(( ألاطفال وحوار الوطن ))
عراقنا الحبيب يمر هذه ألايام بظروف صعبة جداً جداً وهو على حافة ألانهيار والنهاية ... كل ذلك بسبب التدخل من جهات مختلفة في سبيل تدمير الوطن العزيز ، والجبهة الرئيسة التي تحارب فيها هذه الجهات المدمرة هي جبهة ألانسان العراقي وتحطيمه نفسياً وفكرياً ، وكأن هذه الجهات كلها متفقة ومتعاونة تعاوناً كلياً في سبيل هدفهم الشيطاني .
فألانسان العراقي منذ نعومة آظافره يعتبر شوكاً وسهماً ساماً في مخططاتهم ألاجرامية ، إذن يجب أن يقتل ويذبح ويحارب بمختلف ألاساليب والطرق التي لا يرضى عنها ألله ولا ترضى عنها القيم السماوية وألانسانية .
فتم محاربة الطفل وهو في ألابتدائية ... وقتل الشاب والشابه وهم في الجامعات ، ومزق جسد عامل المسطر وهو في إنتظار الحصول على عمل شريف يسد به رمق أطفاله ، كما قتل الطبيب وهو في طريقه لأداء أشرف مهنة في الوجود ، ويمثل بجسد المهندس والمدرس وعامة الشعب العراقي والذي لا يقتل يهاجر الوطن ليسلم جلده من ألافاعي والعقارب السامة .
في العراق تغيّر ألانسان 360 درجة بتأثير من الغرباء الذين يسيئون للأنسان ، فبدأ الطفل ينمو ويكبر على صوت المفخخات والناسفات ومدافع الهاون ... ففي ألابتدائية تسأل المعلمة الطلاب عن ألوان الورود .. ينهض الطالب ويقول ست ، ست هناك الكثير من ألالوان كألابيض والبنفسجي وقبل أن يكمل الطالب جوابه تصرخ المعلمة في وجهه أسكت غلط !! ثم تنهض طالبة جميلة كجمال الورود وتقول ست ، ست هناك أللون الوردي والسمائي ووو أجلسي كسلانة غلط وتزعل المعلمة من الطلاب لأنهم لا يجاوبون الجواب الذي يرضى المعلمة التي تلقت دروساً في تحطيم الطفل أو ألانسان العراقي وهنا ينهض طفلاً آخر ويصيح بأعلى صوته ست ، ست فقول له المعلمة إنهض وأجب بسرعة ... هنا ينهض الطالب ويجيب بأن من أجمل ألوان الورود أللون المفخخ والناسف وأللون الذي يسمى بهاون هنا تضحك المعلمة وتقول أحسنت يا بطل تصفيق تصفيق .
من هنا من الأبتدائية بدأت الحرب النفسية وتحطيم الأنسان من هنا بدأت العقول المتخلفة والمليئة بالحقد والحسد بزرع الحقد والفتنة في عقول الأطفال ... ترى هل وصلت الدناءة إلى درجة محاربة الطفل ... بجعل أطفالنا ينسون محفوظة البلبل الفتان وإنشودة مدرستي الجميلة وأصبح همهم الوحيد تقليد القتلة والملثمين فتراهم جماعات يمارسون هذا التقليد وبيدهم المسدسات والسيوف والرشاشات ... وقد يصادف مرور طفل بأشخاص يتكلمون عن حدوث صوت أنفجار فيقولون بأن الصوت صوت عبوة ناسفة ومن خلفهم يجاوبهم الطفل ( شبيكم ما تعرفون صوت إنفجار عبوة ناسفة من سيارة مفخخة ) وهنا يضحك الأشخاص وهم يرددون حقاً شر البلية ما يضحك .
ومع ذلك يوجد طفل آخر من أب وأم عراقيان ، طفل يشعر بأنتمائه لهذا الوطن العزيز يصرخ صراخ البطل وينشد بأخلاص أنشودة مدرستي الجميلة وخلال صراخه يطلب من الوطن الأم حمايته من الأشرار فيبكي الوطن ويقول لقد مزقوا جسمي وجعلوني ضعيفاً فلا أستطيع حمايتك يا ولدي الصغير !! فيجاوبه الطفل ماذا تقول يا وطني أنت القوي الشجاع الذي جعلت من نفسك خيمة تحمي الشعب كله من الغرباء اليوم أصبح حماية الأطفال عائقاً قوياً يقف أمامك .
نعم يا ولدي الصغير لقد كنت قوياً بقوتكم وإخلاصكم وإنتمائكم لي واليوم دخل بيتي أناس أشرار أناس غرباء ليس لهم أي صلة بنا ويريدون إضعافي بنشر سمومهم بين أبنائي وهم قوة كبيرة وصراحة أقول لك يا ولدي الصغير بأنني لا أستطيع مقاومتهم وطردهم لأن إخلاصكم وشعوركم بالأنتماء لي قد قل حيث صار القتل والذبح بين أبنائي يومياً ... علي يقتل عمر ... عمر يقتل علي عيسى يذبح ... يحيى يغتال ... والضحايا جميعاً قتلوا بدون سبب وإنما ذهبوا ضحية الفوضى السياسية والحقد ألاعمى .
بكى الطفل العراقي بمرارة علماً بأن صدره الجميل لا يتحمل هذا البكاء ... بكى وهو يقول وداعاً يا وطني إنني سأهاجر لأن قلبي الرقيق لا يتحمل منظر علي يقتل عمر وعمر يقتل علي ، كما لا أتحمل مشاهدة عيسى يذبح ويحيى يغتال ... كما سأصرخ بأعلى صوتي ليسمعني العالم سأصرخ وأقول لا تجعلونا ضحايا خلافاتكم ... وليسمع أطفال العالم كلهم ماذا يقول الطفل العراقي المجروح ( لو كانت سعادة العالم بأسره مرهونة بقتل طفل برئ لأعتبرقتل هذا الطفل جريمة لا تغتفر ) ومع ذلك سوف أصلي دائماً وأبداً من أجلك يا وطني الغالي ... سأصلي من أجل خروج ألاشرار من تربتك الطاهرة ، سأصلي من أجل الطفل العراقي وألانسانية ، سأصلي لتعود ألوان الورود كما خلقها رب العالمين بيضاء وزرقاء بنفسجية وحمراء ، سأصلي من أجل مدرستي الجميلة ، وأصلي من أجل أن يحفظ ألله جل جلاله علي وعمر وعيسى ويحيى ، وسأصلي من أجل الشاب والشابه ومن أجل عامل المسطر والطبيب والمدرس والمهندس ، وسأصلي من أجل العراقيين جميعاً ومن أجل ألام العراقية التي تنادي أطفالنا أمانة في أعناقكم ، وسأردد دائماً محفوظة البلبل الفتان وأنشد إنشودة مدرستي الجميلة وألله يمهل يا وطني ولا يهمل والسلام .
شموئيل نوئيل سركيس
aboremoon_2005@yahoo.com27 / كانون الثاني / 2007