بيان لمناسبة الذكرى (35) لتأسيس حزب بيت نهرين الديمقراطي
[/b]
لم يكن تأسيس حزب بيت نهرين الديمقراطي في 22 آب 1970 مجرد حدث اعتيادي في مسيرة النضال القومي الآشوري المعاصر، بل جاء كضرورة تاريخية أملته الظروف الموضوعية في تلك الفترة كرد فعل للانتكاسات التي تعرضت لها المحاولات السابقة لتأسيس حزب آشوري منظم يحمل المنطلقات والمبادئ الضرورية لقيادة مسيرة النضال القومي الآشوري. وقد ولد الحزب لحمل راية هذا النضال وانطلق نشاطه السياسي فعلاً في الجامعات والمعاهد العراقية في جميع أنحاء العراق وحملت الراية نخبة مثقفة من الشباب الآشوري الذي كان مشبعاً بالأفكار والمبادئ الثورية التي كانت تجتاح العالم في تلك الفترة.
وكان لتأسيس الحزب وانتشار صداه تأثيراً بالغاً في ايقاظ الحس والشعور القوميين لدى شريحة كبيرة، إذ انطلق النشاط القومي والفعل السياسي في أرض الوطن حيث انشأت أندية اجتماعية عديدة وشرعت نشاطاتها المختلفة لا سيما السياسية منها تحت يافطة الأنشطة الاجتماعية لتفويت الفرصة على أجهزة النظام القمعية لكشفها وكان لهذه الأنشطة تأثيراً كبيراً في تأجيج الشعور القومي لدى الجماهير الآشورية التي كانت محرومة من هذا النوع من الفعاليات منذ المجزرة التي تعرض لها شعبنا في 7 آب 1933 في سميل والتي راح ضحيتها قرابة خمسة آلاف مواطن آشوري، حيث دفعت تلك المجزرة الشعب الآشوري الى النأي عن عالم السياسة خوفاً من تكرار سميل ثانية.
إلا ان هذا الشعب الذي لم يتعود على الاستسلام والخوف وقهر الظروف الصعبة والعسيرة التي مرت بأمته في مراحل تاريخية كثيرة أبى أن يستسلم للواقع المر الذي كان يعيش فيه، فنهض من جديد وحمل راية هذه الأمة معلناً للجميع بأن الأمة الآشورية باقية ولم تقهر أبداً ومن يعتقد بأن الآشوريين قد انتهوا، فهو في عالم الخيال.
وبعد انتفاضة آذار المجيدة في العام 1991 وتحرر كردستان العراق، عاود الحزب نشاطه العلني في المنطقة، حيث فتح مقرات له في أربيل ودهوك ونظم الهيكل التنظيمي للحزب من جديد بعد الانتكاسة التي تعرض لها اثناء تبنيه فكرة الكفاح المسلح وترك الجزء الأكبر من كوادره القيادية ساحة النضال والتوجه نحو بلدان المهجر.. وبدأت القيادة الجديدة للحزب بمزاولة أنشطتها المتنوعة في صفوف الجماهير، حيث تمكن الحزب من تعريف جماهير شعبنا بعدالة قضيتنا من خلال اصداراته ووسائله المقروءة والمسموعة.
وتمكن الحزب من توطيد العلاقت الحزبية مع الأحزاب القومية الآشورية والوطنية والكردستانية والانخراط في اللجان الحزبية المختلفة التي تشكلت في تسعينات القرن المنصرم، وناضل كثيراً بغية تعريف الأحزاب هذه بحقوق ومطاليب أمتنا المشروعة وشارك في اجتماعات مهمة للمعارضة العراقية آنذاك وأهمها مؤتمر صلاح الدين عام 1992 ونيويورك عام 1999 ولندن في العام 2000. وبعد سقوط النظام في نيسان 2003 توسعت الساحة النضالية للحزب وتمكن من فتح مقر له في بغداد وآخر في كركوك، وشارك في الانتخابات التشريعية التي جرت في 30 كانون الثاني المنصرم وحصل على مقعد في المجلس الوطني الكردستاني.
وعلى الساحة السياسية والقومية سعى الحزب ولا يزال لتوحيد الخطاب القومي وحاول مرات عديدة للم شمل أحزابنا القومية وشارك في اجتماعات عديدة للخروج من أزمة التسمية التي نعاني منها بسبب محاولة البعض زرع الشقاق بين أبناء هذا الشعب الذي عاش موحداً منذ آلاف السنين. ان حزبنا يؤكد على وحدة شعبنا ويطالب رؤساء الكتل الكبيرة في الجمعية الوطنية العراقية ايضاً التأكيد على هذه الوحدة وعدم تجزأة شعبنا الى قوميات ترضية لمطالب عدد قليل من أبناء هذا الشعب الذين يسعون للصيد في الماء العكر مستغلين عطف البعض والظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا العراق.
ففي الوقت التي تتزامن احتفالات الذكرى (35) لتأسيس حزبنا مع الاجتماعات المكثفة للكتل البرلمانية بغية الوصول الى الصيغة النهائية لمسودة الدستور الدائم، نطالب هذه الكتل بضمان الحقوق القومية المشروعة لشعبنا في هذه المسودة اسوة بحقوق تلك الكتل، وفصل الدين عن السياسة مؤكدين على جمهورية العراق الفدرالية التعددية العلمانية وعلى التعايش الأخوي بين مكونات الشعب العراقي جميعاً وضمان حقوقها دون تمييز.
ختاماً نطالب الجميع بالتكاتف من أجل أخراج الشعب العراقي من المحنة هذه التي يعيشها، كما نطالب دول الجوار الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلدنا وترك شعوبه لاختيار مصيرها واختيار النظام التي تريده.
تحية للذكرى 35 لتأسيس حزبنا..
تحية الى شهداء الحزب والحركة القومية الآشورية والحركة التحررية في العالم..
حـزب بيـت نهريــن الديمقراطـي
22/آب/2005