أوهام الخلافة الأسلامية على رقعة شطرنج الحضارية


المحرر موضوع: أوهام الخلافة الأسلامية على رقعة شطرنج الحضارية  (زيارة 348 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عمانويل ريكاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 135
    • مشاهدة الملف الشخصي

وهام الخلافة الأسلامية على رقعة شطرنج الحضارية
بقلم عمانوئيل يونان الريكاني/العراق/استراليا
الوسواس القهري هو العلامة الفارقة للحركات الأسلامية المتطرفة التي تغرد ليلا ونهارا في كل زمان ومكان أنشودة عودة الخلافة ألتي أصيبت بسكتة دماغية عام 1924 ودفنت في مقبرة التاريخ الغير مأسوف على سرطانيتها وأقيمت عليها صلاة الجنازة الحضارية.إن عبادة الماضي وأجترار التاريخ ونسخ التراث والتغني بالأمجاد هو من سمات الأمم المتخلفة إذا تجاوز الحد المعقول والعرب لهم حصة الأسد في هذه الطريقة من التفكير وفي رؤيتهم للحياة.هناك سببين للأرتماء في أحضان الماضي والسير على خطى السلف أما عدم التأقلم مع الحاضر أو الخوف منه وفي كلتا الحالتين يقول السيد المسيح عن هؤلاء القوم" ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر الى الوراء يصلح لملكوت الله" 9:62 وبلغة العصر لا يستطيع بناء الأنسان والأوطان.ولو راجع أي فرد منا طبيب نفسي للعلاج من أضطرابات نفسية يعاني منها يشترط عليه التحرر من ثقل الماضي أو التعامل معه بأيجابية لتتبخر كل معوقات الشخصية السليمة.هذا هو تفكير الأسلاميين الذين ينادون بالخلافة للخلاص من شرور هذا العالم حسب أدعائهم وهي واجب شرعي وأمانة في عنق كل مسلم وسندهم في هذا حديث نبوي شريف.جاء في حديث عبد الله بن عمر عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"رواه مسلم وفي حديث عبد الله بن عباس عن النبي "من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية "رواه مسلم.
وهم مدمنين على منطق الثبات والسكون والجمود حيث شعارهم " التاريخ لا يعيد نفسه"و "لا جديد تحت الشمس" فالشيخ عندهم يستطيع من خلال حبوب الفياغرا أن يعيد نشاطه الجنسي الذي كان أيام شبابه دون أن يفكروا في وضعه الجديد الذي قد لا يتحمل قلبه هذا الجهد فوق طاقته ويختم حياته بالسكتة. والعجوز يمكن من خلال المكياج أن تصبح سندريللا دون أن يعرفوا "ما افسده الدهر لا يصلحه العطار" هذه اوهام خلافتهم التي تتبدد على صخرة الحقيقة.نقول لهؤلاء الخمر الجديدة لا توضع في زقاق عتيقة ولا رقعة من ثوب جديد على ثوب عتيق" .فالتغيير هو قانون الحياة فلا أحد يستطيع أن يسبح في نفس النهر مرتين كما قال الفيلسوف اليوناني هيراقليطس.في كل شئ ترى بصمة رؤيتهم المتحجرة في العلوم الأنسانية والطبيعية الذي يبدع بها الغرب ينسبونها زورا وبهتانا الى أجدادهم التي لو لاهم حسب مزاعمهم لما كانت الحضارة الاوربية على ما عليه الأن.فالزمان عندهم سجين الماضي وفي رحمه الكمال والنموذج ولا مجال للحاضر والمستقبل لذلك هم لا يزرعوا بذرة الأنفتاح كي يقطفوا ثمار الأبداع وصدق الإمام الشافعي عندما قال"نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا" إن التاريخ لا يعيد نفسه فقط الأخطاء والغباوة والوحشية هي التي تتكرر عند الشعوب التي لا تأخذ العبر والحكم والأمثال من تاريخها كي تساهم بشكل جدي وفعال في دفع عجلة الحضارة الى الأمام.نقول للذين يطبلون ويزمرون للخلافة إن الخلافة على مدى 14 قرنا كانت وبالا على المسلمين قبل غيرهم وهي سبب الأنحطاط الحضاري عندهم هذا ما سطره كثير من المفكرين والمثقفين المستنيرين بكتاباتهم .ان التاريخ لا يعيد نفسه فعقارب الساعة لا ترجع الى الوراء وإن دعواهم ليست أكثر من الصيد في الماء العكر والضحك على الذقون .هذا ابو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش أعلن نفسه خليفة على المسلمين كافة ومتوفرة فيه كل مقومات الخليفة على الدول الاسلامية التي يتجاوز عددها الخمسين ان تبايعه وتهدم الحدود فيما بينها لأنها من صنع الغرب الكافر.اترك لك الجواب عزيزي القارئ.ان تغيير هائل حصل في الأفكار والمفاهيم والبنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية أعادت برمجة العقل على أسس جديدة بعد أن تحرر من اغلال الماضي الخانقة ليكون بوصلة نحو حضارة المحبة والسلام .فلم نسمع من دعاة الخلافة وضع خطة أو برنامج تنقذ المسلمين من تخلفهم الفكري والاقتصادي والاجتماعي بل مجرد رد فعل نتيجة الهزيمة الحضارية والانكسار   النفسي والجرح النرجسي الذي يعانونه لذلك يستعملون في ادبياتهم لغة الشطرنج ومنطق العسكر وهي الدفاع والهجوم فالكرة الارضية مقسمة الى دار سلام ودار حرب ان كانوا ضعفاء يهادنون الاقوياء وان اصبحوا اقوياء يحتلون العالم كله كما فعل أسلافهم.هذا هو منطق الجهاد عندهم وهكذا تتحول العلاقات بين البشر الى معارك دامية وحروب طاحنة تحصد الأخضر واليابس.وما تنظيم القاعدة وداعش وغيرها سوى نموذج لشكل الخلافة في المستقبل .لحسن الحظ كثير من المسلمين لا يريدونها ويعتبرونها نظام سياسي عفا عليه الزمان وان احياء ميت أهون من استرجاعها وأن قيم الحياة العصرية تتقئ هذه الأوهام الهدامة لأنها فاترة لا حارة ولا باردة.
www.emmanuell-alrikani.blogspot.com



















[/colo
r]