كلُّنا (نون) كُلُّنا مسيحيّو(ن )
نافع البرواري
اطلقت ألأعلامية العراقية المسلمة " داليا العقيدي" (*) وعبر قناة "ال بي سي" شعارا نرجو ان يصبح يوما ما شعارا عالميا تضامنا مع مسيحيي الموصل لابل تضامنا لكل بريء يُقتل او يهجَّر او تُنتهك كرامته، في هذا العالم الذي تفشى فيه الأرهاب كالسرطان وصارت الحياة البشرية لاقيمة لها عند الكثيرين، حيث نعيش في زمن فقد الكثيرون انسانيتهم واصبحوا اخطر من الوحوش الكاسرة ، وهي ظاهرة قلما تتكرر عبر التاريخ ، حيث ترتكب جرائم بشعة مقززة لايمكن ان نصفها الا بالهمجية والشيطانية .
سؤلت داليا ، في مقابلة خاصة على قناة "سي بي ال" ،
السؤال ألآتي :
"اردت ِان تتضامني مع مسيحيي ابناء بلدك "العراق" وانت العراقية السنية بان تضعي الصليب على عنقك . لماذا اخترت هذه المبادرة ؟
كان جوابها صرخة ونداء لكل انسان ولكل من لازال يحتفظ في قلبه قليل من الرحمة أوضمير حي . وهو نداء للعالم أجمع ،عسى ولعلّ يصحو ضمير الساسة وحكام وسلاطين الدول التي تتحكم في مصير البشرية وهم يرون شعب يَحملُ في ذاكرته ،لابل في جيناته ، ارث حضاري لوادي الرافدين . تلك الحضارة التي قدمت للأنسانية من العلم والفن والهندسة واللغة والأصالة والملاحم وحتى ألأنبياء ، وكان شعب وادي الرافدين من اقدم الشعوب التي ساهمت في الحضارة الأنسانية والاثار والمخطوطات في متاحف العالم خير شاهد على ما نقوله . ولكن للأسف اليوم هناك من يريدون مسح وازالة ذاكرة هذا الشعب العظيم والعريق والأصيل وتهجير وتشريد هذا الشعب في ابشع عملية اجرامية سيسجلها التاريخ بحق هذه الدول وخاصة تلك الدول التي تدعي بالحضارة وهي لا تعرف اصلا معنى الحضارة عندما تفقد الحضارة انسانية ألأنسان وكرامته فهي حضارة مشوهة وناقصة .
لنقتبس ما قالته داليا العقيدي بهذا في مبادرتها هذه عندما تقول:
"في البداية هي ليست مبادرة دينية هي انتفاضة لمن يحاول ان يطمس الحضارة . هي مبادرة حضارية مدنية ثقافية . مع الأسف هناك من يريد ان يصبغ العراق بصبغة واحدة ولون واحد وانا كعراقية بغض النظر عن خلفيتي الدينية او الطائفية ارفض أن اكون بلون واحد .
الصليب منع في الموصل ، المسيحي نفسه منع في الموصل ، فلا شيء
اكثر من أن تضع الصليب لتقول لكل العراقيين "نحن كُلُّنا مسيحييون " حتى عودة كل مسيحي الى الموصل بالذات وسلامة كل مسيحي في العراق"
وعن سؤال اخرعن مدى خوفها من اقربائها واهلها المسلمين قالت:
"اذا انا سكتُّ وغيري سكت والساكت عن الحق شيطان اخرس . فحتى لو كان هناك خطر فالقضية تستحق أن تواجه الخطر" .
بعد خطوة المذيعة العراقية داليا العقيدي التي قررت وضع الصليب على عنقها في اطار اطلاقها حملة «كلنا مسيحيون»، فقد ظهرت الصحفية و المذيعة"ديما صادق"(**) على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال(ال بي سي) وهي ترتدي قميصاً اسود يتوسطه حرف «ن » . في دلالة إلى كلمة النصارى التي دوّنها تنظيم «داعش» على ممتلكات المسيحيين في الموصل وبدأت نشرتها الإخبارية بجملة "من الموصل إلى بيروت كلنا نون :
"من الموصل الى بيروت كلنا نون.
كلنا معرضون ذات يوم لأن يشار الينا بالأصابع او السكاكين لأننا مختلفون . مختلفون بالدين أو الجنس او بلون البشرة .
كلنا نون. كلنا معرضون للقتل في عالم الجنون " .
جنون ألأصوليات والدكتاتوريات والحقد الأسرائيلي
هنا فقط أطفال يُقتلون على رمال الشاطئ أو فوق أراجيح العيد
هنا فقط تُقفل الكنائس تُقصف المآذن وتهدم مراقد ألأنبياء .
كلنا "نون" منكوبون بجدران ألأحتلال في فلسطين وجدران الطائفية في سائر المشرق ، ولن نتحمل التحوّل الى جدران تُكتب عليها أحرف الموت أو التهجير .
واضافت تقول
" لذلك وتضامنا مع أنفسنا ومع العراق بمسلميه ومسيحييه سيتحول شعار المؤسسة اللبنانية للأرسال "ال بي سي" الى "ال بي سي نون " بالتزامن مع اطلاق هاهشتاك على تويتر للتواصل الأجتمعاعي .
واضافت "لعل هذه المبادرة أو "ال بي نون" تتحول الى سلسلة من الحملات التضامنية شعارها "كلنا مسيحيّو(ن )". انتهى الأقتباس
تعليقا على هذه المبادرات الجريئة والشجاعة نقول :
كم نحن بحاجة ،في هذا الزمن المظلم الى شعاء نور والى اصوات اناس يجازفون بحياتهم من أجل ارساء الحق ، وكم نحن نفتقر الى امثال داليا العقيدي وديما صادق وغيرهما ليجهروا بقول الحق مهما كان الثمن .
هذه ألأصوات الجريئة تذكرنا بقول المسيح "اذا سكت هؤلاء(التلاميذ) ، فالحجارة تهتف"(لوقا 19 : 40)
واذ نحن المسيحيين نعيش في زمن ألأضطهاد في العراق والشرق الأوسط وعانينا ونعاني بسبب ايماننا بالمسيح ، ونتعرض لهذا الكم من الحقد والكراهية والتهجير والقتل ، وابشع انواع الأهانات بكرامتنا الأنسانية على مسمع ومرمى العالم (الذي يدعي بالتحضُّر)، حالنا حال الكثيرين من اخوتنا المسلمين الأبرياء ، نظم صوتنا الى صوت داليا العقيدي وديما صادق والكثيرين من المسلمين الذين يستنكرون تلك الجرائم الشنيعة والأرهاب النفسي والجسدي ضد ألأبرياء من اي خلفية اوعقيدة كانت. فليكن ندائنا صرخة مدوية لأيقاض ضمائر المتاجرون بحياة الأنسان سواء كانت دول ام افراد اوجماعات ، ليوقفوا نزيف الدم في هذا الشرق العريق في حضارته وانسانيته . كفانا دموعا ودماء ، وليتحد الخيرين في كل انحاء العالم لأيقاف هذه الجرائم البشعة بحق الطفولة والشباب والنساء والشيوخ . وليكن شعار داليا العقيدي : "من الموصل الى بيروت كُلُّنا نون " شعارا لجميع شعوب الشرق الأوسط بمسيحييه ومسلميه لا بل ليكن شعارا عالميا لوقف جميع الحروب والماسي في هذا العالم الذي أصبح فيه ألأنسان ضحية لجشع اخيه ألأنسان واصبح الحقد والكراهية وحب الأنتقام سرطانا ينخر في بعض المجتمعات البشرية .
وعلى كل مسيحي ان يعرِّف نفسه ويشهد للآخرين بما اوصاه المسيح لكي يشهد للحقيقة ويفتخر بنفسه أنّه صانع الحياة والمحبة والسلام لأنَّه يتبع قائده وفاديه ومخلصه يسوع المسيح :
فنحن من كُتب على جدران بيوتنا حرف ال(ن)
ونحن من يحمل أسم المسيحييو"ن"
كلنا نون (ن)، كلنا معرضون للقتل في عالم سيطر عليه الجنون و تحكمه دول بلا قانون .
نحن مختلفون ، مسالمون ،
وديعون ، متواضعون
مضحّون ، صادقون
مؤمنون بان المحبة تنتصر على الموت وعلى الأشرار الظلاميّون .
نحن انصار المسيح المنتصرون .
نزرع وغيرنا يحصد .
نعطي وغيرنا ياخذ .
نحن نور لا نار.
نحن نبني ولانهدم .
نحن نسامح ولاننتقم
نحن نرسم ما هو أجمل ونخطط لما هو أرقى
نحن نحاور بسيف الكلمة ولا نقاتل بسيف الموت
نحن صُناع الحياة والسلام ولسنا صنّاع الحروب و الموت
فنحن نعشق الحياة ونؤمن بانّ الأنسان صورة الله في الأرض فكيف نشوّه هذه الصورة .
نحن فقراء ولكن نغني الكثيرون.
نحن حزانا ولكن نعزي الآخرين.
نحن حملان وديعة ولسنا ذئاب تفترس ألآمنين .
نحن المُضطهدين من أجل الحق ومع ذلك لاننتقم من الظالمين.
نحن بلسم المجروحين ونصلي وندعو الى الخير للآخرين .
نحن ابناء النور بل ابناء النهار فما نحن من الليل ولا من ابناء الظلام .
نحن انصار المسيح الذي فتح أعين العميان ونوَّر قلوب المجرمين .
وحرر المستعبدين والمظلومين وسامح حتى القاتلين .
وعلمنا المسيح ان نحب اعدائنا ولا ننتقم ممن يسيئون الينا وان نصالح خصومنا .
الحياة عندنا ، نحن المسيحيّون سواء عشنا او متنا ، هي المسيح وللمسيح وفي المسيح .
--------------------------------------------------------------------
راجع الموقع التالي(*)
عن المقابلة مع داليا العقيدي
http://www.lbcgroup.tv/news/168771/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%80lbci-%D8%A7%D9%86%D8%A7-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%BA%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%86راجع الفيديو التالي(**) عن المقابلة مع ديما صادق
http://www.aleteia.org/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%84%D9%86%D8%A7-%D9%86%D9%88%D9%86-5862950719979520