إصدار جديد يشير لتنامي جذور الكراهية ضد مسيحيي الموصل منذ أوائل القرن العشرين
الموصل –عنكاوا كوم –خاصيتيح الكتاب الذي يحمل عنوان (الموصل في مستهل القرن العشرين ) والصادر حديثاعن دار الطليعة العربية في الأردن إطلالة على الموصل في ذلك الزمان وفق رؤية سيدة انكليزية رافقت زوجها الطبيب في مستشفى الإرسالية التبشيرية للكنيسة الانكليزية حيث يقدم صباح صديق الدملوجي ترجمة للكتاب الذي وضعته السيدة م.اي.هيوم –غريفث والذي حمل عنوان (من وراء الحجاب في بلاد فارس وبلاد العرب العثمانية ) وهو سرد لتجارب ثمانية سنوات عاشتها السيدة الانكليزية بين نساء الشرق .. والكتاب بترجمته العربية يقع بـ184 صفحة من القطع المتوسط ويرتكز على (13 )فصلا بالإضافة الى مرفقات ثلاثة من وضع المترجم وتتناول الفصول الثلاثة عشر محاور شتى من خلال ما دونته السيدة الانكليزية عن المجتمع الموصلي بادئة حديثها عن السمة التاريخية التي تحفل بها مدينة نينوى فضلا عن التطرق عن سمات الموصليون كما تتحدث عن نهر دجلة بينما تسلط الضوء في فصول أخرى لتشمل بالحديث عن أطفال الموصل والنساء المسلمات في المدينة والعادات التي تتسم بها مجتمعات المدينة بينما تحمل المرفقات الثلاثة تفاصيل عن جنائن نينوى المعلقة والمسيحيون في الموصل بالإضافة لإبراز نكهة اللهجة الموصلية .. الكتاب وثيقة مهمة تبرز ما عاشته المدينة أبان القرن العشرين وبالتحديد بداياته لكن الكاتبة تتوقف عند الكثير من المحطات مانحة إزائها تصوراته خصوصا حينما يتعلق الحديث عن تل النبي يونس والذي يقع عليه الجامع المعروف بجامع النبي يونس حيث تشير الى ان الجامع بني على موقع كنيسة كانت مازالت قائمة في أيامها وتضيف بان المسلمين يقومون بحراسة قبر النبي يونس بحماسة شديدة بحيث يصبح دخول المسيحيين الى داخل البناية امرا بالغ الصعوبة..كما تشير الكاتبة في الفصل الثاني الى ان زمن كتابتها لتلك المدونات قد شهد تناميا لثقافة الكراهية التي تجلى فيها المجتمع الموصلي حينما تقول بان سكان مدينة الموصل هم عرب بصورة رئيسية والغالبية العظمى مسلمون ويشكل هولاء بحسب قولها العنصر الديني الأقوى في المدينة لكونهم حكام البلد وتتابع بان هذه الحقيقة لاتغيب عن أنظارهم ففي السوق او الجامع او الشارع يفرض المسلمون أنفسهم أكان ذلك بمظهرهم او كلامهم او أفعالهم على أنهم السادة فيما يجد المسيحي نفسه في موقف ضعيف جدا في السوق لأنه عندما يشتري الطعام من مسلم لايسمح له ان يلمس البضاعة لذا يجب ان يشتري البضاعة اعتمادا على الثقة الى حد كبير ..
كما تشير الكاتبة الى حادثة أخرى عايشتها ومردها تعرض صبي مسلم لفتاة مسيحية وضربه لها وحينما تم معاقبة الصبي على فعلته أجاب بأنها فتاة مسيحية وتستوجب الضرب وتخلص الكاتبة الى ان هذا الأمر يجري غرسه في نفوس الصبية للتصرف كمستبد في ذهنية الشباب المسلم كما تورد الكاتبة حقائق أخرى عن عدد من الجوامع مشيرة بان أصولها كانت في السابق كنائس بينما ينفي المترجم في هامش خاص هذا الأمر إلا ان المطران صليبا شمعون في كتابه المعنون تاريخ أبرشية الموصل السريانية الصادر في عام 1984 يورد كنيستين تم تحويلهما الى جامعين وهما كنيسة مار زينا التي تحولت عام 1201 الى جامع يعرف اليوم بجامع الخلال وموقعه في محلة الميدان وكنيسة مار ثيودورس التي تحولت الى جامع يحمل اسم الجويجاتي وموقعه في شارع الفاروق .. الكتاب وثيقة مهمة تتيح للقراء تفاصيل مجتمع محافظ استطاعت سيدة انكليزية اختراقه لإيراد الكثير من مشاهداتها وملاحظاتها إزائه بالإضافة الى انه يحمل محطة أولى لتنامي الكراهية ضد المسيحيين تماما كما كان يعامل اليهود في المدينة كما تورد ذلك الكاتبة ومن خلال سطور الكتاب لايمكن تصور ان ما دونته تلك السيدة الانكليزية قد مضى عليه أكثر من 100 عام فهنالك الكثير من صور الزمن الماضي مازالت ماثلة ومعاشة بصورة واقعية في مدينة الموصل رغم ان الكاتبة تقول بان نسبة المسيحيين في مدينة الموصل في مستهل القرن العشرين كانت تمثل 25%مقارنة بما كانت تمثله نسبة الاخرين ..