أسباب ومسببات تهجير مسيحيي الشرق عامة والآشوريين خاصة


المحرر موضوع: أسباب ومسببات تهجير مسيحيي الشرق عامة والآشوريين خاصة  (زيارة 351 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل elly

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 508
  • الجنس: ذكر
  • الاشوريون هم سكان العراق الأصليين
    • مشاهدة الملف الشخصي
أسباب ومسببات تهجير مسيحيي الشرق عامة والآشوريين خا

آدم دانيال هومي


 ليست الهجرة وليدة الأمس واليوم، بل هي قديمة قدم التاريخ الإنساني. وسببها الرئيس، ودافعها الأول هو إيجاد مكان آمن تحت الشمس. علما أن الهجرة، والبعد عن الوطن الأصلي يعتبران أقسى مايعانيه المهاجر لأنه يبقى نبتة بلا جذورر، وبلا أوراق، وبلا أغصان حتى وإن توافرت له جلّ أسباب الراحة والرفاهية والأمان والاستقرار.

 تعتبر مشكلة الهجرة من أخطر المشاكل وأعقدها، وخاصة أنها تسبب في انهيار البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فهي تؤثّر بشكل كبير على المجتمع، وتهدم أركانه. وترجع أسباب الهجرة إلى عدة عوامل منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولعل أخطرها الدينية. وللهجرة عاملان أساسيان هما عامل دفع وعامل جذب. والمقصود بعامل الدفع هو الدافع أو السبب الذي يؤدي بالفرد إلى ترك موطنه الأصلي والالتجاء إلى بلد آخر للإقامة الدائمة فيه. أما عامل الجذب فهو ذلك العامل الذي يستهوي المهاجر ويجعله يملك رغبة وحافزا للهجرة أي مايلفت انتباهه ويجذبه إلى البلد الآخر. فعامل الدفع يتمثل في دعم الاستقرار سواء السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي ومستوى المعيشة بصفة خاصة. والاستقرار يمثل أهم عوامل الجذب وخاصة الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي الذي يوفر حرية العمل وإمكانية الرقي الحضاري والتقدم التقني. كما أن فترة عدم الاستقرار السياسي، في أي بلد كان، وقيام أوضاع سياسية وإدارية مضطربة كانت أحد الأسباب الرئيسة التي تدفع إلى الهجرة سعيا وراء الحرية والاستقرار السياسي.

 الشعب الآشوري من أكثر شعوب الأرض تشبثا بأرض آبائه وأجداده. فعلى الرغم من جميع الاضطهادات والمذابح التي تعرض لها منذ سقوظ كيانه السياسي ابتداء بسقوط عاصمته الأول نينوى عام 612 ق.م وانتهاء بسقوط عاصمته الثانية بابل عام 539 ق.م. وحتى يومنا هذا فهو يحاول قدر المستطاع الحفاظ على كيانه، وهويته القومية داخل وطنه الأصلي، ولم يهاجره على الإطلاق وإنما تمّ تهجيرة.

 ولقد كان تهجير الشعب الآشوري، على امتداد التاريخ، داخل موطنه بلاد مابين النهرين (بلاد آشور) حتى أن أخطر هجرة تعرض لها، إبّان وبعد الحرب العالمية الأولى، إثر المذابح والمجازر والإبادة الجماعية التي أمر بها العثمانيون ونفذتها العشائر الكردية في كل من اقليم هكاري، ومنطقتي طور عبدين وأورمية، تمت داخل الوطن حيث هاجرت الآلاف المؤلفة منهم إلى العراق الحالي، وإلى الجزيرة السورية.

 لقد اضطر العديد من قياديي أحزابنا وتنظيماتنا السياسية إلى هجرة أوطانهم فرارا من الملاحقات المستمرة، والاعتقالات العشوائية، والتعرض إلى التعذيب الوحشي في أقبية سجون طغاة العصر وذلك إسوة بباقي قيادات أحزاب الشعوب الأخرى بما فيها العربية والكردية.

 الآشوريون بعكس جميع المسيحيين الذين يتعرضون للاضهاد في البلدان الاسلامية عامة والعربية خاصة لأن اضطهادهم مضاعفا فهم مضطهدون قوميا ودينيا بآن معا.

 كان عدد الآشوريين التابعين لكنيسة المشرق وحدها، عدا الآشوريين المنتمين لكنيسة انطاكية وسائر المشرق، حتى غزو ثقافة الصحراء المتمثلة بالدين الاسلامي، لمراكز الاشعاعات الحضارية في بلاد الشام ومابين النهرين ثمانين مليونا. وقد تقلص هذا العدد، بفعل الحروب الدموية لفرض الإسلام بالقوة والتي نتجت عنها الاضطهادات والمجازر وسفك دماء الأبرياء، إلى ثلاثة ملايين في جميع أنحاء العالم.

 يؤكد تقرير الأمم المتحدة لعام 2007 م بأن تعداد الآشوريين في العراق عام 2003م كان مليون ونصف مليون. ولكن وتيرة هجرتهم تسارعت بعد احتلال العراق حتى أن أكثر من ثلثي عددهم قد لاذ بالفرار نتيجة أعمال العنف الطائفي الذي عصف بالبلاد حيث بدأ الاضطهاد بحق الآشوريين يأخذ منحى آخر. اضطهاد تمارسه مجموعات إرهابية ذات منظور فكري رجعي متطرف أو مايسمى بالإسلام السياسي، وتحت تسميات ومسميات شتّى. حيث تعرض ويتعرض الآشوريون المسيحيون لعمليات تطهير عرقي، وإبادة جماعية منظمة ومخطط لها مسبقا. كما تعرضت مصالحهم وبيوتهم وكنائسهم للحرق والتدنيس والتفجير والهجومات المسلحة إلى درجة خلت البصرة وجنوب العراق برمّته من المسيحيين عامة، ومن الآشوريين بشكل خاص. وأرغم عشرات الآلاف من سكان بغداد إلى ترك أعمالهم وممتلكاتهم ومنازلهم والفرار طلبا للنجاة بجلودهم وجلود أطفالهم. وقد تلقى العديد العديد منهم منشورات تدعوهم إلى االخيار بين اعتناق الاسلام أو دفع الجزية، أو مغادرة البلاد على الفور. كما تعرض العديد منهم إلى الخطف والابتزاز وطلب الفدية التي كانت تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات مقابل إطلاق سراحهم ناهيك عن الاغتيالات التي لم يسلم منها حتى الرموز الدينية. والأسوأ من كل هذا وذاك أن غالبية المسلمين في العراق، بكل انتماءاتهم القومية والمذهبية، يستهدفون الآشوريين المسيحيين من أجل تصفيتهم من موطنهم الأصلي والتاريخي ضمن مخطط مبرمج وافق عليه الجميع، من دون إبرام اتفاق رسمي بينهم، لاقتلاعهم من جذورهم الضاربة في عمق أعماق تراب بلاد الرافدين (بلاد آشور)، وتشريدهم في دول الاغتراب والتيه والضياع سعيا وراء محو وإزالة كل أثر لهويتهم القومية. في الوقت ذاته يحاول كل طرف إلقاء اللوم على الطرف الآخر بينما الحكومة مكتوفة الأيدي تغضّ الطرف، عن رضى أو عجز، عن إيجاد حلّ لمعاناتهم، وتوفير الحماية لهم. فكيف، إذن، سيقنع المسلمون العالم بأن الإسلام دين تسامح وسلام في الوقت الذي يلوذون بالصمت تجاه مرتكبي هذه الأعمال الإجرامية القذرة باسم الإسلام؟.

 إن شيوخ المسلمين وائمتهم قادرون، إذا أرادوا، على ردع هؤلاء المجرمين الخارجين على القوانين الدولية والأعراف الإنسانية وذلك بإصدار فتاواهم ضد مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية التي لايستلذّ بها إلا الشيطان وحده لاشريك له. أفليس التغاضي عن الإجرام من علامات الرضى، ونوعا من المساهمة فيه؟. أو ليس الساكت عن الحق شيطان أخرس؟.
 إن مايجري، اليوم، في العالم الاسلامي عامة، وفي العراق بشكل خاص يعتبر بكل مقاييس الإنسانية صراعا بين القيّم الحضارية بكل معانيها، وبين السلوك الهمجي، والتخلف الفكري، والشذوذ الديني المسيطر على مجموعات، تعيش في أحلام اليقظة، وترضى بأن تكون دمى مزنّرة بالمتفجيرات من أجل الوصول إلى الجنة بأقصى سرعة ممكنة حيت في انتظارهم حور العين والغلمان بعد أن يحققون مآرب كل الحاقدين على العراق وأهل العراق.

 كثيرا ما يتشدّق العديد من الكتاب والساسة ورجال الدين المسلمين بأن المسيحيين وغيرهم من الأقليات الدينية قد عاشوا في العالم الإسلامي بسلام وأمان واطمئنان. ومارسوا طقوسهم وشعائرهم الدينية بمطلق الحرية من دون رقيب أو حسيب لأنهم من أهل الذمة. ويستشهدون بالآية التي تقول: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.(الآية 62 من سورة البقرة). أي أنهم في ذمة الدولة الاسلامية ويستندون في ذلك إلى قول نبيهم:(من آذى أميّا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله). وتصديقا لذلك يوردون عشرات الآيات ومنها الآية التي تقول:
- لتجدنَّ أشدَّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنَّا نصارى ذلك أن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون. (آية 82 سورة 5 المائدة ).
- (فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا. النساء 91).
 ولكنهم ينسون أو يتناسون بأن كل هذا أقل بكثير عن ربع الحقيقة، لأنهم يعرفون جيدا بأن كل هذه الآيات وغيرها من الآيات والأحاديث النبوية التي كانت تدعو إلى الرحمة، والتسامح، والحرية في اعتناق الدين الذي يرتأيه الإنسان وعلى سبيل المثال لاالحصر:
- لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي" (البقرة: 256).
- وَ لَو شاءَ رَبُّكَ لاَمن من في الأَرضِ كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين.( يونس:99).
- ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (سورة العنكبوت: 46).
- قل ياأهل الكتاب. (آل عمران 64).
- قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين. (سورة سبأ )24).
- قل لاتسألون عما أجرمنا ولانسأل عما تعملون. (سورة سبأ 25).
- ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.(النحل: 125).
- وقل الحقّ من ربكم فمن شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن. (الكهف29).
- فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين. ( النحل : 82).
- فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين. (التغابن 12).
- فأعرض عمّن تولى عن ذكرنا. (النجم : 29: 203).
- وما أنت عليهم بوكيل. (الزمر : 41).
- إن أنت إلا نذير. (فاطر : 23 ).
- فتولّ عنهم فما أنت بملوم. (الذاريات : 54 ).
- وما على الرسول إلا البلاغ المبين. (النور 54)، (العنكبوت1818).
- أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين.( يونس:99).
-لكم دينكم ولي دين. (الكافرون 6).
- وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله.(الأنفال: 61).
 - لعلك باخع نفسك أن لايكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين. )الشعراء3-4).
- فاصفح عنهم وقل سلام (الزخرف : 89).
- ومن كفر فلا يحزنك كفره (لقمان : 23).
- وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين. (سورة البقرة: 190).
- لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونك في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرؤهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. (الممتحنة:8).
 كل هذه الآيات ومايربو على مائتي آية أخرى قد مسختها آيات السيف والقتال، وبطل مفعولها وأصبحت حبرا على ورق. وقد كانت سورة براءة التي وردت فيها آية السيف آخر ماأُنزل على النبي. وقد توفي ولم يبين موضعها (إرشاد الساري 7/138). وبهذا كان موقف آية السيف هو الموقف الأخير الذي تبنّاه النبي قبل وفاته، ولهذا اتخذه المسلمون الأوائل باعتياره النهج النهائي لسلوكياتهم وممارساتهم اليومية. هذا إضافة إلى أن المسلمين يؤمنون، يقينا، بأن الإسلام قد نسخ ومحا كل الديانات السماوية التي سبقته، وبأن محمدا أرسله الله إلى الثقلين أي الإنس والجن، وبأن (الدين عند الله الإسلام). واستنادا إلى ذلك يكفّرون غير المسلمين جميعا، ويستوجبون قتالهم.
 لقد ورد أن النبي كان لايحلّ ولايحرّم في بداية رسالته في مكة. وكان مغلوبا على أمره حتى أن الشرع الإسلامي قد فرّق بين ابنته زينب وبين زوجها أبي العاص بن الربيع، وكان لايستيطيع أن يفرّق بينهما. فأقامت زينب مع زوجها على إسلامها وهو على شركه. (ابن هشام 2/307). ولكن فتح مكة كان بداية لمنهج الإكراه في الدين. وقد كان القرار سياسيا أكثر منه دينيا. فبعد أن هيمن المسلمون على مكة، المركز الديني للجزيرة العربية، نجد بأن الله الذي أكد مرارا وتكرار بأن كتابه المنزل على نبيه:
- كتاب أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيم خبير.(هود: 1).
- لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. (فصلت 41-42).
- ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. (سورة النساء: 82).
- وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم(الأنعام‏:‏ 115).
- إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (سورة الحجر:9).
- مايبدل القول لديّ وما أنا بظلام للعبيد (سورة ق:29)
- الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (سورة الكهف:1).
- قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون. ( الزمر: 28 ).
 ولكن الله قد غيّر رأيه بعد فتح مكة. فبعد أن كان إلها رحيما ورؤوفا ومسامحا قد انقلب إلها عنيفا ودمويا وبدأ بتنزيل الآيات التي تدعو إلى الجهاد والقتل وسفك الدماء، ومنها على سبيل المثال لاالحصر:
- حيث وجدتم المشركين فاقتلوهم (التوبة: 15).
- جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم( [التوبة/ 73).
- قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله (التوبة : 29 ).
- قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون (آية 29 سورة 9 التوبة).
- يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولاَّهم منكم فإنه منهم إنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين. (المائدة: 51).
- يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير. )سورة التوبة: 73).
- وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (البقرة: 193)
- ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.(آل عمران 85).
- فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق. (سورة محمد:4).
-فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. (سورة التوبة: 5).
- ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين (التوبة:123).
- يحب الله الذين يقاتلون في سبيله ثفا كأنهم بنيان مرصوص. (سورة الثف:4).
- سألقي في قلوب الذين كفروا الرّعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلّ بنان. (سورة الأنفال:12).
- انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله (التوبة-41).
 وثبت عن النبي قوله: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار). (أخرجه الإمام مسلم في صحيحه). وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله عن النبي أنه قال: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي المغانم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة). مبررا كل هذه الآيات والأحاديث بالآية التي تقول: ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو بمثلها (البقرة:156).
 والنسخ في القرآن ثلاثة أنواع هي:
- ما نُسخ حكمه ونُسخ حرفه أي نسخ التلاوة والحكم معاً.
- ما نسخ حرفه وبقي حكمه. نسخ التلاوة مع بقاء الحكم.
- ما نُسخ حكمه وبقي حرفه أي نسخ الحكم مع بقاء التلاوة. وهذا أهم وأخطر لأنه يكون النص المنسوخ موجودا بلفظه في القرآن ولكن حكمه ملغى بحكم آخر. وهذا يكون مجال كبير للخداع الذي يقوم به الدعاة الإسلاميين. حيث أنهم يدّعون بأن الإسلام دين سماحة ويتشدقون بآيات سلمية مستغلين عدم إلمام غير المسلم بالقرآن بوجه عام، وبقضية الناسخ والمنسوخ بوجه خاص. فيكذب الداعية الإسلامي ويضلل الأخرين بعدم ذكره قضية الناسخ المنسوخ التي هي محل خجل للمسلمين جميعا. لكن الناسخ والمنسوخ ليس قضية فقهية إختلف فيها المفسرون، لكنها آيه قرآنية تقول: وما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها (البقرة:106). وإن وجود هذين المنهجين في القرآن يمكن للمسلمين من اتخاذ أي منهج منهما، وحسب اللحظة التاريخية والاجتماعية التي يعيشون فيها خصوصا أن النبي أبقى على النص المنسوخ في القرآن. وهي نافذة مهمة للدخول والخروج منها لمواكبة اللحظة الاجتماعية للمسلمين عبر التاريخ. لكنها، في الوقت ذاته، تتطلب وعيا عميقا، وجرأة على الممارسة وإلا فما جدوى الإبقاء على النص القرآني في حالة رفضه تماما كاحتمال قائم لسلوك اجتماعي ممكن.

 إن نسبة الآيات التي تفتح نافذة الاحتمال داخل اليقين الإسلامي أكثر بكثير من الآيات التي نسختها، بل إن آيات الإكراه في الدين كانت آخر ما أُنتج داخل المنظومة المعرفية للإسلام وهذا يعني أن المسلمين في الوقت الحاضر يقرأون، بشكل يومي، قسما كبيرا من القرآن ولا يتخذونه منهجا لهم في ممارساتهم الاجتماعية مع الآخرين. إن اللاجدوى في قراءة القسم الأكبر من القرآن ينبغي أن يكون له حلا عقلانيا. إما بحذف النص أو جعله سلوكا اجتماعيا. ولهذا تتبلور تساؤلات عديدة تحتاج إلى إجابات شافية وصريحة من المثقفين المسلمين وأهم تلك الأسئلة:
1. هل المطلوب من المسلمين تبليغ رسالتهم الدينية بطرق وأساليب سلمية رحيمة لغيرهم من البشر أم المطلوب هو غزو بلدانهم والاستيلاء على ممتلكاتهم ومقدراتهم، واسترقاق نسائهم بعد سفك دماء رجالهم؟.
2. هل المطلوب اجتياح بلدان الغير بقوة جند جهادية متعطشة لسفك الدماء، وطلبا للشهادة سعيا وراء بلوغ مراتب من هم في مصاف الشهداء الذين سينعمون بملذات الجنة وحورها الحسان؟.
3. هل المطلوب هو استبدال سكان أرض كافرة بسكان جند من المسلمين وهو مايعني سلب الأرض من أصحابها الأصليين باسم العقيدة الاسلامية؟.
4. هل آيات الجهاد والقتال قابلة للتأويل؟. وهل هي محدّدة بزمان ومكان معين بحسب نزولها، أم أنها مطلقة التطبيق على الرغم من أن الإجابة عنها أحدثت تشظي في الفكر الإسلامي الحاضر؟.

 وبموجب فهم وتأويل الآية الخامسة من سورة التوبة التي هي آية السيف انتقل المسلمون في تعاملهم مع غيرهم من أسلوب اللين والإقناع إلى أسلوب العنف والشدّة والقتال. فكشّر المسلمون، بموجبها، عن أنيابهم ومخالبهم الجارحة، وامتشقوا السيف عاليا بدعوى تبليغ رسالة الإسلام بالقتل الجهادي والإرهابي متنكرين لكل الآيات الرحيمة المتسامحة التي تنزع لاستخدام العقل في إيصال هذا الدين إلى الناس.

 فلو توغلنا في التاريخ الاسلامي منذ تأسيس الدولة الإسلامية، وخاصة بعد إصدار ما سمّي بالوثيقة العمرية (نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب) التي قضت بطرد جميع المسيحيين واليهود من شبه الجزيرة العربية، والمضايقة عليهم واضطهادهم وإذلالهم في غيرها من البلدان تنفيذا لحديث النبي محمد الذي يقول فيه: لايجتمع في جزيرة العرب دينان. (رواه الإمام مالك وغيره وأصله في الصحيحين). لوتوغلنا في هذا التاريخ لوجدناه مفعما بالمظالم والاضطهادات، وملطخا بدماء الملايين من الأبرياء. ومانراه اليوم من أعمال إجرامية من قتل واغتيال واختطاف وتفجيرات وغير ذلك مما يندى له جبين البشرية ماهي إلا نتاج تراكمات تراث دموي تحريضي بدأ منذ 1400 عاما، ويظهر الآن، بكل جلاء ووضوح، في أقوال وممارسات الحركات الأصولية التي تعشّش كالعناكب السامة في بنيان المجتمعات العالمية. وتستمد نهجها من الآيات القرآنية والسيرة النبوية فقد ورد عن النبي أنه قال: نصرت بالرعب. فإن العدو ليرعب مني من مسيرة شهر (حم والحكيم - عن ابن عباس). وقوله: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار (صحيح مسلم). وبهذا صار الدخول في الإسلام، مذّاك، ناجما عن الخوف والرعب وليس عن اإيمان. وتحت آلية الإكراه في الدين أصبح الدخول في الإسلام كميّا وليس نوعيا. وهذا السبب الرئيس الذي دفع عطاء بن السائب إلى القول: إن عامة الناس الذين مع النبي غير مؤمنين (كتاب الستر 201). وهو السبب ذاته الذي دفع علي بن أبي طالب إلى نعت المسلمين في الكوفة بالهمج الذين يتبعون كل ناعق. (في وصيته للكُمَيل بن زياد). وخير مثال على ذلك الردّة التي حدثت بعد وفاة النبي حيث عاد المرتدّون إلى حظيرة الاسلام نتيجة الخوف والرعب لابفعل الإيمان. لذلك فإن المتطرفين والأصوليين والإرهابيين، وخاصة المراهقين منهم، يعتمدون على نصوص من القرآن والسنّة التي يلقّنها إياهم أئمتهم ومشايخهم للتحريض ضد غير المسلمين وبهذا الصدد، وفي حديث للنبي أنه قال: (لاتبدأوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم فاضظروهم إلى أضيق الطريق). ومن المحال أن تتوقف هذه الأعمال الإجرامية مالم يتم تجفيف منابع التطرف والحقد والكراهية ومصادر تمويله. وجميع هذه المنابع تتدفق من الجوامع وجامعات ومدارس الشريعة الإسلامية المنتشرة بكثافة في كل الدول العربية والإسلامية، وتقف المملكة العربية السعودية في طليعة ممولي هذه البؤر الفاسدة. ففي دراسة أكاديمية أمريكية أكدت بأن السعودية صرفت خلال العشرين سنة الماضية نحو 87 مليار دولار على نشر الفكر الوهابي الذي يمثل قمة التعصب والتطرف في العالم. ومازالت المناهج الدراسية في مدارس المملكة السعودية موبوءة بتعاليم التطرف، وبرمجة أدمغة الأطفال والشباب على بغض أتباع الديانات الأخرى ووجوب قتالهم. فالإرهاب يرضع من أثداء آيات السيف والقتال والحديث النبوي، وخطابات أئمة وشيوخ الجوامع، ومن الفتاوى التي يصدرها كل على مزاجه الخاص وانطلاقا من بيئته المظلمة ومن دون حسيب أو رقيب، ومن مناهج التدريس الموبوءة بالحقد والبغضاء تجاه الآخر المختلف.

 ولعل من أخطر الأفكار التدميرية وأشدها قسوة وظلما هو الفكر التكفيري الذي انبثق عنه الإرهاب الفكري، وإن هذا الإرهاب ضارب جذوره في عمق التاريخ الإسلامي لكنه اليوم قد توسّع إطاره العام كثيرا نتيجة التكنولوجيا، ومواد التفجير المتوافرة في إيدي الإرهابيين. وهذا التكفير من ألدّ أعداء التسامح وأخطرها على الإطلاق حيث يقوم على تكفير الأخر، ويطلق عليه الأحكام جزافا دون دليل أو برهان. ولايتم القضاء على هذا الفكر الشاذ إلا:
1. بتنقية المناهج الدراسية في جميع المراحل بدءأً من رياض الأطفال وحتى الجامعة، وفي جميع البلدان الاسلامية عامة والعربية خاصة، من النصوص الدينية التي تدعو إلى التطرف الديني والكراهية ضد الأديان الأخرى. واستئصال الأفكار العنصرية والشوفينية والظلامية، ومنع استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية، وفصل الدين عن الدولة، ورفض الأنظمة الشمولية تحت ستار الدين أوالقومية أو العنصرية. ومراقبة النشاطات التي تجري في الجوامع، وخطب الأئمة التي تحرّض على الإرهاب باسم المقاومة.
2. بالتركيز على نشر روح التسامح، وقبول الآخر، والتعايش معه وإدخال مواد دراسية تساعد على القضاء على التعصب الديني.
3. بغلق جميع مواقع الإنترنيت، والفضائيات التي تروّج للتعصب الديني والعداء ضد مختلف أتباع الأديان والمذاهب.
4. بحذف جميع آيات السيف والقتال من القرآن، وجميع الأحاديث النبوية التي تدعو إلى ذلك والتركيز على الآيات المنسوخة التي تدعو إلى التسامح والرحمة.
 على المسلمين صياغة ونشر صورة للإسلام تتصف بالحداثة والاعتدال والديمقراطية والحرية والليبرالية والإنسانية وتقبل الآخر واحترام المرأة. هنا يستطيع غير المسلمين المساعدة وذلك بعزل الإسلاميين المتطرفين وعدم التعامل معهم ومقاطعتهم وتأييد المسلمين المعتدلين بالرغم من أن الإسلام المعتدل هو من الناحية النظرية أمر ممكن ومحتمل، إلا أن ضعف مؤيديه في الحاضر يجعله يبدو بعيداً وربما مستحيلا. ومهما بدت احتمالات نجاح الإسلام المعتدل ضعيفة في الوقت الحاضر فإن نجاحه إنما يمثل في النهاية الصورة الفعالة الوحيدة لمكافحة الإرهاب. ويتطلب ذلك:
1. إصدار الأمم المتحدة قانونا جديدا يضاف للقانون الدولي يحدّد الإجراءات والأساليب التي تترتب على كافة أعضاء المنظمة الدولية للتصدي للمنظمات الإرهابية وملاحقتها، وشلّ نشاطها. وإنشاء قسم تابع لمجلس الأمن يتولى متابعة وملاحقة النشاطات الإرهابية بالتعاون مع كافة الدول المنضوية تحت ميثاق المنظمة الدولية، وإلزام كافة دول العالم بالتنفيذ الدقيق والصارم لها لاستئصال شأفة الإرهاب من جذوره.
2. إصدار القوانين التي تحرّم وجود المنظمات الإرهابية على أراضيها، وتحديد العقوبات القصوى بحق من يثبت قيامه بأي نشاط إرهابي سواء كان ذلك من خلال تنفيذ النشاطات الإرهابية، أو إنشاء المدارس الدينية التي تحضّ على الإرهاب باسم مخالفة الشريعة، أو التشجيع على الإرهاب عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية.
3. مراقبة الحكومات كافة لحركة الأموال المستخدمة من قبل المنظمات الإرهابية، ومراقبة البنوك والشركات التي تتولى نقل وتوزيع وغسل الأموال العائدة للمنظمات الإرهابية، ومراقبة التبرعات التي تصل للمنظمات الإرهابية من العناصر الداعمة للإرهاب، وإنزال العقاب الصارم بكل من يتولى نقل وتوزيع الأموال وتهريبها والتبرع بها.
4. إلزام كافة الدول بتقديم ما لديها من معلومات عن نشاطات المنظمات الإرهابية إلى اللجنة المكلفة من قبل الأمم المتحدة بمتابعة النشاطات الإرهابية في مختلف بلدان العالم، وتبادل المعلومات بين سائر الدول بما يحقق متابعة وملاحقة المنظمات الإرهابية ومنعها من ممارسة نشاطها الإرهابي على أراضيها. أو إيواء الإرهابيين، أو التستر على نشاطاتهم، أو تقديم الدعم اللوجستي والأسلحة والمعدات والأموال والخبرات العسكرية والتدريب على أراضيها.
5. اعتبار كل دولة تسمح للمنظمات الإرهابية التواجد على أراضيها، أو ثبوت تقديمها الدعم المادي أو اللوجستي لها دول داعمة للإرهاب. واتخاذ الأمم المتحدة قراراً بوقف عضوية تلك الدولة في المنظمة العالمية، وفرض العقوبات الاقتصادية والسياسية عليها حتى تتأكد الأمم المتحدة من توقف تلك الدولة عن دعم المنظمات الإرهابية.
6. إذا لم تتوقف الدول الداعمة للإرهاب عن دعم النشاطات الإرهابية فوق أراضيها. أو تحضّ على الإرهاب، أو تدعم النشاطات الإرهابية على أراضي الدول المجاورة لها فعلى مجلس الأمن أن يجتمع ويتخذ قراراً باستخدام القوة ضد تلك الدولة التي ترفض الالتزام بمحاربة الإرهاب وتستمر في دعمه أو تشجيعه.
7. عدم قبول الدول لجوء العناصر الإرهابية إليها، أو التستر على وجودهم. والتدقيق في شخصية كل لاجئ، والتأكد من عدم ارتباطه بأية منظمة إرهابية، وتسليم العناصر الإرهابية التي تدخل أراضيها إلى دولهم لتتم محاكمتهم وإنزال العقوبة التي يستحقونها بهم.
8. مراقبة ومنع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة من تقديم أي نوع من الدعم للمنظمات الإرهابية، وإحالة المسؤولين المخالفين للمحاكم، ومراقبة مواقع الإنترنيت ووقف كافة المواقع التي تشجع الإرهاب، وتنقل أخبار الإرهابيين، وتمجد أفعالهم الإجرامية، وإحالة مسؤوليها إلى المحاكم لينالوا جزائهم العادل.
 إن تكاتف جهود كافة الدول وحكوماتها في التصدي للمنظمات الإرهابية، وتحت راية منظمة الأمم المتحدة، وتقديم الدعم والمساعدة للدول والحكومات التي تتصدى للإرهاب، وتبادل المعلومات. بالإضافة لمعالجة مشكلة الفقر والبطالة في البلدان الفقيرة، والنهوض بالمستوى المعيشي لهذه الشعوب كفيل بالقضاء على المنظمات الإرهابية وتخليص العالم من شرورها.

 لايستطيع أحد أن ينكر دور الإسلام السلبي في تعطيل المسيرة الديمقراطية في كل البلدان الإسلامية وخاصة أن مبادئه تتعارض مع أصول وروح النظام الديمقراطي. والسبب في ذلك هو الاعتقاد بأن الاسلام منزل كدين كامل من السماء. وقد ساد هذا الاعتقاد إلى درجة خطيرة بسبب الأدبيات والإعلام، واختفاء الرأي المخالف وقمعه كليا ماأدّى إلى إفراغ الذهنية الإسلامية من أي فكر إلا الديني منه. وأصبح الإسلام تبعا لذلك هو المكوّن الوحيد للثقافة الاسلامية عامة والعربية خاصة. وعندما يتساءل المسلم البسيط إذا كان الإسلام منزل، ويتصف بالكمال فلماذا أصبحت بلدان الغرب الكافرة أكثر تطورا وغنى ورخاء من بلاد المسلمين المؤمنين؟. فيكون الجواب دائما أن سبب عزوف الله عنا هو تقصيرنا في الالتزام بديننا. مع أن هناك الكثير من المثقفين المقموعين الخائفين والمرتعبين من التكفير يدركون جيدا بأن نجاح الغرب وقوته وثروته يعود إلى تطبيق صحيح للديمقراطية مجردة عن سيطرة الإرهاب الفكري. وهم متأكدون بأنه لو نقلت التجربة الديمقراطية إلى بلاد المسلمين لازدهرت وأصبحت أكثر نجاحا وقوة ونتاجا وعطاء. ولكن الحكام العرب والمسلمين وأحزابهم المحتكرة للحكم والحكومات لاترغب بالديمقراطية لأنها تعني انتقال السلطة إلى أيدي غيرهم لذا فهم يقومون بلعبة خطيرة هي إلهاب مشاعر الناس ضد الغرب في حين يعتمدون في بقاء حكوماتهم على مساعدات مالية وعسكرية من الغرب مدّعين بأنهم يستخدمون هذا المال والسلاح للقضاء على التطرف والإرهاب في بلادهم في سبيل إرساء دعائم الديمقراطية في حين يتركون للجماعات الإسلامية المتطرفة الحبل على الغارب لتسميم عقلية شعوبهم.

 الثقافة العربية خاصة، والاسلامية عامة مختزلة في مكوّن واحد ووحيد هو الدين الاسلامي، وسلطانه الجبار الذي لايسمح بمرور أي تغيير أو تبديل لما يتعارض مع ثوابته الرجعية وجوهره الجامد لأن في صميم الإسلام يكمن مبدأ يعارض الديمقراطية. أضف إى ذلك أن الإسلام يقوم على اعتبار أن الحاكم والحكومة عليهما، ومن واجبهما أن يقوما بتعزيز الإسلام والدفاع عنه، والترويج له، وتدريسه. وعقاب كل من يتجرأ على انتقاده أو مخالفته، وكل من يتجرأ على إبداء الرأي به أو نقده تلاحقه لعنة التكفير والردّة وإهدار الدم.

 من المستحيل على الأمة الاسلامية أن تتقدّم وتبدع قبل أن تتحرر من مآسيها وعقدها ومحرماتها. وقبل أن تنجح في تحويل دينها إلى دين روحاني صرف يدعو الإنسان إلى علاقة مباشرة خاصة بينه وبين خالقه دون تدخّل أي إنسان، أو هيئة، أو مافيا دينية. ويستحيل على الأمة الإسلامية أي إصلاح مادام انتقاد النبي محمد، وانتقاد القرآن ومفاهيمه ومبادئه وتعاليمه أمرا محرّما وخطا أحمر يقود المساس به إلى التهلكة.
 مازال المسلمون يتهمون الحضارة الغربية ويصفونها بحضارة الكفر في ذات الوقت الذي يلتهمون كل منتجات حضارة الكفّار، وينعمون بمختلف إنجازات الكفّار العلمية والتكنولوجية والطبية دون أن يدركوا أن قطار الحداثة والتحديث الذي يقوده الكفّار قد فاتهم بقرون عديدة حتى أصبحوا عالة على العالم الغربي وعلى البشرية بكاملها. فكيف ستتمكن النخبة التنويرية العربية والاسلامية من مواجهة هذا الواقع بعيدا عن الكذب والنفاق والعنجهية الفارغة في الوقت الذي يسمعون شيوخ الاسلام يرددون، بكل غرور وعناد وتبجح، أن المسلمين هم خير أمة أخرجها الله وفضّلها على العالمين. بناء على الآية التي تقول: كنتم خير أمة أخرجت للناس (سورة آل عمران: 110).

المصادر:
1. القرآن الكريم. تفسير الجلالين مذيلا بكتاب لباب القول في أسباب النزول للسيوطي.
2. صحيح البخاري. لأبي عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة بن برذبة البخاري المتوفي 256 هجرية.
3. صحيح مسلم. لأبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفي 261 هجرية.
4. سنن ابن ماجة. لأبي عبدالله بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني تامتوفي 276 هجرية.
5. سنن الترمذي. لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسة بن الضحاك السلمي الترمذي المتوفي 279 هجرية.
6. سنن أبو داود. لأبي داود سليمان بن الأشعث بن اسحاق بن بشير الأزدي المتوفي 275 هجرية.
7. الكافي. للشيخ محمد بن يعقوب الكليني المتوفي 275 هجرية.
8. محنة المسيحيين في الشرق الأوسط. الموقع الشخصي للدكتور عبد الخالق حسين.


http://www.elaph.com/Web/opinion/2011/10/688373.html

[/size][/b]


الرًبٌ راعِيَ فَلا يُعوٍزُني شَيئ.