نصرالله ينصّب نفسه 'حاميا للدولة والشعب' في لبنان
في أول أيام الفراغ الرئاسي، زعيم حزب الله يريد رئيسا على مقاس 'المقاومة' موحيا بتصميمه على تعطيل الاستحقاق الدستوري. 
'نحن نحمي الدولة والشعب والوطن والكيان والسيادة'!
عنكاواكوم/ميدل ايست أونلاين بيروت - اعلن الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الاحد ردا على الاتهامات الموجهة له في لبنان بمنع انتخاب رئيس للجمهورية، ان حزبه يريد انتخاب رئيس "في اسرع وقت ممكن"، لكنه يريد رئيسا "لا يتآمر على المقاومة"، معتبرا ان حزبه هو من يحمي لبنان.
وقال نصرالله في خطاب القاه في الذكرى الـ14 لانسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان وفي اليوم الاول من شغور كرسي الرئاسة نتيجة فشل مجلس النواب في انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية "نريد رئيس جمهورية في اسرع وقت ممكن".
واضاف في خطابه الطويل الذي استغرق ساعة وربع ساعة ونقل مباشرة عبر تلفزيون "المنار" التابع لحزبه، "لا نريد رئيسا يحمي المقاومة (...) المقاومة هي التي تحمي الدولة والشعب والوطن والكيان والسيادة... نريد رئيسا لا يتآمر على المقاومة، لا يطعن المقاومة في ظهرها، رئيسا يثبت على موقفه من المقاومة".
وغادر الرئيس المنتهية ولايته ميشال سليمان السبت القصر الجمهوري (مقر الرئاسة) بعد انقضاء عهده (ست سنوات)، من دون ان يسلم الرئاسة الى رئيس جديد بعدما عجز مجلس النواب الذي دعي مرارا الى انتخاب رئيس خلال مهلة الشهرين التي سبقت انتهاء الولاية، عن اتمام العملية بسبب الانقسام الحاد داخله وعدم توافر اكثرية لا على مرشح ولا على النصاب المطلوب لعقد الجلسة قانونيا.
وكان حزب الله مؤيدا لسليمان في بدايه عهده، الا ان هذه العلاقة توترت منذ بدء مشاركة الحزب في القتال في سوريا الى جانب القوات النظامية، اذ دعاه سليمان مرارا الى الانسحاب من سوريا وتحييد لبنان عن النزاع السوري.
وينقسم البرلمان اللبناني كما البلاد، بشكل حاد بين مجموعتين سياسيتين اساسيتين هما قوى 14 آذار المناهضة لدمشق وحزب الله والمدعومة من الغرب والسعودية، وقوى 8 آذار المدعومة من دمشق وطهران وابرز اركانها حزب الله.
ومن ابرز اسباب الخلاف سلاح حزب الله الذي تطالب قوى 14 آذار بوضعه باشراف القوى الشرعية.
وجدد نصرالله الذي كان يتحدث عبر شاشة عملاقة نصبت في بنت جبيل في جنوب لبنان حيث اقام حزبه احتفالا شعبيا شارك فيه الالاف، رفضه التخلي عن السلاح. وقال "المقاومة وبالرغم من كل التطورات والاحداث التي تجري في منطقتنا وخصوصا في سوريا، تحافظ على قدرة الردع (...) بغض النظر عن كل النقاشات التي تتحدث عن سلاح المقاومة ومستقبل سلاح المقاومة".
وتابع ان "المقاومة تعمل في الليل والنهار على تطوير قدرة الردع هذه وهذا ما يقلق العدو".
واضاف "هذا واحد من هواجس العدو الاسرائيلي الذي يتطلع الى سوريا وايران وكل الاصدقاء وما يمكن ان يقدموه وقدموه الى المقاومة".
من جهة ثانية، قال نصرالله الاحد ان النظام السوري ومعه حزب الله سينتصران في الحرب الدائرة في سوريا، مضيفا ان "التهويل والاستهزاء" من الدول الداعمة للمعارضة لن يتمكنا من منع اجراء الانتخابات الرئاسية.
وأضاف نصرالله ان المشروع المناهض لسوريا الذي بدأ قبل ثلاث سنوات "بدأ يتساقط، هذا المشروع سيسقط، وسوريا ستنتصر، ومحور المقاومة سينتصر، وهذه الامة لن تسمح للمشروع الاميركي ان يفرض جدوله او افكاره او اهدافه علينا".
وتابع قائلا "سياتي اليوم الذي يقف فيه الجميع، حتى الحكومات التي تآمرت على سوريا، سوف يأتي اليوم الذي تندم فيه على ما فعلت وتشكر سوريا على ثباتها وانتصارها"، مشيرا الى ان الاطراف اللبنانيين الذين ينتقدون تدخل حزب الله العسكري في سوريا كذلك "سيقولون لنا احسنتم يعطيكم العافية".
وقال ايضا "سوريا في النقطة الحالية صمدت، محور المقاومة صمد، محور المقاومة تماسك، أن يحقق المشروع الآخر انتصارا حقيقيا او حاسما انتهى. سوريا تتقدم ومحور المقاومة يتقدم في الميدان (...). سوريا تتقدم نحو الانتخابات الرئاسية التي لم يستطع كل التهويل والاستهزاء من قبل من يسمون اصدقاء سوريا ان يعطلوه او يمنعوه او يوقفوه".
وكشف حزب الله قبل اكثر من سنة انه يقاتل الى جانب قوات النظام في داخل سوريا، الامر الذي يثير انتقادات واسعة في صفوف خصومه الذين يدعون الى تحييد البلد الصغير ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة عن النزاع لتجنب تداعيات امنية محتملة.
وجدد نصرالله شرح الاسباب التي دفعت حزبه الى القتال في سوريا، معتبرا ان كل ما يحدث يثبت صحة هذه الاسباب وصحة خيار الحزب.
وقال ان الاحداث في سوريا "جاءت خلال هذا العام لتؤكد صحة" موقف حزب الله، وان من اسباب دفاع الحزب عن النظام انه الوحيد بين الدول العربية الذي لا يقيم "اي شكل من اشكال العلاقات مع اسرائيل"، والذي "وقف في وجه التمدد الاسرائيلي"، ولان "سوريا غذت وحمت ودعمت المقاومة اللبنانية"، واصفا دمشق بانها "السند والظهر".
ويملك حزب الله ترسانة اسلحة ضخمة يحصل عليها بشكل اساسي من ايران وتمر اجمالا عبر الاراضي السورية. وافاد الحزب خلال السنوات الماضية من دعم سوري ثابت جعله قوة نافذة على الساحة اللبنانية، لا سيما خلال فترة الوجود العسكري السوري والهيمنة السورية الواسعة على الحياة السياسية في لبنان في الثمانينات والتسعينات.
وتحدث الامين العام لحزب الله عن "حرب كونية" ضد سوريا وعن "خطيئة تاريخية" قامت بها، بحسب قوله، "اميركا والغرب ومن معهما الذين اتوا بكل الارهابيين من كل انحاء العالم وكل الجماعات التكفيرية الى سوريا وقدموا لها التسهيلات والتغطية والتسليح من اجل ان يدمروا سوريا ويدمروا محور المقاومة".