الجسد


المحرر موضوع: الجسد  (زيارة 11862 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماري مارديني

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
    • مشاهدة الملف الشخصي
الجسد
« في: 19:02 13/05/2014 »
الجسد
الجسد هو ما يفصل الانسان عن الاخر فهو حدود الانسان في المكان ، و كذلك القول فهو حدود الفرد في الزمان حيث ان الجسد ينتهي بالموت. فالجسد هو صلة الوصل بين الفرد و العالم ، بين الفرد  و الاخرين .

أن للجسد اهمية و قيمة تختلف عما يظهر في الدعايات و الاغاني الهابطة ، و في تفكير بعض الناس فالجسد هو هيكل وجود الانسان فهو ما يحتوي روحه ، و لكي يعبر الفرد عن نفسه فهو يعبر من خلال جسده سواء كان بالكلام ( اي شرح فكرة) او كان  بالحركة ((كنظرة او بسمة او بكاء او رقص ( و الرقص انواع منه ماهو راقي و منه ما هو اقل رقي و يقارب ان يكون حسي بحت بعيد عن رقي الروح ، و كذلك الكلام ) ) و الجسد المنضبط هو ذلك الذي يستجيب للروح و العقل معاً.

يعتبر الجسد بكل اجزائه مؤشراً للصحة سواء الجسدية او النفسية، الايجابية او السلبية ،  ففي اوقات المرض تظهر اعراض المرض واضحة على الفرد و ذلك حسب نوع المرض فيبدو الجسد شاحباً او ضعيفاً او غير ذلك مما يظهر اثناء المرض،  امافي حال  الصحة الجيدة فيبدو الجسد نشيطاً قوياً و  تعكس  ملامح الجسد مؤشراتاً ايجابية عن الفرد . و هنا تظهر اهمية الروح المعنوية التي بدورها تؤثر على الجسد فعندما تكون الروح المعنوية قوية يقوى الفرد و يقاوم المرض .
و يرتبط الجسد بالحالة المزاجية و الانفعالية للفرد و هذا يتضح بحالات السرور او الحزن ، الضحك او البكاء ، التعب او الراحة او العصبية او السعادة ...فالروح المتعبة الحزينة تعكس على ملامح الوجه تعبها و حزنها  ، و الروح الفرحة تجعل الوجه بشوشاً ، واللباقة و المحبة في التعامل مع الاخرين ينعكسان على حركات الجسد عند لقاء الاخرين  . فالجسد ليس فقط اجزاء عضوية انما يرتبط بروح الفرد ( الانسان) فالجسد يتجاوب مع الروح

يرتبط الجسد بالازياء ، و الازياء تعطي صورة عن الفرد و عن المجتمع ، فزي الافراد اختلف عبر العصور و التاريخ و ما زال بتطور مستمر ، و يختلف الزي  كذلك وفق  الامكنة، الثقافة، الجنس ،المهن ،الطقس ،الاعمار ،البيئة  الزمن و العادات ، فما كان  يرتديه الفرد من زي في الارياف قديماً كان  يختلف عن ما كان يرتديه في المناطق الاكثر تحضراًفي ذلك الوقت ، وكذلك يختلف الزي وفق الثقافات ان كانت مغلقة او متفتحة و قد يؤدي ذلك الى سوء فهم احياناً عند البعض للبعض الاخر لانهم لا يستوعبون ثقافات بعض و قد يسيئون التفسير لسلوك الاخر و زيه  و يطلقون عليه احكاماً غير مطابقة للواقع او الحقيقة بسبب عدم فهمهم لثقافته مما يكون له نتائج سلبية عديدة. ان الجسد و الزي لهما علاقة قوية بنوع  المكان الذي يوجد فيه الفرد ( كجسد) فأنت بالعمل لا ترتدي ما ترتديه في حفلة . و لا ترتدي اثناء التسوق كالذي ترتديه اثناء العمل او اثناء نزهة، و عندما تكون في بيتك و مع اسرتك  قد لا ترتدي ذات الثياب التي ترتديها عندما تكون ايضاً في بيتك و لديك عدد من الضيوف . كذلك زيك في الصيف على رمال البحر فإن ارتديت ثياباً رسمية هناك ستكون غريباً و ملفتاً للانظار اما عندما ترتدي ما هو لائق و مناسب  للبحر فهذا هو الطبيعي و السليم، و في البيئة المحافطظة هناك من الازياء ما يناسبها، و بالبيئة المتحضرة هناك ايضاً ما يناسبها ،  فالفرد الذكي يختار ما يناسب المكان الذي هو به ، كي لا يكون نشازاً عن الاخرين و كي لا يلفت نظرهم او كي لا يفهموه خطاً او يزعجوه. حتى الازياء الفلكلورية تتباين وفق الاعمار و الطقس و العادات . حتى الالوان التي يختارها الفرد لنفسه كألبسة خاصة به فهي غالباً مؤشر نفسي يعكس صورة الجسد و النفس معاً و كذلك البيئة. حتى استعمال الفرد لجسده في الحركة و الكلام و التعبير يختلف بإختلاف الثقافة و المكان و البيئة و بكلمة اخرى ان الجسد هو ليس شيئاً انما هو مرتبط بالنفس و مرتبط بالتفكير و المكان و الزمان.

لقد امتزج الجسد بالفنون منذ ازمنة في كل المجتمعات ،و قد ظهر بكثافة في بعضها و في بعضها الاخر كان ممتزجاً بالروح اكثر و متسامياً و مثالياً اكثر ، و ربما ارتبط احياناً بالاسطورة ، و في بعض الثقافات كان يظهر كرموز و ليس اكثر  . ان حضور الجسد في  اللوحات و التماثيل و الصور مر بمراحل تطور عديدة . بعض الثقافات تنظر نظرة سلبية الى ربط الجسد بالفنون "و المقصود هنا الفنون الراقية التي هي الرسم و النحت اولاً " ترى تلك الثقافات المسألة بشكل مادي و من منظور يغلب عليه الجهل و التخلف و المنع ، في حين ان المنظور اصلاً في هذه الحالة التشكيلية  يكون على درجة راقية لا يراها الجميع ممن يفتقرون للذائقة الفنية و براعة التشكيل و المعنى السامي لذلك لانهم ينظرون بشكل مادي للتشكيل لا اكثر.
و كذلك كان الجسد مرتبطاً بالجمال و التجميل فمعالم الجمال الجسدي و ملامحه اختلفت من بيئة لاخرى،  و من مجتمع لاخر،  و من زمن لاخر و ايضاً من شخص لاخر . و في الوقت ذاته تغيرت اساليب التجمل و ادوات التجميل من التزيين و القلادات و المكياجات الى عمليات التجميل الدارجة الان و قد كثرت المهن المختصة بالجسد والساعية لتجميله لدرجة انها وصلت الى التجارة و الاستغلال. و كذلك لدرجة انها اساءت لمعنى قيم الجمال الحقيقي و الطبيعي في نظر البعض.

اقترنت العقوبات بالجسد عبر التاريخ و مازالت الى الان مقترنة به في عدد كبير من المجتمعات او بالاحرى لدى سلطات تلك المجتمعات . فالتعذيب هو العقاب المؤلم الذي يتناسب مع قوة السلطة لدى بعض الجهات السلطوية التي تحول الجسد الذي هو مصدر الانتاج و القوة تحوله الى جسد ضعيف هش طائع لتلك السلطة التي تحاول امتلاكه و تطويعه لها للسيطرة عليه و لا سيما السلطات السياسية عندما تعجز عن التعامل مع الفكر بفكر موازي فإنها تلجأ للسيطرة و القمع و التعذيب لجسد الفرد الذي يمثل جسد الكل و ذلك بهدف قمع الكل و السيطرة عليه و هنا يصل التعذيب لتعذيب الجسد و الروح معاً عندما يكون على هذا النسق. و بنفس الوقت من الواضح ان اختلاف الثقافات بين المجتمعات و الافراد او الجماعات في ذات المجتمع تجعل الافراد ينظرون للجسد بطريقة معينة وفقاً للمجتمع الاتين منه و وفقاً لثقافتهم،  فنرى المجتمعات المتحضرة اكثر احتراماً للجسد و لما يمثله و اقدر على التعامل معه برقي، بينما المجتمعات المتخلفة فإنها تحقر الجسد و تسعى الى قمعه. و في حالات معينة قد يجد بعض افراد المجتمعات المتخلفة الهشة التي لا تمتلك اساليب عقلانية في الحوار ان الطريقة الاهم في الحوار مع  الاخر الذي يخالفهم الرأي هي العمل على الاساءة لجسده و لصورة جسده في نظر الاخرين و ما ذلك الا محاولة للقمع و التسكيت للاخر في حالة فشل حوار ما معه او الاحساس بعدم مقدرة على النقاش و يدل على الضعف من افراد المجتمعات المتخلفة و قصور ثقافتهم عن الاستيعاب و الرقي لمستوى الاخر، و عن عدم قدرتهم على الرد بعقل لانهم اقل مستوى من الاخر. و في بعض المجتمعات او الثقافات يُلاحظ ان العداء نحو المرأة المتحررة ذات الفكر النير و الافكار الجديدة الايجابية يقابلها البعض من محدودين الثقافة بالفهم الخاطئ لذلك الفكر المتحرر ، و لانهم لا يقدرون على استيعاب فكر المرأة الواعي و المتحرر و المسؤول و لا استيعاب طريقة تفكيرها و عمق ثقافتها خاصة ان شعروا ان افكارها تنتقدهم فإنهم يتعاملون معها بما يعبر عن سوء ثقافتهم و سطحيتهم و يلقون عليها اوصاف تتعلق بالخشونة او الاسترجال او يسعون للاسائة لمشاعرها بمحاولة أخذ الحوار او الحديث معها نحو الجسد عبر عبارات  معبرة عن جهلهم و قلة ثقافتهم و تخلفهم معتقدين انهم يجرحون المرأة بذلك  في حين انهم يكشفون غياب افق الثقافة و الادب و الفكر و العقل من بيئتهم و نفوسهم و قيمهم و انهم يعبروا انهم لم ينتظروا من المرأة عقلانية او جرأة مرتبطة بالقيم لانهم اعتادوا  ان يروا المرأة شيء فقط، لا اكثر ، مما يدل انهم يروها فقط جسد ..

فالجسد في مجتمع ما يعبر و بشكل عام عن ثقافة ذلك المجتمع و صوره الاجتماعية المختلفة.

Mari Mardini