حفل تأبين للاديب الراحل الدكتور سعدي المالح في مونتريال بكندا

المحرر موضوع: حفل تأبين للاديب الراحل الدكتور سعدي المالح في مونتريال بكندا  (زيارة 446 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 23235
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حفل تأبين للاديب الراحل الدكتور سعدي المالح في مونتريال



مونتريال / عنكاوا كوم
اقامت جمعية الصداقة الكندية العراقية يوم الاحد المصادق 29/6/2014 حفلا تأبينيا للاديب  بالعراقي الراحل الدكتور سعدي المالح مدير عام الثقافة السريانية في اقليم كردستان والذي وافاه الاجل يوم 30/5/201 في عنكاوا العراق.
اقيم الحفل التأبيني برعاية  القنصل العراقي العام جاسم نعمة  مصلول و بحضور عدد من محبي الراحل المرحوم المالح.
 
في بداية الحفل القى القنصل العراقي جاسم نعمة تضمنت بعض مراحل حياة الراحل و اعماله الادبية . ثم القى موفق التكريتي رئيس الجمعية العراقية –الكندية كلمة بالمناسلة تحدث فيها عن علاقة الصداقة التي جمعته بالراحل.
القي بعد ذلك كلمات اخرى من قبل الدكتور ابراهيم غريب و فريد زمكحل .
 
و اختتم الحفل السيد غانم كني بكلمة عن الراحل و علااته في مونتريال و عن اعماله الادبية.

ادناه نصوص كلمات القنصل العراقي السيد جاسم نعمة والسيد غانم كني

كلمة القنصل العام في الحفل التأبيني للراحل الدكتور سعد المالح رحمه الله
يوم الاحد 29/6/2014


(بسم الله الرحمن الرحيم)
السيدات والسادة الحضور الكرام
طاب مساؤكم ...
يشرفني ان أكون بينكم هذا اليوم لحضور حفل تأبين الراحل الاديب الدكتور المرحوم سعد المالح رحمه الله واسكنه فسيح جنانه ...
في صباحٍ خريفيٍ مونتريالي  وتحديداً يوم 5/11/2013 اتصل بي هاتفياً انساناً لم يسبق لي ان تشرفت بمعرفته، وقدم لي نفسه بانه سعد المالح مدير عام دائرة الثقافة والفنون السريانية في حكومة إقليم كردستان، رحبت به وقال لي انه يتصل من بيت صديق عزيز جدا عليه وهو الدكتور مصطفى عبد الحميد السامرائي والذي تربطه به صداقة عائلية منذ زمن طويل، ثم شكرني على ما أقوم به من نشاطات ثقافية في مونتريال إذ سمع عن هذه النشاطات من عدد من العراقيين والعرب وبعد عدد من الاتصالات خلال اليومين اللاحقين، اتفقنا ان نلتقي مع مجموعة من الأصدقاء القريبين منه، وفعلا يوم الجمعة 8/11/2013 قبل سفره بساعات الى العراق، التقينا في جلسة ودية، وكأننا نعرف بعض منذ سنين طويلة، على مائدة الغداء ضمت مجموعة من الأصدقاء المشتركين بينه وبيني، وتحدثنا طيلة اكثر من ساعتين ونصف عن الثقافة وتفرعاتها في الادب والشعر وهموم المثقفين في اوطانهم وفي بلاد الغربة، وبقينا على اتصال من خلال الرسائل الالكترونية الى قريب مغادرته عالمنا يوم الجمعة 30/5/2014 الى العالم الثاني، حيث الرحمة الإلهية وعالم الهدوء والسكون الروحي ومواجهة الرب العظيم الأعظم بأعمالنا الدنيوية.
رحل المبدع العراقي الدكتور سعدي المالح – فجأة – بعد أن كان شعلة إبداعية هائلة وروحا إنسانية فذّة، تاركا إرثا إبداعيا مهما ومميزا. وإذ تستذكره هذا اليوم بكل الأسى والحزن... تحية لروحه في عليين.

أن الثقافة السريانية هي امتداد طبيعي للثقافة السومرية والأكدية (البابلية– الأشورية) والآرامية الوثنية نظرا لما تركته حضارة العراق القديم من تأثير مباشر وبصمات على هذه الثقافة في مجالات اللغة والأدب والموسيقى والعلوم والرسم والميثولوجيا والطقوس وبقية صنوف المعرفة.
لقد تركت لنا الثقافة السريانية إلى جانب الأدب الكنسي والمزامير وتفاسير الكتاب المقدس وسير الشهداء والقديسين والتراتيل والمراثي والصلوات الفرضية لمدار السنة أدبا دنيويا كالملاحم والشعر الغنائي والسير وكتب التاريخ واللغة والعلوم المختلفة، والمئات من الشواهد المعمارية الجميلة التي لا تُضاهى بزخرفتها وفسيفسائها، وكمّا غزيرا من الألحان التي دخلت الكثير منها إلى ثقافات شعوب المنطقة، والآلاف من المخطوطات إن كانت بالسريانية أو الكرشونية (العربية المكتوبة بالأبجدية السريانية) أو العربية.
عاشت الثقافة السريانية في القرون المسيحية الأولى وحتى القرن السابع عصرها الذهبي ولم تتمكن “الثقافة العربية الإسلامية” التي دخلت العراق آنذاك من النيل منها فظلت السريانية تقاوم لقرون، لأنها كانت ثقافة متأصلة في المجتمع من جهة ومدونة على الألواح الحجرية والرق والبردي والورق من جهة أخرى، وتمكنت هذه الثقافة أن تستميل إليها القادمين الجدد وتؤثر فيهم وفي الثقافة التي أنتجوها فيما بعد. التراجع الكبير كان بعد حملات المغول والتتر الذين ارتكبوا مجازر فظيعة بحق المسيحيين فتقوقعت هذه الثقافة في الأديرة والكنائس وصوامع رجال الدين. إلا أن أواسط القرن التاسع عشر شهدت نهضة ثقافية قومية تمكنت أن تعيد الروح إليها وتُزيح عنها عباءتها الكنسية وتدخلها الحياة العامة من جديد.


للسريان دور بارز في الثقافة العراقية وكثيرون منهم يشار إليهم بالبنان، وقد سطعت في سماء الثقافة العراقية أسماء لامعة كثيرة من السريان في كافة المجالات الإبداعية ويكاد لا يخلو مجال من اسم أحدهم، وقد برز المبدعون السريان في القصة والرواية العراقيتين وفي الشعر وفي مجال النقد الادبي وفي التراث والبلدانيات وفي الفن التشكيلي إذ ظهر فيه فنانون شكلوا علامة بارزة في الحركة الفنية العراقية.
كما لمعت منهم أسماء بارزة في التربية والتعليم في العراق، فضلا عن الموسيقى والغناء، والصحافة والاعلام والسينما والمسرح والترجمة، كما ان دورهم في إدخال المطابع الى العراق معروف على يد الآباء الدومنيكان، ثم المطبعة الكلدانية وفيما بعد مطبعة النجم، مطبعة الأديب.

الأديب الدكتور الراحل سعدي المالح مدير عام دائرة الثقافة والفنون السريانية في اقليم كردستان استطاع أن يخطو الخطوة الأولى، وهي الاصعب باتجاه التأسيس لثقافة الاباء والاجداد، وفضلاً عن ذلك فهو المتخصص فيما يمتلكه من الأدوات اللازمة في تثبيت دعائم الفكر والثقافة السريانية، وتبقى ضربات ريشته الفنية التي ستبقى تمجده الأجيال القادمة...
ومن نشاطاته المتميزة اقامته الأسبوع الثقافي السرياني الذي يقام سنويا منذ عام 2008 في عنكاوا بمشاركة واسعة من منظمات المجتمع المدني وعدد كبير من الأدباء والفنانين والمهتمين وجمهور غفير من أهالي البلدة. يتضمن فعاليات ثقافية وأدبية وفنية وتراثية متنوعة منها معارض عديدة للفن التشكيلي والكاريكاتير والخط السرياني، ومعرض للأشغال اليدوية والطرق على النحاس، ومعرضاً للتراث، فضلاً عن العروض المسرحية والأمسيات الشعرية، وإقامة يوم تراثي مميز بحضور جماهيري كبير تتخلله عروض أزياء ودبكات وأكلات شعبية وأغانٍ تراثية وغيرها.
الراحل سعد المالح كاتب مغامر يميل إلى التجريب، وعنيد في فرض تصوره الفني، على الرغم من الرحلات الكثيرة التي قام بها على مدى 28 عاماً بين عدة دولٍ إجباراً واختياراً، إلا أن مدينة عينكاوا بقيت حاضرة في مخيلته، ثقافةً وفولكلوراً وخيالاً، كتب عنها أكثر من قصة، وأصدر كتباً، وأخيراً في عام 2013 أصدر روايته “عمكا” التي تدور في فلك هذه المدينة، فهي رواية نص سردي يتداخل فيها السرد السيرمكاني مع الحدث اليومي والنص الديني والميثولوجي وقصص الناس وحكاياتهم والبحث التاريخي والجغرافي واللغوي حتى أن البعض لا يصنفها ضمن جنس الرواية، لكن برأيه هو أن رواية ما بعد الحداثة، Metafiction، تتحمل كل هذا التداخل الأجناسي. فهو يسعى في عمله السردي إلى هدم البناء التقليدي للعمل الروائي وإعادة خلق بناء جديد أكثر حرية وانفتاحاً على الحياة ومواءمة لروح العصر.
وفي رأيه أن المكان الروائي ليس كتلة جامدة صامتة، بل هو ثقافة وحضارة وفن علاقات اجتماعية وعاطفية، وهو بالأساس بناء لغوي، يشيده خيال الروائي، والطابع اللفظي فيه يجعله يتضمن كل المشاعر والتصورات التي تستطيع اللغة التعبير عنها.
أنجز الراحل المالح أكثر من 25 كتاباً في القصة والرواية والدراسات الفكرية والأقليات العراقية (منها: رواية يوميات بيروت، ورواية في انتظار فرج الله القهار، ومجموعات قصصية (الظل الآخر لإنسان آخر) وصولاً إلى (حكايات من عينكاوا)، فضلاً عن ترجماته من اللغة الروسية والإنكليزية والفرنسية والكردية. أحب اللغة العربية وكتب فيها، على الرغم من أنه كان يقول إنه أجبر عليها في بداية الأمر لأن السلطات الحاكمة لم تكن لتسمح للسريان الكتابة بهذه اللغة، ومع هذا بقي محافظاً على لغته الأم، فأنتج فيما بعد بعض المقالات والدراسات التي نشرت في المجلات والصحف السريانية.
اننا نشعر بالحزن والأسى لفقدان ورحيل عراقي اصيل كافح من اجل شعبه وقوميته واثرى المكتبة العراقية في مجالات مختلفة بإبداعات كتابية عديدة، ستظل نورا ً في تراثنا الحضاري
العراقي لأجيال عديدة.
تحية لروحه الإنسانية الطيبة سائلين المولى القدير العزيز ان يمن عليه بواسع رحمته وان تسكن روحه في سلام وطمأنينة في رحاب الرب العظيم .....
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



____________________________________________________

في رثاء الفقيد سعدي المالح
الاعزاء الحاضرون 
اخوتي  و اخواتي
انه لمن الصعب ان ترثي صديق عزيز مثل فقيدنا  الدكتور سعدي المالح فلربما لا املك الكلمات التي استطيع رثاءه كما يستحق  فمنذ ان عرفت المرحوم  في العقد الاخير من القرن الماضي لم لر في وجهه غير الابتسامة و هي تشع في وجهه الضحوك  و كل ما سمعت عنه من كل من عرفه و عاشره كان في الحسنى كلاما و الصدق لسانا  و تمتعه بالبساطة و العفوية و قدرة الاستحواذ على محبيه و معارفه .
   ان رحيل المبكر للدكتور سعدي المالح حقيقة خسارة كبيرة ليس لعائلة المالح فقط  ولكن خسارة لمدينته  عنكاوة التي احبها  و كتب العديد عنها و ثم خسارة لابناء شعبه العراقي عموما و الشعب الكلداني الاشوري السرياني خصوصا  فقد كان يمتلك معينا غزيرا من الامكانيات و المواهب الادبية , و دفعته غيرته و شعوره بالمسؤولية التي كان يكنها تجاه شعبه ان يسخر كل هذه الطاقات لخدمة شعبه  بمهارة فائقة و مستندا على ما كان يتمتع به من وعي سياسي و اجتماعي و قومي و شخصيته القوية  و كارزما مميزة وضعته دائما في صدارة المشهد.
اود ان اذكر نبذة عن حياة المرحوم  فقد ولد المرحوم الدكتور سعدي المالح  عام 1951 في بلدة عنكاوة المجاورة لاربيل  و ان البيئة  و العائلة التي نشا فيها زرعت في نفسه منذ الصغر حب الصحافة  و الادب الوطني الحرو بدا يكتب في الصحف و المجلات منذ بداية السبعينات من القرن الماضي و هو لا زال في المرحلة الدراسية المتوسطة  و اول صحيفة  كتب فيها كانت جريدة الراصد و ثم جريدة التاخي و بعدها جريدة طريق الشعب و مجلة الفكر الجديد و ثم الثقافة الجديدة .
ان اسلوبه و افكاره الوطنية التي عبر عنها في كتاباته عبر الصحافة كانت لخدمة ابناء شعبه و وطنه  جلبت عليه نقمة السلطة آنذاك  فاضطر لمغادرة العراق مكرها عام 1976   قاصدا الاتحاد السوفيتي انذاك  و بدا بدراسته  و ايضا دراسة الادب و و نال شهادة الدكتوراه و اطروحته كانت " الادب العراقي في المنفى"
و بعد نيله الشهادة حضر الى كندا  الى مدينة مونتريال و هنا شمر عن ساعديه و راى ان افضل عمل يقوم به لخدمة الجالية العربية في مونتريال  هو انشاء جريدة عربية فاخرج للنور جريدة " المرآة " الاسبوعية  و بفضل  خطته الحكيمة  استطاع ان يجعل من صحيفة بدات  باربع صفحات لتنتهي بثمانية و اربعون صحيفة  فحقا كانت مرآة استطاعت جذب و استقطاب نخبة مميزة من الكتاب و الادباء في المهجر  لرفدها بكل ما يهم الجالية العربية عامة و العراقية خاصة و كانت حقا خير وسيلة لتقوية الاواصر  و ادامة التواصل بين المغتربين و الوطن لما تحمل من الاخبار و بالنظر للمناخ الديمقراطي هنا في كندا و حرية الصحافة  كانت  " المرآة " خير متنفس لفضح ممارسات الخاطئة في بلداننا العربية والدفاع عن شعوبها  و بث الوعي الوطني الحر بين ابناء الجالية العربية و هكذا استمرت الصحيفة في ما يقارب  ال 13 سنة  عندها  تركها و فتح له مكتبة زاخرة بالكتب العربية القيمة غير انه  عام 2006  و جد المرحوم الدكتور سعدي المالح ان باستطاعته تقديم خدمة افضل لبلده الام العراق  و شعبه فعاد الى العراق ة تم تعينه  مدير عام لمديرية الثقافة و الفنون السريانية في اربيل .
كرس فقيدنا الدكتور سعدي كل جهوده  و امكانياته لتكريس و انجاح المهام و الاغراض التي انشات من اجلها هذه المديرية  و حصل تطوير سريع  لهذه المديرية الفتية و غدت مؤوسسة ثقافية مرموقة استطاعت و بنجاح باهر احياء التراث و الفن السرياني  و ادابه بعد ان مهمشا في العهود السابقة فاستطاع  بوقت قياسي تكوين عدة اتحادات للكتاب و جمعيات تهتم بالثقافة و الفنون السريانية و الكلدانية   و قام بتشجيع و رعاية  الابحاث المتعلقة بالثقافة السريانية و ادابها  و شجع عقد  عدة ندوات خاصة  لدراسة هذه الابحاث و اهتم كثيرا بالادباء السابقين و انتاجاتهم التي كانت منسية او مخفية  و لو لا جهوده لكان قد طواها النسيان و نسيانها بحد بحد ذاتها تعتبر اكبر خسارة لشعبنا.
فقيدنا الدكتور سعدي  بالرغم من  المسؤوليات الملقاة على عاتقه كان له اهتمامته الادبية و تاليف الكتب فللمرحوم عدد هائل من المؤولفات الادبية و الدراسات التاريخية و من اهمها و اشهرها " في انتظار فرج الله القهار "  و التي صدرت في بيروت عام 2006 و آخر انتاج احتفل في بيروت كان  في 16 من شهر ايار عام 2014 و كان كتابه " عمكا  "  و اقيم في بيروت حفل تكريم له وبحضوره   و "عمكا" تدور احداثها في  مدينته عنكاوة التي احبها و كتب عنها الكثير.
احبتي – هناك العديد مما نقدر ان نقوله عن فقيدنا لكن الاخوة ممن سيبقوني في الكلام اكيد ذكروا امور عديدة و هناك امور مشتركة يتفق الجميع عليها و تم ذكرها في كلماتهم الان و مهما يكن بالتاكيد ستبقى مآثر الفقيد و ذكرى من رحل عنا راسخة في قلوبنا و وجداننا الى ان نلتحق به يوما ما و هذا طريق الكل  فالرحمة لفقيدنا و جنات الخلد
شكرا للإصغاء     و دمتم
     
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية