الحرب في غزة تدخل مراحلها الحرجةالغارات الاسرائيلية تهز القطاع وصواريخ حماس تصل الى ديمونة، والحرب تكسب الحركة الاسلامية شعبية بين الغزاويين. 
حرب شعواء في يومها الثاني
عنكاواكوم/ميدل ايست أونلاين غزة/القدس - هزت غارات جوية إسرائيلية قطاع غزة كل بضعة دقائق الأربعاء في حين واصل نشطاء إطلاق الصواريخ لتصيب عمق إسرائيل في حرب يقول مسؤولون فلسطينيون إنها قتلت 38 شخصا على الأقل في القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس.
ولليوم الثاني على التوالي انطلقت الصواريخ من نظام القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة باتجاه تل ابيب العاصمة التجارية لإسرائيل.
وقال الجيش الاسرائيلي إن نشطاء اسلاميين في قطاع غزة اطلقوا ثلاثة صواريخ تجاه بلدة ديمونا الاسرائيلية ومفاعلها النووي الأربعاء لكن لم تحدث اضرار او اصابات.
واعترض نظام القبة الحديدية الدفاعي الاسرائيلي أحد الصواريخ وسقط الآخران في مناطق مفتوحة. وقال متحدث باسم الجيش أن ايا من الصواريخ لم يسبب ضررا ولا اصابات.
وقال نشطاء من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس إنهم اطلقوا صواريخ أم-75 الطويلة المدى.
وذكر الجيش الاسرائيلي أن مناطق أخرى في صحراء النقب في جنوب اسرائيل استهدفت أيضا.
ووسط صيحات الله أكبر هلل الفلسطينيون في غزة في الوقت الذي كانت فيه الصواريخ تمرق في السماء باتجاه إسرائيل في هجمات يمكن أن تمنح حركة حماس الاسلامية دعما شعبيا بعد أن أدى خلافها الحاد مع النظام الجديد في مصر إلى تعميق الأزمة الاقتصادية في القطاع.
واستهدفت الصواريخ أيضا بلدات أخرى قرب تل ابيب في وسط اسرائيل وإلى الجنوب قرب غزة. وأصاب صاروخ مستوطنة زخرون يعقوب التي تقع على بعد 115 كيلومترا الى الشمال من غزة وهو أبعد مدى تصله الصواريخ منذ أن كثفت إسرائيل هجماتها.
ولم ترد تقارير عن سقوط قتلى أو إصابات خطيرة وأشادت التقارير الإخبارية الإسرائيلية بأطقم العسكريين التي تشغل بطاريات نظام القبة الحديدية الذي صنع في إسرائيل ومولته الولايات المتحدة جزئيا ووصفتهم بأنهم ابطال. وقال الجيش إن 48 صاروخا ضربت إسرائيل الأربعاء واعترض نظام القبة الحديدة 14 صاروخا آخر.
ومع سماع دوي الانفجارات بشكل متواتر بفعل الغارات الجوية على غزة بدا شارع التسوق الرئيسي بالمدينة مهجورا الى حد كبير. وتحدث سكان محليون عن مئات من الهجمات اليوم الأربعاء.
وقال الجيش الاسرائيلي إنه قصف 550 موقعا لحماس بينها 60 منصة لإطلاق الصواريخ و11 منزلا لأعضاء كبار في حماس . ووصف تلك المباني بأنها تستخدم أيضا كمراكز قيادة.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن 25 منزلا على الأقل إما دمرت أو أصيبت بأضرار جسيمة وأنها ليست كلها مملوكة لنشطاء.
وبدأ التصعيد الحالي بين إسرائيل ونشطاء غزة -وهو الأخطر من نوعه منذ الحرب التي استمرت ثمانية أيام عام 2012 - قبل ثلاثة اسابيع بهجمات صاروخية بعد خطف وقتل ثلاثة فتية يهود في الضفة الغربية المحتلة.
وقال مسؤولو مستشفى إن 30 مدنيا على الأقل بينهم ستة أطفال كانوا ضمن 38 فلسطينيا قتلوا خلال يومين من القتال وأصيب 230 شخصا آخرين.
وكانت القاهرة قد توسطت في هدنة في الصراع الذي نشب قبل عامين لكن العداء الحالي الذي تضمره الحكومة المصرية تجاه حماس والتي تتهمها بمساعدة المتشددين في سيناء يمكن أن يزيد من صعوبة لعب دور الوسيط. وتنفي حماس هذه الاتهامات.
وأجبرت الصواريخ الفلسطينية الإسرائيليين على الهرب للملاجيء حيث قطعت محطات الإذاعة البث المعتاد للإعلان عن أماكن انطلاق صفارات الإنذار لكن بورصة تل أبيب لم تتأثر بالأحداث وانهت تعاملاتها على ارتفاع طفيف.
وحذر زعماء إسرائيليون من هجوم طويل واحتمال غزو بري للقطاع الكثيف السكان. ويحظى الزعماء بدعم شعبي واسع فيما يبدو داخل إسرائيل لعملية غزة.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان "قررنا تكثيف الهجمات أكثر على حماس والمنظمات الارهابية في غزة... جيش الدفاع الاسرائيلي مستعد لكل الخيارات. حماس ستدفع ثمنا باهظا لإطلاق الصواريخ على المواطنين الاسرائيليين."
وكان مجلس الوزراء المصغر قد أقر بالفعل إمكانية تعبئة ما يصل إلى 40 ألف فرد من قوات الاحتياط.
وبدت الحياة طبيعية في المدن الاسرائيلية حيث ظلت المتاجر مفتوحة والطرق مزدحمة بالسيارت لكن اثيرت تساؤلات بالفعل في البرامح الحوارية الإذاعية عن استراتيجية الخروج والإطار الزمني للهجوم.
وعلى رصيف مقهى في شارع شهير في تل ابيب لم يعبأ الزبائن بدوي صفارات الإنذار وظلوا في أماكنهم بينما كان راكبو الدراجات الهوائية يمرون.
وعلى بعد نحو 80 كيلومترا بدا أكثر شوارع غزة ازدحاما مهجورا رغم بقاء بعض المحال التجارية مفتوحة.
وقال ابو أحمد (65 عاما) وهو يشتري علبة سجائر "انا بخير ما دامت تقصف تل أبيب. أنا بخير."
وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية إن قياديا كبيرا في حركة الجهاد الإسلامي وخمسة من أفراد أسرته قتلوا في غارة جوية على منزل بشمال غزة. وقال مسؤولون محليون إن امرأة فلسطينية (80 عاما) قتلت في هجوم إسرائيلي على هدف اخر في وسط غزة.
وقال سكان إن الغارات الإسرائيلية على منازل النشطاء عادة ما يسبقها إما نيران تحذيرية أو اتصال هاتفي لابلاغ السكان بالخروج وذلك بهدف تجنب وقوع قتلى في صفوف المدنيين. لكن القصف احيانا ما يصيب أو يقتل أشخاصا في منازل مجاورة.
وأيدت واشنطن الاعمال الإسرائيلية في غزة في حين دعا الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الجانبين إلى ضبط النفس.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقال تنشره صحيفة ألمانية يوم الخميس "في وقت خطير كهذا يجب أن يحمي الجميع الأبرياء ويتصرف بطريقة عقلانية ومحسوبة وليس بطريقة انتقامية وثأرية."
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه تحدث إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخصوص أحداث غزة.
وأضاف عباس في كلمة في مدينة رام الله بالضفة الغربية "هذه حرب ليست ضد حماس أو ضد فصيل وإنما هي حرب ضد الشعب الفلسطيني."
وقال مكتب عباس في بيان "أكد الرئيس السيسي حرص مصر على سلامة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتجنيب القطاع هذا الهجوم الخطير.
"وعد الرئيس السيسي باستمرار بذل الجهود المصرية لوقف إطلاق النار فورا وبأسرع وقت."
لكن إسرائيل تهون على ما يبدو من اي توقعات بتحرك مصري قريب.
وعندما سئل وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال شتاينتز عما اذا كانت مصر ستتحرك لتهدئة الموقف قال لراديو إسرائيل "لدينا قدر من التعاون أو الحوار مع مصر لن أسهب بشأنه. ليس كبيرا جدا."
وفي الضفة الغربية رشق نحو 400 شاب فلسطيني يهتفون تأييدا للجناح العسكري لحماس نقطة تفتيش تابعة للجيش الإسرائيلي بالحجارة ورد الجنود بالغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية.
وتتهم إسرائيل حماس بقتل الفتية الثلاثة الذين اختفوا في الضفة الغربية في 12 يونيو حزيران. ولم تؤكد حماس او تنف مسؤوليتها عن الحادث.
وانطلقت الهجمات الصاروخية من غزة بعد أن القت إسرائيل القبض على مئات من نشطاء حماس في مداهمات في الضفة الغربية بحثا عن الفتية المخطوفين الذي عثر على جثثهم الأسبوع الماضي. وخطف فتي فلسطيني وقتل في القدس يوم الأربعاء الماضي فيما يشتبه انه هجوم انتقامي.
وهدد الجناح العسكري لحماس برد "مزلزل" على الهجمات الإسرائيلية لكن مصدرا فلسطينيا مقربا من الجماعة قال إنها مستعدة لاعادة الهدوء إذا التزمت إسرائيل بتهدئة تم التوصل لها بوساطة مصر عام 2012 واطلقت سراح سجناء اعتقلتهم في الضفة الغربية في يونيو/حزيران.