أليست المهمة الملحة .. توفير مستلزمات دحر الإرهاب أولاً؟

المحرر موضوع: أليست المهمة الملحة .. توفير مستلزمات دحر الإرهاب أولاً؟  (زيارة 87 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 663
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم حبيب
أليست المهمة الملحة .. توفير مستلزمات دحر الإرهاب أولاً؟

ربما يختلف المحللون السياسيون في تحليل الأوضاع السياسية المتدهورة بالعراق ومعرفة أبعادها والعواقب التي ستؤول إليها والعوامل الكامنة وراء كل ذلك وماذا يراد منها. ومثل هذا الاختلاف ممكن بسبب القراءات المختلفة للأوضاع والخلفيات الفكرية والثقافية لكل من هؤلاء المحللين والمصالح الاقتصادية والاجتماعية المتباينة التي يسعون إليها. وربما ينشأ الاختلاف بسبب المواقع التي يحتلها هذا الفرد أو ذاك في ما يطلق عليه بالعملية السياسية بالعراق أو في المواقع السياسية والحزبية. كل هذا ممكن. ولكن ما لا يجوز الاختلاف عليه حقاً هو أن الإرهاب لا يمكن القضاء عليه ما لم تتوفر مستلزمات دحره والقضاء عليه.
من هنا فوجئت بكلمة المحرر السياسي لطريق الشعب بتاريخ 9/6/2014 التي نشرت تحت عنوان "الواجب الملح ... دحر الإرهاب واستعادة الأمان"، إذ لا يمكن فهم هذا العنوان بعد أن أتممت قراء المقال القصير بكامله بأي حال، لأن المقال كله لا يشير إلى ضرورة توفير تلك المستلزمات التي لا يمكن بدونها دحر الإرهاب في ما عدا قول الكاتب "وإذ نجد ضرورة للتأكيد مجدداً، على الحذر من الوقوع في شراك الخطط التي يرسمها "داعش" ومسعاه لإثارة نار الفتنة الطائفية من جديد، فإن الواجب يحتم على القوى السياسية جميعا، رص الصفوف والتكاتف وحشد القوى ضد الإرهاب والإرهابيين." هذا الخطاب السياسي، مع الأسف الشديد لم أعد قادراً على فهمه، وأملي أن لا أكون قد أصبت بالخرف وأنا اقترب من الثمانين من عمري. هل النظام الطائفي المحاصصي الذي يجري الإصرار عليه والالتزام به من جانب "البيت الشيعي" يوفر مستلزما رص الصف الوطني للمجتمع العراقي، هل إصرار المالكي على البقاء لدورة ثالثة بسياساته الطائفية المقيتة والبشعة والتي تؤكد على "الصراع بين أتباع الحسين وأتباع يزيد" توفر أرضية رص الصفوف، وهل أداء القسم لخريجي كلية الصيدلة في بابل بـ "الحرم الحسيني" بكربلاء يرص الصف الوطني ويوفر مستلزمات مكافحة الإرهاب، وهل الإصرار على تشديد الصراع مع الإقليم وعدم دفع حصة الإقليم من الميزانية، بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق مع سياسية الإقليم، يعزز الوحدة الوطنية العراقية، وهل صرف المليارات والملايين من الدولارات على العزاءات الحسينية وعلى احتفالات حزب الدعوة الإسلامية في ذكرى تأسيسه بدلاً من توفير العمل المنتج للعاطلين عن العمل والفقراء بالعراق يوفر فرصة لرص الصف الوطني، هذه السياسة التي يمارسها المالكي ورهطه، التي كان بالقطع سيرفضها الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب لو كان موجوداً بيننا الآن، توفر اية فرصة لرص الصف الوطني، وهل الفساد المالي والإداري السائدين بالعراق يوفران فرصة لوحدة الصف أم تلك الكتب المدرسية التي تكرس الطائفية المقيتة بأبشع معانيها توفر مثل هذه الفرصة؟
كم كان بودي أن يتناول هذا المقال توفير مستلزمات التصدي للإرهاب بإبعاد المالكي عن رئاسة الحكومة، بتشكيل حكومة إنقاذ وطني لأن داعش يهيمن على الجانب الأيمن من الموصل واحتل مطار الموصل، لأن داعش يقتل هنا وهناك وبأعداد كثيرة وسيصل إلى مناطق أخرى من العراق بسبب غباء المالكي ورهطه وإصرارهم عل السياسة الراهنة. هذا القائد العام للقوات المسلحة "المحنك" جداً سيدفع بالعراق إلى أتون حرب مدمرة تريدها داعش وأخواتها بالعراق لتحول العراق إلى سوريا مدمرة.
أتمنى على المحرر السياسي لطريق الشعب أن يعيد النظر بالأسبقيات في طرح المهمات بحيث لا نضع العربة قبل الحصان. الإرهاب يُدحر حين تتوفر له مستلزمات دحره. ووحدة الصف لا تتم بوجود المالكي وعلي الأديب وحزب الدعوة الإسلامية في الحكم والسير على أساس نظام المحاصصة الطائفية اللعين. علينا أن نبتعد عن مجاملة "أبو إسراء" فهو الكارثة الراهنة الذي ساعد على تفاقم المشكلة وعلى تعزيز تنظيم "داعش" المجرم بالعراق حين رفض دراسة مطالب المنتفضين في الأنبار والفصل بين الإرهابيين والقوى السليمة بسياسة مرنة وواعية وقادرة على تحقيق الهدف. ولكن الرجل مصاب بالصمم والبكم والعمي، فهو لا يفقه شيئاً غير البقاء في الحكم بأي ثمن!
إن موقف الحزب الشيوعي ضد الطائفية والمحاصصة الطائفية واضح ولا غبار على ذلك، ولهذا فالحاجة لدى المحرر السياسي لطريق الشعب أن يدقق بشعاراته الملحة والواجبة التنفيذ. إن ما أطرحه هنا ليس تأجيل النضال ضد الإرهابيين سواء أكان دعش أم غيره من التنظيمات الإرهابية والتكفيرية المجرمة، ولكن أطالب في ذات الوقت بتوفير مستلزمات دحر الإرهاب، وهي المفقودة حالياً والتي لم يسجلها مقال المحرر السياسي لطريق الشعب.
إن موقف التحالف المدني الديمقراطي حتى الآن سليم للغاية في هذا المجال حين يرفض المشاركة في حكومة محاصصة طائفية وحين يؤكد على رفض الحكم الطائفي وحين يلح على توفير مستلزمات دحر الإرهاب. وأتمنى أن يتعمق هذا الموقف ويستمر في معارضته لما هو قائم حالياً بالعراق. إن الصراع الطائفي بالعراق قاتل وعلينا إيقاف النظام السياسي الذي تسبب في ما يجري اليوم على أرض الرافدين.
10/6/2014                        كاظم حبيب