إسطورة الصوت: ملا ضيف الجبوري.إرتداد صدى العتاب بين الشرقاط والزاب ____عدنان ابو اندلس


المحرر موضوع: إسطورة الصوت: ملا ضيف الجبوري.إرتداد صدى العتاب بين الشرقاط والزاب ____عدنان ابو اندلس  (زيارة 3836 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 129
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

إسطورة الصوت: ملا ضيف الجبوري.إرتداد صدى العتاب بين الشرقاط والزاب


عدنان ابو أندلس         
أقْللْ عتابَ من إستربتْ بودِّهِ \ ليستْ تنالَ مودةً بعتابِ " الشاعر منصور النمري "

 العتابا لغة : مشتقة من عَتُب , يعتُب , عتاب , معاتبة – تتألف من أربعة أشطرِ تسمى عتابا , و يطلق عليها - الشعر الرباعي الشعبي, الثلاثة الُأولى منها تنتهي في كلمة موحدة , متفقة في اللفظ , مختلفة في المعنى ,كالجناس - - بفرعيه – التام والناقص, وتختم بالشطر الرابع المسمى بـ القفل أو الرباط والذي يعول عليه في إستكمال المعنى – الضربة الأخيرة - فغالباً ماينتهي بحرف الباء– الراء - الهاء– الألف المقصورة – الألف الممدودة , والذي يُغنى بها يسمى - مُعتِب– وهي شعر شعبي ضخم وتراث خالد يتلون ويتراكم عبر الأجيال , لذا تستحق منا دراستها بجدية , كي تبقى لدنيا خصوصية التفرد بها ، سيما وإنها من مبتكرات قبيلة الجبور , جاءت التسمية من عدة مصادر وأرجحها المعول عليهِ منها وهو – العتب أو العتاب – أي المعاتبة على مدلولها العام - للأهل – للنفس - للزمان و للحبيب خصوصاً لما يبديه من الصد والهجران , ومما يؤكد هذه الحقيقة هو تفجع الشخص الذي يغنى العتابا في آخرالبيت الذي تتمحور حوله الفكرة, واللوم عما لحق به جراء صنوف الدهر وميلان الحظ- كما في سيرة الشاعر عبدالله الفاضل وفطيم البشر –أما إصطلاحاً :لون من ألوان الشعر الشعبي الزاخر بالموروث وجنس مبتكر في الأدب الشعبي, وتأتي على بحر مجزوء الوافر –مفاعلتن –مفاعلتن –فعولن- هذا ما إتفق عليه أكثر الباحثين في التسمية .فالعتابا بداية النشأة شأنها شأن الشعر الجاهلي من حيث المكان – أطراف مملكة الرمال – شرق بلاد الشام وشمال غرب العراق وهو المكان الذي ينطبق على سكن قبيلة الجبور التي إبتكرت هذا اللون من الغناء, ومنشديها على الفطرة والسليقة تناقلت الناس ماقالوا شفاهاً دون تدوين يذكر ,أما من حيث الزمان- فالمرحلتين تبعتهما تغيرات جذرية في تخلخل مساراتهما– فللأول عصر الرسالة والثاني ربما التبدلات الفكرية , حيث تتقارب مفردات التوظيف بينهما , حيث يكثر فيهما الفاظاً من طبيعة المجتمع الصحراوي -كـ الأطلال –الخيل –الحبيبة – الرمال –الهودج –الواحة – الغزو – الغارات - السيوف – الفخر - الحماسة – البكاء وغيرها من المواجع ,حتى ترتسم صوراً وجدانية مذهلة في ذلك الخيال الخصب . فكان هذا الغناء ميسوراً في بيئة تتوسط الأوجاع والمسرات من فراق الأحبة وصولاً إلى اللقاء بهم ,ومن وصف الديار والذكريات والتحسر على من كان يسكنها بعد أن غدت دوارساً يعج بها الغراب والغبار والسراب. فالعتابا فن نظمي غنائي يستلهم من التراث , يؤخذ بالقلوب والعقول إذا كان المصدر حسن الصوت , قالت العرب: أن الصوت الحسن والنغم العذب يسري أثره في الجسد ويجري مع العروق ,يمتزج بالدم ليغذي الروح فيصفو على اثره المزاج, ترتاح له النفس , وتهتزله الجوارح ,حتى في أشد ضائقة الحزن يهديء الأعصاب ,هذا في النفس البشرية. أما علماء الطبيعة لهم الرأي الصائب بالتجربة والدليل ,حيث هناك نباتات حقلية أثبتت تفاعلها مع الموسيقى ,بأن تتمايل مع إنسيابية العزف, فالخيول تتراقص في حفلات الأعراس والإستعراضات المقامة في فلوكلورات الشعوب, أفعى الكوبرا تراقص مروضها الهندي بعزفه المتواصل ,حتى الشياه تستمتع بالغناء وصلصلة الجرس في رقبتها إذ سارت يصدر عنه نغماً ينساب مع حركاتها وتطرب على نغمات المزمار , لهذا كان الرعاة يجيدون العزف على هذه الألة الصوتية بالنفخ وذلك لرعي أغنامهم حتى تشبع كما في بيت النايل دردبلهن حسك رفيع ــ مطافيل والدنيا ربيع .حتى الطفل ذو الأشهر الأولى إذا بكى وأطربته سكت وترنح أمامك وبحركتين على دندنة \ هِز إرويسك يانمنم –ومن أجل ذلك كرهوا للطفل البكاء وجندوا تدليله وإرقاصهِ حتى يطيب نومه. فكيف بنا ونحن نملك مشاعر فياضة ننصت لنسمع بيتاً من العتابا حتى يدب الطرب فينا ,يدغدغ دواخلنا بشهقة حب ملتاع ,يحرك الشجى الدفين الذي ماخبىء يوماً , فماذا إذا كان الذي يصعقنا بكهربة عزفه على وتر ربابتة هوالمرحوم – الملا ضيف الجبوري – وما أسعفنا به شقيقه –حسن جار – بسرد موجز عن سيرتة قائلاً :إن إسمه الكامل - ضيف جار المسعود, المولود في الشرقاط قرية –إعويجيلة – في العام 1928 - نشأ في القضاء المنعم بالخيرات والحضارة والتراث , ترعرع في تلك البيئة راعياً للشياه عند أخواله في قرية إجميلة , بدأت إهتماماته تلوح عند حافات الجرف والسحل ومصب الزاب , له طوحع عفوي في معرفة مايحيط به ,حيث تعلم القراءة والكتابة رغم ما كان الجهل يسود البلد بأسرهِ, زاول حرفة الزراعة لسد رمق العيش ,إلا أن الجفاف ورداءة الأحوال حالتا دون المكوث في بيئته تلك , مما إضطرته الظروف للنزوح إلى كركوك –قصبة الدبس – الزاب – في العام 1962 , وقد زاول عمله هناك في مصلحة الكهرباء –الخط اللاسلكي –مأمور بدالة ,لحين وفاته في تشرين الأول من العام 1982-إنتهى كلام السارد. نعم مات الملا وظلت الحانه تداهمنا في أوقات نحن أحوج إليها الأن , وهو القائل وكأنه كان يتنبأ : \الله إشكد ما أفكر أشوف الدار مضيومة \ و \ شما يطول الوكت لازم عليج إنعود ـ ونعاتب الغاثج بمزلف البارود \و\ إتعتب على الهم ركضات معلومة \ له حس أخاذ طغى بهذه الأسطر الضاجة بالتحدي والعزم والإصرار, حتى \القدس – كانت معزوفة مشحونة على وتره ذو النغمات التي تشحذ الهمم. إنني شخصياً لَمْ أرَ – الملا – في حياته ولم أسأل عن أوصافه رغم كتابة هذا البحث ,غير أني حين أتتبع نبرات صوته ونغماته وترديد كلماته , أحس وكأنه أمامي شخصاً مربوعاً ,ناعم الجسم ,أسمر اللون ,يميل إلى الصفرة ,مهندم اللباس بشوشاً ذو معشرطيب شفيف,حاول المعجبون من رواده تقليده لكنه عصى عليهم ذلك, كون الذائقة الحسية تأبى أن تلبي صوتاً آخر مثلهِ, الملا الذي أجاد لحناً خاصاً على قمة قلعة –آشور قاط- هرماً نغمياً خالداً في تراثنا وبعداً موروثاً أصيلاً. إن صوته حالة نادرة وفريدة في القوة والمساحة واللحن, إستطاع أن يساير هذا المستوى من التذوق الجمعي على مدى أجيالاً عدة, لو تمعنا ملياً في شخصية الملا عبر دراسة مستفيضة لتوصلنا لها عبر بابين , باب عام وآخر خاص , فالعام يسير إلى الناظم والمنشد ذو الصوت الشجي الرنين, ندى العبرات وغصات مخنوقة ومكبوتة تتخللها آه ...متواصلة لنفس موسيقي مصاحب بإستراحة بإصلاح الصوت بـ التنحنح –لتكملة لما بعد النفس من إسترسال , فالخاص ورغم أمية أقرانه فإنه متعلم وذو خط بديع يسيل مع الورق بإنسيابية فائقة, وقارىء للقرآن بشكل فصيح ودقيق ولهذا يطلق عليه إسم –الملا –يتنغم به بصوت سحري . مازلت إلى الأن وحينما أسمع بيت العتابا هذا, يغور بأعماقي إنتعاشاً لا ادري مصدره يقول: ماراحوا جدر كلبي وانزلوا به \ وعلى الهتو دليلي وانزلوا به سجل سون إجفوني وانزلوا به \ بدو حشوا حدايج للرجاب ينتابني هاجس غريب لسماعي هذا البيت , حيث أشعر بنشوة في النفس وخفة في الروح , وكأنني أحلق ببساط سحري يعمل بجاذبية فوق سطح الماء , وأطل من علو متأملاً حافات النهر من قضاء الدبس متجهاً مع جريان الزاب بإتجاه الشرقاط, بدءاً بتلة شابا وقرى ( باي حسن \ أبو سيفين \ الملح \إطويلعة \ الخازر \الحلوات \إشميط \ الزرارية \الشّك \إصبيح \ الحجاج \ إنصيلة \شاطىء الجدر \إسديرات/ بعاجة \الطالعة \السفينة \إعويجيلة \الهيجل الكبير \مشهد \الشيخ حمد \الحّود \إجميلة \إصبيح تحتاني ) أتفحص ضفاف الزاب والمس رؤوس الغرب والطرفة والصفصاف والسيسبان تتهاوى بأغصانها مترنحة على إيقاعات هوائية مصدرها الماء المرتعش ذو النتوءات الصفراء المنبثقة من تحت السطح اللامع تحاكي ما يسايرني اللحظة ثم تختفي فجأة. يسير المركب حيث الحقول وأطراف مملكة الرمال ولمعة السراب وسرب القطا ورائحة الحصاد والسواقي وتغنجات الصبايا ,هذه الصورة إستنطقها من البيت السحري لصوت طالما أطربني ولم أفهم منه مفردة واحدة غير الصوت الشجي والعزف الذي تغلغل بأعماقي وأنا صبيٌ في مستهل سبعينيات القرن الماضي , نعم تغلغل كلياً وهزمشاعري الطرّية أنذاك لسماعي لأول مرة برنامج – من البادية – حيث كان والدي بقربي أنذاك مطبق بصمت حيرني , حين سألته عن معنى هذا البيت : أجابني بنظرة فيها كل التأسي من حزن مشوب ولوعة حادّة تنهد بتلك الحسرة المتتالية قائلاً: كان جدك مفتون بهذا البيت , وأنا كذلك تراني وأنت أيضاً؟ رفعت رأسي أناشده بالشرح والتحليل ,فإذا بعينيهِ لمعان حادُ وقد بدأ ينشفهما بطرف –اليشماغ –نهض يجربكادٍ خطواته التي تقوده إلى مجلس أقرانه لإستكمال عبرة أخرى,. إلى الأن مازلت مسحوراً بهذا البيت ولوعة أبي وجدّي, إن صوته يملأ القلوب وتترقبه المسامع والجوارح لما يحمله من دفء أخاذ شجي النغمات وذو إنفعالات حسية تتماوج مع روحيته العميقة وحين يفرغها على الوتر, تكاد تتلاشى كل عبراته المخزونة لحظتها , ولعل من يعرف الموسيقى وضروب الغناء يتحسس ذلك جلياً , ويقر بأن صوته منفرد ومستقر يخلو من صرير قد يلازم أو قل يصاحب العازفين بسلالة وإنبساط تستريح له النفس , هذا الفيض الوجداني ينساب بأريحية النفس الطويل حيث يزاوج بين لحن الأبيات ومقاطع حرفية هو يبتكرها كإستراحة نغمية قبل أن ينتقل إلى لحنٍ آخر.لم يتدرب على حروف النوطة في معهد الموسيقى العالي وفق سًلم الدرجات ,بل يحاكي أصوات الطبيعة بالفطرة ويأتي اللحن مطابقاً للنظم , وكما في مقاطعه المبتكرة مستوحاة من صوته على شكل حركات سريعة فاصلة ,ثم يستمر بالعزف طبقاً للتدرج الموسيقي الفطري , وكأن الربابة تردد بإفصاح عما يكمن من آهات تتهادى في أوتارها مثل : لهن لهن لاهن \ لهن لهن هو \لهن لهن \ هو هو \ لهن هو– هذه الحروف أو قل تقطيع البحورعلى سجيته جاءت متطابقة مع إحساسه , يتأوه بها وتتبعها حركات بطيئة لإكمال البيت , وكأنه في دائرة عروض الفراهيدي ,علماً بأن العتابا موزونة على بحر مجزوء الوافر – مفاعيلن مفاعيلن فعولن – لديه اللحن سريع ومتوثب لأنه بطبعه سريع الكلام عند الحديث ,لذا جاءت هذه السرعة في أنغامه غير أنها مفهومة, يشد على أعصابه حتى يجعل اللوعة تامة والاه ناضجة معاً,مثل مقاطعه هذه في نهاية كل بيت يتأثر به ويتنهد قائلاً:- أبو ووو .. أسمر أوه بأوه .وأه – حيث يجعل الوتر يئن كي تولد منه نغمة قيصرية ذات إيقاع ملتاع حيث تتقاسم مواجع اللحن التي ينشدها الملا في كل أبياته , وهناك مصطلحات يتيمة يلفظها هو مناشداً الدنيا ومعاتبها كأنها أُمهِ بكلمات ضاجة بالعتب والمناداة منادياً إياها – يغبرة \ يهبيلة \ينديمة – نهاية كل بيت ومثلها معاتبة الناس – يمعودين \ ياخايبين – يولف كلبي – وهكذا جرياً بحرارة أشواق باذخة في الأسراف والتأوه لأصحابه والديار , مما جعلنا نترنح في خدر آني نتأوه مثله بأنين متواصل مع حركاته المتأججة للهموم والنوائب التي تمر علينا الأن كقطع غيوم الربيع , كأنه كان يتنبأ بما يؤول إليه هذا البلد من مصائب وويلات وأصناف العذابات والمأسي عبر عقود طويلة من الزمن ,حتى ولدت عقدة الحزن والألم والسواد التي تسربلت بها معالم التعبير النفسي والتي تشكل أغانينا مناحات تظم الواناً من الشجى المتأصل في نفوسنا منذ حين, والتي تمثل أبرز الكلمات المعبرة عن الشكوى والتأفف والحسرات والكمد يصار إلى ذلك .أن الملا مفتون بالعذاب إلى حدّ غير معقول حيث أن حرف –الواو- الذي يزوق به نهاية كلماته له مدلول خاص في حياة الناظم لما له من تماس وإشتراك مع كلمات الحزن- الموت –اللوعة –الويل –الثبور –غير أن اللهجة التي يستعملها في نظمه وإنشاده ربما تعود إلى بدية القرن المنصرم , وقد إستبدلت بكلمات حديثة طبقاً لمواكبة التجديد , أو أنها كلمات من لغة أخرى أو لهجة قديمة قد يجد المستمع الحالي صعوبة في معرفة معناها مثل \ اليراني \ اليازوغ \ السواهيج \الجواشي \الكلايف \الوثيج \ كتبت العتابا لكل الأغراض الشعرية كما في الأدب العربي ,إلا أنها تخلو من غرض المجون لإحتشام منشدها عن هذا الغرض مسايرة للطبع العام وطبقاً لضوابط يخضع لها مناخ له أعراف وتقاليد مستورة موروثة لتلك اللهجة وبعيداً عن إستهجان مشاعر الآخرين.,( حيث خاطبت المراة بصيغة المذكر تارة وبصيغة الجمع تارة اخرى , فأخفت العتابا المؤنث خلف ألفاظها – لما إتسمت به من الحشمة والعفة , وكما إستهجنت الفاظ الفحش والتعابير المباشرة والفجة والقبح )إن اللهجة الخشنة الغليظة ذات الرنين الفخم الضاج بالمط الطويل من جرسها الإستفهامي , ولأنها العتابا كما يقال – شعر الرجال – جاءت بهذه الصفات الذكورية المركبة القوية , كي تتماهى مع من لهم قلوب لها غلظة على الأعداء ورقة مع الأصحاب والمحبين , فربما من سائل يسال ؟ إذً كيف قالتها الشاعرة –فطيم البشر –وهي أنثى؟ نعم قالتها لأنها كانت مواءمة مع حالتها المصاحبة لفاجعتها المعروفة , فالناظم الملا ضيف مقل في كتابة العتابا, بل ينشد لشعراء قدماء ولا يفوتني ذكر بعض الشعراء الرواد في تلك الديار وما جاورها أرضاً وتراثاً ولهجة مشتركة , أطربونا بشعرهم المسموع والمقروء أمثال – عبدالله الفاضل – فطيم البشر – عبد المجيد عبد الحميد العكاش الملقب ب( الشاجي) -محمد العباس الطعمة- دليمي الطعمة-نجم عبدالله الكنيبص-محمود الدوخي- صالح الشنيت – عايد المجيد – محمد الحمدي \ أبو وضاح – رمضان علي السليمان الخ...– كذلك المنشدين على إيقاع الربابة – أمثال سلطان أحمد – علي العيسى – محمود حامد – أحمد عزيز الجبوري وغيرهم , وعذراً لما فاتني من أسماء لم تسعفني الذاكرة من درجها في سجل هذا الموروث . أعود لأختم ما بدأت به ولا أود الختام مع سرد شخصية أحببتها منذ الصغر وتمايلت جهلاً مع عزفه أنذاكُ. ربما أقول أن الملا حالة فريدة لن تتكرر ,غير أن حمى اللوعة تزداد معي بختام هذه المدونة السردية ومثلما يقول : إلك نار تلوج بالدلال –نعم هذه النار المستعرة في قلوبنا من حطب مفرداتك أيها الصوت الشجي \الرخيم \الأصيل , يذكرونك أهلينا حين سماع صوتك يتهادي بالعتاب مابين الشرقاط والزاب-يترحمون عليك وتبقى إرثاً حضارياً وموروثاً شعبياً نتباهى بك أبد الدهر , إنه مسحة تراثية خالدة تزوق بها حافات القلعة الجاثمة قرب المدينة تحكي سر الحضارة وإصالتها صوتاً مسموعاً ذو نشيج يعبر عن لوعة الروح الملتاعة بالموسيقى والنغم والإيقاع ,مات الملا -حتى كاد الحزن حينها أن يبلغ أقصاه في الغربة التي إبتلعتني سنينَ طوال - وظلت الحانه تداهمنا في كل حين من لواعج الهوى وتبر العتاب وصوت الغياب نتحسسه كل لحظة, لا أدري لِمَ كلما ذكرت –الشرقاط –يتمثل أمامي – حمد صالح- في خراب العاشق ومحمود جنداري في الحافات وحسن مطلك في صرخة فراغه العميق فيالدابادا –فضاءً عصياً وسوراً حصيناً غير قابل للإقتحام الأبدي
7/5/2014.-..كركوك