الاستاذ ابرم شبيرا الاخوة المتحاورون
باعتقادي ان مسألة الشعور بالمسؤولية، والتي اتفق ان على الجميع ان يتحملوا بالشعور بالمسؤولية، تعتمد على امور كثيرة ولعل من اهمها الثقافة والمستوى التعليمي، والادراك الواعي ان ما يصيب الاخر سيصيبني حتما (في الارباح والخسائر) حينها سيشعر الجميع بمسؤوليتهم، ولكن ان عاشوا على هامش الحياة، ليس لرايهم اي تاثير في مجري الاحداث، حينها وتدريجيا سينعزل الناس عن المسؤولية والشعور بها. ولكن ان كان لدينا كلنا نحن ابناء الشعب مثل هذا الشعور بالمسؤولية حقا، فنحن حتما بحاجة للاحزاب لكي تؤطر هذا الشعور بالمسؤولية وتوجهه الوجهة التي تحقق النتائج المرجوة من ذلك. ومن الاطر الاساسية ان تحدد الاوليات ومن هنا يكون لاختلاف الاحزاب معنى وللشعور بالمسؤولية دور.
الاخ تيري تحية
انا لست ضد فكرتك , ولكن الاحزاب او اية تنظيمات اخرى ينبغي ان تلعب فقط دور مساعد.
جمل مثل "الاحزاب القائدة تقود.." وغيرها ينبغي ان تختفي بيننا. هناك بالاخص عند بعض القوميين الاشورين افكار ان يكون هناك قائد , وهم يفكرون بالجنرال اغا بطرس. ولكن وجود جنرال قائد مثل اغا بطرس لم يكن له علاقة مباشرة بتحولات في الحركة القومية الاشورية وانما بمرحلة تاريخية . السلطة في المجتمع والمكانة العليا التي تمتلكها فئات معينة تنتقل من فئة الى اخرى عبر التاريخ. في اوربا مثلا كانت بيد الاقطاعين, ثم تحولت الى يد القادة العسكرين والجنرالات, بعدها انتقلت الى المثقفين , اليوم هي بيد العلماء. وهكذا. فترة الجنرال اغا بطرس كانت في مرحلة يمتلك فيها في بقية دول العالم ايضا الجنرالات مكانة عليا. اليوم الظروف تغيرت.
عندما تم انتخاب البطريرك ما لويس ساكو في منصبه الجديد قام البعض بتوجيه عدة مطاليب له ووضعوا الشروط التالية:
اولا: ان يقوم غبطة البطريرك مار لويس ساكوا لوحده بتحقيق كل مطاليبهم.
ثانيا: ان لا يقوم المطالبين بتلك المطاليب بفعل اي شئ او المشاركة بتحقيق اي شئ, هم ارادوا الاكتفاء بالتفرج على افلام كارتون توم جيري او التسلية بشئ اخر.
ثالثا: في حالة عدم تحقيق مطالبهم فهم مع فكرة ان يوجهوا كل اصابعهم الى غبطة البطريرك بدون ان يوجهوا اي اصبع الى انفسهم.
غبطة البطريرك مار لويس ساكو اوضح موقفه وقال بالحرف الواحد "اليد الواحدة لا تصفق" , وهذا تعبير واضح عن كل ما قلته انا اعلاه. وهذه هي الحقيقة في انه لوحده لا يستطيع تحقيق اي شئ. اما قادة الاحزاب فانهم كذابين لا يقولون الحقيقة. وعندما كان هناك مطاليب اخرى شرح البطريرك ساكو أهمية العمل الجماعي في الكنيسة وأن يشعر كلّ عضو فيها بأنّه "فعّال وشريك، فلم تبقَ في الكنيسة عقلية نخبة تملك السلطة والبقية تطيعها، بل الكل يشارك في الكنيسة لخدمة الكل" (مقتبس من موقع البطريركية). الجملة الثانية تشير ايضا الى انه ليس هناك نخبة تستطيع ان تفعل كل شئ نحتاجه وانما ان يشارك الكل والجميع, بمعنى انها مسؤولية كل شخص. ولكن الجملة الاخيرة للاسف هناك من فهمها بشكل خاطئ واعتقدوا بانهم يستطيعون استعمالها لاغراض بغيضة كالتهجم على الاخرين. وانا اضيف ليس هناك في المجتمع نخبة مثقفين او نخبة قادة احزاب او نخبة اكاديمين , هذه كلها نخب لا تستطيع ان تفعل لوحدها اي شئ. هي افكار قديمة, رحلت. هكذا نخب اذا وجدت فهي تستطيع فقط ان تلعب دور مساعد. مارتن لوثر كنج مثلا لم يكن يقيم اجتماعات لا تنتهي بين لجنة يسميها اللجنة المركزية, هو كان دائما في الشوارع وبين الجمهور يساعدهم فقط في توجيه اهتماماتهم وتركيزهم وتشيجعهم على التحرك, لا اكثر ولا اقل.
انا كتبت مداخلتي الاولى لان كاتب المقال يكتب بجدية ويريد ايضا ان يقراء القراء بجدية. انا قراتها من بدايتها الى نهايتها , وقرات كل جملة بجدية. وهو كتب التالي:
فالسياسة، خاصة السياسة الدولية، لاعبوها الأساسيين هم الأحزاب والتنظيمات وليس الأفراد,
يعني لان هناك صفة "الدولية" اذن هي ليست من مسؤولية الافراد. انا وبعيدا عن المقالات وانطلاقا من الواقع والحياة ارى بان خروج الالاف في مسيرات احتجاجية امام برلمانات افضل بكثير من ان يقوم رئيس حزب معين بعقد اجتماع مع مسؤول اوربي لمدة ربعة ساعة.
طيب الكاتب يقول انها ليست من مسؤولية الافراد ووضع المرتكز كله على الاحزاب . ولكن ماذا يقول في نهاية مقالته:
وأخيرا قد تبدو هذه المرتكزات كنوع من الأحلام الوردية خاصة ونحن نعرف المستوى الواطئ لتضحيات وإستعدادات أحزابنا ومنظماتنا من أجل مصلحة الأمة
كما قلت لك انا قرات كل جملة بجدية وليس بشكل عابر ولهذا كقارئ لا اريد ان اتركها تعبر.
تصور ان شخص يلقي خطاب بين ابناء شعبنا ويقول لهم التالي: يا ابناء شعبنا انتم كافراد ليست مسؤوليتكم تحقيق مطاليبنا وانما هي مسؤولية الاحزاب, لذلك ليس مطلوب منك كافراد ان تفعلوا اي شئ, اقضوا اوقاتكم في اشياء اخرى. ولكني اقول لكم ايضا ان اعتمادنا على الاحزاب هي احلام وردية فهؤلاء لن يقوموا بفعل اي شئ ولن يتحملوا مسؤولية شئ.
سؤالي الان هو : ما هي فائدة هكذا مقالات وهكذا خطب؟
انا اعرف بانها بالفعل احلام وردية في انتظار الاحزاب , فهؤلاء واقصد قادة الاحزاب يتعاملون مع بعضهم البعض بشكل اكثر بؤسا من البدو. فعندما يكون هناك مشكلة فيلتجؤن الى مقاطعة بعضهم البعض ولا يستطيعون ان يشتركوا في اية نقطة. البدو هم افضل منهم بكثير. ثم ان هناك رؤساء احزاب يمتلكون مناصب في الحكومة , هؤلاء يعرفون جيدا بانهم لو توجهوا الى الاتحاد الاوربي ليطلبوا حماية دولية فهناك من الحكومة من سيقول لهم لماذا فعلتم ذلك وهكذا سيقلقون على مناصبهم.
تحياتي