لقاء خاص مع البروفسور افرام عيسى يوسف أجرى اللقاءوالحوار.. الكاتب// هيثم ملوكا هذا الحوار مع الشخصية التي كرست كل حياتها تقريبا في الدراسة والبحوث الكثيرة حول التأريخ العريق
(لبلاد مابين النهرين) بلد اجدادنا العظماء الذي نفتخر به جميعا .
انه البروفسور افرام عيسى الذي غادر قريته(سناط) التي هدمت (من قبل) وبعدها غادر الوطن في سبعينيات القرن العشرين ،حاملا في داخله الذكريات الجميلة والمريرة معا ..ليستقر به القدر والآرادة الشخصية في وطنه الثاني فرنسا
التي منحته كل الفرص ، ليبدع ويكتب ويعبر عن كل ما بداخله من شجن وحب وشوق للوطن الأم وللأرض الطيبة
لبلاد مابين النهرين .....
في البداية أستاذ أفرام عيسى أرحب بك وسعيد أن اجري هذا اللقاء مع علم من اعلام الفكر والفلسفة فأهلا بكم
في استراليا. وأنا بدوري اشكركم واقول لكم انني سعيد جدا أن أرى الأجيال الآتية من بعدنا تتابع كل مانكتبه عن تأريخنا العظيم
وحضارتنا العريقة ،ويبحثون عن كل المؤلفات المترجمة الى العربية واللغات الآخر.
س-: ما هي آخر مؤلفاتك والغير منشورة منها ؟ ج: آخر كتاب ألفته هو المسيحيون في بلاد الرافدين تأريخ زاهر ومستقبل غامض
اصدرت هذا الكتاب في ذكرى الحرب العالمية الاولى التي ادت بحياة 250 الف شخص من أبناء شعبنا وبهذه المناسبة
حاولت أن أعرف المجتمع الفرنسي والغربي بالمجازر التي أنصبت على أبناء شعبنا في الدولة العثمانية في ذلك الزمان .
وايضا ستظل التنديدات والأحتجاجات مستمرة ضد المجازر والقتل الذي حصل بحق شعبنا.
س-: أغلب كتبك تتحدث عن فلسفة السريان والمؤرخون السريان . ياترى هل بسبب الدورالذي لعبه المترجمون السريان في نقل تأريخ وحضارة الأمم الأخرى و لما لانرى لك اي مؤلف يخص الكلدانيين مثلا ؟ج: أنا كتبت في ثلاثة حقول مختلفة ...في الحقل التأريخي كتبت ..من هم المؤرخون السريان؟ لأنهم غير معروفين في العالم الغربي . منهم تاريخ (الرها ) قسم من القرن الثاني وقسم من القرن الثالث ، وهناك تأريخ (ايشوع العامودي) الذي هو في القرن السادس الميلادي ، وايضا تأريخ يوحنا الآسيوي وبعدها تأريخ الراهب دير سقنين وأيضا تأريخ( اسحاق) الذي ترجمه الشهيد ( أدي شير) وكتاب( ماري بن سليمان )و(ميخائيل الكبير) ، هذا الكتاب من 600 صحيفة وللأسف لم يترجم الى العربية الى الآن لكن ترجم الى اللغة التركية ، وأملنا ان يترجم الى العربية..
س-:ألم يظهر في تلك الفترة مؤرخون غير السريان الذين نقلوا وترجموا الحضارات القديمة الى العربية؟ج: نعم كان هناك مؤرخون كبار من الأرمن تطرقوا الى قسم من تأريخ الشرق الأوسط وايضا من البيزنطينيين، لكن المؤرخين السريان تطرقوا اكثر الى هموم ومعانات أبناء شعبنا والتطورات المدنية والكنسية التي تخص أبناء شعبنا ، هذا هو المرجع التأريخي في المكتبات العالمية والجامعات ..تعتبر كمصادر تأريخية ، مثلا هناك كتاب (الرهاوي المجهول) كان معروفا.... اما في القسم الثاني... يتطرق في الفلسفة ، فكتبت ثلاث كتب منها (الفلاسفة والمترجمون السريان )الذين ترجموا الفلسفةاليونانية الى السريانية ثم الى العربية ومن ثم الى الغرب عبر فتوحات الاندلس الى اللغة أللاتينية هم أبناء شعبنا من قاموا بهذه الترجمات .
س: استاذ افرام نحن نفتخر ان يقوم أبناء شعبنا من السريان او الأرمن بهذه الاعمال الكبيرة .ولكن سؤالي الشخصي هل الكلدانيون او الآشوريون لم يكن لهم مؤرخون او مثقفون في تلك الفترة لكي يقوموا بالترجمة او الكتابة اسوة بأخوتهم السريان والارمن ؟ج: في كل المصادر التأريخية الى القرن السادس عشر كانت كنيسة المشرق النسطورية او الكنيسة السريانيةاو كلى الكنيستين تتكلم فقط عن تأريخها وتستعمل اللغة السريانية ويؤلفون ويكتبون بهذه اللغة، لهذ ا السبب نستعمل مصطلح الأدباء والكتاب السريان ، اي نحن لانعطيهم هوية مدنية أو عرقية بل نشخص الدراسة التي كتبت بها أي كلغة وكانت لها اهمية سياسية لهذا الشعب ، لانه كانت هناك لغات منافسة شديدة في تلك الفترة وهي اللغة اليونانية والبيزنطينية واللغة الأرمنية ومن ثم اللغة اللاتينية ،فقاوموا بلغتهم بجرأة وكتبوا التأريخ بمفردات راقية بكل معنى الكلمة ..مما جعلهم يبرزون اكثر من أخوتهم الكلدان والآشوريين.
س: كونك مهتم بتأريخ وتراث هذا الشعب الأصيل ، كيف تنظر لوضع هذا الشعب وخصوصا بعد أعلان البطريريك مار لويس ساكو .. بأن الكنيسة الكلدانية كنيسة منكوبة واتباعها من الكلدان يمثلون75% من هذا الشعب هل هو مستقبل غامض او في طريق الزوال ؟ج: كما نعرف منذ القرن الثامن عشر كانت اغلبية شعبنا هم من الكلدان لانه حين دخلت الكثلكة الى الكنيسة الشرقية كان أغلبهم من الكلدان في زمن يوحنا هرمز عام 1830 م دخل الكثيرون الى الكثلكة ولهذا السبب تطورت الكثلكة ايضا في بلاد مابين النهرين وبعدها دخلت المساعدات الغربية وبفتح المدارس مثل مدرسة ماريوحنا الحبيب والعديد من الأرساليات الى بلاد مابين النهرين والذين عملوا في هذه المدارس كانوا أغلبيتهم من الكلدان ،حتى ان احد المنقبين المشهورين كان رساما هو الذي اكتشف التنقيبات في الموصل كان من الكلدان ايضا ،و هناك نقطة مهمة جدا ...الكلام سابقا كان مركز حول كنيسة المشرق وحتى الكنيسة الكاتوليكية الكلدانية ، لاحقا.. كان التركيز على الكنيسة لان الدورالكنسي الديني كان مهم في زمن الدولة العثمانية ففي ذلك الوقت لم يكن هناك أحد من يقول نحن أبناء الآشوريون او الكلدانيون او السريانيون وحتى في التاريخ الحديت وفي زمن الحكومات السابقة كانت الكنيسة هي التي تلعب الدورالرئيسي في الأحداث ولاتوجد ركائز أخرى بديلة . أما من الناحية التاريخية وهي المهمة فالشعب يذكر باللغة الذي يتحدث بها ويستعملها فنحن أستعملنا منذ القرن الثاني الميلادي... لغة .. حسب المصادر وهي تختلف عن باقي اللغات مثل اليونانية والأرمنية وأخرى تسمى (لشانة سوريايا) و (سورايا) وبعدها ترجمها العرب الى اللغة او المفردة (السريانية).
كان التركيز سابقا على هذا الشئ(اللغة) المشكلة انه حتى هم ( كنيسة المشرق) (الكنيسة السريانية الغربية ) لم يواجهوا ويركزوا على الموقف القومي لشعب بلاد الرافدين لكن الشئ الاكيد والمعروف لدينا هم أحفاد ذلك الشعب الذين كانوا يتكلم اللغة الاكدية التي انتقلت فيما بعد الى اللغة السريانية . وهذه الشريحة من شعب بلاد الر افدين دخلت المسيحية ومن ثم استعملوا هذه اللغة(السريانية). مشكلتنا الآن ...نحن نركز هل جذورنا آشورية ام كلدانية او غيرها ولكن بصراحة نحن كمؤرخين لانستطيع الأجابة على ذلك. كان من الممكن ان يسأل هذا السؤال في ذلك الوقت في القرن العاشر اوقبله لكن الكنيسة لم تهتم او تتطرق الى موضوع القومية وأن أغلب الكتاب الذين كتبوا هم من رجال الدين . فكان الشعب يلتف حول الكنيسة اي (الدين) بسبب خضوع بلاد الرافدين تحت حكم الدولة الساسانية الفارسية وهذه الدولة لم تترك اي مجال لتطور مفهوم القومية عند شعب بلاد الرافدين. فقط تركت بعض المجال في الجانب الديني. وقامت باضطهاد ابناء شعبنا مرارا وبعدها جاء العرب ومن ثم العثمانيين . ولهذا كان هناك تخوف كبير ولم يتكلموا عن الجانب القومي. والآن نحن في مشكلة لأنه لا نملك مصادر من تلك الحقبة حول القومية ، ولذلك نحن نلاقي صعوبة في أعطاء الآراء بسبب قلة المصادر، لكن نرى في الغرب بأن الشعور القومي بدأ في القرن التاسع عشر وركزو عل اللغة التي استخدموها .كالفرنسيون والالمان وغيرهم.
س: ماهي انطباعاتكم عن أبناء شعبنا في استراليا من خلال هذه الزيارة .ج: أنطباعاتي حول الدولة الأسترالية أيجابية جدا لأنها دولة عظمى ولها موارد وخيرات كثيرة ودولة ديمقراطية،
ولايمكن حدوث أي تطور أقثصادي أو أجتماعي أو أنساني اذا لم تكن دولة ديمقراطية . اما بالنسبة لأبناء شعبنا
فانا وجدت في سدني وملبورن هناك نخبة جيدة من الكتاب والمفكرين والأدباء ممكن ان تبنى مشاريع حضارية ثقافية
لأبناء شعبنا في هذة الدولة ، لانه عندما يكون لك جنود تستطيع ان تحارب، فوجود هذا العدد من المثقفين هم بمثابة زهرة هذا الشعب فمن الممكن القيام بكثير من المشاريع الثقافية ، لكن للاسف لايوجد اي مشروع او خطط مدروسة الى الآن بسبب قلة الدعم المادي من الداخل أي من أبناء شعبنا من الكلدانيين والآشوريين والسريان والأرمن.. لكن وللأسف الشديد ان.. اثرياء أبناء شعبنا ...لا يكترثون ولا يقدمون يد العون لدعم المثقفين وهم غير غيورين على ثقافاتهم وتأريخهم لذا علينا ان نركز على هذه النقطة والعمل بها.
س: كلمة أخيرة أستاذ افرام تحب أن توجهها الى القراء في كل مكان ؟ج: كلمتي الأخير ة بالنسبة لأبناء شعبنا الذين هاجروا ...اقول حينما تركوا بلاد مابين النهرين ولجأوا الى الدول الاخرى
عليهم ان لاينصهروا تماما في هذه الدول بل عليهم ان يواكبوا التطور الحاصل في هذا المجتمع الجديد ...لكن ليس الأنصهار لأن الأنصهار سيجعلهم يفقدون حضارتهم وتأريخهم وخصوصياتهم ومن واجبهم وخصوصا المثقفين ان يكونوا سفراء ، ولا أعني سفراء سياسيين بل سفراء حضارة بلاد الرافدين أي الجانب الحضاري والثقافي حتى يكتشف العالم بأنهم هم حاملي شعلة حضارة عريقة وقديمة لبلاد الرافدين.
اما بالنسبة لأبناء شعبنا في الداخل ...فهم بالحقيقة في مشكلةسياسية ومشكلة أجتماعية فمنهم من يحاول ان ينقذ نفسه ويهاجر ومنهم من يحاول رغم الصعوبات أن يعيش في وطن آباءه وأجداده وكلا الطرفين له الحق في الأختيار والعيش بسلام .
في الختام اشكرك استاذا افرام على حضورك معنا لأجراء هذا الحوار واجاباتكم على كل الاسئلة التي تخص أبناء شعبنا من الكلدانيين والآشورين والسريان والأرمن. ونتمنى لكم التوفيق والمزيد من المؤلفات التي تخص أبناء بلاد الرافدين وأيضا طيب الأقامة في استراليا .ملبورن/ استراليا
ِ