماذا إذن نصوم عن الطعام، إنْ كان بإمكاننا الصلاة وتعلّم كلمة الله والعيش بموجب مشيئته بشكل يومي؟ والجواب على هذا السؤال يتجلى في بُعدَين مهمين؛ البعد الأول هو أن نمانع شهوة النفس، وهي انفعال داخلي هائج قد يتحول إلى فيضان كاسر، إذا ما وُضِعَت السدود والموانع أمامه. ويُعّد الانقطاع عن الطعام هو أسهل الموانع الممكنة لإيقاف شحنات الشهوة الانفعالية. فليس المقصود هو الطعام بل شهوة النفس التي تصاحبه. والثمار المرجوة من هذه العملية هي: "قوة الإرادة" و"صفاء النفس" و"السيطرة على الذات".
 
 أما البعد الثاني، فيبدو غريباً بعض الشيء، ولكنه يفي بالجواب. إذ أمستْ علاقتنا بالحياة هي علاقة إفتراسية، فنحن نتناول لحم الحيوانات الضعيفة. وهذا أمر طبيعي على الصعيد الأخلاقي! ولكن إذا أمعنّا في نمط هذه العلاقة وبالواقع الإفتراسي، سنتوصل إلى قناعة بأننا محور هذا الكون! فكل شيء قد خُلِقَ لأجلنا. وهذا الشعور فيه نوع من الانحراف الروحي، فالحياة خُلِقَتْ لذاتها، وليستْ لنا وإنما هي لله، كما نحن كذلك. ولهذا يكون صائباً إنْ قلنا بأن الله محور العالم وليس الإنسان! إني لا أنكر أن الله خلق الإنسان وأراده أن ينمو ويكثر ويملأ الأرض (تك 1)، ولكنه لم يخلق الحيوانات أو الأسماك أو الطيور أو الطبيعة .. الخ من اجل الالتهام فقط بل أن نتمتع بجمالها وجمال خالقها. ولهذا لجأت دولٌ كثيرة إلى منع الصيد في أماكن كثيرة، وخصصتْ للصيادين آماكن مُحددة؛ درأً لشرعة الافتراس الجنوني. ما يفيدنا من هذه الفكرة هو أن نركّز على الواقع الإفتراسي الذي زحف إلى الكيان الإنساني، وبدا مستشرياً في تعاملاته اليومية. إذ تجاوز الإنسان افتراس الحيوانات، وبدأ يفترس أخيه الإنسان عبر النظرة والكلمة والفكرة؛ عبر الحروب والإبادات الجماعية والاضطهاد الديني!
 
يتناول هذا الكتاب الصوم الكبير، صوم الآلام وفصح القيامة، وهو تذكير بصوم المسيح أربعين يوماً وليلة بجهاد روحي ضد تجارب الشرير. إذ يظهر المسيح (آدم الجديد) الذي يردنا إلى الفردوس ويسلمنا راية الانتصار بسلاح الصوم بعد أن أخرجنا منها آدم الأول. يهدف الصوم الكبير إلى تسامي الطبيعة البشرية نحو السماء، فتعيش التحرر الروحي من نير الخطيئة، وتناضل من اجل الإتحاد الكياني بالله. فالنفس تبقى مضطربة حائرة ما لم تتّحد بروح الأب القدوس (القديس أوغسطين). ولعلّ التوجه إلى الروح القدس، هو من أهم الحركات الروحية في الصوم الكبير. فعلى الصائم أن يصلي للروح القدس، كي يدفعه للشهادة اليومية بأعمال الرحمة والخلاص تجاه العالم. فلا يمكن للصائم ان يجلس طيلة فترة الصوم في البيت، متكوراً حول نفسه، بل هناك واجبات ووصايا صومية يجدر به إتباعها ليرتقي قمم الصوم الروحية. فمن الجدير بالذكر أن الصوم هو أول وصية إلهية سلّمها الله للإنسان "آدم" بان يصوم عن الشجرة المحرّمة، ولكنه فشل وعصى أمر الله، فطُرِد. أما نحن اليوم، نصوم عن كل أمر شرير، ونلجأ الى طاعة الله في جميع تفاصيل حياتنا؛ ممتنعين عن الشر، الشهوات، الكراهية، الحقد، النفاق، الكذب، الحسد والغيرة. فصومنا هو أجمل هدية نقدمها لأبينا السماوي، بل كلمة شكر على كل ما قدّمه لنا.
   
ساورتني فكرة تأليف هذا الكتاب منذ ثلاثة أشهر، إذ كنتُ في زيارة لأحدى العوائل الفقيرة، وبدأتْ الأسئلة تنهال من جميع الحاضرين عليّ بشأن الصوم، وممارساته وغايته، وماذا يجدر بهم أن يفعلوا في هذه الفترة. تأملتُ في الأمر وصليتُ كثيراً كي ينيرني الله بفكرة أستطيع من خلالها أن أفيد هؤلاء العطشى لكلمته. وذات يوم لاحت في فكري إلماحة عمّا يحتاجه المؤمن في صومه، وتوصلتُ إلى هذه المعطيات:
 
المعطى الأول: فكرة يومية يستهل بها الصائم يومه، يتأملها ويركز في ابعادها. تحمل إرشاداً إيمانياً أو كتابياً.
 
المعطى الثاني: قراءة تأملية من الكتاب المقدس، تدفع الصائم للتأمل في كلام الله بشكل مكثف، وتربطه بالخطاب اليومي.
 
المعطى الثالث: صلاة خاصة بهذا اليوم، وهي وسيلة مهمة لتعلم فن الحوار مع الله. وقد تحفز هذه الصلاة الصائم إلى شق قنوات جديدة في مناجاته. 
 
المعطى الرابع : ماذا أفعل اليوم؟ أي ما هو واجبي "بالتحديد" في هذا اليوم. وقد أدرجتُ جملة من الواجبات التي يجب أن تُفعَل في كل يوم من ايام الصوم الكبير. وحين نصل إلى أيام القيامة؛ تتحول " ماذا أفعل اليوم؟" إلى "عملي الفصحي" على اعتبار أن الصائم قد فهم واجبه وتدرب عليه طيلة فترة الصوم. وبات عليه الآن أن يبرز عمله بتأكيد أكبر.
 
المعطى الخامس: "قديس اليوم"، وهو حياة أي قديس بشكل مختصر، تقصد المنفعة الروحية والتأمل بشهود الإيمان. حاولتُ اختيار قديسين قد لا نعرفهم أو نعرف عنهم النزر القليل، ومن جميع الأطياف الكنسية، إيماناً مني بالمسكونية و شعار "أبناء أم واحدة وهي الكنيسة المقدسة".
     
 
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية