مايا أبو صليبي خشان / السفير
تاريخ المقال: 14-07-2014 02:49 AM
تابع الموسيقيون المتخصصون الذين اجتمعوا في المؤتمر الدولي الذي نظمته كلية الموسيقى في جامعة الروح القدس - الكسليك، بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى، الاضاءة على الفنان وديع الصافي، القامة اللبنانية الابداعية، صاحب الصوت الشجي المميز الذي أثرى الموسيقى العربية ورسخ أسلوبًا غنائيًا جديدًا أضحى مدرسة وقدوة للكثيرين، وذلك ضمن سلسلة من الندوات بدأت الخميس (نشرنا تغطيتها الجمعة الماضي) واستمرت يومي الجمعة والسبت الماضيين.
خصص جورج أسعد جبرائيل مداخلته للحديث عن «جماليات أَداء الموال عند وديع الصافي» محاولا كشف أبرز الإضافات والأساليب الأدائية التي أبدعها في عملية الغناء. واعتبر أن ميزة أداء هذا اللون الغنائي تمنح المؤدي فسحة للتصرف والابتكار وفق عملية جمالية منسجمة ومتجانسة، اذ تستثار الجوانب الإبدعية لدى المغني، فيبدأ بإظهار براعته وقدرته على الارتجال، كما يبرز مدى تحكمه بصوته وإتقان مخارج الحروف. بدوره تناول الأب يوسف طنوس خصائص مدرسة الصافي في الغناء والأداء والتلحين مشيرا الى أنه عرف كيف يغرف من التراث في أغانيه ومواويله، فجمع بين الفولكلور اللبناني، والترتيل السرياني والبيزنطي، والتجويد القرآني، والطرب العربي في بوتقة واحدة. وناقش الخوري جان بول سليم الخوري في مداخلته مسألة الحب وقيمه في بعض أغانيه. وقام أخيرا بجولة في أرجاء قيم البيت الذي كان في ثقافة الصافي، وغناه واعتبره نموذجاً صامداً في عالم التحولات والتنازلات، عرف كيف يوالف ويدمج قيم الحياة المسيحية في اللحن والشعر والصوت.
من ناحية أخرى، شرح الأب بديع الحاج مخزون التراث الموسيقي الذي نهل منه الصافي ولمدرسته في الغناء التراثي اللبناني، مشيرا الى أنه رمز للفن والجمال، كلما تعمقنا بخوارق نتاجه كلما اكتشـفنا أنه لا يزال هناك أيضا الكثير الكثير. وعرضت غادة شبير لتقنيات الغناء عند الصافي، لافتة الى أن صوته ذكي اكتسب الخبرة في السماع والتمرس على الألحان الكنسية والسريانية منها بدرجة أساسية، والبيزنطية، وكذلك الفولكلور اللبناني. كما أضافت أنه صوت دقيق الحس، عظيم الذكاء وكثير الإطلاع، يأتي أولا من عقله وتفكيره ومخيلته، قبل حنجرته... هذا وخلص أحمد الغانم في حديثه عن الغربة في أغاني وديع الصافي الى أن الأمر المميز بالنسبة إلى غالبية الأغاني التي تم رصدها وتتحدث عن «الغربة»، أنها جاءت من تلحينه وكلماته، مما يعني أن موضوع الغربة كان حاضراً على الدوام في مخيلته وانعكس بشكل مباشر على نتاجه الفني وهو الأمر الذي لا نجد له مقارنة أو مثيلاً عند الفنانين الآخرين.
وفي بداية ندوات اليوم الأخير، تناول عبد الحميد حمام تجربة الصافي مع توفيق النمري، مشيرا إلى أن أغانيهما ستبقى في ذاكرة الأمة العربية. أما جوزف أبي رعد فقدم مدخلا إلى إدراج أغانيه في المناهج المدرسية، مشيرا الى اعتماد عنوان معرفي موسيقي للدرس يجري السعى الى كتابته انطلاقاً من أغنية من تراث الصافي، ولافتا الى أنها خطوة أولى متواضعة تقلل من التغريب في تعليم الموسيقى في المدارس اللبنانية بشكل رئيسي، وتمثل خطوة نموذجية نحو تربية موسيقية تنطلق من البيئة المحلية والتراث الموسيقي الوطني. ثم حلل إدوار طوريكيان ترتيلة «اللهم اسمع أقوالي» واصفا تلحينها بالعمل المتقن والمتكامل، حيث حافظ فيه على التوازن بين الوحدة والتنوع، بين البساطة والتفنن، وبين الصلاة والغناء. أما مواضيع أغانيه وتأثيرها في المستمعين، فكانت محور مداخلة منى زريق الصائغ التي دعت إلى ضرورة التوجه الى جيل الشباب وتعريفهم بعمق على الصافي من كل الجوانب الإنسانية والفنية. كذلك توجهت بالطلب الى وزارتي الثقافة والتربية للتعريف بصوته وفنه... قبل أن يختم الأب طنوس بمداخلة حول الابتهالات والتراتيل عند الصافي.
هذا ووزعت أخيرا جوائز مباراة الغناء من أعمال وديع الصافي، كما أحيت جوقة جامعة الكسليك حفلة غنائية من أعماله بقيادة الأب طنوس.
مايا أبو صليبي خشان