ســـلبياتــــــي هــــــــــــــــــيَ

المحرر موضوع: ســـلبياتــــــي هــــــــــــــــــيَ  (زيارة 431 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح قيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 467
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ســـلبياتــــــي هــــــــــــــــــيَ

د. صباح قيّا   
ألدروس المستنبطة تعبير يحلو تداوله عادة بين العسكريين ، ونادراً ما تغفل الكتب العسكرية ذكره  وخاصة التي تستعرض معارك الحربين الكونيتين الأولى والثانية . ويستفاد منها للأعداد للمواجهات المستقبلية من خلال التحليل المفصل للأيجابيات والسلبيات لأية معركة . وقد تؤدي تلك الدروس عادة اما الى تهميش قائدها أو الى رفع شأنه  , و تصل  أحياناً الي الدرجات الدنيا من الوحدة العسكرية المشاركة في القتال . وقد تكون هي  وراء المثل الشائع " للخسارة قائد واحد وللفوز ألف قائد " .   

شاءت الظروف أن احضر مع عدد من زملائي خلال السنوات الأولى من تخرجنا تحليل أحد التمارين العسكرية ألتي قام به جحفل لواء مدرع  في منطقة جبل حمرين لأستنباط ما يمكن من الدروس تحسبا لما قد يحصل لاحقا والذي حصل بالفعل . انزوينا مع الصنوف الساندة الأخرى كالأعاشة والآليات في المقاعد الخلفية بعيدا عن الصنوف الحربية ، والذي هو  في الواقع  جزء من السياق المتبع عند ترتيب درجات الجلوس في مثل هذا النوع  من الاجتماعات  ، مما يعزز شعورنا عامة بأننا " لا بالعير ولا بالنفير " وبأن الطبيب في الجيش كالبصل " مأكول مذموم " وأيضا كقرندل " دك الكبة كوم قرندل .. أكل الكبة نام قرندل " . استعرض الحضور حسب السلم الوظيفي والرتبة العسكرية ما أجاد به كل واحد منهم في انجاز واجبه وتنفيذ مهمته على الوجه الأكمل ، وأضاف البعض منهم مبادرته الذاتية في معالجة موقف معين ظهر خلال  الأقتتال الوهمي ولم يكن في الحسبان أو ضمن الخطة الموضوعة . رغم ما احتواه ذلك الأستعراض من حقائق  الا انه لا يمكن انكار عناصر التشويق والمبالغة في قسم منه  بغية الحصول على تكريم المراجع العليا بعد جلب انتباه الحكمين ودغدغة مشاعرهم  ... استمر الحال على هذا المنوال بين التعظيم والتضخيم  الى أن صعد المنصة ضابط حدث في مقتبل العشرين من عمره . كانت المفاجئة حين استهل العرض بقوله : سلبياتي هي : واستمر مسترسلا بسلبياته الواحدة بعد الأخرى مع ذكر وشرح ما كان يجب عمله لتلافيها وتجاوزها .. ثم انتهى من حيث بدأ دون التطرق لأية فقرة ايجابية شخصية اطلاقا ، بل ختم كلمته بجملة عميقة : ايجابياتي من ايجابيات أقراني في الفريق .  بصراحة كنت بادئ الأمر  مع زملائي ينظر واحدنا الى الآخر بقلق وحزن ،  ونأسف بل بالأحرى نرثي لحال هذا الشاب المسكين عديم الخبرة والذي  يجهل تماما الطريق الى أكل الكتف . ولكن اصبح بعدئذ مثار اعجابنا وتثميننا لصراحته وجرأته وصدقه مع نفسه وتقييمه العادل لأدائه واستعداده لتحمل عواقب اعترافه علنا بما يعد خروجا عن المالوف ... هذه ليست قواعد اللعبة في مجتمعنا أبداً ... عادتنا أن ندعي الكمال .. نصف النفس بما يعرف  انها اسماء الله الحسنى .. نستلطف كلمات المديح والتبجيل المطلقة ....  ألأحسن ... ألأعظم ... ألأجمل  ... ألأروع .. ألأذكى ... ألأشرف ... والقائمة لا تنتهي ...  نهوى الشعر لنسمع الكلام الجميل .. نمنح الهبات لنزايد بها منافسينا ولنتذوق عسل الكلام ممن وهبت له  .. يقال ، والعهدة على الراوي ،  بأن الرحالة المرحوم يونس بحري كان قد حكم عليه بالأعدام في عهد الراحل عبد الكريم قاسم الذي  قرر العفو عنه ، وعند تبليغه بذلك القرار وهو في السجن صاح بأعلى صوته " عاش الزعيم الأوحد " ، فلازمته كنية " ألأوحد " لحين غدره . ومن دون شك أن معظمنا ، ان لم يكن جميعنا ، على دراية كاملة بالصفات والألقاب الفريدة والمتميزة التي اسبغت أو اسبغها على نفسه من جلس على الكرسي من بعده والى يومنا هذا .

قال المسيح : لا تظنوا اني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل . ( متى 5: 17-18 ) . ولكن ما يحدث في عصرنا المرير هو العكس تماما . لا يتوانى المسؤول الجديد من انتقاد سلفه والأنتقاص من اسلوب عمله واجراءاته المتنوعة ومحاولة ابراز أبسط الهفوات وتهويلها ... كل ذلك لكي يشاد له بالبنان ولسابقه بالهوان . وما يمارسه اللاحق أصاب به السابق  من كان قبله .. هذا هو ديدن الفلك الأجتماعي المريض  وكانه سلم وراثي . ألمشكلة تكمن في عدم مراجعة الذات في حينه وعدم قبول الرأي النقدي البناء وتجربة  الخبير  لمعالجة الممارسات السلبية بحكمة ودراية , بل يتم ذلك بعد أن يستفحل الخلل ليغدو فضيحة وحسب المثل  " بعد أن يقع الفاس على الراس " .  فلا غرابة أن تعلن الأحزاب والتنظيمات باتجاهاتها المختلفة والمؤسسات ذات التخصصات المتنوعة  وحتى الشخصيات المتنفذة بعد مرحلة معينة عن تحليلها المسهب لأسباب اخفاقها الجزئي أو الكامل  وفشلها النوعي أو العام  . لماذا ؟ لسبب بسيط .. أنه من العسير على الأذن الصماء أن تنشد لحناً عذباً .

قيل منذ القدم : من معلمي تعلمت الكثير ، من زملائي تعلمت أكثر ،  من تلاميذي تعلمت أكثر وأكثر .... نعم أن الحياة مدرسة يتعلم الكل فيها من البعض .  لا يستوجب دخول حرب لكي نستنبط  دروسا . فكل زاوية من زوايا هذا الكون الواسع هي مدرسة... من كل حدث حياتي درس ،  ومن كل انسان على أرض الواقع  معلومة ... أصغي لكي أتكلم وأتكلم لكي يصغى لي... أقرأ كي أكتب وأكتب حتى غيري يقرأ.. حتما في خضم الصراع مع موجات الحياة المتلاطمة تبرز ممارسات ، مواقف ،  سلوكيات ، أفكار ، وصفات يطلق عليها سلبيات ... وممكن الحد منها وتضييق الدائرة عليها ومن ثم اذابتها بمراجعة منتظمة ودورية للذات البشرية .. أردد عاليا :  سلبياتي هي 1 , 2 , 3 ....  وتلك يا صديقي ايجابياتك ... نستنبط درس الحياة من كلتيهما ، ويسير بدرب النجاح كلانا ...             

متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1930
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي د صباح قيا 
شلاما 
من العسير  على  الاذن الصماء ان  تستلذ  بلحنا عذبا
 
ويا ترى هل يوجد في مجتمعنا من يقر بسلبياته ؟

ومع ذلك لا ضرر من توقع وجود بعض منهم


غير متصل ܥܲܒܼܕܝܼܫܘܿܥ ܝܘܚܢܢ

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 10949
  • الجنس: ذكر
  • ܥܐ ܐܠܗܐ ܪܚܡ ܥܠܥ ܚܛܥܐ
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • فلادليفيا
دكتر صباح 
قمة شجاعة الأنسان هي الأعتراف بسلبياته امام ألناس ...!!
احترامي
ܚܣܠܥ ܕܥܘܕܢ ܫܘܒܗܪܐ ܫܒܘܩ ܡܢ ܒܝܩܦܗ ܕܡܪܢ ܥܫܘܥ ܡܫܥܚܐ

غير متصل زيد ميشو

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1261
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
جميل جداً هذا السرد
أخي الدكتور صباح قيا
لديك أسلوب رشيق ورائع في الطرح
أجمل ما في مقالاتك هو الخبرات الشخصية التي تسردها وكأنها وسائل إيضاح لمحاضرة علمية
مقالك الجميل هذا فيه الكثير
لكن كما هي اللوحة الجميلة يختلف فهمها وأستيعابها من متذوّق إلى آخر
ما أستذوقته من لوحتك هذه أكثر من بقية اللوحة المتكاملة أختصره بجملة وجدتها في الضابط الذي أعترف بسلبياته وتغيير نظرتكم له
يا إنسان ...تواضع ...أعترف بأخطائك ....تكبر في أعين الناس
مشكلة المشاكل بـ ... مسؤول فاسد .. ومدافع عنه
والخلل...كل الخلل يظهر جلياً بطبعة قدم على الظهور المنحنية

غير متصل Mukhles Yousif

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 23
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
العزيز الدكتور صباح قيا المحترم 
حب الانا هو الذي يقود الأنسان الى العظمة والخيال الواسع  وتتحول من النرجسية  الى مرض خبيث وخصوصا لدى الكثيرين من أبناء بلادنا وتصبح هذه النرجسية عبئا على المجتمع وكما قال العالم الشهيرالنمساوي اليهودي الأصل سيجموند فرويد في مقالة عن مقدمة  النرجسية  عام 1914
 (Introduction of Narcissistic) 
والأنسان النرجسى يعشق نفسه بصورة تفوق الوصف
لا يفكر الا بذاته
يحب الأشياء لقربها من نفسه وبحسب تقديره هو 
بينما الأنانى يحب الاشياء لقيمتها 
يعتقد بانه فوق الجميع وفوق كل نقد 
لأنه لا يرى انه يقوم بأخطاء .. بقناعتة ان من هم الأخرون حتى ينتقدونه
وهذه مشكلتنا أيضا في مجتمعنا وتذهب معنا اينما نذهب والحل؟
وشكرا لطرحك الجميل الراقي  لعله يفي بالغرض

غير متصل صباح قيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 467
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ألأخ أخيقر يوخنا
سلام المحبة
شكرا لمرورك وإضافتك . نعم من النادر أن نلتقي من يقربسلبياته في مجتمعنا . ألسبب بعضه تكويني والبعض الآخر نتيجة خلل تعليمي . في العالم المتحضر يتعلم الفرد الإشارة إلى هفواته وكيفية تجاوزها منذ الصغر , ويبدو ذلك بوضوح في تقاريره المدرسية الدورية , والتي تستمر معه خلال مراحله الحياتية المختلفة . 
تحياتي 

ألأخ Odisho Youkhana
سلام المحبة
شكراً لمرورك . أؤيد ما تقوله كلياً . ولكن كم ومن الذي ينجح للوصول إلى القمة . لا بد وأن يكون من كوكب غير الذي في سمائنا الرافيدينية . ألأغلبية تحقد بمجرد سماعها كلمة لا تعجبها 
تحياتي

غير متصل صباح قيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 467
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ألأخ زيد ميشو
سلام المحبة
شكراً لمرورك ولكلماتك الجميلة في تقييمك للمقالة والتي حتماً ستظل موضع تقديري وإعتزازي . نعم من يتواضع يكبر في الأعين البصيرة للناس , ولكن للأسف هنالك من يراه ضعفاً لأنه ينظر ولا يبصر . ألتواضع هو بحد ذاته صفة استثنائية تدل على القوة والثقة بالنفس , وما هو عكس ذلك عبارة عن محاولة سقيمة لتغطية مركبات النقص . عظام المشاهير لازمتهم صفة التواضع والأمثلة كثيرة جدا . أما الإعتراف  بالخطأ فهو فضيلة ناجمة عن التواضع ولكن للأسف لايتحلّى بها إلا نفر قليل جداّ جداّ من ربوعنا الرفدينية .
تحياتي 

ألأخ العزيز Mukhles Yousif 
سلام المحبة
شكرا لمرورك وإضافتك القيمة للمقالة والتي أتفق معها إجمالاً . ألنرجسية والأنانية وبقية الصفات السلبية موجودة داخل كل إنسان وبدرجات متفاوتة ولمجالات متعددة , ولكن تصبح حالة غير طبيعية وصفة غير محببة متى ما طغت على الخصائص الإنسانية الجميلة للفرد . للأسف الشعور بالأنا والوهم بأننا على حق ودائما نحن الصح تلازمنا في كل مكان وزمان . ألخلل تكويني وتربوي في نفس الوقت .
تحياتي