راديو السويد: كل رابع سياسي يتعرض للمضايقة والتهديد والعنف
عنكاواكوم / الراديو السويدي
كل رابع سياسي في السويد يتعرض للمضايقة أو التهديد أو العنف، أرتباطا بأدائه لمهامه السياسية. هذا ما توصلت إليه دراسة جديدة جرى أعدادها من قبل مجلس الوقاية من الجريمة. وتشير الدراسة إلى أن الأكثر عرضة لمثل هذه المخاطر هن النساء الناشطات سياسيا، وخاصة من يتوليين مناصب القيادة في المنظمات السياسية، إذ يتعرض 38% منهن إلى المضايقة والتهديد والعنف مقارنة بـ 37 بالرجال ذوي المناصب القيادية.
لكن نسبة السياسيين الذين يبلغون عما يتعرضوا له من تهديد ومضايقة وعنف ضئيلة جدا لا تتجاوز الـ 14%. وتقول فيرونيكا آلمورت عضو مجلس بلدية أوروست عن حزب الشعب أن أمتناع النساء عن الإبلاغ عن تلك الحوادث يدخل في أطار أعتقادهن أنها من الأمور التوقعة في مثل هذا العمل:
ـ ترتبط هذه الأحداث بالقرارات الصعبة، مثل قرارنا على سبيل المثال بإغلاق أحدى المدارس، حينها كان هناك تهديد بدني. المرء يتقبل بالطبع ردود فعل الناس الغاضبة، لكنها تتجاوز ذلك أحيانا إلى خطر التعرض للضرب، وقد يجري ذلك على مقربة من منزل السكن، وقد حدث ذلك لمرتين أو ثلاثة، من أشخاص أعرفهم. الأمر يصبح صعبا في المناطق الصغيرة، وهل يمكن المرء الإبلاغ عندما يتعلق الأمر بالجيران؟ حيث الجميع يعرف الجميع.
آلمورت تذكر أنه في حالة إغلاق المدرسة تعرض لها أشخاص غاضبون من قراراتها السياسية ومضوا بعيدا في ردود فعلهم، ولولا تدخل أحد الأصدقاء لحمايتها لكانت قد تعرضت للضرب، وأصبحت مثل جورب في الهواء كما تقول.
في المناطق الصغيرة مثل أوروست يتأثر السياسيون بشدة بردود الأفعال على قراراتهم والتي تأخذ شكل التهديد والمضايقة، أمر حمل آلمورت في بعض الأحيان على التفكير أن كان الأمر يستحق تقديم بلاغ إلى الشرطة:
ـ في تلك الحالات لا يمتلك المرء الجرأة على الذهاب إلى بعض الأماكن، أو يضطر إلى تجنب بعض المسائل، أو أختيار مسالك وطرق بديلة، أو عدم الذهاب لمشاهدة الأطفال وهم يلعبون كرة القدم، خشية أن يأتي أحد الغاضبين إلى المباراة. لا أستطيع وصف المشاعر في هذه الحالات لكنها مزيج من عدم الأرتياح وعدم الأمان.
أغنيتا هيغلوند التي تترأس بلدية هوبو قالت في البداية أنها تشكر الله على أنها لم تتعرض للمضايقة والعنف خلال سنوات عملها، لكنها تذكرت لاحقا أنها تعرضت في فترة التفويض السابقة إلى ملاحقة رجل كان يضايقها جنسيا:
ـ تلقيت في أحدى المرات اسطوانة ممغنطة تحمل فيلما لأشخاص عراة، وأشياء من هذا القبيل، تدور حول الجنس، وعليها أسمي. خمس ساعات من الجنس العنيف، كما تلقيت في فترة التفويض السابقة مكالمات مجهولة المصدر، يتساءل صاحبها عما أذا كنت سأتوجه إلى النوم، وأشياء من هذا القبيل.
المكالمات المجهولة كانت مصردها دائما رجل، يقف أمام مبنى البلدية ويتصل يوميا ليتحدث عن غرامة بأغنيتا هيغلوند. وكان يتصل أحيانا ليقول أنه يقف أمام منزلها. هيغلوند تقول أن هذا يحدث للسياسيات لأنهن نساء، وأن ذلك كان يبعث الخشية لديها فتقوم بالتحري عما أذا كان أحد أو سيارة تترصدها، ويراودها الشك في ما يصادفها من سيارات فقد تكون سيارة الشخص الذي كان يلاحقها.