هل للمسيحيين في العراق أمان غير الحماية الدولية؟؟؟

المحرر موضوع: هل للمسيحيين في العراق أمان غير الحماية الدولية؟؟؟  (زيارة 1334 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 164
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

هل للمسيحيين في العراق أمان غير الحماية الدولية؟؟؟

أبرم شبيرا

فشلت كل المراهانات على أقامة نظام ديموقراطي تعددي في العراق يقر بحقوق جميع مكونات الشعب العراقي ومنهم شعبنا المسيحي من "الكلدان السريان الآشوريين" لا بل أنهارت دولة العراق تماماً فجاءت داعش لتدق المسمار الأخير في نعش هذه الدولة فتحطمت المقومات الأساسية المعروفة في علم السياسة التي تقوم الدولة عليها من شعب وأرض وحكومة وسيادة. فمهما حاولنا التعبير عن وطنيتنا وقوة إنتماؤنا للعراق وللشعب العراقي فأن هذا لا يكفي أبداً لتغطية أو أزالة التناقاضات الصارخة والصراعات المدمرة التي تفعل فعلها في العراقيين لتجعل منهم شعوب مختلفة متناقضة ومتصارعة إنتماؤها الأساسي لطائفتها أو شلتها وليس للوطن الواحد وبالتالي إختفاء صفة الشعب بالمعنى الإجتماعي والسياسي للعراق وتلاشي الحد الأدنى من المسؤولية تجاه المصلحة الوطنية العليا للعراق. أما الأرض كمقوم أساسي وموضوعي فلم يعد موجوداً في الواقع والحقيقة غير شكله الرسمي على الخارطة حيث أرض العراق مقسمة واقعياً وفعلياً إلى عدة أقسام وكل قسم يسيطر عليها فئة أو طائفة أو حركة معينة ومن يقول عكس هذا فهو يجانب الحقيقة والواقع. أما الحكومة، وإن كانت هناك حكومة نتحدث عنها، فإن أمرها عجيب وغريب. فليس عجز أو صعوبة البرلمان الحالي من إختيار رئيس لها ورئيس جمهورية ورئيس مجلس الوزراء عامل في تلاشي الحكومة بالمعنى المعروف لها بل أن خلال السنوات الأربع الماضية لم تكن هناك حكومة مكتملة الجواب، فطائفة معينة كانت ولازالت هي الحكومة بعينها خاصة وأن مناصب مهمة بالإضافة إلى رئاسة مجلس الوزاء كوزارة الدفاع والداخلية أحتكرت من قبل هذه الطائفة وحصرت في شخصية السيد نوري المالكي. أين السيادة في العراق؟؟؟ فإقليم كردستان أصبح من حيث الواقع دولة مستقلة بكل معنى الكلمة وإن لم يكن ذلك معلنا رسمياً. وعشائر المنطقة الغربية من العراق والقوى الإسلامية المتطرفة تسيطر على مناطق كثيرة وعلى محافظات ذات إغلبية سنية ثم جاءت داعش لتقطع أجزاء  واسعة من العراق وتحتل مدن كبيرة وأصبحت تهدد بغداد أيضا. من هذا المنطلق فالواقع يظهر بشكل جليً بأنه لم يعد هناك دولة العراق بالمعنى السياسي والقانوني المعروف بل أصبحت ساحة تناقضات عميقة وصراعات مستديمة ومنطقة نزاع غير محددة المعالم.

ضمن هذا الوضع المأساوي لدولة يتداعى أسسها وتنهار ولا تسطيع حكومتها من حماية نفسها فكيف تستطيع حماية الآخرين خاصة الذين يشكلون رقم صفر في حساباتها الطائفية ومصالحها السياسية كشعبنا المسيحي "الكلداني السرياني الآشوري" فالرهان الذي راهن عليه بعض من أحزابنا السياسية وتنظيماتنا القومية على إقامة النظام الديموقراطي في العراق وشاركت مع القوى المتحكمة في مقدرات البلد وجلها طائفية وإسلامية متطرفة فشلت فشلاً ذريعاً ولم يعد هناك أي مبرر لإستمرار مشاركتها في النظام الفاسد المنهار خاصة وأنه لم يبقى هناك أي بريق أمل لأمان وإستقرار تستطيع هذه الدولة من توفيرها لرعاياها المسيحيين. هذا الواقع المؤلم والمأساوي أجبرنا أن نقول بأنه لم يبقى أي ضمان لإستمرار وجود شعبنا المسيحي في العراق إلا الحماية الدولية له. وقد يقول البعض، خاصة المتنفعين من مشاركتهم في السلطة بأن هذه الأحوال المأساوية تفعل فعلها المدمر في الكثير من العراقيين ومن مختلف الأديان والأطياف وليست حصراً على المسيحيين، فإذا كان هذا صحيحاً من حيث الواقع ولكن مخطئ من حيث النتيجة المترتبة على المسيحيين من جراء هذه المأساة، ليس بسبب كونهم أقلية وأضعف حلقة في سلسلة حلقات العراقيين فحسب وإنما هذه المأساة تهدد وجودهم التاريخي في بلاد النهرين وتقلعهم من جذورهم وتتركهم للرياح الصفراء التي تدفعهم نحو المجهول. لقد سبق وأن فصلنا في هذا الموضوع عدة مرات وفي مناسبات سابقة ولا نريد الإستزادة فيه لأن المنافع الناجمة من مشاركة بعض من أحزابنا في النظام المنهار أصبحت كشمع تسد آذانهم وعمامة تغلق عيونهم وتمنعهم من تبصر الواقع وفهمه.     

أن موضوع المنطقة الآمنة للمسيحيين في العراق وحمايتهم الدولية ليس بالأمر الجديد فله خلفيات تاريخية تمتد إلى المرحلة العثمانية ثم تأسيس كيان العراق السياسي ومنحه الإستقلال عام 1932 من قبل الدولة المنتدبة بريطانيا، خاصة فيما كان يعرف بالمسألة الآشورية في العراق والتسويات الدولية العديدة التي طرحت لحلها. ومن الملاحظ بأن مسألة الحماية الدولية للمسيحيين في العراق أو في الدول العربية والإسلامية أكتسبت منذ البداية حساسية مفطرة ولا زالت قائمة لحد هذا اليوم لأنها من جهة تفسر وكأنها تدخل من الدول الخارجية في الشؤون الداخلية للعراق وتعريض سيادتها وأمنها للخطر، كما أنها تاريخياً مرتبط بالمرحلة الإستعمارية وإستغلالها من قبل القوى العظمى لتحقيق مآربها السياسية والإقتصادية من جهة أخرى خاصة عندما نعرف بأن جميع هذه القوى العظمى كانت مسيحية فكان توفير الحماية للأقليات المسيحية أمراً يزيد حساسية وتعقيداً في حين مثل هذه الحساسية لا نجدها عندما تدخلت هذه القوى العظمى المسيحية لحماية الأقليات غير المسيحية كما كان الحال مع الكورد والأقليات المسلمة في يوغسلافيا السابقة. ومن خلال القراءة التاريخية لموضوع الحماية الدولية للمسيحيين في العراق، سواء بمجرد التصريح به أو محاولة تنفيذه،  نرى بأن نتائجه كانت سلبية  جداً على المسحيين في العراق لا بل يمكن القول بأنها كانت ضارة ومؤذية فتتركت إنطباعات خطيرة في الفكر العراقي السياسي وفي عقلية النخبة الحاكمة والقوى السياسية الأخرى تجاه المسيحيين في العراق وخاصة الآشوريين منهم فرسمت تجاهم سياسات قانونية وفكرية أثرت على وضعهم كمواطنين عراقيين فحرموا من حقوقهم الوطنية والقومية ولكن مهما كانت خطورة طلب الحماية الدولية للمسيحيين ونتائجها السلبية فأنها ليست بتلك الخطورة والمأساة التي يتعرض لها المسيحيون في العراق.

لقد كانت الحساسية السياسية والفكرية المفرطة تجاه موضوع الحماية الدولية للمسيحيين في العراق وتوفير منطقة آمنة لهم مدركة ومستوعبة من قبل تنظيمات وأحزاب أمتنا "الكلدانية السريانية الآشورية" خاصة تلك المشاركة في العملية السياسية أو المتحالفة مع القوى السياسية الحاكمة سواء في المركز أو الإقليم لذلك نرى في معظمها كانت تتجنب أو تعارض مثل هذه الفكرة لا بل كانت ترفضها وتقاومها، والبعض منها كان يرفض حتى فكرة الحكم الذاتي أو الإدارة المحلية للمناطق التاريخية لأبناء شعبنا وذلك أما بأعتبارها فكرة غير منطقية لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع أو أن موضوع الحماية الدولية قد يثير ردود فعل سلبية تؤثرة على المشاركة في العملية السياسية ومن ثم فقدان الحضوة عند بعض القوى السياسية المتحكمة على أمور البلد وبالتالي فقدان المصالح التي تجنيها من المشاركة مع الأقوياء والمتنفذين. وكانت الحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا) بأعتبارها أكبر وأقوى الأحزاب السياسية لأبناء أمتنا المشاركة في العملية السياسية نموذجاً واضحاً في سياق رفض الحماية الدولية أو المنطقة الآمنة وحتى الحكم الذاتي.
إذا كانت مجزرة سيدة النجاة لم تترك ردود فعل لدى أحزابنا وتنظيماتنا السياسية والقومية غير ولادة عسيرة لتنظيم هزيل وهش وهو "تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية" فإن ما يجري على الساحة العراقية وأبطالها القوى الطائفية المتزمة وما صاحب ذلك من إكتساح داعش لأراضي واسعة من العراق وفي عرض دراماتيكي لا يصدقها أي عاقل في العالم  قد أثرت وبشكل مأساوي خطير وزادت من معاناة أبناء شعبنا وهزت كيانهم وقعلتهم من جذورهم ودفعتهم نحو المصير المجهول فأنه كان من المفترض أن يترك هذا الحدث المأساوي أثره الكبير والفاعل على أحزابنا السياسية وتنظيماتنا القومية لا بل وحتى الدينية منها. غير أن الأمر غير ذلك فلم يخلق هذا الحدث المأساوي إلا إصدار بعض البيانات والتصريحات عن مدى خطورة هذا الحدث المأساوي ومن دون تحرك سياسي فاعل حتى يترك إنطباعاً إيجابياً لدى أبناء شعبنا المكتويين بنيران هذه الأحداث المأساوية. حسناً فعلت الحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا) عندما أصدرت لجنتها المركزية بتاريخ 27 حزيران 2014 بياناً عن الأوضاع العصيبة التي يمر بها العراق وعن تدارس الأوضاع السياسية والأمنية خاصة المحيطة بالمسيحيين وتحديداً في سهل نينوى وتأثيراتها على إستمرار بقاءهم وتحديداً الكلدان السريان الآشوريين في مناطقهم التاريخية. ولما كانت زوعا من أكبر التنظيمات القومية لأمتنا وذات خبرة ودراية في الأمور الوطنية والقومية وعملت وتعمل في ظروف قاسية وماحقة  إلا أنه من الملاحظ بأن هذا البيان ليس بالمستوى المطلوبة ويحقق الحد الأدنى من محاولة لمعالجة أو التصدي للوضع المأساوي المحيط بأبناء امتنا في الوطن، خاصة والوضع الحالي يزداد عنفاً ومأساوية. أن ماجاء في بيان زوعا أعلاه بخصوص دعوة القوى السياسية والوطنية والمجتمع الدولي بتحمل المسؤولية وجعل سهل نينوى منطقة آمنه أمر يثير نوع من الشفقة على تجاهل قيادة زوعا بقصد أو بدونه للوضع الراهن لهذه القوى السياسية بجميع أصنافها خاصة المتحكمة في مصير العراق التي لا ترى في المسيحيين "الكلدان السريان الآشوريين" إلا رقم صفر في حساباتها الإستراتيجية، فكيف تطلب زوعا الحياة من الميت ؟؟. كما أن مناشدة زوعا للمجتمع الدولي أمر يفتقد إلى المنطق والعقل، فهي لا تعدو إلا مناشدة في الهواء وعلى الورق لا تصل آذان الغير ما لم تكن هناك معرفة ودراية باللعبة السياسية الدولية التي تقوم على المصالح القومية  للدول خاصة القوية منها.

في الحقيقة يؤسفي جداً لا بل يولمني أيضا أن أرى حركة قومية سياسية كبيرة لشعبنا لازالت غير مدركة للكثير من الأمور والقوانين والتشريعات الدولية التي تدعم مطالبنا المشروعة. ففي بيانها المذكور توجه زوعا دعوتها إلى القوى السياسية والوطنية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتها  طبقاً للأعلان العالمي لحقوق الشعوب الأصلية الصادرة من الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2007 من غير أن تدرك بأنه لا يحق لهذه الجمعية إصدار تشريعات ملزمة للدول الأعضاء بل هي مجرد توصيات أو مناشدات إخلاقية مثالية لا تقوى أمام مصالح الدول الخاصة. والأنكى من هذا فأن هذا الأعلان تحديداً، الذي هو حاصل تحصيل لسلسلة من البيانات والأعلانات للجمعية العامة بخصوص الشعوب الأصلية، لايخص أو ينطبق على شعبنا "الكلداني السرياني الآشوري" لأن المقصود بالشعوب الأصلية هي تلك المجموعات البشرية التي تعيش في ظروفها الدموغرافية والأنثروبوليجية الخاصة بها والشبه المعزولة عن العالم الخارجي وعن تأثيرات المدنية والحضارة الصناعية كقبائل الأمازون في أميركا الجنوبية وهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وسكان أستراليا الأصلية (الأبريجونيون) ونيوزلندا والجزر المحيطة بهما وبعض القبائل في دول جنوب شرقي قارة آسيا. لذلك نرى بأن دول مثل أميركا وكندا وإستراليا وبعض دول جنوب شرق آسيا يرفضون على الدوام الأعلانات والبيانات الخاصة بالشعوب الأصلية ولا يصوتون عليها كما فعلوا ورفضوا التصويت على الأعلان أعلاه. في حين هناك العشرات من القوانين الدولية والإعلانات الخاصة بحقوق الإنسان وحقوق الأقليات القومية والدينية كان من الممكن جداً الإستزادة منها والإشارة إليها في موضوع الحماية الدولية للمسيحيين في العراق ولكن ما يزيدنا آسفاً وألماً هو أن معظم، أن لم يكن جميع، قادة أحزابنا السياسية وتنظيماتنا القومية تصد آذانها وتحجر عقولها ولا تريد أن تسمع أو تسفيد من خبرات أبناء أمتنا المختصين في مثل هذه المجالات ... لماذا؟؟؟ لأن ظاهرة التحزبية المقية التي تطغي على عقول الكثير من قادة أحزابنا تجعلهم أن ينظروا إلى أبناء أمتنا غير المنتمين إلى حزبهم أو المقربين إليهم أو المنتمين لعشيرة القائد بنظرة  شك وريبة عن كل ما يصدر عنهم حتى ولو كان لصالح الأمة ومسيرتها القومية.

على أية حال أننا لسنا بصدد إنتقاد أحزابنا السياسية وتنظيماتنا القومية وأبناء أمتنا في الوطن يحترقون بنيران الأرهاب  فإيماننا قائم دائماً بأن بدون الأحزاب والنظيمات القومية لا يمكن أن يتم المطالبة بحقوق الأمة ونيلها. فالسياسة، خاصة السياسة الدولية، لاعبوها الأساسيين هم الأحزاب والتنظيمات وليس الأفراد, لذلك فالمسؤولية العليا فيما يخص وضع شعبنا في العراق تقع عليهم ويجب التحرك قبل أن يحترق وجودنا القومي والتاريخي في الوطن نهائياً ويتحول إلى رماد تتطايره الرياح الصفراء, والتحرك يجب أن لا يكون بالبيانات والإجتماعات بل بالأفعال المنطقية والجماعية والمجردة من الإنانية والتحزبية. أن ما يحيط بأبناء أمتنا في الوطن قد أزال كل المبررات والمخاوف التي كانت ترفض الحكم الذاتي أو تأسيس محافظة سهل نينوى أو الإدارة المحلية لمناطق شعبنا فالمبررات التي بررت هذه المخاوف أصبحت لا شي بالنسبة للمخاوف الناجمة من الأحداث المأساوية الأخيرة. كما أن الوضع المأساوي في العراق وتحديداً المحيط بأبناء شعبنا يفرض على أحزابنا وتنظيماتنا، بعد فقدان الثقة وإمكانية حماية الدولة لهم، اللجوء إلى منافذ أخرى طلباً للحماية والأمن والإستقرار، ولم يعد منفذ آخر إلا الحماية الدولية. هنا أود أن اشير إلى نقطة معينة وهي طرح بعض المعنيين من أحزابنا أو مفكرينا أو كتابنا موضوع ربط الحماية الدولية بمنطقة محددة لأبناء شعبنا وتوفير الحماية لها ويقولون بأنه لايمكن توفير الحماية الدولية مالم تكون هناك منطقة محددة وواضحة لأبناء أمتنا ويتساءلون كيف تتم الحماية الدولية وشعبنا مشتت في مناطق مختلفة ولايمكن القيام بفعل ميكانيكي بنقل جميع أبناء أمتنا في منطقة معينة وتوفير الحماية الدولية لهم لتكون منطقة آمنة. إذا كان مثل هذا الربط بين الأثنين منطقياً من حيث الواقع وأمنية يتمناه جميع أبناء شعبنا ولكن من الناحية الفعلية وتطبيق أو توفير الحماية الدولية ليس بالضرورة، خاصة في المرحلة الحالية وفي الوضع الديموغرافي لشعبنا أن يترابط الأثنين، أي المنطقة الآمنة والحماية الدولية. فإذا كان توفير الحماية الدولية لمنطقة آمنة يعطي إنطباعاً بأن توفير مثل هذه الحماية لا يتم إلا بالتدخل أو العمل العسكري، فأن مثل هذه الحماية الدولية يمكن توفيرها لشعبنا المبعثر في مناطق مختلفة بوسائل أخرى غير عسكرية وبوسائل الضغط سواء الإقتصادية أو الدبلوماسية أو ثقافية منها وهو الأمر الذي يجب التركيز عليه والعمل تجاهه من قبل أحزابنا وتنظيماتنا القومية. هناك حقيقة موضوعية ديموغرافية وسياسية لا يتجاهلها إلا الأعمى والغبي وهي أن معظم مناطق شعبنا التاريخية تقع في منطقة إقليم كردستان وأن حكومة الأقليم والقوى السياسية المتنفذة توفر الحد الأدنى من الديموقراطية والحرية لشعبنا ولأحزابه السياسية وتنظيماته القومية لممارسة نشاطاتها وضمن توجهات علمانية غير متطرفة في مقارنتها مع القوى المتحكمة على السلطة في بغداد وهو أمر ضروري جداً ويجب أن يضع بنظر الإعتبار خاصة عند الحديث أو المطالبة بالحماية الدولية لشعبنا. فالمنطق والواقع يفرضان أن تكون مثل هذه الحماية من خلال أو التنسيق مع حكومة إقليم كردستان التي وفرت الكثير من الوسائل في حماية شعبنا من إضطهاد الغير له. أن مجرد طرح هذا الموضوع، أي العمل مع أو التنسيق مع حكومة الإقليم في توفير الحماية لشعبنا، سيقفز فوراً على ساحة الأنترنيت بعض من أبطالها الكارتونيين ويبدأون بسرد صفحات التاريخ الأسود للعلاقة الكوردية المسيحية متغافلين بأن الوضع الحالي والمصلحة القومية لشعبنا ولضمان مصيره في مناطقه التاريخية يمحو وبقوة كل صفحات هذا التاريخ ويفتح صفحات جديدة ومثمرة لكل أبناء المنطقة. قرأنا الكثير عن جرائم بدرخان وسمكو الشيكاكي وغيرهم وعن التجاوزات على مناطقنا في الأقليم ولكن لواقع اليوم ضرورياته لا يفسح المجال إطلاقاً للتذكير بالماضي الأليم لأن ما يفرزه الواقع  الحالي من مأساة وفواجع مؤثرة على أبناء شعبنا في العراق يلزمنا إعطاء الأولية لمصلحة شعبنا ولمستقبله وهو الأمر الحاسم والمهم الذي يجب أن يكون في قمة جدول الأوليات لأحزابنا السياسية وتنظيماتنا القومية. لقد قال السياسي الإنكليزي المخضرم ونستون تشرشل، بأنه ليس هناك صديق دائم أو عدو دائم  بل مصلحة دائمة، فهل يتعض أحزابنا السياسية من مثل هذه المقولات في السياسة التي تأكدت على الواقع وعلى الساحة السياسية الدولية؟

على العموم وحتى نختصر في هذا الموضوع الشائك والمثير للحساسية، نقول: على أحزابنا السياسية وتنظيماتنا القومية أن تتحرك فوراً ووفق المعطيات الموجودة على واقع الحال لشعبنا ولعموم العراق وأن تفهم بأن الحماية الدولية لا يمكن توفيرها ما لم تكون مبررة بشكل منطقي ومدركة بشكل واضح من قبل الدول المعنية بتوفير هذه الحماية وأن يكون لها مصلحة في ذلك سواء أكانت مصلحة سياسية أم إقتصادية أم معنوية أخلاقية متعلقة بأمر حماية الأقليات وحقوق الإنسان. كما يجب أن تدرك أحزابنا السياسية وتفهم بأنه لا فعل مؤثر للأفراد في هذه العملية أو إنفراد حزب واحد بهذه المهمة فالأمر يتطلب عمل جماعي يكون له وقعاً مؤثراً على الدول أو المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بهذا الشأن. هنا أطرح شخصياً أربعة مرتكزات أساسية كخارطة طريق يسير عليها أحزابنا السياسية لتحقيق الحد الأدنى من هذه المهمة:1.   كيف ستصدق الدول والمنظمات المعنية بتوفير الحماية الدولية مطلب شعبنا في توفير هذه الحماية  و"ممثلي" أمتنا يشاركون النظام الفاسد والمساهم سواء بقصد أو بإهمال في معاناة شعبنا؟؟ ... كيف ستقتنع هذه الدول والمنظمات بجدية صراخ أبناء أمتنا من جراء المعاناة المأساوية التي يعانونها و"وزيرنا المسيحي" يقف مباشرة خلف رئيس مجلس الوزراء مسانداً له اثناء خطابه المتلفز الملئ بالحقد والكراهية والطائفية؟؟ وحتى نستطيع أن نخلق قناعة عند هذه الدول والمنظمات بجدية معاناة شعبنا ومطلبه في الحماية الدولية، على "ممثلي" أمتنا في البرلمان والحكومة تقديم إستقالتهم فوراً إحتجاجاً على عجز العراق بحكومتها وبرلمانها في توفير الحماية لأبناء شعبنا، حينذاك سيتوفر أساس منطقي لمطلبنا في الحماية الدولية وسيكون عاملاً مساعداً لهذه الدول والمنظمات في فهم معاناة شعبنا في العراق. وهو موضوع سبق وأن تطرقنا إليه في مناسبات عديدة ولكن المبررات التي قيلت في حينها عن ضرورة البقاء مشاركين في أجهزة الدولة العراقية كوسيلة ضامنة لتحقيق حقوق شعبنا في العراق قد أضمحلت ولم يعد لها وجود بعد أن أنهارت الدولة ولم يعد لحكومتها وبرلمانها سطلة للتحكم في إستقرار وضمان الأمن وتحقيق حقوق شعبنا في العراق.2.   على أحزابنا السياسية ومنظماتنا القومية خاصة المنضوية تحت المظلة المخرومة لـ "تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية" أن تعمل لإخراج هذا الكيان المريض من غرفة الإنعاش المركز وأن ترسم له خطة لتفعيله بشكل أكثر جدية فاتحة الأبواب لغيرهم من الأحزاب والتنظيمات للإنظمام إليه أو العمل سوية وأن يتحركوا من خلال الفسحة الديموقراطية المتوفرة في إقليم كردستان وأن يفتح باب الحوار مع حكومتها والأحزاب المتنفذة حول ضرورة توفير الحماية المطلوبة، الدولية والأقليمية، لأبناء شعبنا ليس في الأقليم فحسب بل أيضا في المناطق الأخرى المتاخمة لحدود إقليم كردستان خاصة المتنازع عليها.3.   في ظل الظروف المأساوية الراهنة لأبناء شعبنا في الوطن، لم يعد للتسمية القومية المركبة أو المنفردة أية أهمية في تقرير مصير شعبنا وإنفاذه أو التخفيف من معاناته، فكفانا مهزلة وسخرية في الإصرار على تسمية معينة وشعبنا يحترق بنيران الحقد والكراهية والتطرف. لا شك فيه أن طرح مسألة الحماية الدولية لشعبنا ونحن متفرقين وغير متفقين على مسائل ثانوية جداً في مقارنتها مع الوضع المأساوي الحالي لشعبنا أمر غير مفهوم ولا مقبول عند الدول والمنظمات المعنية بالموضوع. لهذا فإن الوضع المأساوي والمطالبة بالحماية الدولية يفرض علينا أن نطرح مسألة التسمية جانباً وأن يتم التركيز على الحماية الدولية للمسيحيين في العراق فهذه التسمية ستكون أكثر أثارة وإهتماما للدول والمنظمات المعنية. فالحركات الدينية المتطرفة كداعش لا تعرف ولاتفهم من هو كلداني أو سرياني أو آشوري فكلهم كفرة وخنازير وقردة لا فرق عندهم... هذا الفكر الديني المتطرف هو نفسه الذي كان يتبناه العثمانيون أثناء مذابحهم ضد المسيحيين، فأثناء عمليات الحرب الكونية الأولى قال أحد المبشرين الغربيين لقائد عثماني الذي كان ينفذ المذابح بحق المسيحيين: لماذا تذبح الآشوريين وأن الفرمان يخص الأرمن فقط، فقال له "أنا لا أستطيع أن أفرق بين الروث الجاف والطري فكلاهما روث وسخ ورائحته كريهة". 4.   يبقى موضوع دور شعبنا في بلدان المهجر أمر مهم آخر في مسألة توفير الحماية الدولية لشعبنا في الوطن. فعلى منظمات شعبنا المدنية وحتى الدينية، وأقصد الكنائس، في المهجر أن تنهض وتقوم بدورها في أثارة الرأي العام في هذه الدول عن الأحوال المأساوية المفجعة لأبناء شعبنا في الوطن وأن يتم التنسيق بينها وبين أحزابنا ومنظماتنا في الوطن من أجل توحيد التوجهات والسياسات وتوجهها نحو تحقيق مطلب الحماية الدولية للمسيحيين في العراق.

وأخيرا قد تبدو هذه المرتكزات كنوع من الأحلام الوردية خاصة ونحن نعرف المستوى الواطئ لتضحيات وإستعدادات أحزابنا ومنظماتنا من أجل مصلحة الأمة ومحدودية قدرتها وفعلها في هذا المجال، ولكن شعورنا وإحساسنا بالوضع المأساوي لأبناء أمتنا في الوطن فرض علينا أن نحلم بأماني لها صفات الأحلام الوردية، أحلام يمكن تحقيقها ولو بحدها الأدنى لو توفر الإستعداد لدى أحزابنا للتنازل عن بعض الشيء عن حزبيتها وأن تمد يدها لتتكاتف بعضها بالعض، وهي مسؤولية كبيرة تقع في المقام الأول على جميع أحزابنا السياسية وتنظيماتنا القومية... أنهي هذا الموضوع وأقول أن طرح الحماية الدولية للمسيحيين في العراق لم يكن وارداً لطرحه في السنوات التي خلت بسبب حساسيته المفرطة والمخاوف الناجمة عنه ولكن كل شيء أصبح واردا ومقبولاً في ضوء  معاناة شعبنا في أرض أبائه وأجداده. فالمنطق يقول طالما الحكومة المعنية في العراق لم تعد ها قادرة على توفير الحماية لمواطنيها فإذن من حقنا أن نطرق أبواب أخرى لتوفير الحماية لشعبنا في العراق كضمان لإستمرار وجوده في أرضه التاريخية.   
   

متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1930
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي ابرم شبيرا 
شلاما 
العراق ككل يمر في طاحونة سياسية خبيثة وقد يستمر الوضع لبعض الوقت 
وبعد  حين لا بد ان يستقر  الوضع  بعد المخاض السياسي الصعب عن ولادة عسيرة  لعراق جديد لا نعرف ملامحه ولا مساراته السياسيه 
ولذلك اعتقد ان ايه مبادرة سياسية في هذا الجو المضطرب والعاصف لن ياتي بشء 
ولا يسمع احد لصوت شعبنا 
بل يجب الانتظار والتعامل  بحكمة وعقلانية لكل علاقات احزابنا مع الاطراف التي تستطيع احزابنا التعامل معها بتفهم واحترام 
مع ضرورة تكثيف المساعي  السياسية في الخارج لدعم قضيه شعبنا سياسيا 
كما اعتقد ان تواجد رموزنا السياسيون في مواضعها  الوطنية والقومية حاليا مهم جدا 
وقد يوفر  العراق الجديد منافذ سياسية جديدة لخدمة شعبنا 
وعلى احزابنا التهيوء  لتوظيفها لصالحنا 
لا ن خسارتها قد لا تعوض وقد تقوض كل دعاءم شعبنا السياسية 
ونامل ان  تنجح احزابنا في خوض المعركة السياسية الجديدة 


غير متصل lucian

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1645
    • مشاهدة الملف الشخصي
اقتباس
وهي مسؤولية كبيرة تقع في المقام الأول على جميع أحزابنا السياسية وتنظيماتنا القومية...

انا اسف ولكني مليت ولم اعد اطيق قراءة هذه القوالب الجاهزة التي تم اعادة كتابتها من قبل اخرين ايضا ولمليون مرة. هل سمعت لحد الان من شخص يقول بانه يتحمل مسؤولية اي شئ؟ كلا الكل والجميع يقولون بانها ليست مسؤوليتهم وانما مسؤولية رؤوساء الاحزاب وانتهى.

هل اصبحت هذه القوالب الجاهزة عبارة عن اغنية ام ماذا؟

انا لا اعرف لماذا انت لا تملك ادنة ثقة بابناء شعبنا , في اننا بامكاننا فعل شئ؟ في موضوع زوعا وابناء النهرين بدلا ان تكتب للقاعدة الجماهرية لتتحمل مسؤوليتها لحل الخلافات, كنت قد كتبت مقالة وجهتها فقط الى بضعة اشخاص قيادين.

المقالات حسب ما افهم هدفها هي ضرورية لنشر وعي بين اعداد كبيرة من البشر. فاذا كنت تعتقد بان مسؤولية كل ما كتبته يتحمله فقط بضعة روساء احزاب ومنظمات , فهل انت حينها بحاجة الى كتابة مقالة؟ كلا, انت تستطيع بكل بساطة ان تتصل بهم تلفونيا وتقول لهم بانها مسؤوليتهم. لماذا اذن تكتب مقالة لتقول بانها مسؤولية رؤوساء الاحزاب السياسية؟ هل لان الاخرين لا يقولون نفس الشئ ام ماذا؟

اكبر نشاط خلال كل السنوات التي مضت كان نشاط اصدقاء برطلة والتي جاءت بجهود شخصين , فردين, الفرد الاول : الدكتور كاظم حبيب, الفرد الثاني: الاخ كامل زومايا. هذان الفردان بمجهودهما الفردي حققا ما لم تحققه اية منظمة او حزب سياسي. ماذا جرى بعدها؟

- المجلس الشعبي حاول سرقة هذه الجهود الفردية ليسجلها باسمه.
- يونادم كنا صرح على الفور بانه اهم وياتي في الاولوية وهاجم هذا المجهود وسخر منه, هذا لانه شعر بان هكذا مجهودات فردية اذا ازدادت فانها ستهدد منصبه واعتقد بان ابناء شعبنا لن يحتاجوه عندها.
- مسؤول في حزب اخر كتب هنا في هذا الموقع سلسلة حلقات ليهاجم فيها مجهود هذين الشخصين.
(اذا كان هناك شخص بحاجة الى روابط اثبت فيها ما اقوله فانا مستعد)

كما نرى ان الاحزاب السياسية والمنظمات (واقصد هنا رؤساءها لان قواعدها تم اعاقة نضوجها وخاصة من قبل المنضرين), هولاء الرؤساء الاحزاب يحاربون اي مجهود فردي, لماذا؟ لان اذا اعتمد كل شخص على مجهوده الفردي ويتحمل المسؤولية بنفسه, فان رؤوساء الاحزاب سيعتبرون ذلك خطرا على استمرارهم كرؤساء للاحزاب. فهم يريدون من ابناء شعبنا بان لا يتحملوا اية مسؤولية وبان يبقوا اتكالين.

بمعنى اخر عندما يقول احدهم بان كل ذلك من مسؤولية الاحزاب السياسية فان رؤوساء الاحزاب هذه يفرحون بهذه المقولات. لان هذه الجمل تضخمهم ويشعرون معها بان كل الاخرين متكلين عليهم وبانهم سيتكلون عليهم حتى وان لم تفعل هذه الاحزاب اي شئ.

ومن ناحية اخرى انت تعترف بنفسك بان احزابنا تعيش في بؤس مدقع كما في الاقتباس التالي:

اقتباس
ولكن شعورنا وإحساسنا بالوضع المأساوي لأبناء أمتنا في الوطن فرض علينا أن نحلم بأماني لها صفات الأحلام الوردية، أحلام يمكن تحقيقها ولو بحدها الأدنى لو توفر الإستعداد لدى أحزابنا للتنازل عن بعض الشيء عن حزبيتها وأن تمد يدها لتتكاتف بعضها بالعض

لماذ اذن علينا ان نعطي المسؤولية لاحزاب اغرقت نفسها بنفسها في مشاكل وتريد ان تتسلى بتعاستها البائسة؟ نحن ابناء شعبنا لا نملك هكذا مشاكل كالتي تملكها الاحزاب.

اخيرا وبشكل مختصر: مسؤولية تحقيق اية خطوة نحو الامام هي بكل تاكيد ليست من مسؤولية الاحزاب السياسية وانما هي مسؤولية كل فرد من افراد ابناء شعبنا. وابناء شعبنا ليسو محتاجين حتى لانتظار تحرك كنسي او قومي من اية جهة مهما كانت. مثلما استطاع شخصان وهما الدكتور كاظم حبيب والاخ كامل زومايا بفعل نشاط ضخم , فان بمقدور كل فرد اخر ان يعمل بنفس الاتجاه , وبان يجمع جهوده مع مجهودات الاخرين, ليكون اي نشاط معبر عن مجموع المجهودات الفردية, ليمتلك زخم اكبر. التظاهرات في انحاء العالم  اثناء تفجير كنيسة النجاة هي مثال اخر بان بمقدور ابناء شعبنا ان ينظموا نفسهم بانفسهم بدون انتظار اية احزاب او كنائس او منظمات قومية.

تحياتي

غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 274
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ القدير ابرم داود شبيرا المحترم
تحية طيبة
فى تقديرى ان ازمتنا القومية الحالية هى ليست ازمة سياسية محضة بقدر ماهى ازمة فى كيفية ادارة شؤون شعبنا ، وان احزابنا القومية عبر نضالها الطويل لم تفكر لحظة واحدة في كيفية ادارة التنوع الحزبي ومفهوم العمل السياسي بشكل صحيح، بل كان همها فقط حصد الاصوات والعبور بها الى مقاعد وكراسي منصبية لا غير. اليس هذا عيب وماخذ على احزابنا التي اصبحت تتساقط يوما بعد يوم كاوراق الخريف كل ما هب عليها نسيم المنافع والامتيازات، بعد ان فقدت نسيجها الثقافي والاجتماعي بسبب الصراعات والتناحرات فيما بينها، والتي لم تجني منها الا الخراب وفقدان الثقة. وكما يقال ليس العيب ان تقع في خطا، ولكن العيب ان تستمر في الخطا بعد معرفته وكشفه، وفي غمر ما تمر به قضيتنا القومية بعد هذه المستجدات التي طرات على الساحة العراقية بشكل عام، اعتقد اننا كشفنا اخطاءنا في مسار العمل القومي والسياسي ولذلك ينبغي التوقف برهة من اجل المراجعة والتقييم ثم الانطلاق من جديد. لابد من اجتماع بين جميع قوانا السياسية العاملة على ارض الوطن لتلافي الخطر الذي يحيط بشعبنا ووجوده. وحتى نتمكن من نتجاوز هذه الازمة، فلابد من دراسة اسبابها ومسبباتها، فربما تكون غير هذه التي نعرفها.. وهناك من يعمل تحت مقولة الغاية تبرر الوسيلة، فطالما ان الفوز بالمنصب هو الغاية عند البعض فلا يهمه ولا يعنيه اين تتجه قضيته وشعبه. مع فائق تقديري
اخوكم
هنري سركيس








غير متصل تيري بطرس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 863
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاستاذ ابرم شبيرا الاخوة المتحاورون  
باعتقادي ان مسألة الشعور بالمسؤولية، والتي اتفق ان على الجميع ان يتحملوا بالشعور بالمسؤولية، تعتمد على امور كثيرة ولعل من اهمها الثقافة والمستوى التعليمي، والادراك الواعي ان ما يصيب الاخر سيصيبني حتما (في الارباح والخسائر) حينها سيشعر الجميع بمسؤوليتهم، ولكن ان عاشوا على هامش الحياة، ليس لرايهم اي تاثير في مجري الاحداث، حينها وتدريجيا سينعزل الناس عن المسؤولية والشعور بها. ولكن ان كان لدينا كلنا نحن ابناء الشعب مثل هذا الشعور بالمسؤولية حقا، فنحن حتما بحاجة للاحزاب لكي تؤطر هذا الشعور بالمسؤولية وتوجهه الوجهة التي تحقق النتائج المرجوة من ذلك. ومن الاطر الاساسية ان تحدد الاوليات ومن هنا يكون لاختلاف الاحزاب معنى وللشعور بالمسؤولية دور. 
قد يكون لما اتوقعه وقع سلبي لدى الكثيرين، ولكن المقارنة تعني ان ما يحدث في العراق، فتح المجال واسعا لتدخلات الدول الاقليمية في الشأن السياسي، اي صحيح ان هذا التدخل ما انعدم في الماضي، ولكن سيمة التدخل سيكون ما بعد 10 حزيران تدخلا متنقلا، فاذا كانت ايران كمثال تتدخل لصالح الشيعة وتركيا والسعودية لصالح السنة، فان التدخلات التالية ستنتقل وحسب المصالح الانية، لهذه الدول، وقد تتغير الكثير من الثوابت في هذه التدخلات جراء تكالب الدول الاقليمة لزيادة مساحة قوتها ومطالبها في دور اقليمي وبمعنى اخر ان ازمة العراق وسوريا والمنطقة مرشحة لتستمر لامد طويل . 
من هنا وكما اشرت في ما كتبته سابقا، علينا ان نحدد ما نريد وان نستغل كل قدراتنا في تحقيق المطالب التي نتطلع اليها مع محاولة توزيع الادوار والروابط بكل القوى الوطنية والاقليمة ان امكن. اي نعم ان مستقبلنا هو مسؤوليتنا جميعا، ولكن تجسيد المسؤولية ومنحها القدرة للتاثير ولتحقيق النتائج يبقى في يد الاحزاب السياسية التي يجب ان تدرك كيف تعمل وليس كيف تدخل مزايدات كاذبة احداها ضد الاخر.
مما يؤسف له حقا وكما ذكرنا ان نستعين باتفاقيات او معاهدات او توصيات ليست لها الصفة القانونية الملزمة، اي نعم يمكن الاشارة اليها في خضم الدفاع عن حق شعبنا في الامان ولكن ان نجعلها الاساس فهو امر باعتقادي يدل على الضعف لدى احزابنا ومؤسساتنا، كما ان لجؤ البعض لمسألة السكان الاصليين في حالتنا لن يخدمنا البتة فكثير من السكان العراقيين من اصول اشورية كلدانية سريانية ومندائية، ولكنهم اليوم عرب او كورد او حتى تركمان، وهذا يمكن اثباته بسهولة، اذا يمكن ان تنهار اي محاججة لنا حول الامر، هذا عدى ما ذكره الكاتب من صفات السكان الاصليين وكيفية تمييزهم. في النهاية اعتقد ان المقالة اوفت جوانب كثيرة يمكن الاستفادة منها من قبل سياسيينا. ولكن بدلا من ذلك الاعتماد على التماييز الثقافي والحضاري وما نتعرض له وتعرضنا في التاريخ القديم والحديث جراء هذا التماييز، سيكون باعتقادي اجدى للدفاع عن تواجد شعبنا وضمان حصوله على منطقة تمكنه من ديمومة هذا التماييز وتطويره.
    





غير متصل lucian

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1645
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ ابرم شبيرا الاخوة المتحاورون 
باعتقادي ان مسألة الشعور بالمسؤولية، والتي اتفق ان على الجميع ان يتحملوا بالشعور بالمسؤولية، تعتمد على امور كثيرة ولعل من اهمها الثقافة والمستوى التعليمي، والادراك الواعي ان ما يصيب الاخر سيصيبني حتما (في الارباح والخسائر) حينها سيشعر الجميع بمسؤوليتهم، ولكن ان عاشوا على هامش الحياة، ليس لرايهم اي تاثير في مجري الاحداث، حينها وتدريجيا سينعزل الناس عن المسؤولية والشعور بها. ولكن ان كان لدينا كلنا نحن ابناء الشعب مثل هذا الشعور بالمسؤولية حقا، فنحن حتما بحاجة للاحزاب لكي تؤطر هذا الشعور بالمسؤولية وتوجهه الوجهة التي تحقق النتائج المرجوة من ذلك. ومن الاطر الاساسية ان تحدد الاوليات ومن هنا يكون لاختلاف الاحزاب معنى وللشعور بالمسؤولية دور.
 
 


الاخ تيري تحية

انا لست ضد فكرتك , ولكن الاحزاب او اية تنظيمات اخرى ينبغي ان تلعب فقط دور مساعد.
جمل مثل "الاحزاب القائدة تقود.."  وغيرها ينبغي ان تختفي بيننا. هناك بالاخص عند بعض القوميين الاشورين افكار ان يكون هناك قائد , وهم يفكرون بالجنرال اغا بطرس. ولكن وجود جنرال قائد مثل اغا بطرس لم يكن له علاقة مباشرة بتحولات في الحركة القومية الاشورية وانما بمرحلة تاريخية . السلطة في المجتمع والمكانة العليا التي تمتلكها فئات معينة تنتقل من فئة الى اخرى عبر التاريخ. في اوربا مثلا كانت بيد الاقطاعين, ثم تحولت الى يد القادة العسكرين والجنرالات, بعدها انتقلت الى المثقفين , اليوم هي بيد العلماء. وهكذا. فترة الجنرال اغا بطرس كانت في مرحلة يمتلك فيها في بقية دول العالم ايضا الجنرالات مكانة عليا. اليوم الظروف تغيرت.

عندما تم انتخاب البطريرك ما لويس ساكو في منصبه الجديد  قام البعض بتوجيه عدة مطاليب له ووضعوا الشروط التالية:
اولا: ان يقوم غبطة البطريرك مار لويس ساكوا لوحده بتحقيق كل مطاليبهم.
ثانيا: ان لا يقوم المطالبين بتلك المطاليب بفعل اي شئ او المشاركة بتحقيق اي شئ, هم ارادوا الاكتفاء بالتفرج على افلام كارتون توم جيري او التسلية بشئ اخر.
ثالثا: في حالة عدم تحقيق مطالبهم فهم مع فكرة ان يوجهوا كل اصابعهم الى غبطة البطريرك بدون ان يوجهوا اي اصبع الى انفسهم.

غبطة البطريرك مار لويس ساكو اوضح موقفه وقال بالحرف الواحد "اليد الواحدة لا تصفق" , وهذا تعبير واضح عن كل ما قلته انا اعلاه. وهذه هي الحقيقة في انه لوحده لا يستطيع تحقيق اي شئ.  اما قادة الاحزاب فانهم كذابين لا يقولون الحقيقة. وعندما كان هناك مطاليب اخرى شرح البطريرك ساكو أهمية العمل الجماعي في الكنيسة وأن يشعر كلّ عضو فيها بأنّه "فعّال وشريك، فلم تبقَ في الكنيسة عقلية نخبة تملك السلطة والبقية تطيعها، بل الكل يشارك في الكنيسة لخدمة الكل" (مقتبس من موقع البطريركية). الجملة الثانية تشير ايضا الى انه ليس هناك نخبة تستطيع ان تفعل كل شئ نحتاجه وانما ان يشارك الكل والجميع, بمعنى انها مسؤولية كل شخص. ولكن الجملة الاخيرة للاسف هناك من فهمها بشكل خاطئ واعتقدوا بانهم يستطيعون استعمالها لاغراض بغيضة كالتهجم على الاخرين. وانا اضيف ليس هناك في المجتمع نخبة مثقفين او نخبة قادة احزاب او نخبة اكاديمين , هذه كلها نخب لا تستطيع ان تفعل لوحدها اي شئ. هي افكار قديمة, رحلت. هكذا نخب اذا وجدت فهي تستطيع فقط ان تلعب دور مساعد. مارتن لوثر كنج مثلا لم يكن يقيم اجتماعات لا تنتهي بين لجنة يسميها اللجنة المركزية, هو كان دائما في الشوارع وبين الجمهور يساعدهم فقط في توجيه اهتماماتهم وتركيزهم وتشيجعهم على التحرك, لا اكثر ولا اقل.

انا كتبت مداخلتي الاولى لان كاتب المقال يكتب بجدية ويريد ايضا ان يقراء القراء بجدية. انا قراتها من بدايتها الى نهايتها , وقرات كل جملة بجدية. وهو كتب التالي:

اقتباس
فالسياسة، خاصة السياسة الدولية، لاعبوها الأساسيين هم الأحزاب والتنظيمات وليس الأفراد,

يعني لان هناك صفة "الدولية" اذن هي ليست من مسؤولية الافراد. انا وبعيدا عن المقالات وانطلاقا من الواقع والحياة ارى بان خروج الالاف في مسيرات احتجاجية امام برلمانات افضل بكثير من ان يقوم رئيس حزب معين بعقد اجتماع مع مسؤول اوربي لمدة ربعة ساعة.

طيب الكاتب يقول انها ليست من مسؤولية الافراد ووضع المرتكز كله على الاحزاب . ولكن ماذا يقول في نهاية مقالته:

اقتباس
وأخيرا قد تبدو هذه المرتكزات كنوع من الأحلام الوردية خاصة ونحن نعرف المستوى الواطئ لتضحيات وإستعدادات أحزابنا ومنظماتنا من أجل مصلحة الأمة

كما قلت لك انا قرات كل جملة بجدية وليس بشكل عابر ولهذا كقارئ لا اريد ان اتركها تعبر.

تصور ان شخص يلقي خطاب بين ابناء شعبنا ويقول لهم التالي: يا ابناء شعبنا انتم كافراد ليست مسؤوليتكم تحقيق مطاليبنا وانما هي مسؤولية الاحزاب, لذلك ليس مطلوب منك كافراد ان تفعلوا اي شئ, اقضوا اوقاتكم في اشياء اخرى. ولكني اقول لكم ايضا ان اعتمادنا على الاحزاب هي احلام وردية فهؤلاء لن يقوموا بفعل اي شئ ولن يتحملوا مسؤولية شئ.

سؤالي الان هو : ما هي فائدة هكذا مقالات وهكذا خطب؟

انا اعرف بانها بالفعل احلام وردية في انتظار الاحزاب , فهؤلاء واقصد قادة الاحزاب يتعاملون مع بعضهم البعض بشكل اكثر بؤسا من البدو. فعندما يكون هناك مشكلة فيلتجؤن الى مقاطعة بعضهم البعض ولا يستطيعون ان يشتركوا في اية نقطة. البدو هم افضل منهم بكثير. ثم ان هناك رؤساء احزاب يمتلكون مناصب في الحكومة , هؤلاء يعرفون جيدا بانهم لو توجهوا الى الاتحاد الاوربي ليطلبوا حماية دولية فهناك من الحكومة من سيقول لهم لماذا فعلتم ذلك وهكذا سيقلقون على مناصبهم.

تحياتي