البعث ثم داعش.. من الفاشية القومية الى الفاشية الدينية

المحرر موضوع: البعث ثم داعش.. من الفاشية القومية الى الفاشية الدينية  (زيارة 84 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل من عراقي

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 2
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
البعث ثم داعش
من الفاشية القومية الى الفاشية الدينية
                                                                                             ظافر محمد يونس
رغم خيبة البعث الاولى من تجاوزهم المجرم على الشعب العراقي في شباط عام 1963 الا ان هذا لم يشف غليلهم في التحكم الاهوج بحياة الشعب العراقي و مستقبله فجاءوا ثانية عقب انقلاب 17 تموز عام 1968 و لكن برداء جديد حاولوا إضفاء صفة الثورية لتحقيق اهدافهم في الوحدة و الحرية و الاشتراكية و لكنهم لم يحققوا سوى عكس هذه الاهداف تماما فكان الانقسام و الفرقة و كانت الدكتاتورية و كان الجوع و الاستغلال و سرعان ما انكشف زيف الممارسات الخادعة التي دفع البعثيين لتزيين ردائهم بها بزخم وافر من الشعارات الوطنية ذات الوقع الخاص انذاك و منها بيان 11 اذار 1970 و غايته تمتع الاكراد بالحكم الذاتي و تاميم النفط و حتى توقيع وثيقة الجبهة الوطنية و قانون جديد للاصلاح الزراعي و رفع مستوى معيشة الشعب بشكل عام و غيرها من الرشى التي لم تستطع ستر عورة البعثيين و جوهرهم الدموي السفاك في التعامل مع الشعب و الذي تجلى واضحا بتضييق الفرص امام القوى الوطنية و ضرب تنظيماتها و بان هذا واضحا عندما انفرد صدام بالحكم في بغداد و بدأ مستعجلا حربه الرعناء الخاسرة مع ايران محاولا استعادة نصف شط العرب الذي اهداه بنفسه لشاه ايران على طبق من ذهب في اتفاقية الجزائر عام 1975 و عندما ادخل العراق الحرب فهي لم تكن نزهة كما تصورها صدام(غارتين بطائرات الميغ و السوخوي، صاروخين....و الخ) ثم تستسلم ايران راضخة و ستخرج الملايين الايرانية هاتفة ليس في شوارع عبادان وحدها بل في طهران و مهران و كل المدن الايرانية(بالروح بالدم نفديك يا صدام) و لكن الذي تحقق هو خراب العراق شبه الكامل و تمزيق شعبه و ضرب حياته و مستقبله في الصميم و هكذا كانت الفاشية و التطرف القومي معاديا لمصالح الجماهير العراقية المندفعة بلهفة لتحقيق البناء و التطور و التحضر و التائقة للاستمتاع بمنجزات احدث ما توصل اليه الجهد الانساني في ميادين الحياة المختلفة اما داعش اليوم التي جاءت متأخرة لتكمل الدمار البعثي و هي تتباهى بفكرها الاسلامي المتطرف متناسية ان التطرف الديني معاد لجوهر الدين الاسلامي الداعي للاصلاح و التسامح و العدل و البناء فالقران يقول(لا اكراه في الدين) و الامام علي يقول(و هو المعروف بمكانته عند الرسول محمد و دوره في نشر الاسلام) ان ايات القران حمالات اوجه اي ان في بعضها ما يناقض مع ما في البعض الاخر من قيم و تعاليم و ان في بعضها من تعاليم ما لا يتناسب و ظروف و اوضاع المسلمين و الاخرين في الظروف الحالية و لذلك فان ما يجب ان يطبق الان هو الايات التي تتناسب و قيم التقدم و التطور و تنسجم و مقتضيات القرن الحادي و العشرين و الابتعاد و نبذ تعاليم و ممارسات داعش و التي تتساوى في الجوهر مع ممارسات البعث في وحشيتها و همجيتها و هي مرفوضة في المجتمعات التي تحمل الحد الادنى من الوعي و الفكر فكيف بمجتمعنا العراقي. ان داعش ما هي الا اداة شريرة لضرب اقل منجز حضاري تنفذه الشعوب في صراعها الضاري و المشروع من اجل الحياة و لكن هذا لا نستبعده من تنظيم له علاقات مع مخابرات دول اجنبية كما قال السيد اسامة النجيفي(رئيس مجلس النواب السابق) في حديثه لقناة(حرة عراق) يوم 6 تموز الجاري و لذلك فان داعش ما دامت ضد الحياة و ضد ارساء قواعد الحق و العدالة و المساواة بين ابناء البشر و ما دام استخدام احط الاساليب اللاانسانية و اكثرها قبحا في التعامل مع الانسان هو ديدنها فهي فاشية و وحشية بامتياز و كما دفع شقيقها الفاشي(البعث و صدامه) الى مزبلة التاريخ كذلك ستدفع داعش البعيدة عن سمو المبادئ في الحياة و جوهر الاسلام و المعاصرة الى نفس المزبلة و بئس المصير.