الأزمة السورية تخرج السويد من دائرة الحيادهلع أمني من عودة مئتي سويدي يقاتلون في سوريا لتنفيذ هجمات ارهابية في الداخل، والحرب السورية باتت الأولوية الأمنية الأولى في الغرب. 
سوريا تسبق اوكرانيا على طاولة الغرب
عنكاواكوم/ميدل ايست أونلاين ستوكهولم - قال مدير المخابرات السويدية اندرس ثورنبيرغ إن نحو 200 إسلامي، منهم شبان اعتنقوا أفكارا متشددة بعد انضمامهم للحرب في سوريا، يمثلون أكبر تهديد أمني للبلاد بسبب امكانية اشتراكهم في هجمات.
وقال ثورنبيرغ إن تزايد أعمال التجسس الروسية والدلائل على أن موسكو تخطط لحرب منذ الأزمة الأوكرانية بات يحتل المرتبة الثانية في مجمل التقييم الأمني للسويد رغم إنه ليس هناك ما يدل على وجود تهديد فوري.
وتتخذ السويد منذ وقت طويلا موقفا متحفظا في الشؤون الدولية وتجنبت المشاركة في الحروب العالمية التي شهدها القرن الماضي.
ولكن ثورنبيرغ، الذي أمضى أكثر من عقدين في جهاز المخابرات السويدي، قال إن دور الجيش السويدي في أفغانستان والمشاركة في مهام في مالي قوض ذلك الحياد الرسمي وزاد من احتمال جعل السويد هدفا.
وقال ثورنبيرغ "نتحدث عن نحو مئتي شخص يدعمون أو مستعدون وقادرون على تنفيذ هجمات ارهابية في السويد أو التخطيط في السويد لشن هجوم ارهابي على أهداف في دول مجاورة أو أماكن أخرى في العالم."
وقال ثورنبيرغ، رئيس جهاز الأمن، إن أعداد المتشددين السويديين الذين شاركوا في الحرب في سوريا خلال العامين الاخيرين اكثر ممن شاركوا في حملات مسلحة اخرى على مدى السنوات العشر الماضية.
وعبرت عدة دول غربية عن قلقها من الخطر الذي يمثله شبان عائدون إلى بلادهم بعد أن تدربوا على الجهاد خلال انضمامهم لجماعات من المعارضة المسلحة تضم أجانب تابعين للقاعدة في سوريا.
وقال ثورنبيرغ "انه خطر كبير.. رأينا خلال السنوات الماضية ان الكثير من الأشخاص يسافرون إلى افغانستان وإلى اليمن والصومال ودول اخرى ويتدربون على أعمال الجهاد."
وأضاف "لكن هذا حدث خلال مدة تزيد على عشر سنوات. الان رأينا خلال عامين فقط اعدادا تزيد عن اجمالي ما رأيناه في السنوات العشر الأخيرة."
وتابع "لم نر شيئا كهذا من قبل."
وقبل أربعة أعوام، أحبط هجوم انتحاري في ستوكهولم كما ادين ثلاثة سويديين في عام 2012 بتهمة التخطيط لقتل أشخاص في صحيفة دنمركية انتقاما للرسوم المسيئة للنبي محمد عام 2005. وظهر جليا من ذلك أن السويد ليست في مأمن من الهجمات. وقال مدير المخابرات السويدية إنه تم احباط مؤامرتين أو ثلاث خلال السنوات القليلة الماضية.
وأضاف ان نحو 80 سويديا سافروا من السويد إلى سوريا للقتال في صفوف جماعات على صلة بالقاعدة أو تستلهم نهجها وان 20 منهم قتلوا. وعاد بعض السويديين من الحرب السورية للعلاج ولقضاء عطلات.
وقال "نرى وضعا جديدا. كانوا من قبل مجموعات مختلفة. الان اصبح لهم هدفا مشتركا في سوريا. انهم مهاجرون من الجيل الأول والثاني وحتى الثالث. بعضهم شبان فشلوا في الدراسة وبعضهم مجرمون قصر. وبعضهم صبية ابرياء تماما."
وسلطت أعمال شغب شهدتها السويد في مايو/أيار، وهي الأسوأ منذ سنوات، الضوء على الجهود التي تبذلها الدولة لدمج عدد قياسي من المهاجرين وتحدت سياستها التقليدية ومثلت اعتراضا على سياسة الباب المفتوح أمام المهاجرين والتي تنتهجها منذ فترة طويلة.
وأبدت وكالات تنفيذ القانون ووكالات الأمن الأميركية قلقا متزايدا على مدى شهور من التدفق المتواصل لمتشددين غربيين بينهم أميركيون يتجهون إلى سوريا. وينضم معظم الأجانب إلى الفصائل الأكثر تطرفا التي تسعى للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد ومنها جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام.
ويقول مسؤولون أميركيون ومن الحلفاء إن تخوفهم الرئيسي هو أن يبدأ المقاتلون المخضرمون، الذين زادتهم تجربتهم في سوريا تشددا، في شن هجمات ارهابية بعد عودتهم إلى بلدانهم. وتقول السلطات في أوروبا الغربية إنهم اكتشفوا مؤامرات لمقاتلين عائدين من سوريا.
وكان مسؤولو المخابرات الأميركية يقدرون حتى وقت قريب أن حوالي سبعة آلاف مقاتل أجنبي انضموا منذ عام 2012 إلى نحو 23 ألفا من مقاتلي المعارضة، وأن أغلبهم انضموا للجماعات الأكثر تشددا المناهضة للأسد.
وقتل أكثر من 150 ألف شخص في الصراع السوري. وفر نحو 2.5 مليون شخص خارج البلاد ونزح تسعة ملايين آخرون داخل البلاد وهم بحاجة للمساعدة بمن فيهم 3.5 مليون شخص ليس لديهم القدرة على الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية.
وتسيطر قوات المعارضة على جميع المعابر الحدودية الشمالية مع تركيا، في حين تتوازع السيطرة على المعابر الحدودية الشرقية مع العراق والجنوبية مع الأردن، في حين يسيطر النظام بشكل كامل على المعابر النظامية مع لبنان (جنوب غرب).