أبعاد ومدلولات زيارة غبطة البطريرك ساكو إلى أبرشية ألقوش وتوابعها

المحرر موضوع: أبعاد ومدلولات زيارة غبطة البطريرك ساكو إلى أبرشية ألقوش وتوابعها  (زيارة 465 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل جميل

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 181
    • مشاهدة الملف الشخصي
أبعاد ومدلولات زيارة غبطة البطريرك ساكو إلى أبرشية ألقوش وتوابعها
[/size]

   للفترة من 9 – 15 أيار عام 2014 قام غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو الكلي الطوبى والوفد المرافق من أصحاب النيافة: مار شليمون وردوني (المعاون البطريركي)، مار حبيب هرمز النوفلي (رئيس أساقفة البصرة والجنوب)، مار يوسف توما (رئيس أساقفة كركوك والسليمانية)، بزيارة إلى أبرشية القوش وتوابعها، والتي شملت الكثير من مدن وقرى وقصبات هذه الأبرشية العريقة: (ألقوش – عين سفني – تللسقف – باقوفا – بطنايا – بيندوايا – جمبور – الشرفية). وهي الزيارة الأولى التي انتظرها مسيحيو المنطقة منذ تسنمه دفة الكنيسة، لكونها تحمل دعماً معنوياً لهم يعزّز الإنتماء الديني والوطني والقومي، كما ويعزّز من صمود بقاءهم وتشبثهم بالأرض ويقوي علاقتهم بمحيطهم المتنوع من جميع المكونات والأطياف والأديان. بيد إننا نستطيع القول بأنها أكتسبت بعداً دينياً عميقاً ذا "نكهة سياسية" رغم محاولات أدراجها في الإطار الراعوي البحت.

   اذن، لم تعد الزيارة راعوية وروحية فحسب بل تخطت ذلك إلى محاور وأبعاد عديدة، والتي لا شكّ في أنها ستترك آثارها الإيجابية في هذه المنطقة الحيوية:
1-    البعد المسكوني: اليوم هناك رغبة اكيدة وحقيقية لدى جميع المسيحيين في تحقيق الوحدة بين الكنائس الشقيقة، لتكون نقطة انطلاق لألتئام "كنيسة مشرق" واحدة، "ليكونوا واحداً" بالشركة الحقيقية والتعاون المستمر. كي نشهد الشهادة الحية على ان الروح الذي يجمعنا هو واحد، والمحبة التي تضمّنا واحدة، والإيمان الذي يربطنا واحد.
2-   المحور الوطني الجامع: لتغدو هذه المنطقة حاضنة لكل الوطن وليس للمسيحيين وحدهم، من خلال البشارة بالشركة والشراكة والمحبة بين جميع المكونات. فزيارة غبطته كانت بمثابة إثبات الوجود وتأكيد الحضور والهوية في مواجهة كل التحديات والمحاولات لإلغاء أو إضعاف الوجود المسيحي المشرقي التاريخي، مما جعلنا نستشعر من جديد بإننا في قلب الخريطة الوطنية.
3-   المحور الكنسي والأهتمام بالدعوات: دعا غبطته إلى الإهتمام بالدعوات الكهنوتية والرهبانية بكونها العلامة الأكيدة لحيوية جماعة الكنيسة، فالجماعة التي لا تعطي دعوات هي كالأسرة التي لا تنجب أولاداً. لذا شجع غبطته إلى قبول أشخاص متزوجين من الراغبين في تكريس ما تبقى من حياتهم في السلك الكهنوتي. وهنا أود التطرق إلى نقطة في غاية الأهمية ألا وهي: "موافقة وتزكية" جماعة الكنيسة ورئاستها للشخص المرشح، ووفق ضوابط وشروط ومؤهلات علمية وثقافية ودينية معينة تؤهله ليكون كاهناً يؤدي رسالته بكل جدارة وكفاءة عاليتين.
4-   المحور الخدمي والأجتماعي: وجد غبطة البطريرك نفسه متألماً، بما أكتشفه عن كثب من معاناة وتطلعات من تبقى من مسيحيي سهل نينوى، حين قال غبطته: "شعرنا بألم كبير لأن مناطقنا مهملة ومهمشة ومتروكة دون أي أهتمام بتطويرها". وهذا ما دفع غبطته إلى تحقيق لقاءات عديدة مع عدد من المسؤولين الحكوميين والحزبيين، والمطالبة بتطوير وتشجيع وتحقيق كل ما يخدم المواطن ويحسن من مستوى معيشته وتوفير كل مستلزمات الحياة والعيش الكريم. ولكن بالرغم من الآلم، كان غبطته مليئاً بالأمل داعياً من ذوي الأرادة الصالحة لتحقيق ما يصبو إليه الجميع من الخير الأسمى في البناء والإيمان. لذا طالب وناشد الجميع، مؤكداً: "أشجعكم على البقاء لا على الهجرة".

   في الختام، وإذ نبارك هذه الزيارة الميمونة، فإننا نعدكم أن نضع كل امكاناتنا وطاقاتنا في خدمة مسيرة الكنيسة المباركة، ونلهج بالدعاءِ الى الربِ يسوع لهُ المجد أن يضللكم برعايتهِ وإسنادِهِ كيما تقودوا رعيتهُ التي إئتمنكُم عليها الى برِ الأمان.

                 دمتم يا "راعينا الصالح" نبراساً مضيئاً .. وصان الله عافيتكم ...
                                  وأبقاكم سنداً لكنيسته ... آميـــــن


       أبنكم / نبيل جميل سليمان - الشيخان 
                       18-5-2014