المحرر موضوع: وجهة الضبط و علاقتها بإختلاف الثقافات و السلوك و النتائج عند الافراد  (زيارة 3543 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماري مارديني

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
    • مشاهدة الملف الشخصي
اختلاف الثقافات يؤدي لاختلاف النتائج و يرتبط بوجهة الضبط عند الفرد

تتعدد اوجه الاختلافات بين مجتمع و اخر. و الاختلاف ما هو الا نتيجة فكر و ثقافة تختلف بين المجتمعات .و تأتي نتائج هذا الاختلاف بإنعكاسات على الفرد و على المجتمع معاً ، و تظهر في امكنة التعليم و الدراسة و العمل و في الاعلام و السياسة .

اختلاف ثقافات المجتمعات
الثقافة القمعية المغلقة تؤذي تفكير الافراد و بالتالي المجتمع بأكمله فتصبح طريقة التعامل طبقية او عسكرية بشكل ما او مخابراتية ، و يكون الاعتراض فيها او النقاش او التفكير الحر و المبدع خطأ او جريمة فيصبح الناس نسخاً متعددة مشابهة لبعضها البعض يتبعون سلوكاً نمطياً بعيداً عن الارادة الحرة في التفكير و تقرير السلوك . و هذه الثقافة  تنعكس على صياغة اساليب التعليم و المناهج ، و كذلك على نمط الاعلام التابع للقمع و الانغلاق السائد في ثقافة مجتمع ما و المتوجه لارضاء فئة ما او شخص ما او دين ما دون النظر للعدالة و القيم و الانسان و الحقوق و هذا يدفع البعض للاستغلال  . بينما الثقافة المتفتحة و الحرة المترافقة بالمسؤولية و الفكر و االاقناع و ابداء الرأي و النقاش به و الاختلاف في وجهات النظر و الاراء و الدفاع عنها تؤدي الى التعامل بين الناس بإحترام و تقدير و نقاش ناضج ينتج عنه طرق تعليم ديمقراطية و مناهج تثير الابداع و الجرأة في طرح الافكار و الحلول المتعددة بحرية و مسؤولية و تظهر الفروق بين الناس في التفكير و العمل و الانتاج و طرق الحياة ، و كذلك تظهر النتائج في الاعلام الراقي الحر و الذي لا يتبع الا الضمير و الموضوعية و القانون و تكون المسؤولية و الواجب و الاخلاق فيه هي الاساس .

اختلاف ثقافات الأسر
على مستوى الاسرة فالفروق واضحة بين اسرة ديمقراطية و اسرة ديكتاتورية بطريقة التعامل و التربية و القرارات . فالأم  و الاب الذين يربيا اطفالهم على التفكير و الضمير و الحرية التي هي مسؤولية فإن ذلك تتم ملاحظته من خلال ابداء الطفل رأيه بفلم كرتون او اغنية او قصة و النقاش حول هذا الفلم او القصة او قد يكون نفاش حول لعبة ما او شكل رصيف او بناء ربما، او حول صديق او فكرة او سلوك او قرار. و يستمر الطفل في حياته على هذا الاسلوب في السلوك و التفكير طيلة حياته مع كل ما و من هو حوله مما يؤدي لاثار ايجابية على مستوى المجتمع .و هذا لا يتم لمسه في الاسرة الديكتاتورية القمعية،  بل على العكس فإن الخوف في تلك الاسرة هو الذي يسود لان العلاقة قمعية و التعامل ذو اتجاه واحد فقط دون الجرأة على النظر بغير اتجاهات ما ينعكس سلباً  على الفرد و كل ما هو حوله . ان ما ينطبق على الاسرة ينطبق على التعليم و المدرسة بكل مراحلها و كذلك على الدولة بكاملها بكل ما تشمله من مؤسسات و ووزارات و افراد يسلكون وفق ما تربوا عليه في اسرهم و ثقافاتهم.

اختلاف ثقافات الاديان
تعددت الاديان عبر الزمن و اختلفت الاديان في تعاملها مع الانسان فهناك اديان تربي المحبة عند الانسان و تتلخص في المحبة التي هي اساس كل شيء ، فمنها يأتي التسامح و منها تأتي المسؤولية و الحرية و المساواة و التفكير الفردي و الضمير الفردي و التعامل و الاخلاص للضمير و الاخلاق و المبدأ القائم على المحبة التي لا تؤدي الا الى نتائج ايجابية و تنزرع في ضمير الفرد و الاسرة و المجتمع و تدفع للتحليل و التركيب في التفكير عند اتباعها بما هو لمصلحة الانسانية جمعاء فأفرادها رسل محبة و سلام و رسالتها هي الانسانية و القيم العليا لمساعدة الانسان على الحياة بشكل افضل مع كل الناس بغض النظر عن اديانهم و الوانهم و ثقافاتهم و جنسهم  ... . نجد بالمقابل من الاديان ما يرهب افراده و يضع حواجز بينهم و بين الله،  و يلقي الرعب في نفوسهم من الحياة و من الموت و من التفكير و من العقل و من النفس و من الدين نفسه و من الله.  ان  اسوأ شيء في دين ما على معتنقيه او تابعيه ان يدفعهم لمقاتلة و ارهاب الغير و فرض دينهم عليه و معاملته معاملة العدو لهم،  فيدفعهم رجال دينهم للقتل و الانتحار و الاجرام و الشذوذ كالاغتصاب و اللواط و ارضاع الكبير و التمتع بالصغار و انواع زواج و شذوذ غريبة و عجيبة و اخرها جهاد النكاح و ذلك  للضحك على عقول المكبوتين و المكبوتات لممارسة الجنس بإسم الدين للموت لاجل الحصول على حوريات تفرغن لامتاع ما يسمون المجاهدين ، في حين ان اصدق اسم لهم هو  القتلة الشاذين اليائسين من الحياة و الكارهين للناس والله . فالفرد في هذا الدين ينشأ دون محبة او رحمة و دون مساواة بين اتباعه بالجنس فالمرأة ناقضة عقل كما يقول الدين و شهادتها بنصف شهادة الرجل و هي عورة و صوتها عورة و تفكيرها عورة و هي لامتاع الرجل و الانجاب و هي لا ترث كما يرث الرجل و هي و هي و هي . فكيف تربي ابنائها و بناتها اما الرجل فهو القوام و هو القائد و هو الذي لا يخطأ و و فكيف يربي هو ابنائه و بناته بظل سيطرة الدين على مجريات و مؤسسات الحياة في البلد الذي يعيش به و في الثقافة التي تربى بها مقيداً غير حر لا فكرياً و لا عقائدياً و لا اجتماعياً و لا انسانياً.

بشكل عام يمكن القول ان المجتمعات التي يسيطر عليها الدين و لا سيما الدين القمعي تبقى محدودة التغير،  او بطيئة جداً فيه . فالدول الاوروبية لم تتطور الا بعد فصل الدين عن الدولة بكل ما تشمله الدولة بدءً بالاسرة و الفرد الى رئاسة الدولة لذلك تمتعت بالحرية المرافقة بالمسؤولية و الابداع و التطور بكافة مجالات الحياة و التخصصات ، و طبعاً هذا لا يعني إلغاء الدين،  بالعكس فهذا فيه احترام الانسان و الفكر و الثقافة،  و فيه العقلانية ، فأي قرار يأخذه اي احد يأخذه بعقله و ضميره و هذان العقل و الضمير نتيجة تربية و اخلاق و جهد الفرد ذاته ضمن نموه في الثقافة و المجتمع و الاسرة و ضمن رؤويته لقدراته و تطلعاته و امكانياته بعيداً عن توجيه قمعي و ضبط عسكري او فتوى فاشلة ليس لها ركيزة عقلانية او دعائم مقنعة . اذا نظرنا الى ما يكنى بالدول الاسلامية  " لان الدين السائد هو الاسلام " نرى ان الدين مد يديه في كل شيءو سيطر عليه فعلى سبيل المثال لا الحصر في الحكم و في القانون و في المنهاج و في الصحافة و في السياسة و في الاسرة و في الفرد و حتى في المسبح و في المقهى و في اللباس و في الكلام و في غرف النوم ...و كل نقاش في الدول الاسلامية  عندما يصل الى الدين فهذا لا يمكن ان يتطور لان الدين  غالباً لا نقاش فيه عند المسلمين ، انما الواجب عمله هو التطبيق دون تفكير و دون نقاش و دون احساس، و كأن الانسان هو عبارة عن شيء خالي من الروح و الثقافة و الفكر، فالسؤال ممنوع،  و ابداء الرأي ممنوع ، و الاعتراض جريمة يعاقب عليها الدين، الدين  الذي دخل في القانون و صار اساسه / بغض النظر عن اديان الاقليات التي تعيش في ذات المجتمع / و الدين ايضاً  سيطر ايضاً على سياسة البلد حتى صار ذلك الدين كنية و اسم تعريف لبعض البلاد .. فمثلاً بمجرد الكلام عن جريمة ما يدعى عقوبة الاعدام فأن البعض يصمت و لا يتجرأ ان يناقش ذلك لان الاعدام مكتوب في القرأن فلا يمكن تعديل ذلك بنظرهم
انه القرن الواحد و العشرين في التاريخ ، لكن التفكير مازال في ما قبل التاريخ . ان كل تبديل او تطوير او قرار  يجب ان يمهد له الدين ، و يسير معه الدين ، و يباركه الدين ، الى ان وصل الدين في الدول الاسلامية بأتباعه الى العودة الى سوق الرقيق و دفع الجزية و الاختيار بين الاسلام او السيف و نهب اموال غير المسلمين بإسم الدين ايضاً. و بإسم الدين صار النهب حلال،  و الاغتصاب حلال ، و السبي حلال ، و عاد النخاسون للقرن الواحد و العشرين بثياب زمن ما قبل التاريخ و يطبقون الدين الاسلامي بحذافيره دون تجميل و دون مكياجات و دون روتوشات لتفاصيله . فهذا ايضاً نمط فكر و ثقافة لكنها نتيجة التربية القمعية و الديكتاتورية التي تستغل الدين لتنفيذ مأربها بل حتى السياسات صارت تحتمي بالدين لتضغط على عقول البشر الذين لا يتجرؤون على التفكير بما يقوله الدين و يمنعون به اللماذا و الكيف و حتى سؤال  هل يمكن ان ..و انا رأيي  كذا وما رأيك انت ..الخ فهذه ممنوعات تربوية سياسية دينية اجتماعية ثقافية وتلقينية وراثية .

هنا تظهر بوضوح قدرة تحكم الفرد بذاته و قراراته و مدى قدرته على التفكير الفردي الحر الواعي البعيد عن اليجب و اللازم و عن عبارات مثل هكذا اعتاد الناس او هكذا قالوا و ما الى ذلك .. و هذا يقود للكلام عن وجهة الضبط الموجودة عند كل فرد و وجهة الضبط هي مركز التحكم او السيطرة ، فمن وجهة ضبطه داخلية يكون قادر على التفكير الفردي و الربط السببي وقادر على التغيير و التحليل و التركيب و اتباع سلوك منطقي لان تفكيره يكون منطقياً ، يعتبر نفسه مسؤولاً عنه و عن سلوكه و يتحكم بذلك و يعد نفسه مسؤولاً عن النتيجة التابعة لسلوكه ايضاً. اما من وجهة ضبطه خارجية فإنه يتبع ما قيل له و ما يقال و يسلك ما اعتاد الاخرون سلوكه دون ان يفكر به  ويعمل  بطريقتهم لان تفكيره غير منطقي و غير سببي يتأثر بمن و بما هو اقوى منه . فهو هنا  يرمي المسؤولية في التفكير و العمل و النتيجة على غيره ممن هم اقوى منه فهم المسؤولين عن كل ذلك و هو يعمل كما يقول من اقوى منه فهو بالنالي غير مسؤول عن سلوكه و نتائجه و قراراته لانها قرارات الاخرين المسيطرين عليه او اصحاب الكلمة او النفوذ. و هذه الفروق بين الناس في وجهات الضبط و في المسؤولية عن التفكير و السلوك هي بحد ذاتها ثقافة و تربية ، و هذا يشرح اثر الديمقراطية او الديكتاتورية في التربية و التعليم و العمل و الاعلام و السياسة و الدين  على الافراد و المجتمع .

Mari Mardini