القوش حصن نينوى المنيع
" وَحْيٌ على نَينوى سِفْرُ رُؤيا ناحُومَ الألقوشيِّ"
العهد القديم
تأليف
نبيل يونس دمّـــان
الاهداء
الى روح بطلي القوش
يوسف رئيس
و
توما توماس
2014
المقدمة
القوش فيها احجار واسفار
وكل قديم قاوم الحديد والنار
امامها أحني هامتي واقدم اعتذاري
فقد طال غيابي
وظن البعض اني
احرقت مركب ايابي
لكنني عائد مع كتابي
مقبلاً صخرك والترابِ
*****************
ان الهدف من جمع شتات افكاري، بكتاب متواضع اضعه بين ايديكم احبائي القراء في اي مكان تواجدتم، وفي اي زمان تتاح لكم فرصة مطالعته، كان بالدرجة الاولى، الحب العميق لوطني العراق ولمسقط رأسي القوش، لعلني اعطيهم القليل من الوفاء وانا في ديار الغربة.
استقيت معلوماتي من المطالعة والاصغاء للكبار، ولاحاديث الناس، وفي الاساس هي اُمي التي امدتني في سنوات طفولتي بها، ولم تكن ابداً تتضايق من كثرة اسئلتي عن البلدة، والحوادث التي عصفت بها، فيا لطول صبر الامهات، ويا لطول صبر تلك البلدة التي رات من المصائب الكثير، وهي صابرة وليست صاغرة، ولم يفارقها الامل في حياة حرة كريمة.
ان الغاية من اي كتاب، تكمن في ايصال الافكار والمعلومات وحصيلة التجارب الى الاخرين، فكانت اللغة العربية وسيلتي للتعريف بالبلدة الحبيبة القوش باماكنها الاثرية والدينية وبابنائها المتميزين، ولقد اكثرت من ذكر اسماء الناس من كلا الجنسين، لابرازهم وتقييم ادوارهم في الازمنة المختلفة.
الوطن بالنسبة لي هو تلك البقعة الجغرافية الممتدة من زاخو حتى الفاو، ومن بدرة حتى الرطبة، انه ذلك التاريخ المشرق الذي يعود بنا الى الوراء آلاف السنين، حيث كانت بلاد الرافدين مركز اشعاع حضاري للبشرية جمعاء.
ليس غريباً على المرء ان يهيم في حب وطنه ومسقط رأسه، ففيهما خلق وترعرع، ومن ذلك التراب جبل جسده، ومن تلك العيون والانهار ورد المياه العذبة، التي تسري دماءً حارة في عروقه، وينبض فيها حب الحياة وعشق الحرية.
بلدتي القوش نافذة من نوافذ الوطن ، ومنها اطل على العالم الواسع، وهي لؤلؤة في جسده تستمد الحياة منه، وهي ايضا شريحة من شرائحه المتميزة. مهما اسهبنا الحديث عنها فلن تكون النتيجة الا قوة وعظمة للوطن الغالي.
ان هذا الكتاب الذي اضعه بين ايدي القراء الاعزاء فيه نتف من التاريخ، اما البحث العميق فلا اظنني مستوفياً لشروطه. اني كتبت ما كان يشغل راسي من افكار وذكريات، ربما تتوفر مثلها او افضل منها عند الكثيرين من ابناء القوش، اللذين لم تتح لهم الظروف لطرق هذا الباب، انني وثق من قدرتهم على ذلك عندما تسنح لهم الفرص، فيكون نتاجهم اعم وادق واشمل. سلفاً اشد على ايدي هؤلاء وفي قلوبهم جذوة من الحب لا تخبوا لالقوش والعراق والعالم اجمع.
قصة هذا الكتاب
في نوفمبر عام 1994 عقدت العزم على وضع كتاب عن مسقط رأسي القوش بين ايديكم اعزائي القراء، ومنذ ذلك التاريخ وانا اعمل عليه، اعتقدت اني سانجزه في العام التالي ولكني لم استطع لاسباب عديدة وفي مقدمتها اشكالية التسمية القومية.
في كانون الثاني 1995 ارسلت المادة التي كتبتها بخط اليد الى ثلاثة اصدقاء لهم مكانتهم في قلبي وعلى الساحة الوطنية والثقافية وفي مقدمتهم البطل الخالد توما توماس والصحفي المعروف فائق روفائيل بطي والاديب يوسف شكوانا، فابدوا ترحيبهم بالمبادرة وكتبوا الكثير من الملاحظات والتي اخذت بالعديد منها، كما وارسلت للثلاثة المذكورين عناوين الكتاب واقترحت عدة عناوين ليختاروا منها او يضيفوا واليكم بعضها: القوش بلدتي الحبيبة، القوش بلدة اشور العريقة، القوش في القلب والضمير، القوش ودورة الايام، وغيرها. فاختار يوسف شكوانا هذا العنوان" نسمة زكية من ربوع القوش الابية" واختار توما توماس هذا العنوان" القوش قلعة الاشوريين الصامدة" واختار فائق بطي هذا العنوان" القوش بلدة اشور العريقة"
بتاريخ 5-1 1995 كتبت رسالة الى الصديق يوسف شكوانا: اقتطف منها ما يلي:
منذ مدة يشغل بالي مشروع اصدار كتاب عن القوش وقد باشرت بكتابته منذ تشرين اول الماضي وساواصل الكتابة ..... نظرا لموقعك في نفسي وثقتي بامكانياتك النقدية والمعلوماتية العامة فقد قررت اطلاعك على مواد هذا الكتاب.... ارجو الانتباه الى الامور التالية:
1- سلامة اللغة والاسلوب.
2- الحدث نفسه او ما يتعلق باضافة شيء او حذف آخر.
3- ربما ترد اخطاء في الاسماء او التواريخ لتصحيحها.
4- ومسائل اخرى انت تقدرها.
بهذه المناسبة احيي الصديق يوسف شكوانا واشكره على الملاحظات التي قدمها تباعا في تلك الفترة اي قبل 15 عشر عاماً وفي احدى رسائله كتب ما يلي:
في مكتبتي العديد من الكتب والمجلات التي فيها مواضيع كتابك المرتقب انني على استعداد للبحث عنها وتصوير جميع المواضيع او اعطائك الكتب للنظر فيها وربما الاستفادة من مواضيعها.
وبنفس الوقت كتبت رسالة الى الخالد توما توماس في نفس المضمون قلت فيها:
انا مواكب على اعداد كتاب عن القوش ووضعت موعدا صارما لطبعه في الصيف القادم واود ان آخذ ملاحظاتك عنه بقدر ما يسمح وقتك وارجو منك ان تساعدني في هذا المشروع لانجزه على الوجه الاكمل، فارسل اولاً فهرس الكتاب، ونماذج للعنوان ارجو اختيار بعضهم وكذلك المقدمة، وفي النية اعداد فصل عنك بعنوان( هذا الرجل) اكتب فيه عن حياتك وسوف ارسل ما اكتبه لك لاحقا لابداء رايك. فتبادلنا الرسائل بهذا الخصوص واجريت الكثير من التصليحات والتصويبات الثمينة التي قدمها لي والى بعض ما كتبه:
استلمت المادة كمقدمة لما تنشره في كتابك. ان موضوع المقدمة يمكن ان تكون ديباجة ومدخل للموضوعة التي تنشر. ان العنوان يمكن ان يكون( القوش) قلعة الاشوريين الصامدة، يمكن اضافة فصل مهم وهو موقع "القوش" عشائريا في المنطقة وموقفهم من الاكراد، وعدم قبولهم التحدي موقفهم من بيت توحلة وحادث مقتل(عما تومي) والانتقام منهم بقتل اثين من( توحلة) دور البطريرك عمانوئيل تومكا، الاديرة وقتل الرهبان( ميركور) .. الخ.
وفي رسالة اخرى لابي جوزيف بتاريخ 28- 6- 1995 كتب ما يلي:
اطلعت على المواد التي ارسلتها من مواضيع كتابك ولاحظت اختصارها، وكحدث طرأ في وقت ما واعتقد انها لا تصلح كمواد في الكتاب، ان اي موضوع او حادثة تذكر المفروض ان يكون لها تحليل او تذييل للحدث، مثلا سبب مقتل ججيكا، هل هناك تدبير او عداء ام ماذا وهكذا للاخرين، مسألة جوكا غزالة انه قتل الشرطي حيث كان يفكر بانه احد انصارنا وكان يعتقد باننا ضده لاسباب خلقتها الدعاية من الكنيسة والحكومة وكان الضحية احد افرادهم..الخ، يمكن التدقيق فيها وادخال المهمة منها. لماذا قتلوا نوئيل، ابراهيم( الافضل اعطاء السبب وفعلا كانت هناك اسباب؟ ) .
بالنسبة للصديق العزيز فائق بطي نظرا لتواجدنا في نفس المدينة انذاك، لم نتبادل الرسائل بل دون ملاحظاته على النسخ المرسلة اليه ومنها اختار العنوان واكثرها متعلق باللغة والاسلوب( بالمناسبة احتفظ بكل الملاحظات التي كتبها ودونها الاصدقاء الثلاثة).
في عام 2001 لم استطع الانتظار فطبعت كتاب بعنوان( الرئاسة في بلدة القوش) تختتم احداثه في حدود عام 1933 وكان الصديق سعيد يوسف سيبو من ساعدني في الكتاب اعلاه .وظل فترة طويلة يسألني عن الكتاب التالي، والان ابشره( للأسف انتقل الى رحمة الله) بحلول الزمن الذي نراه بين ايدينا وامام تقييم ونقد القراء والكتاب معا، والذي يغطي في فصول منه الفترة من عام 1933- 1983 اي على مدى( 50) عاماً، بعد ان شاء القدر ان اغترب. وطوال السنوات الماضية رفدت الكتاب بمواضيع ملحقة نشرت معظمها في الصحف او في الانترنيت الذي احدث في السنين العشرة الماضية ثورة حقيقية خصوصا في موضوع النشر والتأليف.
nabeeldamman@hotmail.comكاليفورنيا في 25- 5- 2014